الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

النهي عن الحرص، وطلب الحرام

عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حجة الوداع فقال: (أيها الناس أنه والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، واجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حق، فإنه لا يدرك شيء مما عند الله إلا بطاعته)(1).

وعن محمد،عن موسى قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من سره أن يستجاب دعوته فليطيب كسبه)(2).

وعن فقه الرضا (عليه السلام): (اتق في طلب الرزق واجمل في الطلب واخفض في الكسب واعلم أن الرزق رزقان: فرزق تطلبه ورزق يطلبك، فأما الذي تطلبه فاطلبه من حلال، فإن أكله حلال إن طلبته في وجهه وإلا أكلته حراماً وهو رزقك لابد لك من أكله)(3).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لو كان العبد في حجر لأتاه رزقه فاجملوا في الطلب)(4).

وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، قال: (خذ من الدنيا ما أتاك، وتولى عما وتولّ عنك، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب)(5).

وعن رسائل الكليني: أن علياً (عليه السلام) قال في وصيته لولده الحسن (عليه السلام): (فاعلم يقيناً انك لم تبلغ أملك، ولا تعدوا أجلك، فإنك في سبيل من كان قبلك، فخفض في الطلب وأجمل في المكسب، فانه رب طلب قد جر إلى حرب، وليس كل طالب بناج، ولا كل مجمل بمحتاج، وأكرم نفسك عن دنية، وإن ساقتك إلى الرغب فإنك لن تعتاض بما تبذل شيئاً من دينك وعرضك بثمن وإن جل (إلى أن قال): ما خير بخير لا ينال إلا بشر، ويسر لا ينال إلا بعسر)(6).

وعن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، أنه قال: (ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فإن لكل يوم رزقاً جديداً، واعلم أن الإلحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك باباً يسهل الدخول فيه فما أقرب الصنع إلى الملهوف، والأمن الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوع أدب من الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، وإنما تنالها في أوانها، واعلم أن المدبّر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشا القنوط)(7).

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (أيها الناس إن الرزق مقسوم لن يعدو امرؤ ما قسم له فاجملوا في الطلب، وإن العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له، فبادروا قبل نفاذ الأجل)(8).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (... وإن لكل امرئ رزقاً هو يأتيه لا محالة، فمن رضي به بورك له فيه ووسعه، ومن لم يرض به لم يبارك له فيه ولم يسعه، إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله)(9).

وعن إسماعيل بن كثير، رفع الحديث إلى النبي (صلّى الله عليه وآله)، قال مما نزلت هذه الآية: (واسألوا الله من فضله) (النساء: 32).

قال: فقال أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله): ما هذا الفضل؟ أيكم يسأل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن ذلك؟ قال: فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): أنا أسأله، فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إن الله تعالى خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها، وعرض لهم بالحرام، فمن انتهك حراماً نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به)(10).

وعن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: (ليس من نفس، إلا وقد فرض الله لها رزقاً حلالاً يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت من الحرام شيئاً قاصها به من الحلال الذي فرض الله لها وعند الله سواهما فضل كثير)(11).

وعن القطب الراوندي في لب الألباب، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (لو أن عبداً هرب من رزقه لاتبعه رزقه حتى يدركه كما أن الموت يدركه)(12).

وعنه (صلّى الله عليه وآله) قال: (من طلب الدنيا حلالاً مكاثراً مفاخراً مرائياً لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان)(13).

وعن الآمدي في الغرر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: (الرزق يسعى إلى من لا يطلبه)(14).

وقال (عليه السلام): (الأرزاق لا تنال بالحرص والمغالبة)(15).

وقال (عليه السلام): (ذلل نفسك بالطاعة، وحلها بالقناعة، وخفض في الطلب، واجمل في المكتسب)(16).

وقال (عليه السلام): (رزقك يطلبك فأرح نفسك من طلبه)(17).

وقال (عليه السلام): (سوف يأتيك أجلك فأجمل في الطلب سوف يأتيك ما قدر لك فخفض في المكتسب)(18).

وقال (عليه السلام): (ستة يختبر بها دين الرجل (إلى أن قال): والإجمال في الطلب)(19).

وقال (عليه السلام): (عجبت لمن علم أن الله قد ضمن الأرزاق وقدرها، وإن سعيه لا يزيده فيما قدر له منها وهو حريص دائب في طلب الزرق)(20).

وقال (عليه السلام): (لكل رزق سعي فاجملوا في الطلب)(21).

وقال (عليه السلام): (لن يفوتك ما قسم لك فأجمل في الطلب لن تدرك ما زوي عنك فأجمل في المكتسب)(22).

وقال (عليه السلام): (ليس كل مجمل بمحروم)(23).

وعن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن الله عز وجل أوسع في أرزاق الحمقى لتعتبر العقلاء، ويعلموا أن الدنيا لا تنال بالعقل ولا بالحيلة)(24).

وعن هشام بن الحكم، عن الكاظم (عليه السلام) قال: (يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة، والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته يا هشام من أراد الدنيا بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته بان يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغنى، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً)(25).

وعن الكراجكي في كنز الفوائد، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (من رضي باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل)(26).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك).

وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز وجل: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) (الطلاق: 2 ـ 3).

قال: (في دنياه)(27).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: فيما وعظ به لقمان ابنه أنه قال: (يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعف تعبه في طلب الرزق: إن الله تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من رزقه، وآتاه رزقه ولم يكن في واحدة منها كسب، ولا حيلة إن الله سيرزقه في الحالة الرابعة.

أما أول ذلك، فإنه كان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين، حيث لا برد يؤذيه ولا حر، ثم أخرجه من ذلك وأجرى له من لبن أمه يربيه من غير حول به ولا قوة، ثم فطم من ذلك فأجرى له من كسب أبويه برأفةٍ ورحمة من قلوبهما، حتى إذا كبر وعقل واكتسب ضاق به أمره، فظن الظنون بربه، وجحد الحقوق في ماله وقتر على نفسه وعياله مخافة الفقر)(28).

وعن محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا بن آدم لا يكن اكبر همك يومك الذي إن فاتك لم يكن من أجلك فإن همّك يوم، فإن كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك.

واعلم أنك لن تكتسب شيئاً فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك تكثر في الدنيا به نصبك وتحظي به وارثك ويطول معه يوم القيامة حسابك، فاسعد بمالك في حياتك وقدم ليوم معادك زاداً يكون أمامك، فإن السفر بعيد والموعد القيامة والمورد الجنة أو النار)(29).

