الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بين حكم علي (عليه السلام) وحكم الحجاج

وعلى خطى الرسول (صلّى الله عليه وآله) سار الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إبان خلافته الظاهرية حيث غرس في المجتمع الإيمان والفضيلة والتقوى بحيث إن الكوفة ـ ونفوسها ما يقارب أربعة ملايين، ومساحتها تقارب عشرة فراسخ أو أكثر ـ لم يكن فيها إلا سجن من الأعواد، فكان المسجونون يقلعون بعض الأعواد ويهربون من السجن.

ولما ملك الكوفة الحجاج بن يوسف الثقفي ـ الذي كان حكمه مبنياً على أسس مادية بحتة غير مشبعة بروح الإيمان والفضيلة والتقوى ـ بنى في الكوفة سجناً يحتوي على مائة وعشرين ألف إنسان ـ هذا بالإضافة إلى القتلى الذين كان يقتلهم ليل نهار، بينما أحصى بعض المؤرخين قتلى الحجاج في مدة حكمه بأكثر من مائة وعشرين ألف، بينما قتلى علي (عليه السلام) ـ الذين قتلهم بسبب الجرائم كالزنا والارتداد ـ لا يعدون حتى مائة شخص.

يعترفون على أنفسهم!

وقد كان المجتمع في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله) وفي زمان الإمام علي (عليه السلام) من الحصانة الإيمانية بحيث إنه إذا ارتكب أحد منهم جرماً أتى هو وأخبر النبي (صلّى الله عليه وآله) أو الوصي (عليه السلام) بأنه ارتكب الجرم، وطلب منهما إجراء حدود الله عليه، ومع العلم إن بعض الحدود مؤلمة جداً.

وإليكم بعض النماذج في هذا الصدد:

فقد روى أبو العباس قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) رجل فقال: إني زنيت فصرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجهه عنه.

فأتاه من جانبه الآخر ثم قال مثل ما قال، فصرف وجهه عنه.

ثم جاء الثالثة فقال: يا رسول الله إني زنيت، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.

فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أبصاحبكم بأس ـ يعني جنّة ـ ؟

فقالوا: لا.

فأقر على نفسه الرابعة فأمر به رسول الله أن يرجم(1).

وروى ميثم قال: أتت امرأة مجح (أي قريبة الوضع) أمير المؤمنين (عليه السلام). فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت، فطهرني طهرك الله، فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع.

فقال لها: مما أطهرك؟

فقالت: إني زنيت.

فقال لها: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت، أم غير ذلك؟

قالت: بل ذات بعل.

قال لها: أفحاضراً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أو غائباً كان عنك؟

قالت: بل حاضراً.

فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم أتيني أطهرك.

فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادة.

فلم تلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهرني.

فتجاهل عليها فقال: أطهرك يا أمة الله مماذا؟

قالت: إني زنيت فطهرني.

قال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟

قالت: نعم.

قال: فكان زوجك حاضراً أم غائباً؟

قالت: بل حاضراً.

قال: فانطلقي فارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله.

فانصرفت المرأة فلما صارت منه حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنهما شهادتان.

فلما مضى الحولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين.

فتجاهل عليها وقال: أطهرك مماذا؟

قالت: إني زنيت فطهرني.

فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟

فقالت: نعم.

قال: فبعلك غائباً كان عنك إذ فعلت؟

فقالت: بل حاضراً.

قال: فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر.

فانصرفت وهي تبكي، فلما ولّت وصارت حيث لا تسمع كلامه. قال: اللهم هذه ثلاث شهادات.

فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها: ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي (عليه السلام) تسألينه أن يطهرك؟

فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين فسألته أن يطهرني فقال: أكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر وقد خفت أن يأتي عليّ الموت ولم يطهرني.

فقال لها عمرو بن حريث: إرجعي إليه فأنا أكفله.

فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين بقول عمرو بن حريث، فقال لها أمير المؤمنين وهو متجاهل عليها: ولم يكفل عمرو ولدك؟

فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني.

فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟

قالت: نعم.

قال: أفغائباً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت؟

قالت: بل حاضراً.

