الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الخروج بتكتم وترقب

نعم، أكرهت على الخروج من وطني ومسقط رأسي العراق، فخرجت خائفاً أترقب، إذ كان البعثيون العفالقة غير مأمونين على النفس والمال والعرض، ففي كل لحظة كان احتمال الغدر والاعتداء والقبض والاغتيال موجوداً وغير منتف، كما كانوا قد ألقوا القبض بغدر على أخي الشهيد آية الله السيد حسن(رحمه الله) [1] من قبل، وذكرت قصة غدرهم به وسجنهم له ثم اغتياله واستشهاده في كراس مستقل[2].

وكيف كان، فإنه كان لابد لي من الخروج، كما انه كان لابدّ لي من التكتم أيضاً، مخافة الوقوع في شبكة الاستخبارات التي كانت لي بالمرصاد، ولذلك أردت من بعض الأصدقاء الأوفياء أن يستأجر لي وبتكتم شديد سيارة من بغداد، ذهب الصديق الوفي إلى بغداد واستأجر سيارة واتفق مع سائقها بأن يأتي معه إلى كربلاء المقدسة لينقل من هناك مسافرين ينتظرونه إلى حيث يريدون، ولم يبين له تفاصيل السفر ومقصده وهدفه، كما لم يبين له تفاصيل المسافرين ومقاصدهم وأهدافهم.

وما لبث أن جاء صديقنا بالسيارة إلى كربلاء المقدسة، وكان سائق السيارة لا يعرفني كما انه كان لا يعرف صديقي الذي استأجر منه السيارة أيضاً، وقد أوقفنا السيارة في حي المخيم عند زقاق كان ينتهي إلى دار الشيخ محمد الخطيب (رحمه الله) وقلت له: انتظرنا هناك.

وإنما انتخبت هذا المكان الذي كان بعيداً تقريباً عن منزلنا تكتماً على سفرنا وإخفاءً له، حيث لم يكن يظهر علينا إرادة السفر من هناك لأحد إطلاقاً.

استخلاف ووداع

ثم إنا لما أردنا الخروج من المنزل، أبقينا الوالدة[3] في البيت، وذلك باقتراح ورضا منها (رحمها الله) وللمساعدة على إخفاء أمر خروجنا عن السلطات العراقية، وقد بقي معها أخي آية الله السيد مجتبى[4]، فخرجنا بعد صلاة المغرب والعشاء مودعين الوالدة والأخ بدموع حارة، وقلوب متصدعة، واتجهنا نحو تلك السيارة التي كانت بانتظارنا وركبناها ولم يكن السائق يعرفنا فقد كنت أنا مع أخي آية الله السيد صادق[5] وشقيقتي وعائلتي، فسارت بنا السيارة من ذلك المكان متجهة نحو بغداد.

هذا وقد ودعنا الروضتين المباركتين، روضة أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) وروضة بطل العلقمي أبي الفضل العباس (عليه السلام) بزفير وأنين، وبكاء وعويل، وألقينا بنظراتنا الأخيرة على ضريحيهما النورانيين، وكان الوداع صعباً وشاقاً جداً حيث شبحت عيوننا نحو روضتيهما، ورنت قلوبنا باتجاه مرقديهما، ونحن نبتعد عن كربلاء المقدسة.

وقد قلنا للسائق: أن يسير بنا سيراً حثيثاً، وأن يواصل السير ليلاً ونهاراً، حتى نصل بعون الله تعالى إلى سورية، وذلك لكي لايصيب الأطفال والنساء برداً ولا نصباً، فقد كان الطريق طويلاً والفصل شتاءً بارداً وكذلك فعل السائق، وواصل سيره، حتى وصلنا إلى الحدود المفتعلة بين البلدين العراق وسوريا.