وعن الديلمي في أعلام الدين، عن الحسين (عليه السلام)، إنه قال لرجل: (يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد الغالب، ولا تتكل على القدر إتكال مستسلم، فإن ابتغاء الرزق من السنة، والإجمال في الطلب من العفة، وليس العفة بمانعة رزقاً ولا الحرص بجالب فضلاً، وإن الرزق مقسوم والأجل محتوم، واستعمال الحرص جالب المآثم)(30).

وعن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: (إذا أحب الله عبداً ألهمه الطاعة وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وقواه باليقين واكتفى بالكفاف، وأكتنى بالعفاف، وإذا أبغض الله عبداً حبب إليه المال وبسط له وألهمه دنياه ووكله إلى هواه فركب العناد وبسط الفساد وظلم العباد)(31).

وعن علي بن مهزيار رفعه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (قربوا على أنفسكم البعيد وهونوا عليها الشديد، واعلموا إن عبداً وإن ضعفت حيلته ووهنت مكيدته أنه لن ينقص مما قدر الله له، وإن قوي عبد في شدة الحيلة وقوة المكيدة أنه لن يزاد على ما قدر الله له)(32).

وعن جامع الأخبار، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (ما نظمه الشاعر) :

دع الحرص على الدنيا          وفي العيش فلا تطمع

ولا تجمع مـــن الــمالا          فلا تدري لمن تجمـــع

ولا تدري أفــي أرضكا          أم في غيرها تصـــرع

فإن الــــرزق مقسوما          وكد المــــرء لا ينفـــــع

غني كل مــــن يقنــــعا          فقير كل من يطمع(33)

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (الدنيا دول، فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه، ومن رضي بما رزقه الله قرت عينه)(34).

وعن فقه الرضا (عليه السلام) أنه قال: (وليكن نفقتك على نفسك وعيالك قصداً، فإن الله تعالى يقول: (يسألونك ماذا ينفقون قل العفو) (البقرة: 219).

والعفو الوسط، قال الله: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) (إلى آخره) (الفرقان: 67).

وقال العالم (عليه السلام): (ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر)(35).

وعن ابن الهذيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن الله قسم الأرزاق بين عباده وفضل فضلاً كثيراً لم يقسمه بين أحد، قال الله: (واسألوا الله من فضله) (النساء: 32)(36).

أقول: الرزق الحلال هو بقدر سعي الإنسان وكفايته، فعدم السعي مذموم، وعدم تهيؤ الأسباب لتحصيل مستوى كفاية الإنسان دليل على فساد الاجتماع والسعي أكثر من الطاقة غير صحيح، والسلوك في مسالك الحرام موجب لحرمان الإنسان خير الدنيا والآخرة. والروايات المختلفة تشير إلى هذه الجوانب، والله العالم.

الدعاء لطلب الرزق

عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (أتى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) رجل من أصحاب البادية فقال: يا رسول الله إن لي بنين وبنات وأخوة وأخوات وبني بنين وبني بنات وبني أخوة وبني أخوات والمعيشة علينا خفيفة، فإن رأيت يا رسول الله أن تدعو الله أن يوسع علينا، وبكى، فرقّ له المسلمون، فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، من كفل بهذه الأقوات المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صباً كالماء المنهمر إن قليل فقليل، وإن كثيراً فكثير.

قال: ثم دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأمّن له المسلمون.

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله؟ فقال: من أحسن من حوله حالاً وأكثرهم مالاً)(37).

وعن مسعدة بن صدقة، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) قال: إذا غدوت في حاجتك بعد أن تصلي الغداة بعد التشهد فقل: اللهم إني غدوت التمس من فضلك كما أمرتني فارزقني من فضلك رزقاً حلالاً طيباً، وأعطني فيما ترزقني العافية (تقول ذلك ثلاث مرات).

قال وسمعت جعفراً (عليه السلام) يملي على بعض التجار من أهل الكوفة في طلب الرزق، فقال له: صل ركعتين متى شئت، فإذا فرغت من التشهد، قلت: توجهت بحول الله وقوته بلا حول مني ولا قوة، ولكن بحولك يا رب وقوتك ابرأ إليك من الحول والقوة إلا ما قويتني اللهم إني أسألك بركة هذا اليوم وأسألك بركة أهله وأسألك أن ترزقني من فضلك رزقاً واسعاً حلالاً طيباً مباركاً تسوقه إلي في عافية بحولك وقوتك وأنا خافض في عافية (تقول ذلك ثلاث مرات)(38).

وعن الصادق (عليه السلام) (قال، تقول): (اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأظهره وإن كان بعيداً فقربه، وإن كان قريباً فاعطنيه، وإن كان قد أعطيتنيه فبارك لي فيه، وجنبني عليه المعاصي والردى)(39).

عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: (من لم يسأل الله من فضله افتقر)(40).

ومن دعائهم (عليهم السلام): (اللهم إني أسالك من فضلك الواسع الفاضل المفضل: رزقاً واسعاً حلالاً طيباً بلاغاً للآخرة والدنيا هنيئاً مريئاً صباً صباً من غير منّ من أحد إلا سعة من فظلك، وطيباً من رزقك، وحلالاً من وسعك تغنيني به، من فضلك أسأل، ومن يدك الملأى أسأل، ومن خيرك أسأل، يا من بيده الخير وهو على كل شيء قدير)(41).

وعن الصادق (عليه السلام) إطلب الرزق (بهذا الدعاء): (يا الله يا الله يا الله أسألك بحق من حقه عليك عظيم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترزقني العمل بما علمتني من معرفة حقك، وأن تبسط علي ما خطرت من رزقك)(42).

وفي حديث: أن رجلاً جاء إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله إني كنت غنياً فافتقرت، وصحيحاً، وكنت مقبولاً عند الناس فصرت مبغوضاً، وخفيفاً على قلوبهم فصرت ثقيلاً، وكنت فرحاناً فاجتمعت عليّ الهموم، وقد ضاقت علي الأرض بما رحبت، وأجول طول نهاري في طلب الرزق، فلا أجد ما أتقوت به، كأن اسمي قد محي من ديوان الأرزاق (إلى أن قال): فقال له النبي (صلّى الله عليه وآله): إتق الله واخلص ضميرك، وادع بهذا الدعاء وهو دعاء الفرج: (بسم الله الرحمن الرحيم: إلهي طموح الآمال قد خابت إلا لديك، ومعاكف الهمم قد تقطعت إلا عليك، ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك، فإليك الرجاء وإليك الملتجأ، يا أكرم مقصود ويا أجود مسؤول، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب أحملها على ظهري، وما أجد لي إليك شافعاً سوى معرفتي بأنك أقـــرب من رجاه الطالبون، ولجأ إليه المضطرون، وأمّل ما لديه الراغبون، يا من فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما امتن به على عباده كفاية لتأدية حقه صل على محمد وآله، ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلاً، ولا للباطل على عملي دليلاً، وافتح لي بخير الدنيا يا ولي الخير)(43).