فرفع أمير المؤمنين رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنه قد ثبت عليها أربع شهادات (إلى أن قال): فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجهه، فلما رأى ذلك عمرو قال: يا أمير المؤمنين إني إنما أردت أن أكفله إذ ظننت إنك تحب ذلك، فأما إذا كرهته فإني لست أفعل.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أبعد أربع شهادات بالله؟ لتكفلنه وأنت صاغر (2) (إلى آخر الحديث).

أتت برجليها إلى المحكمة!

وفي رواية أخرى عن محمد بن سعيد، عن بعض أصحابنا قال: أتت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم فيّ حد الله فأمر برجمها وكان علي (عليه السلام) حاضراً، فقال له: سلها كيف فجرت؟

فقالت كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها، فأصبت فيها رجلاً أعرابياً، فسألته الماء فأبى عليّ أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فوليت منه هاربة، فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني، فلما بلغ مني أتيته فسقاني ووقع عليّ.

فقال له علي (عليه السلام): هذه التي قال الله عز وجل: (فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه) (البقرة: 173).

هذه غير باغية ولا عادية إليه). فخلى عمر سبيلها.

إلى غيرها من الأحاديث الواردة في مختلف الحدود والجنايات.

فأيّ عامل ـ غير الإيمان ـ يرفع الإنسان إلى هذا الحد من النزاهة، ويدفعه إلى المثول أمام النبي (صلّى الله عليه وآله) أو الوصي (عليه السلام) ليعترف عنده بخطأه.. مع أنه يعلم أن الاعتراف يسبب له خزياً عند الناس، وعذاباً من قبل المحكمة...

إنه هو الإيمان الذي لا يدخل قلباً إلا ويجعل صاحبه مستقيماً في عمله وسلوكه.

نماذج أخر

وليس الأمر خاصاً بالزنا بل نرى أشباه هذه القضايا في باب جنايات أخر، مثلاً ورد أن رجلاً أتى علياً (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني سرقت، فانتهره فقال: يا أمير المؤمنين إني سرقت فقال: أتشهد على نفسك مرتين؟ ثم قطعه.

وأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح متشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول يا ذا الرجل؟

فقال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته.

قال (عليه السلام): اذهبوا إلى المقتول فادفنوه.

فلما أرادوا قتل الرجل جاء رجل مسرع فقال: يا أمير المؤمنين والله وحق عيني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنا قتلته وما هذا بصاحبه.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اذهبوا بهما اثنينهما إلى الحسن ابني فأخبروه بقصتهما ليحكم بينهما.

فذهبوا بهما إلى الحسن (عليه السلام) فأخبروه بمقالة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال الحسن (عليه السلام): ردوهما إلى أمير المؤمنين وقولوا: إن هذا قتل ونجى بإقراره عن قتل ذاك، يطلق عنهما جميعاً وتخرج دية المقتول من بيت مال المسلمين فقد قال الله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) (المائدة: 32).

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) له: فما حملك على إقرارك على نفسك بقتله؟

فقال يا أمير المؤمنين: وما كنت أصنع وهل ينفعني الإنكار وقد أخذت وبيدي سكين متلطخ بالدم وأنا على رجل متشحط في دمه وقد شهد على مثل ذلك، وأنا رجل كنت ذبحت شاة بجنب الخربة فأخذني البول فدخلت الخربة والرجل متشحط في دمه وأنا على الحال.

ومن هنا قال الشيخ الطوسي في النهاية: (ومتى اتهم الرجل بأنه قتل نفساً فأقرّ بأنه قتل، وجاء آخر وأقرّ بأن الذي قتل هو دون صاحبه ورجع الأول عن إقراره درء عنهما القود والدية، ودفع إلى أولياء المقتول الدية من بيت المال).

ثم قال: (وهذه قضية الحسن (عليه السلام) في حياة أبيه (عليه السلام) ).

ترى: إنه لولا الإيمان بالله واليوم الآخر هل كان الرجل الثاني يأتي ويعترف على نفسه بالقتل، وهو يتصور أنه يقتل بسبب إقراره لينجي الذي اتهم بدون مبرر؟

أبو ذر الغفاري يختار الموت جوعاً

وهنالك قضايا أخر كثيرة من هذا القبيل في مختلف الأبعاد منذ بدء الشريعة الإسلامية والى زماننا هذا مما يكشف عن أن للإيمان الأثر الغريب في حياة الإنسان.

فمثلاً: ما هو العامل الذي دفع أبا ذر إلى مقاومة السلطة القائمة، حتى نُفي إلى الربذة ومات هنالك جوعاً، بينما كان بإمكانه أن يداهن السلطة ويصبح كزيد بن ثابت الذي خلّف عند موته أكواماً من الذهب قسمت بين ورثته بالفؤوس.

إنه هو الإيمان!

عندما حكم سلمان (المدائن) 

وسلمان الفارسي لم يكن يتصرف ـ إبان حكمه في المدائن ـ في بيت المال قدر درهم، وإنما كان يعمل الخوص ويأكل من ثمنه، كما أنه لم يكن يجلس في دار الحكومة، وإنما كان قد هيأ لنفسه دكة يجلس عليها ويحكم بين الناس. و(مدائن) سلمان هي (المدائن) التي كان كسرى يحكم فيها بتلك الأبهة العظيمة والفخفخة العجيبة.

(المثالية) عند الرسول (صلّى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)

وعندما توفي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو رئيس حكومة كبيرة تنصبُّ عليها الأموال من كل جانب، كان درعه مرهون عند يهودي بخمسين صاعاً من الشعير لقوته وقوت أهله.

وعلي (عليه السلام) يرتجف من البرد لأنه لا يريد التصرف في بيت مال المسلمين ويمنع أخاه من إعطائه قدراً إضافياً من المال فوق ما أعطى سائر المسلمين، وكما قال (عليه السلام): (حتى استماحني من بركم صاعاً)(3).

الرسول (صلّى الله عليه وآله) يدعو إلى الاقتصاص من نفسه!

وقد روى الصدوق، عن ابن عباس في وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله)، أنه (صلّى الله عليه وآله) أتى إلى المسجد في شدة مرضه وقال: (إن ربي عز وجل حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم فنشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء).

فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له (سوادة بن قيس) فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني فلا أدري عمداً أو خطأ.

فقال (صلّى الله عليه وآله): (معاذ الله أن أكون تعمدت).

ثم قال: (يا بلال أخرج إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق).

فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة، فهذا محمد (صلّى الله عليه وآله) يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة.

ثم قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ لما أتاه بلال بالقضيب الممشوق ـ: (أين الشيخ؟).

فقام وقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول الله بأبي أنت وأمي.

فقال: (تعال فاقتص مني حتى ترضى).

فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله.

فكشف (صلّى الله عليه وآله) عن بطنه.

فقال الشيخ بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟

فأذن له فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من النار يوم القيامة.

فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا سوادة أتعفو أم تقتص؟

فقال: بل أعفو يا رسول الله.

فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد (صلّى الله عليه وآله)(4).

ومن الواضح، إن القضيب لو كان أصاب بطن سوادة لم يكن ذلك عن عمد، ومن المعلوم أن الخطأ ليس فيه القصاص وإنما فيه الدية ومع ذلك أراد النبي (صلّى الله عليه وآله) أن يعلم الحكام لزوم ملاحظة أمثال هذه الأمور، فإن الله سبحانه لا ينظر إلى الرئيس والحاكم من خلال منصبه ومقامه، وإنما ينظر إليه كفرد من المسلمين له مالهم وعليه ما عليهم.

ولولا مراقبة الله وخوف الآخرة هل كان الرسول (صلّى الله عليه وآله) يقوم بمثل هذا العمل؟ وهل يوجد مثل هذا العمل إلا في من يخاف الله ويراقبه؟

ولذا قال (صلّى الله عليه وآله): (القصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء).

دونك السوط!

وقد روى ابن شهر آشوب في المناقب أن مولى لعلي بن الحسين (عليه السلام) كان يتولى عمارة ضيعة له فجاء ليطلعها، فأصاب فيها فساداً وتضييعاً كثيراً، فغاضه (عليه السلام) ما رآه وغمّه، فقرع المولى بسوط كان في يده، فلما انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى، فأتاه فوجد الإمام (عليه السلام) والسوط بين يديه فظن أنه يريد عقوبته، فاشتد خوفه، وأخذ علي بن الحسين (عليه السلام) السوط ومده إليه وقال: (يا هذا قد كان مني إليك ما لم يتقدم مني مثله، فدونك السوط، واقتص مني).

فقال المولى: يا مولاي والله إني ظننت إنك تريد عقوبتي وأنا مستحق للعقوبة فكيف اقتص منك؟

قال (عليه السلام): ويحك اقتص.

قال: معاذ الله أنت في حلّ وسعة.

فكرر ذلك عليه مراراً، والمولى في كل ذلك يتعاظم قوله ويحلله.

فلما لم يره يقتص قال (عليه السلام): (أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك)(5) وأعطاه إياها.

إن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) رغم كون عمله وقرعه للعبد بالسوط في موضعه لأنه أفسد وضيع ـ كما في نفس الحديث ـ أراد أن يعلم الناس أنه ليس من حق الإنسان أن يضرب الآخرين ولولا إرادة الإمام (عليه السلام) أن يبين للناس الخوف من الآخرة هل كان يقوم بهذا العمل؟

آه! لولا القصاص

وفي رواية أخرى يرويها الشيخ المفيد، عن إبراهيم بن علي، عن أبيه قال: حججت مع علي بن الحسين (عليه السلام) فالتاثت الناقة عليه في مسيرها (أي أبطأت) فأشار إليها بالقضيب، ثم قال: (آه لولا القصاص) وردّ يده عنها.

وقد أراد الإمام (عليه السلام) بذلك أن يعلم المسلمين احترام حق الحيوان فلا يضرب اعتباطاً مع العلم إن الإمام (عليه السلام) لم يرد أن يضربها اعتباطاً، وإنما أراد التعليم.

وهكذا فإن الإنسان يحاسب حتى على ما يأتيه بالنسبة إلى الحيوان.

وقد روي في الجعفريات عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (رأيت في النار صاحب العباءة الذي غلّها، ورأيت في النار صاحب المحجم الذي كان يسرق الحاج بمحجمه، ورأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة كانت أوثقتها فلم تكن تطعمها ولم ترسلها تأكل من خشاش الأرض، ودخلت الجنة فرأيت فيها صاحب الكلب الذي أرواه من الماء)(6).

إلى هذا الحد الدقيق يوجب الإيمان بالله واليوم الآخر احترام الحيوان! حتى أن إهانة الحيوان توجب العقاب ـ ولو كان الحيوان هرة ـ وإكرام الحيوان يوجب الثواب ـ ولو كان كلباً ـ !

حوار بين هابيل وقابيل

واثر الإيمان والخوف من الله يمكن أن نشاهده في مواقف كثيرة..

نشاهده في موقف هابيل، الذي كان يخاف الله واليوم الآخر مما جعله يقول لأخيه إنه لا يريد قتله وإن أراد أخوه قابيل قتله.

يقول الله تعالى في القرآن الحكيم: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدِاهِما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوأ باثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) (المائدة: 27 ـ 30).

إبراهيم (عليه السلام) يقدم على ذبح ولده

ونشاهد أيضاً في موقف إبراهيم (عليه السلام) حيث رأى في المنام أنه يذبح ولده وان ذلك يوجب تقربه إلى الله، فأقدم على ذبح ولده.

كما نرى إسماعيل (عليه السلام) وقد استعد لأن يقتل بسكين أبيه حيث علم إن ذلك إرادة الله سبحانه.

فلولا خوف الله سبحانه وتعالى هل كان الأب يقدم على هذه التضحية الرهيبة؟ وهل كان الولد يتقدم نحو الموت بخطى ثابتة وهو في ريعان الشباب؟

يقول الله تعالى بهذا الصدد: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أَنّي أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تُؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين) (الصافات: 102 ـ 106).

يوسف (عليه السلام) يقاوم الإغراءات

ويوسف (عليه السلام) حيث كان هو الآخر يخاف الله تعالى لم يستجب لنداء زليخا بعمل السوء معها، بل لم يستعد للإستجابة للنسوة حتى ابتلي بالسجن سبع سنوات كما في التفاسير.

يقول الله سبحانه وتعالى بهذا الصدد: (ولما بلغ أشجدّه آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلَّقت الأبواب وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ولقد همَّت به وهمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب وقدّت قميصه من دبر) (يوسف: 22 ـ 25).

(وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت بمكرهنّ أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وأتت كل واحدة منهن سكيناً وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطَّعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكوناً من الصاغرين قال ربِ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم) (يوسف: 30 ـ 34).

لاحظوا هذه القطعة: (وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) (يوسف: 24).

إنها تصرح بأن الإيمان بالله واليوم الآخر هو الذي عصم يوسف عن زليخا وعن النسوة أيضاً. 

إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك!

والقرآن الكريم يشير في آياته إلى الفرق بين من يؤمن، ومن لا يؤمن، فالمؤمن ـ مثلاً ـ يؤدي الأمانة ولو كانت كبيرة أما غير المؤمن فلا يؤديها ولو كانت صغيرة.

يقول الله سبحانه: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يُؤدِّهِ إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يُؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى مَن أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم) (آل عمران: 75 ـ 77).

بين يوسف (عليه السلام) وفرعون

.. ومن المنطلق ذاته ـ الإيمان بالله أو عدم الإيمان ـ نلمح الفرق الشاسع بين ملكين، حكم كلاهما في (مصر) لكن أحدهما كان يؤمن بالله واليوم الآخر وهو (يوسف) والآخر لم يكن يؤمن بالله واليوم الآخر وهو (فرعون) فكان يوسف مصلحاً عظيماً وكان فرعون مفسداً كبيراً.

يقول الله سبحانه وتعالى عن فرعون: (يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم) (القصص: 4).

فكان يقتل الأولاد ويبقي النساء ويأسرهن لجيشه ولذويه.

ويقول الله سبحانه عنه أيضاً: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أما أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين فاستخفَّ قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سَلَفاً ومثلاً للآخرين) (الزخرف: 51 ـ 56).

وأما الحاكم المؤمن ـ يوسف (عليه السلام) ـ فلم تبطره السلطة، ولم يصبه الغرور.. بل إنه يتجه ـ وهو في قمة عظمته ومجده ـ إلى الله سبحانه: يشكره، ويستمده ويستهديه..

وينقل القرآن الكريم عنه (عليه السلام) قوله: (ربِ قد آتيتني من الملك وعلَّمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفَّني مسلماً وألحقني بالصالحين) (يوسف: 101).

فيوسف (عليه السلام) ـ باعتباره مؤمناً ـ لم يكن يفسد أو يقتل ـ أو يتعدى وإنما هو يرى إن الملك لله سبحانه وتعالى، وإن مصر بعض ملك الله.

(رب قد آتيتني (من) الملك) (يوسف: 101).

وإن الله هو الذي آتاه الملك، وإن الله هو الذي علّمه من تأويل الرؤيا الذي سبّب أن يصل إلى الملك، حيث فسر رؤيا الملك، فلما رآه الملك وكلمه جعله وزيراً للتموين ثم أصبح بعد موت الملك ملكاً في مصر ثم إنه (عليه السلام) يطلب من الله سبحانه أن يبقى على إيمانه وعمله الصالح حتى يستحق أن يدخل في الصالحين في الآخرة.

لا يسترد أمواله وهو في أمسّ الحاجة!

وكذا نشاهد أن المؤمن بالله واليوم الآخر لا يتعدى عن أحكام الله سبحانه وتعالى حتى إذا كان بعنوان المستحب أو المكروه، لأنه يخاف ويرجو ثوابه.

وقد روى الصدوق، عن إبراهيم بن هاشم: أن محمد بن عمير كان رجلاً بزازاً فذهب ماله وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع الرجل داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه بن أبي عمير.

فقال: ما هذا؟

فقال: هذا مالك الذي لك عليّ.

قال: ورثته؟

قال: لا.

قال: وُهب لك؟

قال: لا.

فقال: هو من ثمن ضيعة بعتها؟

فقال: لا.

فقال: ما هو؟

فقال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني.

فقال محمد بن أبي عمير: حدثني ذريع المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين) ابتعها فلا حاجة لي فيها، وإني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل ملكي من هذا درهم؟

من الولاية.. إلى العري!

وقد جاء أحد ولاة بني أمية إلى الإمام الصادق (عليه السلام) يسأله طريق التوبة، فقال له الإمام (عليه السلام): إذا أردت التوبة فعليك أن تخرج من جميع أموالك.

فخرج الرجل من جميع أمواله حتى احتاج إلى ملابس يلبسها فأعطاه أصدقاؤه ملابساً لبدنه.

يتخلى عن17 ألف دينار لأجل شبهة شرعية

ومن قصص العلماء أنه جاء إلى والدي ـ رحمه الله ـ رجل وأراد أن يسلمه مبلغاً من الحقوق ـ وأظن المبلغ (سبعة عشر ألف دينار) ـ وكان هذا المبلغ يعادل ما يقارب من أربعين شهراً من الرواتب التي كان يدفعها للطلبة والفقراء (قبل أربعين سنة تقريباً).. فلم يقبل الوالد ذلك لإشكال رآه في أخذ المبلغ وكلما (أصرَّ صاحب المال على أن يقبله الوالد (رحمه الله) أبى وامتنع).

ولما ذهب الرجل قلت للوالد: إن هذه حقوق شرعية وإنك إذا تسلّمتها تعطيها للطلاب والفقراء والمؤسسات والمشاريع الخيرية، فما هو المانع من أخذها؟

فنظر (رحمه الله) إلي وقال: يجب علينا أن نفكر نحن في آخرتنا، لا أن يغرّنا المال الذي نراه كثيراً.

وهكذا ترك الوالد (رحمه الله) ذلك المبلغ الضخم، لأجل أنه كان يخاف الله واليوم الآخر، وكان يخاف من أن يغتر بالدنيا حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (فلا تغرّنكم الحياة الدنيا ولا يغرّنكم بالله الغرور) (لقمان: 33).

وقال عز وجل: (ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرتكم الأمانيّ حتى جاء أمر الله وغرَّكم بالله الغرور) (الحديد: 14).

وفي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنه قال: (المغرور في الدنيا مسكين، وفي الآخرة مغبون، لأنه باع الأفضل بالأدنى، ولا تعجب من نفسك، فربما اغتررت بمالك وصحة جسدك، لعلك تبقى، ولعلك اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم، وربما اغتررت بجمالك ومنيتك وأصابتك وأموالك وهواك فظننت أنك صادق ومصيب، وربما اغتررت بما ترى على الندم على تقصيرك في العبادة، ولعل الله يعلم من قلبك بخلاف ذلك، وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفاً والله يريد الإخلاص، وربما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب الله تعالى، وربما توهمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه، وربما حسبت أنك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك، وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة)(7).

إلى غير ذلك مما ورد في الغرور وفي طوائف المغرورين.

فالوالد (رحمه الله) كان يخاف الله واليوم الآخر لأن له موقفاً في الآخرة يحاسب فيه على كل شيء، وكان (رحمه الله) يقول لي مرات ومرات: إن الإنسان يجب أن يعمل في الدنيا عملاً لا يخجله إذا فتح حسابه يوم القيامة أمام الناس.

كأن زفير النار في آذانهم

وقد روي في مشكاة الأنوار، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح واقبل الناس بوجهه قال: والله لقد أدركنا أقواماً كانوا يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر، كأن القوم باتوا غافلين، ثم قال، ثم قام فما رؤي ضاحكاً حتى قبض صلوات الله عليه)(8).

من سير التابعين

تورّع السيد البروجردي (رحمه الله)

وقد نقل أحد المرافقين للسيد البروجردي (رحمه الله) أنه كان يحتاط في مأكله وملبسه ومشربه ومسكنه احتياطاً كبيراً رغم الحقوق الشرعية الكثيرة التي كانت تنهال عليه، وكان له وارد من بعض أملاكه، يصرفه على شؤونه المنزلية، وذات مرة مرض السيد فقال الأطباء بأن سببه الضعف، وإن اللازم أن يأكل اللحم فصنع له خادمه لحماً مقلياً، ولما أن قدم له الطعام ورأى السيد اللحم المقلي على المائدة توجه إلى خادمه وقال له: من أين هذا؟ إن واردنا لا يكفي لإضافة اللحم المقلي في الغداء.

قال الخادم هكذا وصف الأطباء لأجل ضعفكم.

قال السيد (رحمه الله): لا، إحمل اللحم المقلي إلى الفقراء وإذا لم تحمل اللحم المقلي فإني لا آكل الطعام!

وهكذا اقتنع السيد بطعامه العادي حيث رأي أن وارده من ملكه ـ الذي خصصه لنفسه والذي ورثه من آبائه ـ لا يفي بالمزيد.

لاحظوا: كيف أن الإيمان بالله سبحانه وتعالى يمنع الإنسان عن التصرف، لا التصرف السيئ فقط، بل حتى عن التصرف المتعارف.

قائد الثورة يرتدي الملابس المرقّعة!

كما أنه حكى أيضاً بعض العلماء أن الميرزا محمد تقي الشيرازي (رحمه الله) ـ وهو المرجع الأعلى في زمانه وقائد ثورة الاستقلال ضد بريطانيا في العراق ـ كان زاهداً في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وإن داره كانت بالإيجار ـ رغم وصول أموال كثيرة جداً إليه كان يدير بسببها الثورة والحوزات العلمية وغير ذلك، إذ كانت الأموال تجبى إليه من إفريقيا ومن الاتحاد السوفيتي (البلاد الإسلامية التي ترزح الآن تحت سيطرة الشيوعيين أمثال: جمهورية آذربيجان وجمهورية قازقستان وغيرهما) ومن إيران والعراق والخليج وسائر البلاد الإسلامية.

قال: رأيت ثوب الشيخ مرقّعاً فقلت لولده الميرزا عبد الحسين (رحمه الله) لماذا ثوب الشيخ هكذا مع أن رؤساء العشائر والضباط وكبار العلماء والشخصيات يزورونه فيرون أن ثوبه مرقع وهذا غير مناسب؟

فأجاب الميرزا عبد الحسين: إن لوالدي مزرعة في شيراز متوارثة من آبائه تدر عليه كل سنة مائة تومان والشيخ يرى لزوم تأمين مصارف العائلة من هذه المائة تومان طوال السنة أكلاً وشرباً وملبساً وإيجار دار وغير ذلك، وحيث رأينا أن هذا المبلغ لا يكفي لكل الشؤون اقتصر الشيخ على الملابس المتواضعة المرقعة لأجل أن يكفي المبلغ سائر الشؤون ـ التي تصطبغ بلون المتواضعة أيضا ـ.

الشيخ الأنصاري (رحمه الله) والوديعة

وينقل في أحوال الشيخ الأنصاري (رحمه الله) أنه سأل عن أمرٍ فقال في الجواب: كانت لدي وديعة ولم يكن لي مال وكانت زوجتي في حالة الولادة وهي بأمس الحاجة إلى بعض اللوازم المقوية من الأكل والدواء وما أشبه فذهبت إلى الوديعة لأستقرض منها شيئاً حتى أصرفه في شؤونها، لكني فكرت: لعل صاحب الوديعة لا يرضى فرجعت، وذهبت مرة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة وأخيراً: توكلت على الله واكتفينا ببعض ما في الدار وسهّل الله فوضعت الزوجة بدون الاحتياج إلى مأكل زائد أو دواء أو ما أشبه.

يحرق رؤوس أصابعه كي لا يقترب من المعصية!

ويذكر في أحوال السيد محمد باقر (المير الداماد): إن فتاة دخلت غرفته ذات ليلة ـ ضيفة ـ ولما وسوس إليه الشيطان أحرق رؤوس أصابعه على المصباح حتى يذوق الألم ويفكر في نار جهنم فلا يقترب من العصيان وعندما عرف الملك الصفوي بالقصة زوجه بنته ـ نفس تلك الفتاة ـ بعد ذلك، وعلت رتبته عند الناس.

وهكذا تكون العاقبة المحمودة لمن خاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى ترى أي حاجز غير الخوف من الله سبحانه وتعالى عصمه عن اقتراف المعصية وهو في ريعان شبابه، والفتاة وحدها في الغرفة، ولا يعلم بهما إلا الله سبحانه وتعالى؟

 

1 ـ وسائل الشيعة: ج18، ص376.

2 ـ المصدر السابق: ص379.

3 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج2، ص217.

4 ـ مستدرك الوسائل: ج18، ص287.

5 ـ المصدر السابق: ص288.

6 ـ المصدر السابق: ص119.

7 ـ بحار الأنوار: ج65، ص319.

8 ـ مشكاة الأنوار: ص61.