الحدود الجغرافية المبتدعة ومشكلاتها

ثم إنا لما وصلنا الحدود العراقية السورية طالبتنا شرطة الحدود وبحسب القوانين الغربية الكابتة بإبراز الجوازات وتأشيرات الخروج والدخول، فعرضناها عليهم، فاشكلوا في جواز وتأشيرة خروج أخي آية الله السيد صادق، ثم أوقفوه ونقلوه إلى السجن عندهم، فكان الأمر دائراً بين البقاء معه، أو أن نستمر في السفر، وبما أن بقائي معه لم يكن مؤثراً في خلاصه، بل لعله كان يوجب معرفة الاستخبارات العراقية بنا، فيستردوننا معاً ويسجنوننا ويعذبوننا، كما كان عليه دأبهم سابقاً، وهو شأنهم الآن أيضاً في سجن كل إنسان عالم ومتدين وتعذيبه والتنكيل به، بالاضافة إلى أنه ربما كانوا يقتلوننا كما كانت هي عادتهم فيما مر، وطبيعتهم في هذا اليوم أيضاً، فقد قتلوا فيما مضى خطيب العراق الحسيني الشهير الشيخ عبد الزهراء الكعبي(رحمه الله) [6] قارئ مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء، وكثيراً من أمثاله وأترابه، كما وقد قتلوا اليوم واغتالوا جماعة من العلماء الأعلام كسماحة الشيخ البروجردي، وسماحة الشيخ الغروي، وسماحة السيد بحر العلوم، وسماحة السيد الصدر الأول والثاني (قدس الله أسرارهم)، وكثيراً من أضرابهم، وذلك في قصص مشهورة وبشكل مسرحيات مكشوفة ومعروفة.

مضافاً إلى أنه كان ينبغي لنا أن نذهب لنتصل ببعض الأصدقاء لكي يعملوا لخلاص الأخ من المشكلة.

العزم على مواصلة السفر

أجل، لقد واصلنا السفر، بعد ما أصرّ أخي آية الله السيد صادق على ذلك، وقد تضرعت إلى الله تعالى وتوسلت بأوليائه محمد وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أن يشفعوا لنا في خلاص أخي آية الله السيد صادق، ثم استطعت أن أرسل خبراً إلى كربلاء المقدسة، إلى جناب السيد سعيد الثابت، وأطلعته على أن أخي مسجون في مدينة الرطبة الحدودية، وكان المرحوم السيد سعيد الثابت رجلاً ذا وجاهة عريضة، ومكانة اجتماعية كبيرة جداً، وقد رشّحته الحكومة ذات مرة للمجلس العراقي لمكانته ووجاهته.

ولما عرف السيد سعيد بالأمر ركب السيارة وجاء إلى الناحية الحدودية: الرطبة، متحملاً أعباء تلك السفرة الطويلة، وعناء ذلك الطريق الطويل، وحيث كانت له معرفة سابقة بمدير الناحية في تلك المنطقة ذهب إليه مباشرة، فاستقبله مدير الناحية واحترمه احتراماً كبيراً وطلب منه أن ينزل ضيفاً عنده، وبعد التعارف والتكارم اقترح السيد سعيد على مدير الناحية أن يزور معه معالم المنطقة ومناظرها، فلبى المدير طلب ضيفه الكريم، وزار معه معالم المنطقة وآثارها، ومن جملة تلك المعالم التي اصطحب المدير ضيفه الكريم إلى زيارتها كان هو سجن الناحية، الذي كان هو الهدف الأول والأخير لزيارة السيد سعيد من الناحية.

وفي السجن لما رأى السيد سعيد، آية الله السيد صادق تقدم إليه وحياه بحرارة فائقة وأخذ يقبّل يده بتواضع كبير، فتحير مدير الناحية من هذا العمل والتواضع الكبير تجاه هذا السجين وسأله بتعجب: من هذا؟

فأجابه السيد سعيد: إن هذا أحد العلماء الكبار، والشخصيات الاجتماعية البارزة، ثم أخذ يصفه بأوصاف جليلة وعظيمة مما اضطر مدير الناحية على إثرها أن يأمر بإطلاق سراحه، وذلك بعد أن بقي في السجن مدة ليلتين.

وإني أحتمل قوياً بأن السيد سعيد (رحمه الله) كان أيضاً قد أرشى صديقه مدير الناحية كما كان ذلك شأنه في إصلاح الأمور وتمشيتها.

ومن المعلوم أن إعطاء الرشوة في هذه الأمور وأمثالها جائزة للمعطي، وحرام على الآخذ، وأما الرواية القائلة: «الراشي والمرتشي كلاهما في النار» والتي تقول: «لعن الله الراشي والمرتشي ومن بينهما يمشي»[7] ففي باب القضاء أو فيما إذا أريد إبطال حق، أو إحياء باطل كما هي العادة عند الراشين والمرتشين، أما أنه يعطي الإنسان المال لأجل إنقاذ تجارته أو خلاص سجينه البريء، أو شيء من هذا القبيل، فإن إعطاء المال بالنسبة إليه جائز وحلال، وبالنسبة للآخذ رشوة وحرام.