فلما دعا به الرجل وأخلص النية عاد إلى حسن الإجابة.

أثر الطهارة في سعة الرزق

عن النبي (صلّى الله عليه وآله)، أنه شكـــا إليه رجـــل قلة الـــــرزق، فقال (صلّى الله عليه وآله): (أدم الطهارة يدم عــــليك الرزق)(44) ففعل الرجل ذلك فوسع عليه الرزق.

وعن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من توضأ لكل حدث، ولم يكن دخالاً على النساء في البيوتات، ولم يكن يكتسب مالاً بغير حق، رزق من الدنيا بغير حساب)(45).

النهي عن الاهتمام للرزق

عن حفص بن غياث النخعي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة. إن دانيال (عليه السلام) كان في زمن ملك جبار فأخذه وطرحه في الجب وطرح معه السباع لتأكله... فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من دعاءه والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً وبالصبر نجاة)(46).

ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام): (أبى الله أن يجعل أرزاق المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون، وأبى الله أن يقبل شهادة لأوليائه في دولة الظالمين)(47).

أقول: حرية العمل توجب عدم معرفة الإنسان مكان رزقه، وقبول الظالم شهادة المؤمن دليل على الاقتراب بينهما فليس هناك كمال الإيمان.

وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (يا بن مسعود لا تهتمن للرزق فـــإن الله تعالى يقول: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (هود: 6).

وقال: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) (الذاريات: 22).

وقال: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخيرٍ فهو على كل شيء قدير) (الأنعام: 17)(48).

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب: رجل يغسل قميصه وليس له بدل، ورجل لم يطبخ على مطبخ قدرين ورجل كان عنده قوت يوم ولم يهتم لغد).

لا.. للنوم والكسل

عن نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما أنقض النوم لعزائم الأمور)(49).

وعن الآمدي في الغرر، عنه (عليه السلام): (ويح النائم ما أخسره أقصر عمله وقل أجره)(50).

وقال (عليه السلام): (بئس الغريم النوم يفني قصير العمر ويفوت كثير الأجر)(51).

وعن ابن أبي حمزة قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن أباك أخبرنا بالخلف من بعده، فلو أخبرتنا به، فأخذ بيدي فهزها، ثم قال: (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) (التوبة: 115).

قال: فخفقت فقال: (مه لا تعود عينيك كثرة النوم فإنها أقل شيء في الجسد شكراً)(52).

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إني لأبغض الرجل يكون كسلان عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل)(53).

عن أبي جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): (للكسلان ثلاث علامات يتوانى حتى يفرط، ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم)(54).

وعن الآمدي في الغرر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: (الكسل يفسد الآخرة)(55).

وقال (عليه السلام): (آفة النجاح الكسل)(56).

وقال (عليه السلام): (من دام كسله خاب أمله)(57).

وقال (عليه السلام): (من التواني يتولد الكسل)(58).

وعن عجلان بن أبي صالح قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث: (وإياك والكسل والضجر، فإن أبي بذلك كان يوصيني، وبذلك كان يوصية أبوه وكذلك في صلاة الليل، إنك إذا كسلت لم تؤد إلى أحد حقاً وعليك بالصدق والورع وأداء الأمانة، وإذا وعدت فلا تخلف)(59).

كراهة الاعتماد على الأماني والتضجر من الأمور

عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لولده الحسن (عليه السلام): (إياك والإتكال على المنى فإنها بضائع النوكى وتثبط عن الآخرة والدنيا)(60).

وقال (عليه السلام): (أشرف الغنى ترك المنى)(61).

وعن محمد، عن موسى قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لا تمني إلا في خير كثير)(62).

أقول: أي كن عالي الهمة.

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (من تمنى شيئاً هو لله تعالى رضى لم يمت من الدنيا حتى يعطاه)(63).

وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (إذا تمنى أحدكم فليكن مناه في الخير وليكثر، فإن الله واسع كريم)(64).

وعن علي (عليه السلام) قال: (من تمنى شيئاً من فضول الدنيا من مراكبها وقصورها أو رياشها عني نفسه ولم يشف غيظه ومات بحسرته)(65).

وعن الصادق (عليه السلام)، أنه قال لعبد الله بن جندب في وصيته له: (ولا تنظر إلى ما عندك، ولا تتمن ما لست تناله، فإن من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع)(66).

وعن الآمدي في الغرر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: (الأماني شيمة ـ أو قال (عليه السلام): (الأماني بضائع النوكى، والآمال غرر الحمقى)(67).

وقال (عليه السلام): (الأماني همة الجهال)(68).

وقال (عليه السلام): (الأماني تخدعك، وعند الحقائق تخذلك)(69).

وقال (عليه السلام): (إياك والمنى فإنها بضائع النوكى)(70).

وقال (عليه السلام): (أقبح العي الضجر)(71).

وعن رســـول الله (صلّى الله عليه وآله)، إنه قال لـــرجل من بنـــي تمــــيم: (ولا تضجر، فإن الضجر يمنعك من الآخرة والدنيا)(72).

انتهزوا الفرص

عن أنس بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) قال: (يا علي بادر بأربع قبل أربع: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك)(73).

وعن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن آبائه عن علي (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ولا تنسَ نصيبك من الدنيا) (القصص: 77).

قال: (لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة)(74).

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان والفرصة تمرّ مرّ السحاب فانتهزوا فرص الخير)(75).

وقال (عليه السلام): (إضاعة الفرصة غصة)(76).

وقال (عليه السلام): (من الخرق المعاجلة قبل الإمكان، والأناة بعد الفرصة)(77).

العمل في البيت للرجل والمرأة

عن أبي البختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليه السلام) قال: تقاضى علي وفاطمة (صلوات الله عليهما) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي (عليه السلام) بما خلفه قال: فقالت فاطمة (عليها السلام): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تحمل رقاب الرجال(78).

