الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

مضاعفات الذنوب

عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قول الله عز وجل في كتابه: (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) (الشورى: 30).

قال: ثم قال وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به)(1).

وعن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعّمن)(2).

وعن الفضيل بين يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (ما من نكبة تصيب العبد إلا بذنب وما يعفو الله أكثر)(3).

وعن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: (ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله)(4).

وعن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن العبد ليذنب فيزوى عن الرزق)(5).

وعن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن الرجل ليذنب الذنب فيدرء عنه الرزق وتلا هذه الآية: (إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) (القلم: 17 ـ 19)(6).

وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إذا أذنب الرجل خرج من قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً)(7).

وعن بن فضال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل، وإن العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم)(8).

وعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنباً خرج من النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبداً، وهو قول الله عز وجل: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (المطففين: 14).

وعن أبي عمرو المدايني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان أبي يقول: (إن الله قضى قضاءً حتماً لا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنباً يستحق بذلك النقمة)(9).

وعن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: (إن أحدكم ليكثر الخوف من السلطان، وما ذلك إلا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها)(10).

وعن العباس بن هلال الشامي قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: (كلما أحدث العبد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون)(11).

وعن جعفر الجعفري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من أذنب ذنباً وهو ضاحك دخل النار وهو باكي)(12).

وعن مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (يا مفضل إياك والذنوب وحذّرها شيعتنا، فوالله ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم، إن أحدكم لتصيبه المعرة من الســـلطان وما ذلك إلا بذنوبه، وإنه ليشدد عليه عند الموت وما ذاك إلا بذنوبه)(13).

وعن عمرو بن عثمان، عن رجل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: (حق على الله أن لا يعصى في دار أضحاها للشمس حتى تطهرها)(14).

وعن الهيثم بن واقد الجزري قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن الله عز وجل بعث نبياً من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحبّ إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون، وقل لهم: إن رحمتي سبقت غضبي، فلا تقنطوا من رحمتي فإنه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره، وقل لهم: لا يتعرضوا معاندين لسخطي، ولا يستخفوا بأوليائي فإن لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شيء من خلقي)(15).

وعن عباد بن صهيب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يقول الله عز وجل: (إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني)(16).

كفى بالندم توبة

عن أبي العباس، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن)(17).

وعن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (إن الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة قلت: يدخله الله بالذنب الجنة؟ قال: نعم إنه يذنب فلا يزال خائفاً ماقتاً لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة)(18).

وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (ما من عبد أذنب ذنباً فندم عليه، إلا غفر الله له قبل أن يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله إلا غفر الله له قبل أن يحمده)(19).

وعن علي الجهضمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كفى بالندم توبة)(20).

وعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): (أربع من كن فيه كمل إيمانه، ومحصت عنه ذنوبه: من وفى لله بما جعل على نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيى من كل قبيح عند الله وعند الناس، ويحسن خلقه مع أهله)(21).

لا تذع سيئاتك

عن العباس مولى الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بالسيئة مغفور له)(22).

التوبة التي لا رجعة فيها

عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إذا تاب العبد توبة نصوحاً أجلّه الله بستر عليه من الدنيا والآخرة. قلت: وكيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب)(23).

وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً) (التحريم: 8).

قال: (هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا).

قلت: وأيّنا لم يعد؟ فقال: (يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن التواب)(24).

وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ)(25).

وعن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (أوحى الله إلى داود النبي (عليه السلام) يا داود إن عبدي المؤمن إذا أذنب ذنباً ثم رجع وتاب من ذلك الذنب واستحيى مني عند ذكره غفرت له وأنسيته الحفظة وأبدلته الحسنة ولا أبالي وأنا أرحم الراحمين)(26).

وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إن لله فضولاً من رزقه ينحله من شاء من خلقه والله باسط يده عند كل فجر لمذنب الليل هل يتوب فيغفر له ويبسط يده عند مغيب الشمس لمذنب النهار هل يتوب فيغفر له)(27).

وعن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (مثل المؤمن عند الله تعالى كمثل ملك مقرب وإن المؤمن عند الله لأعظم من ذلك وليس شيء أحب إلى الله تعالى من مؤمن تائب ومؤمنة تائبة)(28).

وعن حفص بن غياث قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (لا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل يزداد في كل يوم إحساناً، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة) الحديث(29).

وعن ابن طاووس عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): اعترفوا بنعم الله ربكم وتوبوا إلى الله من جميع ذنوبكم فإن الله يحب الشاكرين من عباده)(30).

شروط التوبة

عن محمد بن أحمد بن هلال قال: سألت أبا الحسن الأخير (عليه السلام) عن التوبة النصوح ما هي؟ فكتب (عليه السلام): (أن يكون الباطن كالظاهر وأفضل من ذلك)(31).

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن قائلاً قال بحضرته: استغفر الله.

فقال: ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين وهو إسم واقع على ستة معانٍ:

أولها الندم على ما مضى.