الجمارك مصيدة ومكيدة

ثم إنا واصلنا السفر حتى وصلنا إلى مركز آخر للشرطة الحدودية وفي مكان آخر لعله كان الجمرك فسألني أحد الشرطة هناك عما معي من المال والأثاث شيء، فقلت له: ليس عندي من الأثاث، وأما المال فعندي عشرة دنانير فقط، فلما أريته المال أخذ الدنانير العشرة كلها، وقال: إن هذا من حيث القانون ممنوع ولا يسمح بأن يؤخذ إلى سوريا.

والظاهر: إنه كان كذباً ولم يكن هناك هكذا قانون، وإنما كان يريد اختلاسها لنفسه، كما انه لم يكن لي علاج للمشكلة غير إني قلت له: فكيف إذن نذهب إلى سوريا مع هذه العائلة وهؤلاء الأطفال؟

فلم يكن من جوابه إلا قال: ما أفعل والقانون يحكم بهذا؟

نعم، إن هذا وأمثاله كان متداولاً لدى البعثيين العفالقة، فان كل شرطي وموظف في حكومتهم فهو دولة مستقلة، له أن يحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد.

وكيف كان: فإني كنت مطمئناً بأن في خروجي من الأراضي العراقية ودخولي الأراضي السورية رغم كل الأتعاب التي لاقيتها والأموال التي اختلسوها مني، راحة وخلاصاً من العفالقة البعثيين، الذي عاثوا فساداً في الأرض، وأهلكوا الحرث والنسل، ونشروا الرعب والخوف في قلوب الناس، مضافاً إلى انه كان لي أصدقاء في سوريا وكان بإمكاني الاقتراض منهم.

من قصص الطريق

ثم أن من القصص التي اتفقت لنا في طريقنا إلى سوريا: هو انا وصلنا إلى مقهى في الطريق وكان الوقت ليلاً، والهواء بارداً جداً، وكان صاحب المقهى يتهيّأ لإغلاق مقهاه، فقلت له: يا حضرة الأخ إن الهواء كما تعلم بارد جداً والوقت ليل أيضاً، ومعي هؤلاء النسوة والأطفال، فلو سمحت لنا بالبقاء في المقهى، وأنا أبذل لك مبلغاً من المال في قبال ذلك، فأبى من القبول ولم يأذن لنا في البقاء داخل المقهى وقال: أخرجوا، وابقوا في الصحراء فإني أريد أن أغلق المقهى.

فقلت له: هل ترضى يا أخي أن نبيت مع النسوة والأطفال في الصحراء الباردة؟

فقال: ليس عليّ أين تبيتون، ثم أخرجنا وأغلق المقهى وانصرف، وكان هذا التصرف من صاحب المقهى معنا على خلاف القواعد والآداب الإسلامية، وعلى خلاف الكرم العربي، فلم أعلم هل كان هذا التعامل من صاحب المقهى معنا بتوصية من العفالقة البعثيين، أو كان أمراً طبيعياً لبخل في نفس صاحب المقهى، وهناك في الصحراء الباردة يحس الإنسان بالذين لا مأوى لهم، كيف يعيشون بشدة، وكيف يقاسون مرارة الحياة وضرّها؟ وكيف يعانون من برد الشتاء، ومن حرّ الصيف؟

في الأراضي السورية

وكيف كان: فانه بعد اللتيا واللتي، وبعد الجمارك والحدود وبعد السلب والنهب، دخلنا الأراضي السورية، عندها أحسسنا بالراحة، ولمسنا الأمن والدعة، وذقنا حلاوة الاطمئنان والسعة، فشكرنا الله تعالى على هذه النعمة، وقلنا: ((الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور)) [8].

نعم، تنفسنا الصعداء، وشكرنا الله تعالى على سلامتنا، وزوال خوفنا، إذ ما دمنا في الأراضي العراقية وحدودها المبتدعة، كنا نتوقع كل لحظة إلقاء القبض علينا، وإرجاعنا إلى بغداد، وإيداعنا في سجونها الرهيبة، أو اغتيالنا عبر جهاز الاستخبارات، كما اغتالوا فيما بعد أخانا الشهيد السيد حسن(رحمه الله) وكثيراً من العلماء والأعلام[9]، وغدروا بهم وبحياتهم.