وعن جامع الأخبار، عن علي (عليه السلام) قال: (دخل علينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفاطمة (عليها السلام) جالسة عند القدر وأنا أنقي العدس، قال: يا أبا الحسن؟ قلت: لبيك يا رسول الله، قال: اسمع وما أقول إلا ما أمر ربي ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها (إلى أن قال): يا علي من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب، يا علي خدمة العيال كفارة للكبائر ويطفي غضب الرب، ومهور حور العين، ويزيد في الحسنات والدرجات، يا علي لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة)(79).

إصلاح المال وترميم المعاش

عن هشام بن الحكم، عن موسى بن جعفر، أنه قال، قال الحسن بن علي (عليه السلام) في حديث: (واستثمار المال تمام المروءة)(80).

وعن أبي حمزة السعدي، عن أبيه قال: أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى الحسن بن علي (عليه السلام)، فقال فيما أوصى به إليه: (يا بني لا فقر أشد من الجهل (إلى أن قال): وليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصاً في ثلاث: مرمة لمعاش، وخطوة لمعاد، ولذة في غير محرم)(81).

وعن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن ابنه (عليه السلام): يا بني ما المروءة؟ فقال: (العفاف واستصلاح المال)(82).

وفي نهج البلاغة في وصيته للحسن (عليه السلام): (وحفظ ما في يدك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك)(83).

وعن فقه الرضا (عليه السلام): (واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات، ساعة لله لمناجاته، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان الثقاة...) الخ(84).

الإسلام يدعو إلى الاقتصاد

عن موسى قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث: (وما عال امرئ في اقتصاد)(85).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إذا أراد الله بأهل بيت خيراً فقههم في الدين ورزقهم الرفق في معايشهم والقصد في شأنهم)(86) الخبر.

وعن ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، في قوله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) (الإسراء: 29).

قال فضم يده وقال: هكذا فقال: (ولا تبسطها كل البسط) (الإسراء: 29).

وبسط راحته، وقال هكذا(87).

وعن عامر بن جذاعة قال: دخل على أبي عبدالله (عليه السلام) رجل فقال: يا أبا عبد الله قرضاً إلى ميسرة، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): إلى غلة تدرك؟ فقال: لا والله، فقال: إلى تجارة تؤدى؟ فقال: لا والله، فقال: فإلى عقدة تباع؟ فقال: لا والله فقال: (فأنت إذاً ممن جعل الله له موالنا حقاً) فدعا أبو عبدالله (عليه السلام) بكيس فيه دراهم فأدخل يده فناوله قبضة، ثم قال: (اتق الله ولا تسرف ولا تقصر وكن بين ذلك قواماً إن التبذير من الإسراف، قال الله تعالى: (ولا تبذر تبذيراً) (الإسراء: 26).

إن الله تعالى لا يعذب على القصد(88).

وعـــن رســـول الله (صلّى الله عـــليه وآله) أنـــه قال: (إن المؤمــن أخذ مـــن الله أدباً إذا وسع عليه اقتصد، وإذا اقتر عليه اقتصر)(89).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (لا يصلح المرء إلا على ثلاث: التفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة)(90).

وعن عيسى بن موسى: قال الصادق (عليه السلام): (يا عيسى المال مال الله جعله ودائع عند خلقه وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً، ويشربوا منه قصداً، ويلبسوا منه قصداً، وينكحوا منه قصداً، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فمن تعدى ذلك كان أكله حراماً وما شرب منه حراماً وما لبسه حراماً وما نكحه منه حراماً، وما ركبوا منه حراماً)(91).

وعن حماد بن عيسى، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: قال لقمان لابنه في حديث: (وكن مقتصداً، ولا تمسكه تقتيراً، ولا تعطه تبذيراً)(92).

وعن فقه الرضا (عليه السلام): وليكن نفقتك على نفسك وعيالك قصداً، فإن الله يقول: (يسألونك ماذا ينفقون قل العفو) (البقرة: 219).

والعفو الوسط، وقال الله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) (الفرقان: 67)(93).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (الكمال كل الكمال: الفقه في الدين، والصبر على النائبة، والتقدير في المعيشة)(94).

وعن الآمدي في الغرر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (الاقتصاد ينمي القليل)(95).

وقال (عليه السلام): (الاقتصاد ينمي اليسير)(96).

وقال: (الاقتصاد نصف المؤونة)(97).

وقال (عليه السلام): (لن يهلك من اقتصد)(98).

وقال (عليه السلام): (ليس في الاقتصاد تلف)(99).

وقال (عليه السلام): (من لم يحسن الاقتصاد أهلكه الإسراف)(100).

وقال (عليه السلام): (من اقتصد خفت عليه المؤن)(101).

وقال (عليه السلام): (من اقتصد في الغنى والفقر فقد استعد لنوائب الدهر)(102).

وقال (عليه السلام): (من صحب الاقتصاد دامت صحبة الغنى له، وجبر الاقتصاد فقره وخلله)(103).

وقال (عليه السلام): (من المروءة أن تقتصد فلا تسرف، وتعد فلا تخلف)(104).

الكد لأجل المعيشة

عن أمير الــمؤمنــين (عليه السلام)، أنه قـــال: (ما غدوة أحدكــــم في سبــيــل الله بأعظم من غدوته يطلب لولده وعياله ما يصلحهم)(105).

وعن الصدوق في الهداية قال روي: (إن الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله)(106).

وعن فقه الرضا (عليه السلام): (واعلم أن نفقتك على نفسك وعيالك صدقة، والكاد على عياله من حل كالمجاهد في سبيل الله)(107).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (من طلب الدنيا حلالاً استعفافاً عن المسألة، وسعياً على عياله، وتعطفاً على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر)(108).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله)(109).

وعن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (أفضل دينار دينار أنفقه الرجل على عياله، ودينار أنفقه على دابته في سبيل الله، ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله)(110).

ثم قال: (وأي رجل أعظم أجراً من رجل سعى على عياله صغاراً يعفهم ويغنيهم الله به)(111).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (ومن سعى في نفقة عياله ووالديه فهو كالمجاهد في سبيل الله)(112).

استحباب شراء العقار، وكراهية بيعه في الجملة

وعن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن جده (عليه السلام): (إن بائع الضيعة ممحوق، ومشتريها مرزوق)(113).

وعن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من باع داراً فلم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له في ثمنها، أو قال لم يبارك له فيها)(114).

