الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

إنحرافات الديانات السابقة

لقد ظهرت ديانتان على مسرح الحياة هما (اليهودية) و(النصرانية)، وكان نبيا الديانتين: ــ موسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) ــ مبعوثان من قبل الله تعالى، لا صلاح البشر وهدايتهم، ونشر السلام في العالم، وإسعادهم، في الدنيا والآخرة.

ولكن المؤسف أن المعاصرين لهذين النبيين العظيمين كانوا من أشد الناس انحرافا، وأنانية، فعاصر الكليم (عليه السلام) فرعون وعاصر المسيح (عليه السلام) اليهود فقد ارتطموا في أوحال الجهل والأنانية إلى قمة رؤوسهم، ولذا لم يمهلوا النبيين لبيان الحقائق وإظهار الدين، وتخطيط السعادة الأبدية للبشر.. ثم جاء بعد ذلك دور معتنقي الديانتين، فانهم لم يكونوا أقل انحرافا من معاصري الديانتين، كما يشهد بذلك التاريخ، فقد حرفوا الدين ــ بادئ ذيء بدء ــ ثم أخذوا بتسيير دفة الحياة بأنانية وجشع لا مثيل لهما، مثلا عنجهية اليهود ومحاكم التفتيش المسيحية لم تكونا أقل ضررا على البشرية من (فرعون) و (معاصري المسيح) إن لم تكونا أكثر ضررا.

وكان من انحراف أصحاب الديانتين من الخطوط العريضة للدين، أن جعلوا الدين أمرا لا يرتبط بالحياة وانما يرتبط بالاخرة، وبالضمير فحسب، ولذا قالوا: دعوا ما لقيصر لقيصر وما لنا لنا.. ثم أرهق الدين المزيف الناس بالمظالم والاعتساف والضرائب المجحفة والخضوع أمام كرسي البابا، خرافة وهراءاً.

ولذا طالما فكر العقلاء في إنقاذ أنفسهم من هذا النير الذي لا يطيقه حتى الثور الذي يطيق نير الكراب. يقول مؤلف كتاب (عذر وتقصير إمام محمد والقرآن) إن أهالي أمريكا قدموا اثنا عشر مليونا من الضحايا، لأجل إنقاذ أنفسهم من براثن الكنيسة..

وبالجملة فالعدل والأمن والاستقرار والخير وما إليها مما يتطلبه كل إنسان كان نادر الوجود تحت ظل الديانتين المنحرفتين.