هذا كان خبر ما عندنا، من حين خروجنا من العراق ودخولنا الأراضي السورية، وأما خبر ما بعدنا والذين خلّفناهم في العراق، وعلى الخصوص في كربلاء المقدسة، فانهم فوجئوا بعدم حضوري إلى الجماعة لصلاة الصبح، ثم تعجبوا بعد ما افتقدوني في جماعة الظهر أيضاً، وازدادوا تعجبهم عندما لم أحضر لصلاتي المغرب والعشاء، وفسّر بعض المؤمنين غيابي عن صلاة الجماعة، بأنه استنكار على الأعمال الإرهابية، والتسفير العدواني الذي كان ينوي تنفيذه العفالقة البعثيون ضد الشعب المسلم، وفسّر آخرون فقدي باللجوء إلى حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) والنزول عنده في النجف الأشرف، للأمن من مزاحمة العفالقة والابتعاد عن خطرهم، وغير ذلك مما وصلتنا من الأنباء فيما بعد، وسمعنا من الأخبار التي جرت بعدنا بالتفصيل، ونحن في سوريا دعونا الله تعالى عند السيدة زينب(عليها السلام) والسيدة رقية (عليها السلام) بالفرج عن جميع المؤمنين والمؤمنات، وبإنقاذ العراق من الزمرة الطاغية.

قصة بالمناسبة

هذه كانت نبذة مختصرة حول قصة خروجنا من العراق، وكيفية مغادرتنا لها، وبعض الإشارة إلى أسباب ذلك، وهناك قصص أخرى ولقطات مقتطفة غيرها، ترتبط بالوقت الذي كنا نعيش فيه في العراق، وننعم فيه بجوار أبي الأحرار الإمام الحسين(عليه السلام) ومن قبلها في جوار الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبين ذلك كنا متنعمين بجوار الامامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء المشرفة، وهذه القصة التي أذكرها هنا إنما هي من باب الكلام يجر الكلام، فقد تداعى لي عندما ذكرت مصادرة أموالي عند الجمارك العراقية وبقيت بلا مال، أن اذكر القضية التي مرّت بي من نفاد مالي وأنا في طريقي من سامراء المشرفة إلى كربلاء المقدسة.

نعم، لقد كنا نأتي من سامراء المشرفة إلى كربلاء المقدسة، وذات مرة نفد مالي عندما وصلت إلى مدينة الكاظمين (عليهما السلام)، ولم يبق لي شيء من النقود حتى أتمكن من أن أواصل سفري إلى كربلاء المقدسة.

وهنا انقطعت إلى الله تعالى وتوسلت برسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) في الشفاعة عند الله سبحانه بأن يسهّل الله عليّ سفري ولا أنقطع في الطريق، وما أن أتممت دعائي وتوسلي حتى مرّ بي شخص وكنت لا أعرفه، فسلّم عليّ وسألني قائلاً: هل إنكم ذاهبون إلى كربلاء المقدسة؟

أجبت عليه سلامه وقلت له: نعم.

قال وهو يقدم لي مجموعة من النقود الورقية: أرجو أن تصلوا إلى كربلاء المقدسة بسلامة وأن تعطوا هذا المال لفلان، وواصل كلامه بقوله: وأرجو عفوكم ومسامحتكم على مزاحمتي هذه لكم.

قلت له وبانشراح وانطلاق: كلا إنها ليست زحمة وإنما هي رحمة، ولكني أسألك أن تسمح لي في التصرف فيه حتى الوصول إلى كربلاء المقدسة، ثم أعطيها للشخص المذكور.

فقال وبكل بشاشة: مسموح لكم ذلك، ثم ودّعني وانصرف.

عندها شكرت الله سبحانه وتعالى على ما فرّج عليّ من همي، وأزاح عني مشكلتي، فإن الله قريب مجيب، ميسر ومفرج، وفي الحديث القدسي عن الله سبحانه قال جلت عظمته: «عبدي اذكرني في الرخاء أذكرك في الشدة»[10] أي: من كان يذكر الله سبحانه وتعالى عند الرخاء وتوفر النعمة، فلا يبطر بها، ولا يصرفها في معصية الله، يذكره الله عزوجل في الضيق والشدة فيخلصه منها، ويكشف عنه ما فيه من شدة وضيق وكرب ومشكلة.