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قيل: يا رسول الله أي المال خير (إلى أن قال) قيل (فأي المال بعد البقر أفضل؟ قال: الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، نعم المال الـــنخل، من باعـــها فلم يخلـــف مكانها، فـــإن ثمنها بمنزلة رمـــاد على رأس شاهقـــة اشتدت بــــه الريح في يوم عاصف)(115).

كراهية شراء الأشياء الصغيرة للإنسان الرفيع الشأن

عن أبي عبدالله (عليه السلام)، أنه أوصى بعض أصحابه فقال: (لا تكن دواراً في الأسواق، ولا تل شراء دقائق الأشياء بنفسك، فإنه لا ينبغي للمرء المسلم ذي الدين والحسب أن يشتري دقائق الاشياء بنفسه خلا ثلاثة أشياء الغنم والإبل والرقيق)(116).

ونظر علي (عليه السلام) إلى رجل من أصحابه يحمل بقلاً على يده، فقال: (إنه يكره للرجل السري أن يحمل الشيء الدني لئلا يتجرى عليه)(117).

وعن موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إن الله عز وجل جواد يحب الجود ومعالي الأمور ويكره سفسافها)(118).

الدنيا والآخرة معاً

عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كان لقمان يقول لابنه: (يا بني إن الدنيا بحر وقد غرق فيها جيل كثير (إلى أن قال): يا بني خذ من الدنيا بلغة ولا تدخل فيها دخولاً تضر فيها بآخرتك ولا ترفضها فتكون عيالاً على الناس)(119) (الخبر).

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)(120).

وعن جنادة بن أبي أمية، عن الحسن بن علي (عليه السلام)، أنه قال: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً)(121) (الخبر).

وعن علي الأحمصي، عمن أخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه كان يقول: (نعم العون الدنيا على الآخرة)(122).

الاغتراب والتبكير في طلب الرزق

عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (إذا أعسر أحدكم فليضرب في الأرض يبتغي من فضل الله ولا يغم نفسه)(123).

وعن محمد بن هلال قال: قال لي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (إذا كانت لك حاجة فاغد فيها، فإن الأرزاق تقسم قبل طلوع الشمس، وإن الله تبارك وتعالى بارك لهذه الأمة في بكورها، وتصدق بشيء عند البكور، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة)(124).

قال وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (اللهم بارك لأمتي في بكورها وسبتها وخميسها)(125).

وعن (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (إن الله تبارك وتعالى بارك لأمتي في خميسها وسبتها لأجل الجمعة)(126).

حرمة اكتساب المال من غير حله

في الخبر: (الحلال لا يأتي إلا قوتاً، والحرام يأتي جرفاً جرفاً).

أقول: (فإن الرأسمالية المحرمة تجمع أموال الناس بالطرق الملتوية).

وعن أبي قلابة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، في حديث: (من كسب مالاً من غير حله أفقره الله تعالى)(127).

وعن الحسن بن علي بن شعبة في (تحف العقول) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث طويل: (طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالاً من غير معصية)(128).

وعن حذيفة بن اليمان رفعه، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إن قوماً يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات أمثال الجبال، فيجعلها الله هباءً منثوراً، ثم يؤمر بهم إلى النار فقال سلمان: صفهم لنا يا رسول الله، فقال: أما أنهم قد كانوا يصومون ويصلون ويأخذون أهبة من الليل، ولكنهم إذا أعرض لهم بشيء من الحرام وثبوا عليه)(129).

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (بائع الخبيثات ومشتريها في الإثم سواء)(130).

وعن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إن أخوف ما أخاف على أمتي هذه المكاسب الحرام والشهوة الخفية والربا)(131).

وعن سماعة قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (ليس بوليّ لي من أكل مال مؤمن حراماً)(132).

وعن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (تشوفت الدنيا لقوم حلالاً محضاً فلا يريدوها فدرجوا ثم تشوفت لقوم حلالاً وشبهة، فقالوا: لا حاجة لنا في الشبهة وتوسعوا في الحلال، ثم تشوفت لقوم حراماً وشبهة، فقالوا: لا حاجة لنا في الحرام وتوسعوا في الشبهة، ثم تشوفت لقوم حراماً محضاً فيطلبونها فلا يجدونها والمؤمن يأكل الدنيا بمنزلة المضطر)(133).

وعن داود الصرمي قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): (يا داود إن الحرام لا ينمى، وإن نمى لم يبارك له فيه، وما أنفقه لم يؤجر عليه، وما خلفه كان زاده إلى النار)(134).

وعن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً) (الفرقان: 23).

قال: (إن كانت أعمالهم لأشد بياضاً من القباطي فيقول الله عز وجل لها: كوني هباءً وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه)(135).

الاحتكار

عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (الحكرة في الخصب أربعون يوماً، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، وما زاد على الأربعين يوماً في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون)(136).

وعن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يصلح ذلك؟ قال: (إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا باس به، وإن كان الطعام قليلاً لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام)(137).

وعن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون)(138).

وعن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن)(139).

أقول: إذا أضر الناس عدم البيع: حق للحاكم الشرعي الجبر على البيع بدون إجحاف من البائع في السعر، من غير فرق بين الأمور المذكورة في هذه الرواية، وغيرها).

وعن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (أيما رجل اشترى طعاماً فكبسه أربعين صباحاً يريد به غلاء المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع)(140).

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لا يحتكر الطعام، إلا خاطئ)(141).

قال: (ونهى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الحكرة في الأمصار).

وعن ورام بن أبي فراس في كتابه، عن النبي (صلّى الله عليه وآله)، عن جبرئيل (عليه السلام) قال: (اطلعت في النار فرأيت وادياً في جهنم يغلي، فقلت: يا مالك لمن هذا؟ فقال: لثلاثة: المحتكرين، والمدمنين الخمر، والقوادين)(142).

وفي نهج البلاغة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر قال: (فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) منع منه، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل وعاقب في غير إسراف)(143).

وعن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سأل عن الحكرة؟ فقال: (إنما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فيحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاع (يباع) غيره فلا بأس أن تلتمس بساحتك الفضل)(144).

وعن أبي الفضال سالم الحناط قال: قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): ما عملك؟ قلت خياط وربما قدمت على نفاق، وربما قدمت على كساد فحبست، قال: فما يقول من قبلك فيه؟ قلت: يقولون محتكر، فقال: يبيعه أحد غيرك؟ قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءً، قال: (لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر)(145).

وعن حذيفة بن منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نفذ الطعام على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فأتاه المسلمون، فقالوا: يا رسول الله قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلا عند فلان فمره ببيعه، قال، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (يا فلان إن المسلمين ذكروا ان الطعام قد نفد إلا شيء عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه)(146).

وعن الحسين بن عبيد الله بن ضمرة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: (مرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها، فقيل لرسول الله (صلّى الله عليه وآله): لو قومت عليهم، فغضب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتى عرف الغضب في وجهه فقال: أنا أقوم عليهم، إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء)(147).

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: قيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لو سعرت لنا سعراً فان الاسعار تزيد وتنقص؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما كنت لا لقى الله ببدعة لم يحدث الي فيها شيئاً، فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض، واذا استنصحتم فانصحوا(148).

أقول: الرفع والخفض بسبب العرض والطلب، والظاهر إنه لم يكن هناك ترفيع من صاحب الطعام ولذا لم يسعّره (صلّى الله عليه وآله).

وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (إن الله عز وجل وكل بالسعر ملكاً يدبره بأمره)(149).

وعن أبي حمزة الثمالي قال: ذكر عند علي بن الحسين (عليه السلام) غلاء السعر فقال: (وما علي من غلائه؟ إن غلا فهو عليه ـ أي الله ـ وإن رخص فهو عليه)(150).

وعن يعقوب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن الله وكل بالأسعار ملكاً يدبرها)(151).

وعن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (كان سنين يوسف الغلا الذي أصاب الناس ولم يتمن الغلا لأحد قط قال: فأتاه التجار فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا، فقالوا: نأخذ كذا بكذا، فقال: خذوا وأمر فكالوهم فحملوا ومضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم قوم تجار، فقالوا: كيف أخذتم؟ قالوا: كذا بكذا وأضعفوا الثمن، قال: فقدم أولئك على يوسف فقالوا: بعنا؟ قال: اشتروا، قالوا: بعنا كما بعت كذا بكذا، فقال: ما هو كما يقولون، ولكن خذوا فأخذوا ثم مضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم آخرون فقالوا: كيف أخذتم؟ فقالوا: كذا بكذا وأضعفوا الثمن، قال: فعظم الناس ذلك الغلاء وقالوا اذهبوا بنا حتى نشتري، قال: فذهبوا إلى يوسف، فقالوا: بعنا؟ فقال: اشتروا، فقالوا بعنا كما بعت؟ فقال: وكيف بعت؟ فقالوا: كذا بكذا فقال: ما هو كذلك ولكن خذوا، قال: فأخذوا ورجعوا إلى المدينة فأخبروا الناس، فقالوا: تعالوا فيما بينهم حتى نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء) الحديث. وفيه: انهم فعلوا عكس ما مر.

وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (طرق طائفة من بني إسرائيل ليلاً عذاب وأصبحوا وقد فقدوا أربعة أصناف: الطبالين، والمغنيين، والمحتكرين للطعام، والصيارفة أكلة الربا منهم)(152).

وعن الحسن بن أبي الحسن البصري (إلى أن قال): ثم مشى حتى دخل سوق البصرة فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون فبكى (عليه السلام) بكاءاً شديداً، ثم قال: (يا عبيد الدنيا وعمال أهلها إذا كنتم بالنهار تحلفون وبالليل في فرشكم تنامون، وفي خلاف ذلك عن الآخرة تفعلون، فمتى تحرزون الزاد وتفكرون في المعاد؟) فقال له رجل: أنه لا بد لنا من المعاش، فكيف نصنع؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن طلب المعاش لا يشغل عن عمل الآخرة، فإن قلت لابد لنا من الاحتكار لم تكن معذوراً)(153).

فولى الرجل باكياً (الخبر).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (المحتكر آثم وعاص)(154).

وعنه (عليه السلام) قال: (وكل حكرة تضر بالناس وتغلي السعر عليهم فلا خير فيها)(155).

وفي نهج البلاغة في عهده (عليه السلام) للأشتر حين ولاّه مصر: (ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات ـ إلى أن قال ـ واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحاً واحتكاراً للمنافع وتحكماً في البياعات، وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة، فامنع الاحتكار فإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) منع منه ـ إلى أن قال ـ: فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب من غير إسراف)(156).

وقال النبي (صلّى الله عليه وآله): (من حبس طعاماً يتربص به الغلاء أربعين يوماً فقد برئ من الله وبرئ منه)(157).

وقال: (من احتكر على المسلمين طعاماً ضربه الله بالجذام والإفلاس)(158).

وعن الآمدي في الغرر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: (المحتكر محروم نعمة)(159).

وقال (عليه السلام): (الاحتكار شيمة الفجار)(160).

وقال: (المحتكر البخيل جامع لمن لا يشكره، وقادم على من لا يعذره)(161).

وعن سلم أبي الفضيل قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إني أجلب الطعام إلى الكوفة فأحبسه رجاء أن يرجع إلى ثمنه أو أربح فيه فيقال: أنت محتكر وان الحكرة لا تصلح. قال: فسألنـــي هل في بــــلادك غير هذا الطعام؟ فقلت: نعم كثير فقال: (لست بمحتكر إن المحتكر أن يشتري طعاماً ليس في المصر غيره)(162).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام)، أنه قال: (إنما الحكرة أن يشتري طعاماً ليس في المصر غيره فيحتكر، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره أو كان كثيراً يجد الناس ما يشترون فلا باس به، وإن لم يوجد فإنه يكره أن يحتكر)(163).

وعن دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه كتب إلى رفاعة (إنه عن الحكرة، فمن ركب النهي فأوجعه ثم عاقبه بإظهار ما احتكر)(164).

الربا

عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (درهم ربا عند الله أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم)(165).

وعن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (أخبث المكاسب كسب الربا)(166).

وعن سماعة قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إني قد رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره؟ قال: أتدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: (لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف)(167).

وعن أبي بصير، عــن أبي عبــدالله (عليه السلام) قال: (درهم ربا اشــد عــنــــد الله من ثلاثين زنية بذات محرم مثل عمة وخالة)(168).

وعن سعيد بن يسار قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (درهم واحد ربا أعظم من عشرين زنية كلها بذات محرم)(169).

وأقول: الاختلاف باعتبار المرابين واختلاف من يعطي الربا وسبب هذه الشدة فإن الربا يوجب اختلاف الطبقات المنتهي إلى ذهاب الدين والدين كما ذكرناه في (الفقه ـ الاقتصاد).

وعن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إني سمعت الله يقول: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) (البقرة: 276).

وقد أرى من يأكل الـــربا يربـــو ماله؟ فقال: (أي محق أمحــــق من درهم ربا يمحق الديـــن، وإن تاب منـــه ذهب مالـــــه وافتقر)(170).

وعن هشام بن الحكم، أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام)، عن علة تحريم الربا؟ فقال: (إنه لو كان الربا حلالاً لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه، فحرم الله الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال والى التجارات من البيع والشراء فيبقى ذلك بينهم في الفرض)(171).

وعن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إنما حرم الله الربا كيلا يمتنعوا من صنائع المعروف)(172).

وعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إنما حرم الله عز وجل الربا لئلا يذهب المعروف)(173).

وعن محمد بن سنان: أن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: (وعلة تحريم الربا لما نهى الله عز وجل عنه، ولما فيه من فساد الأموال، لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلاً فبيع الربا وشراؤه وَكس على كل حال على المشتري وعلى البائع، فحرم الله عز وجل على العباد الربا لعلة فساد الأموال، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشد فلهذه العلة حرم الله عز وجل الربا وبيع الدرهم بالدرهمين، وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم، وهي كبيرة بعد البيان، وتحريم الله عز وجل لها لم يكن إلا استخفافاً منه بالمحرم الحرام والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، وعلة تحريم الربا بالنسبة لعلة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض والقرض صنائع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال)(174).

وعن أنس بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام) قال: (يا علي الربا سبعون جزء فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت الله الحرام، يا علي درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت الله الحرام)(175).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (شر المكاسب كسب الربا)(176).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله)، في حديث قال: (ومن أكل الربا ملأ الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل وإن اكتسب منه مالاً لم يقبل الله منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده (منه) قيراط (واحدة) )(177).

وعنه (عليه السلام): (إذا أراد الله بقوم هلاكاً ظهر فيهم الربا)(178).

وعن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (الربا رباءان: ربا يؤكل وربا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل وهو قول الله عز وجل: (وما آتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) وأما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عز وجل عنه وأوعد عليه النار)(179).

أقول: الإمام (عليه السلام) أشار إلى آخر الآية.

وعن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، في قوله: (وما آتيتم من رباً ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله) (الروم: 39).

قال: (هو هديتك إلى الرجل تريد منه الثواب أفضل منها فذلك ربا يؤكل)(180).

وعن علي (عليه السلام) قال: (لعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الربا خمسة: آكله وموكله وشاهديه وكاتبه).

وعن البراء بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالساً قريباً من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً) (النبأ: 18).

فقال: يا معاذ سألت عن أمر عظيم من الأمر، ثم أرسل عينيه ثم قال: (تحشر عشر أصناف من أمتي أشتاتاً قد ميزهم الله تعالى من المسلمين، وبدل صورهم فبعضهم على صورة القرد (إلى أن قال): وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت، ثم يسحبون عليها (إلى أن قال (صلّى الله عليه وآله) ): (وأما المنكسون على رؤوسهم فأكلة الربا)(181).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لما أسري بي إلى السماء رأيت أقواماً يريد أحدهم أن يقوم ولا يقدر عليه من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً يقولون: ربنا متى تقوم الساعة)(182).

أقول: كأنه لأن آكل الربا كلما أراد أن يتخلص من شره سقط فيه، لما جُبل عليه من حب المال.

وعن علي (عليه السلام)، أنه قال: (إن خمسة أشياء تقع بخمسة أشياء ولابد لتلك الخمسة من النار: من أتجر بغير علم فلا بد له من أكل الربا ولا بد لأكل الربا من النار)(183) (الحديث).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن في هلاكها)(184).

وقال (صلّى الله عليه وآله): (من أكل الربا ملأ الله بطنه ناراً بقدر ما أكل منه، فإن كسب منه مالاً لم يقبل الله شيئاً من عمله ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما دام عنده منه قيراط)(185).

وعنه (صلّى الله عليه وآله)، (أنه رأى ليلة أسري به رجالاً بطونهم كالبيت الضخم وهم على سابلة آل فرعون، فإذا أحسوا بهم قاموا ليعتزلوا عن طريقتهم فمال كل واحد منهم بطنه فيسقط حتى يطأهم آل فرعون مقبلين ومدبرين، فقلت لجبرئيل: من هؤلاء؟ قال: أكلة الربا)(186).

وقال (صلّى الله عليه وآله): (لا يقبل الله صلاة خمسة نفر: الآبق من سيده، وامرأة لا يرضى عنها زوجها، ومدمن الخمر، والعاق، وآكل الربا)(187).

وقال (صلّى الله عليه وآله): (يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من غباره)(188).

وعن علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) (البقرة: 276).

قال: قيل للصادق (عليه السلام): قد نرى الرجل يربى وماله يكثر؟ فقال: (يمحق الله دينه وإن كان ماله يكثر)(189).

أقول: (الربا يمحق أخيراً، كما ذكر في علم الاقتصاد ولعله (عليه السلام) أراد ضرره القريب، أو أن السائل ما كان يدرك نتيجة أكل الربا، ولذا ذكر الإمام (عليه السلام) ما يفهم).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه لما قبل الجزية من أهل الذمة لم يقبلها إلا على شروط افترضها عليهم، منها: أن لا يأكلوا الربا، فمن فعل ذلك برئت منه ذمة الله وذمة رسوله(190).

وعن علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) (البقرة: 278).

فإنه كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله: (الذين يأكلون الربا) (البقرة: 275).

قام خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه فأنزل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) (البقرة: 278 ـ 279). قال: من أخذ الربا وجب عليه القتل)(191).

أقول: أي مستحلاً.

وعن جامع الأخبار، عن النبي (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (لعن الله عشراً: آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده والمحلل والمحلل له) (الحديث)(192).

 

1 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص27.

2 ـ المصدر السابق.

3 ـ المصدر السابق.

4 ـ المصدر السابق: ص28.

5 ـ المصدر السابق.

6 ـ المصدر السابق: ص29.

7 ـ المصدر السابق.

8 ـ المصدر السابق.

9 ـ المصدر السابق: ص30.

10 ـ المصدر السابق.

11 ـ المصدر السابق: ص31.

12 ـ المصدر السابق.

13 ـ المصدر السابق: ص32.

14 ـ المصدر السابق.

15 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص32، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ بيروت

16 ـ المصدر السابق.

17 ـ المصدر السابق.

18 ـ المصدر السابق.

19 ـ المصدر السابق: ص33.

20 ـ المصدر السابق.

21 ـ المصدر السابق.

22 ـ المصدر السابق.

23 ـ المصدر السابق.

24 ـ المصدر السابق.

25 ـ المصدر السابق.

26 ـ المصدر السابق: ص34.

27 ـ المصدر السابق.

28 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص34، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث العربي ـ بيروت.

29 ـ المصدر السابق: ص35.

30 ـ المصدر السابق.

31 ـ المصدر السابق: ص36.

32 ـ المصدر السابق.

33 ـ المصدر السابق.

34 ـ المصدر السابق: ص37.

35 ـ المصدر السابق.

36 ـ المصدر السابق: ص38.

37 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص39، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث العربي ـ بيروت.

38 ـ المصدر السابق.

39 ـ المصدر السابق.

40 ـ المصدر السابق.

41 ـ المصدر السابق: ص40.

42 ـ المصدر السابق.

43 ـ المصدر السابق: ص42.

44 ـ المصدر السابق: ص41.

45 ـ المصدر السابق.

46 ـ المصدر السابق: ص42.

47 ـ المصدر السابق: ص43.

48 ـ المصدر السابق.

49 ـ المصدر السابق.

50 ـ المصدر السابق: ص44.

51 ـ المصدر السابق.

52 ـ المصدر السابق.

53 ـ المصدر السابق.

54 ـ المصدر السابق: ص45.

55 ـ المصدر السابق.

56 ـ المصدر السابق.

57 ـ المصدر السابق.

58 ـ المصدر السابق.

59 ـ المصدر السابق.

60 ـ المصدر السابق: ص46.

61 ـ المصدر السابق.

62 ـ المصدر السابق.

63 ـ المصدر السابق.

64 ـ المصدر السابق.

65 ـ المصدر السابق: ص47.

66 ـ المصدر السابق.

67 ـ المصدر السابق.

68 ـ المصدر السابق.

69 ـ المصدر السابق.

70 ـ المصدر السابق.

71 ـ المصدر السابق.

72 ـ المصدر السابق: ص48.

73 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص366، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

74 ـ المصدر السابق.

75 ـ المصدر السابق.

76 ـ المصدر السابق.

77 ـ المصدر السابق: ص367.

78 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص48، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ بيروت.

79 ـ المصدر السابق.

80 ـ المصدر السابق: ص49.

81 ـ المصدر السابق.

82 ـ المصدر السابق: ص50.

83 ـ المصدر السابق.

84 ـ المصدر السابق.

85 ـ المصدر السابق.

86 ـ المصدر السابق.

87 ـ المصدر السابق: ص51.

88 ـ المصدر السابق.

89 ـ المصدر السابق: ص52.

90 ـ المصدر السابق.

91 ـ المصدر السابق.

92 ـ المصدر السابق.

93 ـ المصدر السابق: ص53.

94 ـ المصدر السابق.

95 ـ المصدر السابق.

96 ـ المصدر السابق.

97 ـ المصدر السابق.

98 ـ المصدر السابق.

99 ـ المصدر السابق.

100 ـ المصدر السابق: ص54.

101 ـ المصدر السابق.

102 ـ المصدر السابق.

103 ـ المصدر السابق.

104 ـ المصدر السابق.

105 ـ المصدر السابق.

106 ـ المصدر السابق.

107 ـ المصدر السابق.

108 ـ المصدر السابق: ص55.

109 ـ المصدر السابق.

110 ـ المصدر السابق.

111 ـ المصدر السابق.

112 ـ المصدر السابق.

113 ـ المصدر السابق.

114 ـ المصدر السابق: ص295.

115 ـ المصدر السابق: ص56.

116 ـ المصدر السابق.

117 ـ المصدر السابق.

118 ـ المصدر السابق: ص57.

119 ـ المصدر السابق: ص16.

120 ـ المصدر السابق: ص58.

121 ـ المصدر السابق.

122 ـ المصدر السابق.

123 ـ المصدر السابق: ص59.

124 ـ المصدر السابق.

125 ـ المصدر السابق.

126 ـ المصدر السابق.

127 ـ المصدر السابق: ص63.

128 ـ المصدر السابق.

129 ـ المصدر السابق.

130 ـ المصدر السابق: ص64.

131 ـ المصدر السابق: ص67.

132 ـ وسائل الشيعة: ج12، ص53، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

133 ـ المصدر السابق.

134 ـ المصدر السابق.

135 ـ المصدر السابق.

136 ـ المصدر السابق: ص312.

137 ـ المصدر السابق: ص313.

138 ـ المصدر السابق.

139 ـ المصدر السابق.

140 ـ المصدر السابق: ص314.

141 ـ المصدر السابق.

142 ـ المصدر السابق.

143 ـ المصدر السابق: ص315.

144 ـ المصدر السابق.

145 ـ المصدر السابق: 316.

146 ـ المصدر السابق: ص317.

147 ـ المصدر السابق.

148 ـ المصدر السابق: ص318.

149 ـ المصدر السابق.

150 ـ المصدر السابق.

151 ـ المصدر السابق.

152 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص273، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ بيروت.

153 ـ المصدر السابق: ص274.

154 ـ المصدر السابق.

155 ـ المصدر السابق.

156 ـ المصدر السابق: ص275.

157 ـ المصدر السابق.

158 ـ المصدر السابق.

159 ـ المصدر السابق: ص276.

160 ـ المصدر السابق.

161 ـ المصدر السابق.

162 ـ المصدر السابق.

163 ـ المصدر السابق.

164 ـ المصدر السابق: ص277.

165 ـ وسائل الشيعة: ج12، ص423.

166 ـ المصدر السابق.

167 ـ المصدر السابق.

168 ـ المصدر السابق.

169 ـ المصدر السابق: ص424.

170 ـ المصدر السابق.

171 ـ المصدر السابق.

172 ـ المصدر السابق.

173 ـ المصدر السابق: ص425.

174 ـ المصدر السابق: ص426.

175 ـ المصدر السابق.

176 ـ المصدر السابق.

177 ـ المصدر السابق: ص427.

178 ـ المصدر السابق.

179 ـ المصدر السابق: ص429.

180 ـ المصدر السابق.

181 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص330.

182 ـ المصدر السابق: ص331.

183 ـ المصدر السابق.

184 ـ المصدر السابق: ص332.

185 ـ المصدر السابق.

186 ـ المصدر السابق.

187 ـ المصدر السابق.

188 ـ المصدر السابق: ص333.

189 ـ المصدر السابق.

190 ـ المصدر السابق.

191 ـ المصدر السابق: ص334.

192 ـ المصدر السابق: 336.