والثاني العزم على ترك العود إليه أبداً.

والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة.

والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها.

والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلتصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد.

والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول: استغفر الله(32).

وعن كميل بن زياد، أنه قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): العبد يصيب الذنب فيستغفر الله، فقال: يابن زياد... أن العبد إذا أصاب ذنباً قال أستغفر الله بالتحريك، قلت وما التحريك؟ قال الشفتان واللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة، قلت وما الحقيقة؟ قال تصديق القلب وإضمار أن لا تعود إلى الذنب(33).

تجديد التوبة وإن تكرر نقضها

عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة أما والله إنها ليست إلا لأهل الإيمان).

قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة.

قال: (يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته) ؟

قلت: فإنه فعل ذلك مراراً يذنب ثم يتوب ويستغفر.

فقال: (كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله)(34).

وعن أبـــي جميلة قال: قال أبــــو عبدالله (عليه السلام): (إن الله يـــحب العبد المفتن التواب ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل)(35).

وعن الديلمي قال: قال رجل يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إني أذنب فما أقول إذا تبت؟ قال: استغفر الله.

فقال: إني أتوب ثم أعود.

فقال: كلما أذنبت استغفر الله.

فقال: إذن تكثر ذنوبي.

فقال: (عفو الله أكثر فلا تزال تتوب حتى يكون الشيطان هو المدحور)(36).

تلافي ما فات.. بدون تأخير

عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن، مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبداً، فإن كنت عملت فيه خيراً لم تحزن لذهابه، وفرحت بما استقبلته منه، وإن كنت فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه وأنت من غد في غرة، لا تدري لعلك لا تبلغه وإن بلغته لعل حظك فيه التفريط مثل حظك في الأمس (إلى أن قال): وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه، وقد ينبغي لك أن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات أن لا تكون اكتسبتها ومن سيئات أن لا تكون أقصرت عنها، (إلى أن قال): فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته، فاعمل أو دع والله المعين على ذلك)(37).

وعن هشام بن سالم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن النهار إذا جاء قال: يا ابن آدم اعمــل في يومـــك هذا خـــيراً أشهد لك بـــه عند ربك يوم القــــيامة، فإني لـــم تك فيمــــا مضى، ولا آتيك فيما بقى، فإذا جاء الليل قال مثل ذلك)(38).

وعن أحمد بن مـــحمد بن يحيى، بـــإسناده عن أبي عـــبدالله (عليه السلام) أنه قال: (المغبون من غبن عمر ساعة بعد ساعة)(39).

تشديد التحفظ عند ازدياد العمر

عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عز وجل إلى ملكيه قد عمرت عبدي هذا عمراً فغلظا وشددا وتحفظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره)(40).

وعن أحمد بن محمد بن خالد رفعه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إذ أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك فإنك غير معذور، وليس ابن الأربعين أحق بالحذر من ابن العشرين، فإن الذي يطلبها واحد وليس براقد، فاعمل لما أمامك من الهول، ودع عنك فضول القول)(41).

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة)(42).

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: سُئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) (فاطر: 37).

فقال: (توبيخ لابن ثمانية عشر سنة)(43).

وعن يعقوب بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: (ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره أبداً: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرع في الشيب، ولم يستح من العيب)(44).

وعن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (إذا بلغ العبد ثلاثاً وثلاثين سنة فقد بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه، فإذا طعن في واحد وأربعين فهو في النقصان، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع)(45).

المبادرة إلى الحسنة بعد السيئة

عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) في حديث: (من أحب أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده، ومن خلا بعمل فلينظر فيه، فإن كان حسناً جميلاً فليمض عليه، وإن كان سيئاً قبيحاً فليجتنبه فإن الله أولى بالوفا والزيادة ومن عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر، ومن عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية)(46).

وعن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: (ويل لمن غلبت آحاده أعشاره).

فقلت له: وكيف هذا، قال: (أما سمعت الله عز وجل يقول: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) (الأنعام: 160).

فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشراً، والسيئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة، فنعوذ بالله ممن يرتكب في يوم واحد عشر سيئات، ولا يكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته)(47).

وعن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى (عليه السلام): ما أكرمت خليفة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي أغسل بالماء ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع شمر، فكلما هو آت قريب، واسمعني منك صوتاً حزيناً)(48).

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (ما أحسن الحسنات بعد السيئات، وما أقبح السيئات بعد الحسنات)(49).

وعن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إتق الله حيثما كنت، وخالق الناس بخلق حسن، وإذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحوها)(50).

حكم التوبة في اللحظات الأخيرة

عن بكير، عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: (إن الله عز وجل قال لآدم (عليه السلام): جعلت لك أن من عمل من ذريتك سيئة ثم استغفر غفرت له.

قال: يا رب زدني.

قال: بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه.

قال: يا رب حسبي)(51).

وعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إذا بلغت النفس هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ لم يكن للعالم التوبة، وكانت للجاهل توبة)(52).

وعن أبي فضلا، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته).

ثم قال: (إن السنة لكثير، من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته).

ثم قال: (إن الشهر لكثير، ثم قال (من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته)، ثم قال: (وإن الجمعة لكثير، من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته).

ثم قال: (إن يوماً لكثير، من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته)(53).

عن معاوية بن وهب (في حديث) أن رجلاً شيخاً كان من المخالفين عرض عليه ابن أخيه الولاية عند موته فأقر بها وشهق ومات، قال فدخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام)، فقال (هو رجل من أهل الجنة) قال له علي بن السري: إنه لم يعرف شيئاً من هذا غير ساعته تلك. قال: (أفتريدون منه ماذا؟ قد والله دخل الجنة)(54).

وعن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (لما أعطى الله إبليس ما أعطاه من القوة، قال آدم: يا رب سلطت إبليس على ولدي، وأجريته منهم مجرى الدم من العروق وأعطيته ما أعطيته. فمالي وولدي؟).

قال: (لك ولولدك السيئة بواحدة، والحسنة بعشر أمثالها).

قال: يا رب زدني.

قال: (التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم).

قال: يا رب زدني.

قال: (أغفر ولا أبالي).

قال: حسبي (الحديث)(55).

قال الصدوق: وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) (النساء: 18).

قال (عليه السلام): (ذاك إذا عاين أمر الآخرة)(56).

وعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث (إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دعا رجلاً من اليهود وهو في السياق إلى الإقرار بالشهادتين فأقرّ بهما ومات، فأمر الصحابة أن يغسلوه ويكفنوه ثم صلى عليه، وقال: الحمد لله الذي نجى بي اليوم نسمة من النار)(57).

وعن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لأي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به وأقرّ بتوحيده؟ قال: (لأنه آمن عند رؤية البأس والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) (غافر: 84: 85)(58).

الاشتغال بصالح الأعمال عن الأهل والمال

عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك حريصاً شحيحاً، فما لي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك.

قال فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محباً وإني كنت عليكم محامياً فماذا عندكم؟

فيقولون: نوديك إلى حفرتك نواريك فيها.

قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهداً وإن كنت لثقيلاً.

فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك) (الحديث)(59).

وعن مسعدة بن زياد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): (إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاّء: فخليل يقول له: أنا معك حياً وميتاً وهو عمله وخليل يقول له: أنا معك حتى تموت وهو ماله فإذا مات صار للوارث، وخليل يقول له: أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك وهو ولده)(60).

عرض العمل على الله ورسوله (ص) والأئمة (ع)

عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (تعرض الأعمال على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أعمال العباد كل صباح، أبرارها وفجارها فاحذروها وهو قول الله عز وجل: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) (التوبة: 105)، وسكت (عليه السلام)(61).

وعن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (ما لكم تسوؤن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)(62).

وفي عيون الأخبار عن الرضا عن آبائه، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (إن أعمال هذه الأمة ما من صباح إلا وتعرض على الله تعالى)(63).

وعن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو في نفر من أصحابه: (إن مقامي بين أظهركم خير لكم، وإن مفارقتي إياكم خير لكم فإن الله يقول: (موا كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال: 33).

(إلى أن قال): وأما مفارقتي إياكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل اثنين وخميس، فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سيئ استغفرت لكم)(64).

وأقول لعل هناك عرضاً إجمالياً كل يوم، وعرضاً تفصيلياً كل اثنين وخميس).

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن أعمال العباد تعرض على نبيكم كل عشية خميس فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح)(65).

وعن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

فقال: (ما من مؤمن يموت ولا كافر فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعلى علي وهلم جراً إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد)(66).

وعن عبد الله بن أبان الزيات قال: قلت للرضا (عليه السلام): ادع الله لي ولأهل بيتي.

فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك فلا تسوؤا.

فقال: (أولست أفعل إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة).

قال فاستعظمت ذلك.

فقال لي: (أما تقرأ كتاب الله عز وجل: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) (التوبة: 105).

قال: هو والله علي بن أبي طالب (عليه السلام) )(67).

ضرورة جهاد النفس

عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: (إن النبي (صلّى الله عليه وآله) بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل: يا رسول الله ما الجهاد الأكبر قال: جهاد النفس)(68).

وعنه (عليه السلام) أنه قال لرجل: (اجعل قلبك قريناً براً، وولدا واصلاً، واجعل عملك والداً تتبعه، واجعل نفسك عدواً تجاهده، واجعل مالك عارية تردها)(69).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (الشديد من غلب نفسه)(70).

وعن المفضل بن عمر قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): (من لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه)(71).

وعن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي قال: (يا علي أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد)(72).

وعن شعيب العقرقوفي، عن الصادق (عليه السلام) قال: من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضى حرّم الله جسده على النار)(73).