[1] ـ آية الله السيـد حسن بن السيد مهدي الشيرازي، ينحدر من أسرة مشهورة بالعـلم والفضيلة والتقوى ومكافحة الاستعمار. وُلد في مدينة النجف عام 1354هـ (1935م). درس السطوح العليا على يد العلماء الكبار أمثال والده آية الله العظمى السيـد مهدي الشيرازي وآية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني وآية الله العظمى الشيخ محمد رضا الاصفهاني. اشتهر في الأوسـاط العلمية بالعلم والفقاهة والـذوق الأدبي والعمل الدؤوب. كان من طليعة المحاربين للحكومات الجائرة التي تعاقبت على العراق بفكره وقلمه ولسانه، لذا تعرَّض للاعتقال والتعذيب. ترك العراق مهاجراً إلى لبنان وسوريا عام 1390هـ واستمر في نشاطه السياسي وتعريف ظلامة الشعب العراقـي للعالم. كذلك استمر في نشاطه العلمي في أرض المهجر، فأسس المدارس والمراكز والحسينيات، وأسس الحوزة العلمية الزينبية فـي سوريا عام 1393هـ بتوجيه من أخيه الإمام الراحل (قدس سره) وكـان يدرِّس فيهـا بحث خارج الفقه والأصول، وأسس مكتب جماعة العلماء في لبنان عام 1397هـ. اغتيل برصاصات عملاء نظام البعث العراقي في لبنان عام 1400هـ. وخلّف آثاراً مطبوعة ومخطوطة منها: موسوعة الكلمة في 25 مجلداً تتضمن كلمة الله، وكلمة الإسلام، وكلمة الرسول الأعظم، وكلمة الإمام المهدي، كما خلف خواطـري عن القرآن في ثلاثة مجلدات والاقتصاد الإسلامي ودواوين شعرية، والعمل الأدبي، والأدب الموجه، والشعائر الحسينية، وغيرها: للتفصيل راجع كتاب (حضارة في رجل) للسيد عبد الله الهاشمي، وكتاب (أسرة المجدد الشيرازي) لنور الدين الشاهرودي، و (الراحل الحاضر) لمؤسسة المستقبل للثقافة والإعلام.

[2] ـ طبع الكتاب تحت عنوان: (أخي الشهيد) في لبنان والكويت، كما ترجم إلى اللغة الفارسية وطبع في إيران عام 1422هـ.

[3] ـ هي العلوية السيدة (حليمة بنت السيد عبد الصاحب بن آغا بزرك) (1323 ـ 1396 هـ) توفيت رحمها الله في الكويت ودفنت في كربلاء المقدسة بجوار زوجها آية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) في الصحن الحسيني الشريف.

[4] ـ هو آية الله السيد مجتبى الحسيني الشيرازي، عالم فاضل، صاحب خلق رفيع وروح سامية، ذو ورع وتقوى مشهود له فيها، له مؤلفات عديدة مطبوعة ومخطوطة، منها: اجتماعيات الإسلام، هذا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، حضارة بريئة، الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وفلسفة تعدد زوجات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سلسلة أعلام الشيعة و...

[5] ـ هو آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، ولد عام 1360هـ في كربلاء المقدسة، وتلقى العلوم الدينية على يد كبار العلماء والمراجع، وقد عرفه الفقهاء العظام بالفقاهة المتقنة والورع والتقوى، استلم المرجعية بعد أخيه الإمام الراحل (قدس سره) له أكثر من خمسين مؤلفاً من أهمها شرح العروة الوثقى وبيان الأصول قاعدة لا ضرر، مضافاً إلى كتب حوزوية وثقافية واعتقادية أخرى.

[6] ـ الشيخ عبد الزهراء الكعبي ينتمي إلى أسرة كريمة عُرفت بالفضل والشرف، ينتهي نسبها إلى قبيلة بني كعب المنتهية إلى كعب بن لؤي بن غالب استوطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري، ولد في مدينة كربلاء عام 1327هـ، والتي صادفت يوم ولادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وانتهل العلوم والمعارف الإسلامية من معين مدارس كربلاء الدينية. درس عند الشيخ الرمّاحي والشيخ محمد الخطيب والشيخ جعفر الرشتي والشيخ الواعظ. بلغ مكانة عالية في الخطابة الحسينية وكان سلس البيان شريف النفس واسع الصدر يتّصف بالكرم والأخلاق النبيلة. اشتهر في قراءته لمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) فـي يوم عاشوراء. اغتيل بالسمّ عام 1394هـ المصادف يوم شهادة الزهراء (عليها السلام)، ومن مؤلفاته: «قتيل العبرة».

[7] ـ مستدرك الوسائل: ج17 ص355 ب8 ح21565.

[8] ـ سورة فاطر: 34.

[9] ـ كآية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر(رحمه الله)، والعلامة الحجة السيد مهدي الحكيم(رحمه الله).

[10] ـ وفي وسائل الشيعة: ج7 ص42 ب9 ح8669 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة».