الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الأحاديث توجه الناس نحو الإيمان

ومن هنا نرى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما يكثران من ذكر الجنة والنار ويخوفان منهما تخويفاً كبيراً!

ومن هنا ـ أيضاً ـ نرى في الأحاديث الكثيرة: وجوب الاعتصام بالله، والتوكل عليه، والتفويض إليه، وعدم جواز تعلق الرجاء والأمل بغير الله، ووجوب الخوف منه، والجمع بين خوفه ورجائه، وهذه جملة من تلك الروايات:

فعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز وجل أقبل الله ما يحب، ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قلبه وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب الله تقوى من كل بلية، أليس الله يقول: (إن المتقين في مقام أمين))(1).

وعن مفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أوحى الله عز وجل إلى داود ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم يكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب المساوات من يديه، وأسخت الأرض من تحته ولم أبال بأي واد يهلك)(2).

وعن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحداً دعا الله فلم يجبه) ؟

قلت: لا.

قال: فهل رأيت أحداً توكل إلى الله فلم يكفه؟

قلت: لا.

قال: فهل رأيت أحداً سال الله فلم يعطه؟

قلت: لا، ثم غاب عني)(3).

أقول؛ لعله كان الخضر (عليه السلام) أو من ملائكة الله المقربين.

وعن عــــبد الرحمن بـــن كثير، عـــن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا)(4).

وعن علي بن سويد، عن أبي الحسن الأول موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (الطلاق: 2 ـ 3).

فقال: (التوكل على الله درجات، منها: أن تتوكل في أمورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضياً، تعلم أنه لا يألوك خيراً وفضلاً، وتعلم أن الحكم في ذلك له فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها)(5).

وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أعطى ثلاثاً لم يمنع ثلاثاً: من أعطى الدعاء أعطي الإجابة، ومن أعطى الشكر أعطي الزيادة، ومن أعطى التوكل أعطي الكفاية، ثم قال: أتلوت كتاب الله عز وجل: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (الطلاق: 3).

و (لئن شكرتم لأزيدنّكم) (إبراهيم: 7).

وقال: (ادعوني أستجب لكم) (غافر: 60)(6).

وعن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ في بعض الكتب: (إن الله تبارك وتعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينّه من قربي، ولأبعدنه من فضلي، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي، ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني.

فمن ذا الذي أملني بنائبة فقطعته دونها؟ ومن الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني؟

جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمــرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني، فما لي أراه لاهياً عني، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي، أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟

أوليس الجود والكرم لي؟ أوليس العطف والرحمة بيدي؟ أوليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلم يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري؟ فلو أن أهل السماوات وأهل الأرض أملوا جميعاً ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه، فيا بؤساً للقانطين من رحمتي، ويا بؤساً لم عصاني ولم يراقبني)(7).

وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (يوسف: 106).

قال: (هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان ما أصبحت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، الا ترى أنه قد جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه).

قلت: فيقول ماذا؟

قال: (يقول: لولا أن منّ الله علي بفلان لهلكت)(8).

أقول: والمراد أنه لا يرى أن الشخص هو السبب، وإنما السبب ما جعله الله سبحانه وتعالى سبباً.

وعن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن مما حفظ من خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (يا أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه، فيأخذ العبد المؤمن من نفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب، وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار).

وعن الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فلا يصبح إلا خائفاً ولا يصلحه إلا الخوف)(9).

وعن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (الرحمن: 46).

قال: (من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن قبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى)(10).

وعن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق خف الله كأنك تراه وإن كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك)(11).

وعن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا)(12).

وقال الصدوق من ألفاظ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (رأس الحكمة مخافة الله عز وجل)(13).

وقال الصادق (عليه السلام): (من خلا بذنب فراقب الله تعالى فيه واستحى من الحفظة غفر الله له جميع ذنوبه وإن كانت مثل ذنوب الثقلين)(14).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن قوماً أصابوا ذنوباً فخافوا منها وأشفقوا فجاءهم قوم آخرون فقالوا: مالكم؟

فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً فخفنا منها وأشفقنا.

فقالوا لهم: نحن نحملها عنكم.

فقال الله تعالى: يخافون ويجترئون عليّ! وفأنزل الله عليهم العذاب)(15).

وعن الصادق، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: (إن المؤمن لا يصبح إلا خائفاً وإن كان محسناً، ولا يمسي إلا خائفاً وإن كان محسناً، لأنه بين أمرين: وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين اجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات، ألا وقولوا خيراً تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، صلوا أرحامكم وإن قطعوكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم وأوفوا بعهد من عاهدتم، وإذا حكمتم فاعدلوا)(16).

وعن الحرث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما كان في وصية لقمان؟

قال: كان فيها الأعاجيب، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لإبنه: (خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك).

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقول: (ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا)(17).

وعن أحمد بن أبي عبد الله، بسنده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت؟

فقال: (هؤلاء قوم يترجحون في الأماني، كذبوا ليسوا براجين، من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه)(18).

وعن الصادق (عليه السلام) قال: (ارج الله رجاءً لا يجرئك على معصية، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته)(19).

وعن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أبا ذر إن سرّك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله عز وجل، وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله عز وجل أوثق منك بما في يديك).

يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) (الطلاق: 2 ـ 3)(20).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لو أن رجلاً توكل على الله بصدق النية لاحتاجت إليه الأمور ممن دونه فكيف يحتاج هو ومولاه الغني الحميد)(21).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (من توكل وقنع ورضى كفى المطلب)(22).

وقال الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن جندب: (يا جندب يهلك المتوكل على عمله ولا ينجو الجريء على الذنوب الواثق برحمة الله).

قلت: فمن ينجو؟

قال: (الذين هم بين الخوف والرجاء، كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب)(23).

وقال الكاظم (عليه السلام) لهشام بن الحكم: (يا هشام لا يكون الرجل مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عالماً لما يخاف ويرجو)(24).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (من عرف الله خاف، ومن خاف الله حثه الخوف من الله على العمل بطاعته والأخذ بتأديبه، فبشر المطيعين المتأدبين بأدب الله والآخذين عن الله، إنه حق على الله أن ينجيهم من مضلات الفتن)(25).

وفي رواية عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (يا أبا ذر يقول الله تعالى: لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني أخفته يوم القيامة، وإذا خافني أمنته يوم القيامة.

يا أبا ذر لو أن رجلاً كان له مثل عمل سبعين نبياً لاحتقره وخشى أن لا ينجو من شر يوم القيامة.

يا أبا ذر إن لله ملائكة قياماً من خيفته ما يرفعون رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الأخيرة فيقولون جميعاً: سبحانك وبحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد، فلو كان لرجل عمل سبعين صديقاً لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذٍ)(26).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لرجل يسمى بأبي كاهل: (يا أبا كاهل لن يغضب رب العزة على من كان في قلبه مخافة، ولا تأكل النار منه هدبة)(27).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: (إن الله إذا جمع الناس يوم القيامة نادى فيهم مناد، أيها الناس إن أقربكم اليوم من الله أشدكم منه خوفاً، وإن أحبكم إلى الله أحسنكم عملاً، وإن أفضلكم عند الله منصباً أعملكم فيما عنده رغبة، وإن أكرمكم عليه أتقاكم)(28).

وعن السجاد (عليه السلام) أنه قال: (واعلموا عباد الله أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد، وامتنع عن الرقاد، وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا، فكيف يابن آدم من خوف بيات سلطان رب العزة وأخذه الأليم وبياته لأهل المعاصي والذنوب مع طوارق المنايا بالليل والنهار، فذلك البيات الذي ليس منه منجى، ولا دونه ملجأ، ولا منه مهرب، فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل اليقين وأهل التقوى، فإن الله يقول: (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) (إبراهيم: 14)(29).

الإيمان: صمّام أمان

وعلى هذا، فلو أردنا الحياة السعيدة في الدنيا قبل الآخرة احتجنا إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، إذ بدون الإيمان بالله واليوم الآخر وبدون التقوى وبدون الخوف من الجنة والنار لا يمكن صياغة المجتمع صياغة آمنة عن الأخطار والمشاكل.

يقول صاحب كتاب الإسلام يتحدى: (إن خوف الشرطة والمحكمة لا يكفي لدرء الجرائم، وإنما لا بد أن يكون هناك وازع في المجتمع يمنع الناس من ارتكاب الجرائم، إن الرشاوي والمحسوبيات وخدمات المحامين البارعين وشهود الزور كل هذه العوامل تكفي لحماية المجرم من أية شرطة أو محكمة إنسانية، والمجرم لا يرهب أي عقاب لو استطاع أن يفلت من أيدي القانون، إن الشرع الإلهي يستوفي كل هذه الأمور، فعقيدة الآخرة التي يحملها الشرع الإلهي هي خير وازع عن ارتكاب الجرائم وهي تكفي لتبقي إحساساً للجريمة واللوم يعتمل في قرارة ضمير الإنسان لو أدلى بشهادة كاذبة أمام القاضي).

ثم يقول: (إن واقعة رواها العالم الهندي الدكتور عناية الله المشرقي وهو يقول: كان ذلك يوم أحد من أيام سنة ألف وتسعمائة وتسعة (1909) وكانت السماء تمطر بغزارة، وخرجت من بيتي لقضاء حاجة ما، فإذا بي أرى الفلكي المشهور (السير جيمس) الأستاذ بجامعة كمبوردج ذاهباً إلى الكنيسة والإنجيل والشمسية تحت إبطه، فدنوت منه فسلمت عليه، فلم يرد عليّ، فسلمت عليه مرة أخرى فسألني ماذا تريد مني؟.

فقلت له: أمرين يا سيدي.

الأول: هو إن شمسيتك تحت إبطك رغم شدة المطر!

فابتسم السير جيمس وفتح شمسيته على الفور.

فقلت له: وأما الأمر الآخر فهو ما الذي يدفع رجلاً ذائع الصيت في العالم مثلك أن يتوجه إلى الكنيسة؟

وأمام هذا السؤال توقف السير جيمس لحظة، ثم قال: عليك أن تأخذ شاي عندي مساء اليوم.

وعندما وصلت إلى داره في المساء خرجت زوجته في تمام الساعة الرابعة بالضبط وأخبرتني أن السير جيمس ينتظرني، وعندما دخلت عليه في غرفته وجدت أمامه منضدة صغيرة موضوعة عليها أدوات الشاي، وكان البروفيسور منهمكاً في أفكاره، وعندما شعر بوجودي سألني ماذا كان سؤالك؟ ودون أن ينتظر ردي بدأ يلقي محاضرة عن تكوين الأجرام السماوية ونظامها المدهش وأبعادها وفواصلها اللامتناهية وطرقها وجاذبيتها وطوفان أنوارها المذهلة، حتى أنني شعرت بقلبي يهتز بهيبة الله وجلاله، وأما السير جيمس فوجدت شعر رأسه قائماً والدموع تنهمر من عينيه، ويداه ترتعدان من خشية الله، وتوقف فجأة ثم بدأ يقول: (يا عناية الله) عندما ألقى نظرة على روائع خلق الله يبدأ وجودي يرتعش من الجلال الإلهي، وعندما أركع أمام الله وأقول له: إنك لعظيم! أجد أن كل جزء من كياني يؤيدني في هذا الدعاء وأشعر بسكون وسعادة عظيمين أحس بسعادة تفوق سعادة الآخرين ألف مرة. أفهمت يا عناية الله خان، لماذا أذهب إلى الكنيسة؟.

ويضيف عناية الله خان قائلاً: لقد أحدثت هذه المحاضرة طوفاناً في عقلي وقلت له: يا سيدي لقد تأثرت جداً بالتفاصيل العلمية التي رويتموها لي، وتذكرت بهذه المناسبة آية من آيات كتابي المقدس (يقصد: القرآن) فلو سمحتم لي بقراءتها عليكم.

فهز رأسه قائلاً بكل سرور.

فقرأت عليه الآية التالية: -

(ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء) (فاطر: 27 ـ 28).

فصرخ السير جيمس قائلاً: ماذا قلت إنما يخشى الله من عباده العلماء؟ مدهش وغريب وعجيب جداً، إن الأمر الذي كشفت عنه دراسة ومشاهدة استمرت خمسين سنة، من أنبأ محمداً به؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة؟ لو كان الأمر كذلك فاكتب شهادة مني أن القرآن كتاب موحى من عند الله.

ويستطرد السير جيمس قائلاً: لقد كان محمد أمياً ولا يمكنه أن يكشف عن هذا السر بنفسه ولكن الله هو الذي أخبره بهذا السر، مدهش وغريب وعجيب جداً.

تحقق السعادة في ظل الإيمان

نعم بدون الإيمان الحقيقي لا يمكن أن تستقيم الحياة الدنيا ـ فكيف بالآخرة؟ ـ ولذا نشاهد الحياة الحاضرة ـ حيث تخلت عن الإيمان بالله إيماناً حقيقياً ـ وقد صارت بؤرة للمشاكل والحروب ونهب الأموال، والجرائم مما تزخر بها الكتب والمجلات والصحف والإذاعات والتلفزيونات والمحاكم وغيرها.

أما المجتمع المؤمن فهو بالعكس من ذلك، ولذا نشاهد أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) رغم حكومته الواسعة ـ والتي تعادل سبع حكومات في خريطة عالمنا الحاضر ـ لم يبن حتى سجناً واحداً في تلك الحكومة الشاسعة، والسبب في ذلك: إن الرسول (صلّى الله عليه وآله) غرس الإيمان الصادق في النفوس فكان المؤمن يرعوي بنفسه عن ارتكاب الجرائم والموبقات، وكان المجتمع الإسلامي في زمانه (صلّى الله عليه وآله) مجتمع تعاون وتحابب وخير ورفاه، وقد قال الله سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (آل عمران: 110).

وقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) (البقرة: 143).

 

1 ـ وسائل الشيعة: ج11، 165.

2 ـ المصدر السابق.

3 ـ المصدر السابق: ص166.

4 ـ المصدر السابق.

5 ـ المصدر السابق: ص167.

6 ـ المصدر السابق.

7 ـ المصدر السابق: ص168.

8 ـ المصدر السابق: ص169.

9 ـ المصدر السابق: ص172.

10 ـ المصدر السابق.

11 ـ المصدر السابق: ص173.

12 ـ المصدر السابق.

13 ـ المصدر السابق.

14 ـ المصدر السابق.

15 ـ المصدر السابق: ص174.

16 ـ المصدر السابق.

17 ـ المصدر السابق: ص169.

18 ـ المصدر السابق.

19 ـ المصدر السابق: ص170.

20 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص216.

21 ـ المصدر السابق: ص217.

22 ـ المصدر السابق.

23 ـ المصدر السابق: ص226.

24 ـ المصدر السابق.

25 ـ المصدر السابق: ص228.

26 ـ المصدر السابق.

27 ـ المصدر السابق: ص229.

28 ـ المصدر السابق.

29 ـ المصدر السابق: ص230.