وقال (عليه السلام): (إن أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه)(74).

ذم النفس وتأديبها ومقتها

عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن يقول: (إن رجلاً في بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة، ثم قرب قرباناً فلم يقبل منه فقال لنفسه: ما أتيت إلا منك، وما الذنب إلا لك، قال: فأوحى الله عز وجل إليه: ذمك لنفسك افضل من عبادتك أربعين سنة)(75).

وعن عبد الله بن الحسن بإسناده قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة)(76).

حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا

عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه)(77).

وعن أبي حمزة الثمالي: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: (ابن آدم إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همّك وما كان الخوف لك شعاراً، والحزن لك دثاراً، ابن آدم إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله فأعد جواباً)(78).

وعن أنس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لذكر الله بالغدو والآصال خير من حطم السيوف في سبيل الله عز وجل يعني من ذكر الله بالغدو وتذكر ما كان منه عن ليله من سوء عمله واستغفر الله وتاب عليه انتشر وقد حطت سيئاته، وغفرت ذنوبه، ومن ذكر الله بالآصال وهي العشيات وراجع نفسه فيما كان منه يومه ذلك من سرفه على نفسه وإضاعته لأمر ربه فذكر الله واستغفر الله تعالى وأناب راح ليله وقد غفرت له ذنوبه)(79).

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف أمن، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم)(80).

وعن أبي ذر، في وصية النبي (صلّى الله عليه وآله)، إنه قال: يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب فإنه أهون لحسابك غداً، وزن نفسك قبل أن توزن، وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية (إلى أن قال): يا أبا ذر لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه، ومن أين مشربه، ومن أين ملبسه، أمن حلال أو من حرام يا أبا ذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار)(81).

وعن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت).

فقال رجل: (يا أمير المؤمنين كيف يحاسب نفسه؟).

قال: (إذا أصبح ثم أمسى، رجع إلى نفسه، وقال: يا نفسي إن هذا يوم مضى عليك لا يعود أبداً، والله يسألك عنه بما أفنيته، فما الذي عملت فيه أذكرت الله أم حمدته، أقضيت حوائج مؤمن فيه أنفّست عنه كربة أحفظته بظهر الغيب في أهله وولده أحفظته بعد الموت في مخلفيه أكففت عن غيبة أخ مؤمن أأعنت مسلماً، ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه، فإن ذكر أنه جرى منه خيراً حمد الله وكبره على توفيقه، وإن ذكر معصية أو تقصيراً استغفر الله وعزم على ترك معاودته)(82).

وروى يحيى بن الحسن بن هارون الحسيني عن الحسن بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لا يكون العبد مؤمناً حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه والسيد عبده) الحديث(83).

إصلاح النفس

عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: (إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه يحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سروراً عند إحسانه، وتسبح في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقيناً، وترجوا نفيساً ثميناً، رحم الله إمرءاً هم بخير فعمله، أو همّ بشر فارتدع منه، ثم قال: نحن نريد الروح بالطاعة لله والعمل له)(84).

وعن أحمد بن محمد بن خالد رفعه قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (أقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك، فإن نفسك رهينة بعملك)(85).

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن اصلح أمر آخرته اصلح الله له دنياه)(86).

وقال (عليه السلام): (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس)(87).

بين الخوف والرجاء

عن الحرث بن المغيرة أو أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له ما كان في وصية لقمان؟

قال: (كان فيها الأعاجيب، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لإبنه: خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك)(88).

ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام): كان أبي يقول: (ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة، ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا)(89).

وعن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا، ليسوا براجين، من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه)(90).

وعن الحسين بن أبي سارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: (لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو)(91).

وعن أبي حمزة الثمالي قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): (أرج الله رجاء لا يجرئك على معصيته وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمة الله)(92).

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في خطبة له: (يدعي بزعمه أنه يرجو الله كذب والعظيم ما له لا يتبين رجاءه في عمله، وكل راج عرف رجاءه في عمله إلا رجاء الله فإنه مدخول وكل محقق إلا خوف الله فإنه معلول، يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده أتخاف أن تكون في رجائك له كاذباً، أو يكون لا يراه للرجاء موضعاً، وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه مالا يعطي ربه فجعل خوفه من العباد نقداً وخوفه من خالقه ضماراً ووعداً).

وعن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن مما حفظ من خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال (أيها الناس إن لكم معالم فانتبهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، وفي الشبيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا مستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار)(93).

وعن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه، وعمر قد بقى لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك فلا يصبح إلا خائفاً، ولا يصلحه إلا الخوف)(94).

وعن داود الرقي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (الرحمن: 46).

قال: من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى(95).

وعن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (يا إسحاق خف الله كأنك تراه، وإن كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين إليك)(96).

وعن أبي حمزة قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا)(97).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (رأس الحكمة مخافة الله عز وجل)(98).

وعن علي بن غراب قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): (من خلا بذنب فراقب الله تعالى فيه واستحيى من الحفظة غفر الله عز وجل له جميع ذنوبه وإن كانت مثل ذنوب الثقلين)(99).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن قوماً أصابوا ذنوباً فخافوا منها وأشفقوا فجاءهم قوم آخرون فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً فخفنا منها وأشفقنا، فقالوا لهم: نحن نحملها عنكم. فقال الله تعالى يخافون ويجترئون علي فأنزل الله عليهم العذاب)(100).

البكاء من خشية الله تعالى

عن الحسين بن زيد، عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في حديث المناهي فقال: (ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلل بالدر والجواهر، فيه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)(101).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): (كان فيما وعظ الله به عيسى بن مريم (عليها السلام) أن قال: يا عيسى أنا ربك ورب آبائك الأولين ـ إلى أن قال ـ يا عيسى ابن البكر البتول إبك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل، وقلا الدنيا، وتركها لأهلها، وصارت رغبته فيما عند الله)(102).

وعن أبي أيوب، عن الرضا (عليه السلام) قال: (كان فيما ناجى الله به موسى (عليه السلام) أنه ما تقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي، وما تعبد لي المتعبدون بمثل الورع عن محارمي، ولا تزين في المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عمّا يهم الغنى عنه).

فقال موسى: يا اكرم الأكرمين فما أثبتهم على ذلك؟ فقال: يا موسى أما المتقربون لي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد، وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فإني أفتش الناس عن أعمالهم ولا أفتشهم حياءً منهم وأما المتزينون لي بالزهد في الدنيا فإني أبيحهم الجنة بحذافيرها يتبوؤن منها حيث يشاؤون)(103).

وعن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (ما من شيء إلا وله كيل ووزن إلا الدموع، فإن القطرة تطفي بحاراً من نار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، فإذا فاضت حرمها الله على النار ولو أن باكياً بكى في أمة لرحموا)(104).

وعن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام): (ما من عين إلا وهي باكية يوم القيامة إلا عيناً بكت من خوف الله، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عز وجل إلا حرم الله سائر جسده على النار)(105).

وعن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (ما من نظرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دموع في سواد الليل مخافة الله لا يراد بها غيره)(106).

وعن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين: عين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله، وعين بكت في جوف الليل من خشية الله)(107).

(قسوة القلب) دليل على الشقاء

عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لمّتان: لمّة من الشيطان ولمّة من الملك، فلمة الملك الرقة والفهم، ولمّة الشيطان السهو والقسوة)(108).

وعن أنس بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): (يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين وقساوة القلب، وبعد الأمل، وحب البقاء)(109).

وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما جفت الدموع إلا لقسوة القلب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب)(110).

وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (من الشقاء جمود العين وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الدنيا، والإصرار على الذنب)(111).

الإيمان بالقدر الإلهي

عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطيه، وإن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وإن الضار النافع هو الله عز وجل)(112).

وعن صفوان الحجال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما) (الكهف: 83).

فقال: (أما أنه ما كان ذهباً ولا فضة، وإنما كان أربع كلمات: لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنّهُ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله)(113).

وعن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام): (إن أمير المؤمنين (عليه السلام) جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائـــط فإنه معور، فـــقال أمير الــــمؤمنين (عليه السلام) حرس امرء أجله) فلما قام سقط الجدار(114).

وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضى الناس بسخط الله، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، ثم قال: إن الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن بالشك والسخط)(115).

وعن سعيد بن قيس الهمداني قال: نظرت يوماً من الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت قوسي فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع؟ فقال: (نعم يا سعيد بن قيس إنه ليس من عبد إلا وله من الله عز وجل حـــافظ وواقية معه مـــلكان يحفظانـــه من أن يسقط من رأس جــــبل، أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كل شيء)(116).

وعن محمد بن الحسين الرضي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (كفى بالموت حارساً)(117).

وجوب الاعتصام بالله

عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (أيما عبد أقبل قبل ما يحبّ الله عز وجــــل اقبل الله قـــبل ما يحب ومـــن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قـــبله وعصمه لم يــــبال لو سقطــــت السماء على الأرض، أو كانت نازلة نزلت على أهـــل الأرض فشملتـــهم بلية كان في حــــزب الله بالتقوى من كل بليّة، أليس الله يقول: (إن المتقين في مقامٍ أمينٍ) (الدخان: 51)(118).

وعن مفضل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (أوحى الله عز وجل إلى داود، ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثم يكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه، وأسخت الأرض من تحته ولم أبال بأي وادٍ يهلك)(119).

التوكل على الله والتفويض

عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ثم قال: يا علي بن الحسين مالي أراك كئيباً حزيناً (إلى أن قال) ثم قال: يا علي بن الحسين (عليه السلام) هل رأيت أحداً دعا الله فلم يجبه؟ قلت: لا قال: فهل رأيت أحداً توكل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا قال: فهل رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا، ثم غاب عني)(120).

وعن عــــبـد الرحـــمن بن كثير، عن أبـــي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه)(121).

وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (من أعطى ثلاثاً لم يمنع ثلاثاً: من أعطى الدعاء أعطى الإجابة، ومن أعطى الشكر أعطى الزيادة، ومن أعطى التوكل أعطي الكفاية، ثم قال: أتلوت كتاب الله عز وجل: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (الطلاق: 3).

وقال: (لئن شكرتم لأزيدنكم) (إبراهيم: 7)، وقال: (ادعوني استجب لكم) (غافر: 60)(122).

قطع الأمل من غير الله

عن الحسين بن علوان عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قرأ في بعض الكتب إن الله تبارك وتعالى يقول: (وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كل مؤمّل من الناس غيري باليأس ولألبسنّه ثوب المذلّة عند الناس، ولأنحينّه من قربي ولأبعدنه من فضلي أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي؟ ويرجو غيري، ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني؟ فمن ذا الذي أمّلني لنائبة فقطعته دونها، ومن الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممن لا يملّ من تسبيحي، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني، فما لي أراه لاهياً عني أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده، وسأل غيري، أفتراني أبدء بالعطاء قبل المسألة، ثم اسأل فلا أجيب سائلي أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟ أوليس الجود والكرم لي؟ أوليس العفو والرحمة بيدي؟ أوليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري؟ فلو أن أهل السماوات وأهل أرضي أملوا جميعاً ثم أعطيت كل واحد مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي عضد ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني)(123).

وعن أحمد بن فهد قال: روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (يوسف: 106).

قال: هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت ولولا فلان ما أصبت كذا أو كذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه.

قلت فيقول: ماذا؟ يقول لولا أن منَّ الله عليّ بفلان لهلكت.

قال: نعم لا بأس بهذا أو نحوه)(124).

وجوب حسن الظن بالله تعالى، وتحريم سوء الظن به

عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (أحسن الظن بالله، فإن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي إن خيراً فخير وإن شراً فشراً)(125).

وعن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (فأحسن الظن بالله، فإن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يقول: من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به، ومن رضى بالقليل من الرزق قبل منه باليسير من العمل)(126).

وعن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال على منبره: (والذي لا إله إلا هو ما أعطى مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله، ورجاءه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصير من رجائه له، وسوء خلقه، واغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه)(127).

وعن ســــفيان بن عيينه قال: سمعت أبا عـــبدالله (عليه السلام) يقـــول: (حسن الظن بالله أن لا ترجو إلا الله، ولا تخاف إلا ذنبك)(128).

وعن محمد بن علي بن الحسين بإسناده إلى وصية علي (عليه السلام) لمحمد بن الحنفية قال: (ولا يغلبن عليك سوء الظن بالله عز وجل فإنه لن يدع بينك وبين خليلك صلحاً)(129).

وعن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول الله جل جلاله أعجلوه، فإذا أتى به قال له: عبدي لم التفت فيقول: يا رب ما كان ظني بك هذا فيقول الله جل جلاله عبدي ما كان ظنك بي؟ فيقول: يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتدخلني جنتك قال: فيقول الله جل جلاله: ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وارتفاع مكاني ما ظن بي هذا ساعة من حياته خيراً قط ولو ظن بي ساعة من حياته خيراً ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة، ثم قال أبو عبدالله (عليه السلام): ما ظن عبد بالله خيراً إلا كان له عند ظنه، وما ظن به سوءً إلا كان الله عند ظنه به، وذلك قول الله عز وجل: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين)(130).

وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال لي: (أحسن الظن بالله فإن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي إلا خيراً)(131).

وعن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (يؤتى بعبد يوم القيامة ظالم لنفسه فيقول الله ألم آمرك بطاعتي؟ ألم أنهك عن معصيتي؟

فيقول: بلى يا رب، ولكن غلبت علي شهوتي فإن تعذبني فبذنبي لم تظلمني فيأمر الله به إلى النار فيقول: ما كان ظني بك، فيقول: ما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني بك أحسن الظن، فيأمر الله به إلى الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى: لقد نفعك حسن ظنك بي الساعة)(132).

السير وراء العقل

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إلي منك، ولا أكملتك إلا فيمن أحب أما إني إياك آمر وإياك أنهي وإياك أعاقب وإياك أثيب)(133).

وعن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: (هبط جبرئيل (عليه السلام) على آدم فقال: يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين، فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم: فإني قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما) وعرّج(134).

وعن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما العقل؟ قال: (ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ قال: تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل)(135).

وعن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: (صديق كل امرء عقله وعدوه جهله)(136).

وعن إسحاق بن عمار، قال أبو عبدالله (عليه السلام): (من كان عاقلاً كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة)(137).

وعن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): (يا هشام إن الله بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) (الزمر: 17 ـ 18).

(إلى أن قال): يا هشام إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس، وإن الكيس لدى الحق يسير، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكل، وقيّمها العقل، ودليلها العلم، وسكانها الصبر، يا هشام إن لكل شيء دليلاً، ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه (إلى أن قال) يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة وأما الباطنة فالعقول (إلى أن قال) يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك؟ يا هشام إن العاقل رضى بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم، إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض، يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا والى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة)(138).

ترجيح العقل على الشهوة

عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) (في حديث) قال: (من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها مخافة الله عز وجل حرم الله عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (الرحمن: 46).

ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله عز وجل يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اختار الآخرة وترك الدنيا رضى الله عنه وغفر له مساوي عمله)(139).

وعن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طاب (عليه السلام): (إن الله ركب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله على شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم)(140).

وعن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره)(141).

وعن محمد بن الحسين الرضي رحمه الله في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (كم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً)(142).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله): (كم أكلة منعت أكلات)(143).

وعن إسماعيل بن مهران، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (العقل دليل المؤمن)(144).

وعن السري بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (يا علي لا فقر اشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل)(145).

وعن أبي عمر العجمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع، قلت: وما هي؟ قال: العقل والأدب والدين والجود وحسن الخلق)(146).

وعن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (العقل غطاء ستير والفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودة، وتظهر لك المحبة)(147).

التفكر في ما يوجب الاعتبار والعمل

عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (نبه بالفكر قلبك، وجاف عن الليل جنبك، واتق الله ربك)(148).

وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته)(149).

وعن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: (ليس العبادة كثيرة الصلاة والصوم إنما العبادة التفكر في أمر الله عز وجل)(150).

وعن إسماعيل بن بشير قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عظني وأوجز، قال: فكتب إليه: (ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة)(151).

وعن يونس بن عبد الرحمن، عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (كان أكثر عبادة أبي ذر رحمه الله التفكر والاعتبار).

وعن الحسين الصيقل قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) تفكر ساعة خير من قيام ليلة؟ فقال نعم، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وتفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يفكر؟ قال: يمر بالدار والخربة فيقول: أين بانوك؟ أين ساكنوك؟ مالك لا تتكلمين؟

فكّر في العاقبة

وعن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن رجلاً أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله أوصني، فقال له: فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً، وفي كلها يقول الرجل نعم يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): فإني أوصيتك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشداً فامضه وإن يك غياً فانته منه)(152).

وعن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لمحمد بن الحنفية قال: (من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ، ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوائب، والتدبــير قبل الـــعمل يؤمنك مـــن الندم، والعاقـــــل من وعظ بالتجارب، وفي التجارب علم مستأنف، ومن تقلب الأحوال علم جواهر الرجال)(153).

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه)(154).

وعن أبي قتادة القمي قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (ليس بحازم من لا ينظر في العواقب، والنظر في العواقب تلقيح للقلوب)(155).

وعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (أتى رجل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: علمني يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى الحاضر.

قال: زدني يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: إياك والطمع فإنه الفقر الحاضر.

قال: زدني يا رسول الله.

قال: إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته، فإن يك خيراً ورشداً فاتبعه، وإن يك غيّاً فاجتنبه)(156).

لا.. لكفران النعمة

عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم) (سبأ: 19).

فقال: (هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضها إلى بعض، وأنهار جارية، وأموال ظاهرة، فكفروا بنعم الله وغيروا ما بأنفسهم عن عافية فغير الله ما بهم من نعمة الله، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم،وأذهب بأموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، ثم قال: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور) (سبأ: 17).

وعن عبد الله بن إسحاق الجعفري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (مكتوب على التوراة: إشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت)(157).

 

1 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص237.

2 ـ المصدر السابق.

3 ـ المصدر السابق: ص238.

4 ـ المصدر السابق.

5 ـ المصدر السابق.

6 ـ المصدر السابق.

7 ـ المصدر السابق: ص239.

8 ـ المصدر السابق.

9 ـ المصدر السابق: ص240.

10 ـ المصدر السابق.

11 ـ المصدر السابق.

12 ـ المصدر السابق.

13 ـ المصدر السابق: ص241.

14 ـ المصدر السابق.

15 ـ المصدر السابق: ص242.

16 ـ المصدر السابق.

17 ـ المصدر السابق: ص349.

18 ـ المصدر السابق.

19 ـ المصدر السابق.

20 ـ المصدر السابق.

21 ـ المصدر السابق: ص350.

22 ـ المصدر السابق.

23 ـ المصدر السابق: ص357.

24 ـ المصدر السابق.

25 ـ المصدر السابق: ص359.

26 ـ المصدر السابق.

27 ـ المصدر السابق.

28 ـ المصدر السابق: ص360.

29 ـ المصدر السابق.

30 ـ المصدر السابق.

31 ـ المصدر السابق: ص361.

32 ـ المصدر السابق.

33 ـ المصدر السابق: ص362.

34 ـ المصدر السابق: ص363.

35 ـ المصدر السابق: ص364.

36 ـ المصدر السابق.

37 ـ المصدر السابق: ص375.

38 ـ المصدر السابق.

39 ـ المصدر السابق: ص376.

40 ـ المصدر السابق: ص381.

41 ـ المصدر السابق: ص382.

42 ـ المصدر السابق.

43 ـ المصدر السابق.

44 ـ المصدر السابق.

45 ـ المصدر السابق.

46 ـ المصدر السابق: ص383.

47 ـ المصدر السابق.

48 ـ المصدر السابق.

49 ـ المصدر السابق: ص384.

50 ـ المصدر السابق.

51 ـ المصدر السابق: ص369.

52 ـ المصدر السابق.

53 ـ المصدر السابق: ص370.

54 ـ المصدر السابق.

55 ـ المصدر السابق: ص371.

56 ـ المصدر السابق.

57 ـ المصدر السابق: ص372.

58 ـ المصدر السابق.

59 ـ المصدر السابق: ص385.

60 ـ المصدر السابق: ص386.

61 ـ المصدر السابق.

62 ـ المصدر السابق: ص387.

63 ـ المصدر السابق: ص389.

64 ـ المصدر السابق.

65 ـ المصدر السابق: ص391.

66 ـ المصدر السابق.

67 ـ المصدر السابق: ص387.

68 ـ المصدر السابق: ص122.

69 ـ المصدر السابق.

70 ـ المصدر السابق: ص123.

71 ـ المصدر السابق.

72 ـ المصدر السابق.

73 ـ المصدر السابق.

74 ـ المصدر السابق: ص124.

75 ـ المصدر السابق: ص183.

76 ـ المصدر السابق.

77 ـ المصدر السابق: ص377.

78 ـ المصدر السابق: ص378.

79 ـ المصدر السابق.

80 ـ المصدر السابق: ص379.

81 ـ المصدر السابق.

82 ـ المصدر السابق.

83 ـ المصدر السابق: ص380.

84 ـ المصدر السابق: ص235.

85 ـ المصدر السابق.

86 ـ المصدر السابق: ص236.

87 ـ المصدر السابق.

88 ـ المصدر السابق: ص169.

89 ـ المصدر السابق.

90 ـ المصدر السابق.

91 ـ المصدر السابق: ص170.

92 ـ المصدر السابق.

93 ـ المصدر السابق: ص171.

94 ـ المصدر السابق: ص172.

95 ـ المصدر السابق.

96 ـ المصدر السابق: ص173.

97 ـ المصدر السابق.

98 ـ المصدر السابق.

99 ـ المصدر السابق.

100 ـ المصدر السابق: ص174.

101 ـ المصدر السابق: ص175.

102 ـ المصدر السابق: ص176.

103 ـ المصدر السابق: ص177.

104 ـ المصدر السابق.

105 ـ المصدر السابق: ص179.

106 ـ المصدر السابق.

107 ـ المصدر السابق.

108 ـ المصدر السابق: ص336.

109 ـ المصدر السابق: ص337.

110 ـ المصدر السابق.

111 ـ المصدر السابق.

112 ـ المصدر السابق: ص157.

113 ـ المصدر السابق: ص158.

114 ـ المصدر السابق.

115 ـ المصدر السابق.

116 ـ المصدر السابق: ص159.

117 ـ المصدر السابق.

118 ـ المصدر السابق: ص165.

119 ـ المصدر السابق.

120 ـ المصدر السابق: ص166.

121 ـ المصدر السابق: ص167.

122 ـ المصدر السابق.

123 ـ المصدر السابق.

124 ـ المصدر السابق: ص169.

125 ـ المصدر السابق: ص180.

126 ـ المصدر السابق.

127 ـ المصدر السابق: ص181.

128 ـ المصدر السابق.

129 ـ المصدر السابق.

130 ـ المصدر السابق: ص182.

131 ـ المصدر السابق.

132 ـ المصدر السابق.

133 ـ المصدر السابق: ص160.

134 ـ المصدر السابق.

135 ـ المصدر السابق.

136 ـ المصدر السابق: ص161.

137 ـ المصدر السابق.

138 ـ المصدر السابق.

139 ـ المصدر السابق: ص164.

140 ـ المصدر السابق.

141 ـ المصدر السابق.

142 ـ المصدر السابق.

143 ـ المصدر السابق.

144 ـ المصدر السابق: ص162.

145 ـ المصدر السابق.

146 ـ المصدر السابق: ص163.

147 ـ المصدر السابق: ص162.

148 ـ المصدر السابق: ص153.

149 ـ المصدر السابق.

150 ـ المصدر السابق.

151 ـ المصدر السابق: ص154.

152 ـ المصدر السابق: ص223.

153 ـ المصدر السابق.

154 ـ المصدر السابق

155 ـ المصدر السابق: ص224.

156 ـ المصدر السابق.

157 ـ المصدر السابق.