الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

تقييد الإنسان في القوانين الوضعية

في قبال هذه الحريات نرى الكبت في القوانين الوضعية في بلاد العالم التي تسمّى ببلاد العالم الحر، وفي بلاد الإسلام وبقية العالم الثالث.

أما في بلاد الشيوعية فليس للحرية عين ولا أثر، وقد ذكرنا: إن الحريات الموجودة فيما يسمى بالعالم الحر لا تكون إلا بقدر العشر أو أقل من العشر من الحريات الممنوحة في الإسلام، فلا حرية عندهم في الإجارة والعمارة والصناعة والزراعة والتجارة وحيازة المباحات، ولا حرية للإنسان حيث يقيد بالجواز والهوية والجنسية ونحوها، كما يقيد بتأشيرة الدخول والخروج، وكذلك الجمرك والضرائب وقيود دفن الميت وقيود تسجيل الأملاك والزواج، وأيضا تكبت الحريات بسبب أجهزة التجسس، كمــا أنه لا حرية في فتح المحلات إلا مع إجازات خاصة مسموح بها في ما يسمى بــالقانون، وكذلك لا حرية بالنسبة إلى إنشاء المعامل إلا بقيود خاصة، إلــى غير ذلك من ألوف القوانين الكابتة لمعاملات الناس من رهن ومضاربة وزراعة وغيرها.

سبق الإسلام وامتيازه

الحريات والحقوق الإنسانية الموجودة حالياً في القوانين الوضعية ـ بالإضافة إلى أنها مقتبسة من الإسلام ـ حيث لم يكن لهذه الحريات اثر في العالم الغربي والعالم غير الغربي قبل الإسلام، كما يعرف ذلك من يراجع التاريخ إنما هي اقل من الحرية الموجودة في الإسلام.

ويمكن أن يقارن بين الإسلام والقوانين الوضعية ليظهر سبق الإسلام وامتيازه.

1 ـ لا جنسية خاصة للحاكم:

القوانين تنص ـ على الأغلب ـ على تجنس رئيس الدولة وأبويه بجنسية تلك الدولة بينما هذا الشرط شرط فاسد في نفسه ولم يذكره الإسلام في قانونه.

أما إنه فاسد في نفسه فلأن المهم الكفاءة لا اللغة واللون والجنسية وما أشبه ـ فضلاً عن ملاحظة جنسية الأبوين ـ فإن الإسلام جعل الميزان هو التقوى ـ بالإضافة إلى الشروط المقررة في الشريعة الإسلامية من العلم ونحوه ـ فقد قال سبحانه وتعالى: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات: 13).

ومن الواضح إن هذا هو الميزان الصحيح العقلي ولذا نجد في زعماء الإسلام (سواء المدراء والرؤساء والعلماء وغيرهم) مختلف الجنسيات واللغات وما أشبه، فربما كان المرجع عراقياً وربما كان إيرانياً وربما كان من جنسية أخرى. كما أن حكام الدولة الإسلامية كانوا من مختلف الجنسيات كالعربي والفارسي والكردي وغيرهم، وإنا لا نريد أن نقول: إن الملوك والرؤساء الذين حكموا البلاد الإسلامية كانوا جميعاً على حق، وإنما نقول: إن الإسلام لم يشترط هذا الشرط وكون الحاكم ذا جنسية خاصة، ولذا لم يكن المسلمون يريدون من حكامهم سوى أن يكونوا عدولاً يعملون طبق أوامر الله سبحانه وتعالى، فإن الإسلام لا يعترف بالحدود الجغرافية المصطنعة، والحواجز النفسية والتفرقات العنصرية، وإنما المسلمون أمة واحدة وكلهم أخوة.

قال سبحانه: (إنما المؤمنون أخوة) (الحجرات: 10)

وقال تعالى: (إن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون) (الأنبياء: 92)

ومن هنا قال الشاعر:

وكل أرض بها الإسلام لـــي وطن          وحيث يذكر اسم الله تلقاني

2 ـ للشعب حق انتخاب الحاكم:

نجد في القوانين الوضعية نصاً على حق الشعب في انتخاب الحاكم أو رئيس الدولة، وهذا ما قرره الإسلام من قبل، حيث قرر انتخاب الحاكم كما ذكرنا تفصيله في الكتب الإسلامية ولكن هذا (الانتخاب) في القوانين الوضعية تقابله (البيعة) في الدساتير الإسلامية.

ومن الواضح الفرق بين الكلمتين فـ(الانتخاب) معناه الموافقة على رئاسة الحاكم، أما (البيعة) فمعناها أن يبيع الإنسان نفسه لله سبحانه وتعالى ويوافق على رئاسة الرئيس مع التعهد له بمعاونته على الحق وبردعه عن الباطل وبالجهاد في سبيل الله.

يقول القرآن الكريم: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً) (الفتح: 10)

ويقول سبحانه: (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله) (الممتحنة: 12)

3 ـ ضرورة الاشتراك في الانتخابات:

نجد في القوانين الحديثة نصاً بضرورة اشتراك المواطن في الانتخابات الرئاسية ونحوها. وقد سبق الإسلام إلى ذلك حيث ورد في الحديث الشريف: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(1).

بل قد روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(2).

ومن الواضح إن القوانين الحديثة لم تشترط في انتخابات الرئاسة شروطاً وهي في غاية الأهمية بالنسبة إلى الرئيس، كالعدالة ونحوها، بينما نجد هذا الشرط الهام والمصيري موجوداً في القوانين الإسلامية، فقد قال (عليه السلام): (من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه).

وربما يكون وجه ذكر هذه الشروط في هذا الحديث أن عمل كل من الجوانح والجوارح إما سلبي أو إيجابي فالأقسام أربعة: فإن (صائناً لنفسه) سلب عملي، و(حافظاً لدينه) إيجاب قلبي، و(مخالفاً لهواه) سلب قلبي، و(مطيعاً لأمر مولاه) إيجاب عملي (وإن كان يمكن أن يقال في هذه الأمور الأربعة غير ذلك أيضاً).

4 ـ حق التصويت للمرأة والطفل:

في كثير من بلدان العالم الى اليوم نص يحرم على المرأة المشاركة في الانتخابات العامة، بينما قد تقدم أن الإسلام جعل الحق لهن في البيعة في الآية المتقدمة.

بل نجد أنه يحق لأولياء الأطفال المشاركة في البيعة نيابة عن أولادهم، لأن الحاكم يتصرف في شؤونهم أيضاً.

فمثلاً: الأب الذي له أولاد أربعة له خمسة أصوات: صوت لنفسه وأربعة أصوات للمولّى عليهم، فإذا شاء الأولياء كان لهم الحق في ذلك، بينما لا يوجد حق كهذا للآباء في القوانين الحاضرة، وكذلك قرر الإسلام عدم جواز الاقتراب من أموال الأطفال إلا بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) (الإسراء: 34).

إلى غيره من نصوص متعددة.

فبشكل أولى لا يصح انتخاب حاكم الدولة (الذي يتصرف في شؤون الأطفال أيضاً، وفي كل المجالات المتعلقة بالطفل) إلا مع مراعاة مصلحة الطفل بالنحو الأحسن وذلك لا يتم إلا بأن يكون للأطفال أيضاً حق التصويت ويعطى هذا الحق للأب باعتباره ولياً عليهم.

5 ـ الرقابة على الحكام:

نجد في القوانين الوضعية (حق محاسبة الحكام والمسؤولين عن تصرفاتهم) فللناس الحق في إعلان الرأي المعارض بالكلام أو الكتابة أو ما أشبه.

وفي الإسلام نجد أفضل من هذا، فللشعب حق محاسبة الحاكم وهي قربة ولها أجر وتسمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) (آل عمران: 110).

وقال تعالى: (وأتمروا بينكم بمعروُفٍ) (الطلاق: 6).

وفي الحديث: (إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين)(3).

والنصيحة معناها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعطاء المشورة والتقويم وغير ذلك.

ومن الواضح، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة أوسع وأكثر عمقاً، فليس الأمر مجرد محاسبة عابرة، بل محاسبة يسأل عنها إنسان أمام الله وأمام الشعب وأمام الأجيال.

قال سبحانه: (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم لعلّهم يتقون) (الأعراف: 164).

وقال في آية أخرى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).

بل فوق ذلك نجد أن الإسلام يرى أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يلزم أن يكون هو عاملاً بالمعروف وتاركاً للمنكر، وإلا كان مستحقاً للوم والعقاب، ففي الآية الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (الصف: 2 ـ 3).

وقال علي (عليه السلام): (لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، الناهين عن المنكر العاملين به)(4).

والوجه واضح، فإن الآمر إذا لم يأتمر، والناهي إذا لم ينزجر سبّب ذلك السخرية بالدين، بالإضافة إلى عدم الائتمار والانتهاء.

6 ـ حق عزل الحاكم:

في جملة من القوانين العالمية نجد حق الشعب في إسقاط الحاكم أو الحكومة، وقد سبق الإسلام القوانين في ذلك بل جعله واجباً شرعياً، فإذا لم يعمل الحاكم بالقوانين الإسلامية أو سقط من الصلاحية وجب إسقاطه وعزله.

وقد ورد الحديث الشهير الذي ذكره المحقق الحلي ـ قدس سره ـ في المعتبر: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)(5).

ومن كتاب رسول الله إلى أهل البحرين عندما ولى عليهم (العلاء بن الحضرمي) ـ على ما ذكر في بعض التواريخ ـ أنه (صلّى الله عليه وآله) كتب: (وأنا أشهد الله تعالى على من وليته شيئاً قليلاً أو كثيراً من أمور المسلمين فلم يعدل فيهم أنه لا طاعة له وهو خليع مما وليته، وقد برئت ذمم المسلمين معه من المسلمين).

إلى غير ذلك من الأحاديث العامة والخاصة بهذا الصدد.

7 ـ وأمرهم شورى بينهم:

جعل الإسلام في موازينه السياسية (الشورى) حين لم تكن ديمقراطية في أي بلدان العالم، حيث قال سبحانه: (وأمرهم شورى بينهم) (الشورى: 38)

فما دام النبي (صلّى الله عليه وآله) أو الإمام المعصوم (عليه السلام) موجوداً فلا حق لأحد في ردّه ـ لأنهُ منصوب من قبل الله سبحانه ـ كما لا حق لأحد في رد الأحكام الإسلامية كالصلاة والصيام وغير ذلك.

وأما في عصر الغيبة ـ كعصرنا هذا ـ فإن الحكم يكون بالقيادة المرجعية الجماعية المنتخبة من قبل المسلمين، وقد ذكرنا في جملة من كتبنا: أن (الفقهاء المراجع العدول) هم أعلى قيادة في البلاد الإسلامية، حيث ينتخبهم الناس، فإذا كان في البلاد الإسلامية مثلاً عشرة مراجع للتقليد بأن انتخبهم الناس مراجع لهم، حسب قول الإمام (عليه السلام): (فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا)(6).

وقول الرسول (صلّى الله عليه وآله) ـ قبل ذلك ـ: (اللهم ارحم خلفائي)(7).

فكل هؤلاء قادة للأمة في أمور التقليد، فكل مقلّد يرجع إلى مرجعه في الصلاة والصيام والحج ونحو ذلك أما في مصالح المسلمين العامة ـ كالصلح والسلم وسائر شؤون الدولة ـ فعلى السلطة العليا في الدولة المكونة من المراجع أن يستشير بعضهم بعضاً كما يستشيرون الأمة (على حسب تفصيل معروف).

وقد جعل علي (عليه السلام) للمسلمين حق المشورة عليه بأن يعطوه الرأي كما قال الله سبحانه وتعالى: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) (آل عمران: 159).

فإن كانت الآراء مختلفة بين أقلية وأكثرية، فالأكثرية هي المتبعة وذلك حاكم على دليل (التقليد) حسب موازين الحكومة المذكورة في أصول الفقه.

وإذا لم تكن هناك أقلية وأكثرية بأن تساوى العددان ـ مثلاً ـ كانوا عشرة قد استقر رأي خمسة منهم على الحرب واستقر رأي خمسة منهم على السلم فمقتضى القاعدة (القرعة) لأنها لكل أمر مشكل حسب ما ورد في روايات عديدة.

ثم اللازم اتباع الأكثرية ـ فيما لو حدثت هناك أقلية وأكثرية ـ فليس لأحد من السلطة العليا أو الأمة عدم اتباع الأكثرية، فإن الاستشارة ليست لأجل تطييب الخاطر فقط ثم يمشي كل في طريقه وإلا كانت الدكتاتورية بعينها.

ولا يخفى أن من أهم أسباب هزيمة المسلمين في هذا القرن: استبداد الحكام، فأنهم يأتون إلى الحكم إما بالوراثة، أو بالإنقلاب العسكري، أو يأتون بالثورات الشعبية، لكنهم يستبدون بالأمر بعد ذلك، ويحكّمون الدكتاتورية، ويقتلون المعارضين ويسجنونهم في السجون ويعذبونهم ويصادرون أموالهم، إلى غير ذلك مما هو مشاهد في بلاد الإسلام.

بينما نرى نجاح الإسلام سابقاً معتمداً على الاستشارية، حتى أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) ـ على عظمته ـ كان يستشير وأخذ برأي أصحابه في قصص معروفة.

والاستشارة هي إحدى موازين الحاكم الصالح بأن يستشير في كل شيء، وفي التاريخ أنه نادى أحد الحكام المسلمين فقهاء عصر وطلب منهم الدعاء إلى الله لينصر جيشه على الأعداء، فلما هُزم الجيش اخذ يعاتبهم قائلا: إنكم غير صالحين وإلا لما رد الله دعاءكم خائباً!!

فقال له أحدهم: ليس العيب فينا نحن وحدنا ولكنه فيك أنت أيضاً!!

فدهش الحاكم وقال له: لم؟

قال العالم: لأن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشك أن يسلط الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم).

فأنت نشرت الفساد والظلم ونحن قصرنا في إعطاء الرأي وهذه الهزيمة هي غضب الله علينا أجمعين.

وفي أثناء الفتح الإسلامي لأرض فارس طلب قائد جيش الفرس أن يلتقي بالقائد المسلم قبل المعركة ليتفاوض معه في قن الدماء، وبعد أن عرض الفارسي مقالته قال المسلم: أمهلني حتى استشير القوم، فدهش القائد الفارسي وقال: ألست أمير الجند؟

قال: نعم.

قال الفارسي: لكنا لا نؤمر علينا من يشاور.

فقال له المسلم: لهذا نحن نهزمكم دائماً، أما نحن فلا نؤمر علينا من لا يشاور.

وقضايا استشارات المسلمين موجودة في التاريخ بكثرة، ولو جمعت لكانت كتاباً ضخماً ولنقس هذه القصة بقصة الصهيونية العالمية، فقد قال (موشى دايان) في مذكراته عن (حرب ألف وتسعمائة وسبع وستين ميلادية): أنه كان يتعجب من أمر الجيوش العربية فبعض الوحدات كانت تقاتل بشراسة ورجولة حتى آخر رمق وآخر طلقة، وبعض الوحدات في نفس الجيش كانت تستسلم دون طلقة واحدة، ولم يعرف السر في ذلك، إلى أن استسلم أحد القادة العرب ومعه جنوده وجميع أسلحتهم فأخذ يسأله هل أخذت رأي زملائك الضباط والجنود قبل أن تأمرهم بالاستسلام لنا؟

فقال العربي في كبرياء: إننا لا نستشير من هم دوننا في الرتبة؟

فقال له: ولهذا السبب نحن نهزمكم دائماً.

ثم يستطرد موشي دايان قائلاً: إن الضابط اليهودي مهما علت رتبته يأكل مع جنوده، ويعيش بينهم كأحد منهم، ويحضر معهم دروس الدين ثم هو بعد ذلك دائم الاستشارة لهم والتفاهم معهم ولا يخفى عدم وجود هذه الحالة بهذه الصورة التي يصورها دايان في إسرائيل نعم ذلك موجود في الجملة وهو من أسرار تقدمهم.

ولذا قال علي (عليه السلام): (والله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)(8).

فإن المراد ليس الصلاة والصيام والحج(9) وإنما أنظمة الإسلام وقوانينه الموجبة لتقدم المسلمين في ميادين الحياة كالنظام والنظافة والاستشارة والانتخابات الحرة والحرية وما أشبه، وقد تركها المسلمون جملةً وتفصيلاً إلا بعض بقع بيضاء يجدها الإنسان في حياة المسلمين، بينما غير المسلمين أخذوا بهذه الأمور فتقدموا على المسلمين.

ثم إنه إذا فرض حدوث اختلاف بين السلطة العليا والأمة في أمرٍ كان، على الأمة أن يتخذوا منهج الله سبحانه وتعالى في اتباع السلطة العليا العادلة، حيث قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (النساء: 59)

ومن حسن الحظ أن الأحكام الشرعية واضحة للجميع، وهي إن لم تكن واضحة في بعض خصوصياتها إلا أنها واضحة في أصولها العامة وإذا انحرفت السلطة العليا عن موازين الإسلام ـ فرضاً ـ فاللازم على الأمة إصلاحها أو إسقاطها والوقوف بوجهها.

ففي حديث مروي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (ألا إن رحا الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا لكم فاذا عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله)(10).

وفي أحاديث متعددة: (من قتل دون مظلمته فهو شهيد)(11)، (وافضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر)(12).

وقد رأينا أن أبا ذر الغفاري وحجر بن عدي وغيرهما من أكابر أصحاب رسول الله وأصحاب علي وأصحاب الحسن والحسين وغيرهم من الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين قتلوا دون قول الحق، ومن وقوفهم الصامد تمكنوا من تغيير السلطة إلى الأقرب فالأقرب إلى الإسلام.

8 ـ المقياس: الإيمان والكفاءة:

سبق الإسلام كل الأنظمة في عدم التفرقة والتمييز بين الناس، فالصلاحية لإدارة الحكم والوصول إلى أعلى مراتب الدولة لكل من له الكفاءة والمؤهلات الشرعية مع اختيار أكثرية الأمة له فلا تمييز بين الناس إلا بقدر الكفاءة، والحاكم الذي ينتخب لا يهم أن يكون من أي لون من الألوان، وأية خصوصية من الخصوصيات.

فالإسلام ينفي تمايز الناس بالفقر والغنى، كما نشاهد ذلك في المجتمع الرأسمالي أو الإقطاعي، فلا يكون للأغنياء في الإسلام نفوذ خاص أو فرص أكثر بسبب أنهم أغنياء وأثرياء (لا بسبب الكفاءة) بل قال الله تعالى: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر: 7).

فالرأسمالية بالمعنى الإسلامي المذكور في القرآن الحكيم: (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) (البقرة: 279).

صحيحة، أما الرأسمالية بالمعنى الغربي فهي غير صحيحة في الإسلام.

كما أن الإسلام ينفي التمايز الوراثي فكون هذا ابناً للحاكم لا يصحح كونه حاكماً، وكونه من أقرباء الحاكم لا يصحح كونه حاكماً، بل اللازم الانتخاب الحر كما ورد في الأخبار التي ذكرنا جملة منها في كتاب (الحكم في الإسلام).

وقد جاء القرآن الحكيم بهذا المبدأ صراحة في قصة إبراهيم (عليه السلام)، حيث قال: (وإذ ابتلى إبراهيم ربهُ بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (البقرة: 124).

فإن إبراهيم (عليه السلام) طلب لذريته الإمامة، وأجابه الله على ذلك بالتنبيه على أن الإمامة لا تكون إلا بالكفاءة وأما الظالم مهما كان فإنه لا يصلح للإمامة سواء الإمامة من قبل الله تعالى بالنبوة والوصاية أو بالنيابة عنهما عليهما السلام.

وقد ذكر العلماء في الكتب الأصولية بكلا شقيها (أصول العقائد وأصول الفقه) تفصيلاً في هذه الآية المباركة، كما ذكرنا ذلك أيضاً في (كتاب الأصول).

وكذلك يرفض الإسلام التمايز الطبقي كالنبلاء وأصحاب الدم الأزرق (كما يعبّرون بذلك) في القرآن الكريم: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات: 13).

بل كل هذه الأمور تعتبر من بديهيات الإسلام، فاللغة والجنس واللون والعشيرة والإقليم وما أشبه لا تسبب تمايز إنسان على إنسان في إدارة الحكم، كما لا تسبب هذه الأمور تمايز إنسان على إنسان في مرجعية التقليد أو القضاء أو الإمارة أو الشهادة أو إمامة الجماعة أو غير ذلك.

9 ـ تكافؤ الفرص:

تنص القوانين العالمية على مبدأ (تكافؤ الفرص بين الناس) ـ كبند من بنود الحرية العامة ـ ومؤدى هذا البند أن كل إنسان يمتلك القابلية الذاتية فله الحق في الوصول إلى أعلى مناصب الدولة بدون تدخل المحسوبية والمنسوبية والقرابة وما أشبه.

وقد سبق الإسلام إلى ذلك، وطبّقهُ المسلمون عملياً فنجد في المسلمين ـ الذين وصلوا إلى الحكم أو إلى العلم أو إلى الثروة أو إلى القوة ـ مختلف الجنسيات والقوميات والألوان واللغات وما أشبه.

وقد روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنه قال: (من ولى من أمور الناس شيئاً ووّلّى عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله)(13).

10 ـ سيادة القانون:

إن مما يكفل الحرية في دساتير عالم اليوم هو (سيادة القانون) في علاقة السلطة بالشعب، وعلاقة الشعب بالسلطة، فالقانون هو السيّد، لا القدرة والمال والعشيرة وما أشبه.

ومن الواضح أن منبع الدساتير الإسلامية: القرآن الحكيم، وسنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، والروايات الواردة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) وفي كل ذلك نجد لزوم سيادة القانون: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (المائدة: 44).

وفي آية أخرى: (فأولئك هم الفاسقون) (المائدة: 47).

وفي آية ثالثة: (فأولئك هم الظالمون) (المائدة: 45).

وفي روايات متواترة عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (إني مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقان حتى يردا على الحوض انظر كيف تخلفوني فيهما)، مما يدل على أن العترة عدل للكتاب، فقولهم: يجب أن يكون كالكتاب قانوناً عند المسلمين لا يتعدون عنهما.

وأما السنة الطاهرة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فهناك روايات متواترة حول وجوب الأخذ بها.

وفي الروايات أنه (صلّى الله عليه وآله) قال: (اللهم ارحم خلفائي قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنتي)(14).

فاللازم سيادة القانون على كافة الأمة حتى أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) على عظمته محكوم بالقانون، قال سبحانه: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) (الإسراء: 74 ـ 75).

11 ـ المحافظة على (حقوق الإنسان) :

إن الإسلام سبق القوانين الوضعية في إلزام الدولة بصيانة الحقوق الحيوية لكل إنسان، وهي (حق الحياة) (حق الحرية الشخصية) و(حق الملكية الخاصة) وغيرها.

فقد قال سبحانه بالنسبة إلى الحق الأول: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) (المائدة: 32).

وفي رواية: (من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة وهو آيس من رحمة الله)(15)، وقد قرر في الإسلام القصاص والدية حتى في الغمز بالكف ونحوها.

وأما حق الحرية الشخصية أي أن يكون الإنسان آمناً على حريته، فلا يحبس أو يعتقل أو تحدد إقامته أو ما أشبه ذلك من حقه في كل حرياته إلا في الموارد المنصوصة عليها في القرآن والسنة المطهرة. فذلك واضح لكل أحد، وقد ورد في ذلك متواتر الروايات، وقد اشتهرت قاعدة: (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم). بل قامت الأدلة الأربعة في الشريعة الإسلامية على ذلك.

وأما حق الملكية الخاصة ـ بأن يكون الإنسان آمناً على ماله فلا يصادر، وعلى رزقه فلا يضار فيه، وعلى عمله فلا ينقل منه أو يعزل عنه بسبب معارضته للدولة أو ما أشبه ذلك ـ فالدليل عليه قوله سبحانه: (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) (البقرة: 279).

وقد قرر الإسلام في المال أربعة حقوق واجبة وهي (الخمس) و(الزكاة) و(الجزية) و(الخراج).

وأما سائر أموال الناس فهي لهم، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بعض كتبنا الاقتصادية.

ولذا نجد (السجن) نادراً في الإسلام ندرة قليلة جداً، وإذا أخذ الإسلام بالزمام فكل مائة إنسان يحبس في القوانين الدنيوية لا يحبس منهم في الإسلام إلا واحد أو ما أشبه.

أما التخليد في السجن فليس إلا ثلاثة، حسب ما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: (لا يخلد في السجن إلا لثلاثة: الذي يمسك على الموت، والمرأة ترتد حتى تتوب، والسارق بعد قطع اليد والرجل)(16)،(17).

وفي متواتر الروايات ما جمعه الرسول (صلّى الله عليه وآله) في جملة هي قوله المروي عنه: (كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)(18).

ولا يخفى أن تخصيص المسلم في هذه الرواية من باب أن الكلام مع المسلمين، وانه العنصر الذي يهتم به الإسلام أولاً وبالذات لأنه المتبع للحق، وإلا فمن الواضح أن الذمي دمه وماله وعرضه حرام أيضاً حتى ورد في حديث عنه (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (من آذى ذمتي فكأنما آذاني)(19).

12 ـ حرية العقيدة والشعائر الدينية:

قوانين الدولة الديمقراطية في الوقت الحاضر تنص على حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وقد سبق الإسلام إلى ذلك في القرآن وسيرة النبي والأئمة (عليهم السلام) فقد قال سبحانه: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (البقرة: 256).

وقال تعالى: (لكم دينكم ولي دين) (الكافرون: 6).

وقال جل اسمه: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) (الغاشية: 21 ـ 22).

وقال جل اسمه: (وما أنت عليهم بجبار) (ق: 45).

وقال تبارك ذكره: (وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا واليه المصير) (الشورى: 15).

والنبي (صلّى الله عليه وآله) لم يجبر أحداً على تغيير عقيدته، كما أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يجبر أحداً على ذلك، والكل يعلم أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) استولى على عدة دول كانت مشركة أو يهودية أو مجوسية أو مسيحية فلم يجبرهم على تغيير دينهم كما ذكرنا تفصيل ذلك في بعض الكتب الإسلامية، والبلاد إنما دخلت في الإسلام لما رأوا من صحة عقيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وحسن قوانينه.

13 ـ عدم جواز تفتيش البيوت:

في قوانين عالم اليوم تجد النص على حرمة المساكن، فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها بدون إذن أهلها إلا بأمر اضطراري ثانوي (والضرورات تقدر بقدرها).

وقد سبق الإسلام هذه القوانين في جعل ذلك، ففي القرآن الحكيم: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تسأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم) (النور: 27 ـ 28).

وقصة عمر وتجسسه في الليل ودخوله في دار إنسان من الحائط مشهورة، حيث إنه وجد في دار جماعة يشربون الخمر فتسوّر الحائط ودخل الدار ونهرهم عن عملهم، فقالوا: إنا أخطأنا خطأ واحداً أما أنت فقد أخطأت ثلاثة أخطاء: أخطأت حين تجسست والله يقول: (ولا تجسسوا) (الحجرات: 12).

وأخطأت حين تسلقت الدار والله يقول: (وأتوا البيوت من أبوابها) (البقرة: 189).

وأخطأت حين لم تسلم والله يقول: (حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) (النور: 27).

14 ـ لا تجسس على الأفراد:

وقد نصت القوانين في العالم الديمقراطي على سرية أمور الإنسان التي يريد إخفاءها كالمراسلات والمحادثات التلفونية، والدور والمحلات التي يجتمع فيها الإنسان مع أصدقائه وأعوانه وغيرهم.

وقد سبق الإسلام إلى ذلك، فقد روى الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: (أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم  ففقؤوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم)(20).

وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (اطلع رجل على النبي (صلّى الله عليه وآله) من الجريد، فقال له النبي: لو أعلم انك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقأ به عينيك، قال: فقلت له: وذاك لنا؟ فقال: ويحك ـ أو ويلك ـ أقول لك: إن رسول الله فعل، وتقول ذلك لنا!)(21).

وعن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في حديث المناهي: (أنه نهى أن يطّلّع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم، أو عورة غير أهله متعمداً أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله إلا أن يتوب)(22).

15 ـ حق اللجوء السياسي:

وكذلك نجد في القوانين الوضعية حق اللجوء السياسي وقد سبق الإسلام في ذلك.

فقد قال سبحانه: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) (التوبة: 6).

بل فوق ذلك فقد ورد في بعض الروايات منع قتل بعض الحيوانات، حيث قال (عليه السلام): (لانه استجار بك واوى في منزلك، وكل طير استجار ببيتك فأجره)(23).

وفي الإسلام يجب الدفاع عن المستجير ضد أي نوع من أنواع الظلم والاضطهاد يوجهان إليه حــتى إذا كان كافراً مــحترماً، فــإن دفع الظـــلم ورفع الظلم واجبان على المسلم، بل في الحديث: (من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم)(24).

وفي حديث عن عيسى (عليه السلام): (التارك مداواة الجريح والجارح له سواء).

16 ـ الحرية السياسية:

وفي قسم من عالم اليوم نرى الحرية السياسية، وذلك عن طريق إبداء الرأي في وسائل الإعلام وإصدار الصحف والكتب، ونصب محطات التلفزيون والإذاعة وغيرها.

وقد سبق الإسلام في هذه الحرية القوانين الوضعية، فقد قرر: (الأمر بالمعروف) و(النهي عن المنكر) و(إرشاد الجاهل) و(تنبيه الغافل) و(النصيحة لأئمة المسلمين) و(كون الإنسان حراً إلا في الحرام) و(إن الإنسان مسلط على ماله ونفسه). والحريات السياسية المتقدمة كلها داخلة في هذه الأمور كما هو واضح.

ومنه يعلم، حق الإنسان في المعارضة الصحيحة، فإن الإنسان له حق أن يعارض الدولة بالمظاهرة والإضراب أو ما أشبه إذا رأى ذلك حقاً، لا أن يعارض الدولة الشرعية لطلب منصب أو جاه أو شبههما من الأغراض غير الشرعية، وعلى الدولة أن تقابل المعارضين بكل لين ولطف.

وفي الحديث: أنه حدث في الكوفة في زمان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إضراب مضادّ مرة، ومظاهرة معارضة مرة أخرى فلم يزد الإمام (عليه السلام) إلا أنه أرسل الإمام الحسن (عليه السلام) لينصحهم حيث (كانوا على باطل) فلما أبوا من القبول قرأ الإمام (عليه السلام) هذه الآية: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلّهِ ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) (النساء: 115).

واكتفى بذلك!

ومن الواضح، أن المضربين والمتظاهرين ضد الإمام (عليه السلام) كانوا على باطل، وإن الإمام (عليه السلام) كان على حق، وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي عليه السلام)(25)، و(علي مع القرآن والقران مع علي)(26).

إلا أن الإمام (عليه السلام) لم يزد على تذكيرهم بحكم الله سبحانه وتعالى، فلما رآهم يتركون الحكم عامدين لم يمسهم بسوء، وإنما بين مصيرهم السيء في الآخرة.

17 ـ حق التجمع والتنظيم:

حق التجمع والاجتماع ونحوهما، وحق تشكيل الجمعيات والمنظمات والأحزاب.. كل ذلك مكفول في الإسلام، وقد سبق الإسلام القوانين الوضعية في ذلك، فقد جعل الرسول (صلّى الله عليه وآله) المهاجرين والأنصار جماعتين ويستفاد من أحاديث متعددة أنه كلما ضغطت عليه جماعة منهما كان يلتجئ إلى الجماعة الأخرى.

ففي حديث: أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال في قصة مشهورة: (لو سلك الناس وادياً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار)(27).

وفي حديث آخر أنه عند وفاته (صلّى الله عليه وآله) حينما لغط القوم عنده وكانوا من المهاجرين وقال بعضهم (إن الرجل ليهجر) واختلفوا قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (قوموا عني)(28).

فلما خرجوا أمر الرسول (صلّى الله عليه وآله) بعض الناس بطلب الأنصار فطلبوهم فجاؤوا وتكلم معهم بما أحب أن يوصي.

وفي رواية أن حزبين من الأنصار كانا يتراميان فقال النبي (صلّى الله عليه وآله) أنا في الحزب الذي فيه ابن الأدرع(29).

بل يظهر من الروايات وجود المهاجرين والأنصار كحزبين إلى زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث أعطى (قرظة) وهو من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) راية الأنصار يوم صفين.

إلى غير ذلك من الموارد المتوفرة في السيرة الطاهرة.

بل إن ذلك هو مقتضى القاعدة المشهورة عند الفقهاء المستنبطة من الآيات والروايات (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم) يشمله قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران: 104)

وتشمله أيضاً بدلالة الاقتضاء الآية المباركة التي تقول: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (التوبة: 122).

18 ـ حرية المرأة:

أما حرية المرأة في الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية وغيرها فهي واضحة.

فقد قال الله سبحانه وتعالى: (ولَهُنَّ مثل الذي عليهن بالمعروف) (البقرة: 228).

وفي آية أخرى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضِيعُ عمل عامل منكم من ذكرٍ أو أنثى بعضكم من بعضٍ) (آل عمران: 195).

وقال تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين لله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً) (الأحزاب: 35 ـ 36).

إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي تدل على المساواة بين الرجل والمرأة في كل الشؤون ـ إلا ما خرج بالدليل ـ كما قال سبحانه: (الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حَفِظَ الله) (النساء: 34).

إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة للمرأة، فإنه في غير تلك الأحكام الخاصة يتساوى الرجل والمرأة في كل الشؤون.

وقد كانت النساء يحضرن مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في صلوات الجماعات، كما كن يحضرن خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

ويظهر من بعض الروايات أن النبي (صلّى الله عليه وآله) أمر بعض النساء بأن تؤم النسوة في الصلاة كما ورد في حديث أنه (صلّى الله عليه وآله) أمر (أم ورقة) أن تؤمهن.

بل يظهر من كتاب (كامل الزيارة) أن بعض المساجد كانت ترتادها النساء فقط غالباً في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام).

فعن مالك بن ضمرة العنبري قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): (تخرج إلى المـــسجد الذي فــي جنب دارك تصلي فـــيه)؟

فقلت له: يا أمير المؤمنين ذاك المسجد تصلي فيه النساء.. إلى آخر الرواية(30).

وفي رواية الغوالي عن النبي، أنه قال (صلّى الله عليه وآله): (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)(31).

والمشهور بين الفقهاء أن للزوج حقّين على الزوجة: حق الخروج عن الدار ـ فلا يجوز لها الخروج بدون إذنه ـ وحق الاستفراش فإذا أراد ذلك يجب عليها بذل نفسها، أما الطبخ والكنس والرضاع وما أشبه فليس للرجل حق عليها.

وقد مارست المرأة في عهد الرسول (صلّى الله عليه وآله) أنواعاً من العمل السياسي والتثقيفي وغيرها، وقد تقدم أخذ النبي (صلّى الله عليه وآله) البيعة من النساء.

قال تعالى: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) (الممتحنة: 12).

ولذا بايع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) النساء، فجعل في إناء ماءً ووضع يده المباركة في الإناء ثم أخرجها منه، وأمر النساء أن يضعن أيديهن في ذلك الإناء دليلاً على البيعة.

وروى في الجعفريات بسند الأئمة إلى علي (عليه السلام) قال: (كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لا يصافح النساء، فكان إذا أراد أن يبايع النساء أتى بإناء فيه ماء فيغمس يده ثم يخرجها ثم يقول: اغمسن أيديكن فيه فقد بايعتكن)(32)، فالنبي (صلّى الله عليه وآله) لم يصرف النظر حتى عن مثل هذا الأمر.

ولذلك أيضاً بايعت المرأة في (غدير خم) مع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذه الصورة.

وكما آخى الرسول (صلّى الله عليه وآله) بين الرجل والرجل من أصحابه، كذلك آخى بين المرأة والمرأة كما هو مذكور في التواريخ.

وقد كان النبي (صلّى الله عليه وآله) يستصحب النساء حتى في الحروب، وكنّ يقمن بدور المداوي والمسعف والطبيب وكذلك استصحبهن في سفره إلى الحج.

بل يظهر في جملة من الروايات أنه (صلّى الله عليه وآله) كان يشترك في اجتماعاته النساء والرجال وكانت النساء تسأل منه المسائل بل وقد يطلبن منه في نفس الاجتماع الزواج.

فقد روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (جاءت امرأة إلى النبي فقالت: زوجني فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، زوجنيها فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء! فقال: لا.

فأعادت، فأعاد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الكلام، فلم يقم أحد غير هذا الرجل، فأعادت، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في المرة الثالثة: أتحســـن من القرآن شيئاً؟ قال: نعم، فقال: قد زوجتكــــها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إياه)(33).

وفي رواية سهل الساعدي: أن النبي (صلّى الله عليه وآله) جاءت إليه امرأة فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي لك، فقال (صلّى الله عليه وآله): لا أربة لي في النساء.

فقالت: زوّجتي بمن شئت من أصحابك؛ فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها؟ فقال: هل معك شيء تصدقها؟ فقال: والله ما معي إلا ردائي هذا؛ فقال: إن أعطيتها إياه تبقى ولا رداء لك، هل معك شيء من القرآن؟ فقال: نعم سورة كذا وكذا؛ فقال (صلّى الله عليه وآله): زوجتكها على ما معك من القرآن)(34).

وفي رواية ثالثة: (ولعلها قصة ثالثة أيضاً) قال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): تحسن القرآن؟ قال: نعم سورة؛ قال: علّمها عشرين آية(35).

ويظهر من جملة من الروايات أن الزواج في الإسلام كان سهلاً، لأن الأمر ليس أكثر من أن يكون هبة الرجل نفسه للمرأة، وهبة المرأة نفسها للرجل (لا هبة اصطلاحية، وإنما الركنان هما الزوجان حسب الواقع) ولذا كان المهر أمراً ثانوياً.

فعن علي (عليه السلام) أنه أتى رجل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أردت أن أتزوج هذه المرأة؟

قال: وكم تصدقها؟ قال: ما عندي شيء؛ فنظر إلى خاتم في يده فقال: هذا الخاتم لك؟ قال: نعم؛ قال: فزوجها عليه(36).

وفي رواية صفوان، عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث أنه قال: (وقد كان الرجل عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يتزوج المرأة على السورة من القرآن، والدرهم، وعلى القبضة من الحنطة)(37).

إلى غيره من الروايات مما يجب أن يرجع المسلمون إليها إذا أرادوا الخير والسعادة.

ويظهر من الروايات أن النساء، كن يسألن عن النبي (صلّى الله عليه وآله) وعن الخلفاء من بعده في مجمع الرجال، وكن يتكلمن ويعلقن على كلام الرسول (صلّى الله عليه وآله) والخلفاء.

فقد روى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: أن النبي (صلّى الله عليه وآله) بايعهن وكان على الصفا، وكان رجل من الصحابة أسفل وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفاً أن يعرفها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقال (صلّى الله عليه وآله): (أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً).

فقالت هند: إنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيناك أخذته على الرجال. وذلك أنه (صلّى الله عليه وآله) بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط.

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): (ولا تسرقن).

فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك وإني أصبت من ماله هنات فلا أدري أيحل أم لا؟

فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال، فضحك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فعرفها (صلّى الله عليه وآله) فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة.

فقالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله، عفا الله عنك.

فقال: (ولا تزنين).

فقالت هند: أوتزني الحرة؟

فتبسم أحد الصحابة لما جرى بينه وبينها في الجاهلية.

فقال (صلّى الله عليه وآله): (ولا تقتلن أولادكن).

فقالت هند: ربيناهم صغاراً وقتلتموهم كباراً فأنتم وهم أعلم ـ وكان ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم بدر ـ فضحك عمر وتبسم النبي (صلّى الله عليه وآله).

ولما قال (صلّى الله عليه وآله): (ولاتأتينّ ببهتان) قالت هند: والله إن البهتان قبيح، وما تأمرنا إلا الرشد ومكارم الأخلاق.

ولما قال (صلّى الله عليه وآله): (ولا يعصينك في معروف) قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك!!

19 ـ حرية انتخاب الرئيس الأعلى للدولة:

حرية انتخاب الرئيس الأعلى للدولة، وقد سبق الإسلام القوانين الوضعية في ذلك.

روى سليم بن قيس الهلالي في (كتابه) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل، ضالاً كان أو مهدياً أن لا يعملوا عملاً ولا يقدموا يداً ولا رجلاً قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً، عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة، ويجبي فيئهم ويقيم حجهم ويجبي صدقاتهم)(38).

وقد ذكرنا جملة من الروايات بهذا الشأن في كتاب (الحكم في الإسلام) وغيره.

20 ـ انتخاب مرجع التقليد والقاضي:

اختيار القاضي ومرجع التقليد وإمام الجماعة ومن أشبه إنما هو بيد الأمة وبملء حريتهم.

فقد روى أحمد بن الفضل الكناسي قال: قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): أي شيء بلغني عنكم؟

قلت: ما هو؟

قال: بلغني أنكم أقعدتم قاضياً بالكناسة.

قلت: نعم جعلت فداك، رجل يقال له عروة القتات وهو رجل له حظ من عقل نجتمع عنده ونتكلم ونتساءل ثم يرد ذلك إليكم.

قال: لا بأس.

وفي رواية التقليد (من كـــان من الفـــقهاء صائناً لنفـــسه، حافظاً لـــدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه)(39).

وفي رواية أخرى: (ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا فليرضوا به حاكماً، فإني قد جعلته عليكم حاكماً)(40).

بل وجعل الإسلام للمفتي والقاضي ومن أشبه الحرية في أن يجيب السائل على حسب علمه.

فعن معاذ بن مسلم النحوي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال (عليه السلام): بلغني انك تقعد في الجامع فتفتي الناس.

قلت: نعم، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجيء الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم فأخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا اعرفه ولا أدري من هو، فأقول جاء عن فلان كذا، وجاء عن فلان كذا، فأدخل قولكم فيما بين ذلك.

فقال لي: إصنع كذا فإني كذا أصنع.

وقد ذكرنا في بعض كتبنا مسألة الحرية في استئناف القضاء وتميزه لما دل على ذلك من فعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، حيث اشترى ناقة من الأعرابي فأنكر الأعرابي إعطاء رسول الله الثمن له فتقاضيا إلى أحد الصحابة، ثم تقاضيا إلى صحابي ثان، ثم تقاضيا إلى علي (عليه السلام) ثالثاً، مما يدل على صحة الاستئناف والتمييز المتعارفين في هذا الزمان.

الخلاصة

وهكذا سبق الإسلام القوانين الوضعية في ما ذكرناه وفي غير ذلك من الأمور، فإن الإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة من تعاليم الحرية واصطلاحاتها لفظاً ومعنـــىً وتطبيقاً إلا بيَّنها، سواء ما ورد منها في دراسات علم السياسة أو الدساتير الوضعية أو إعلان حقوق الإنسان مع ثلاثة فروق:

الأول: إن الإسلام سبق القوانين الوضعية كلها في إعطاء هذه الحريات، وبيانها، وتقرير العقاب على من خالفها.

الثاني: إن الإسلام أكثر حرية وأوسع حتى أن الحريات الموجودة فيما يسمى بالعالم الحر لعلها لا تصل إلى عُشر الحريات الإسلامية (كما ألمعنا إلى ذلك).

الثالث: إن الإسلام يلتقي مع الدساتير الوضعية في كثير من الأمور ويختلف عنها في أمور أخرى.

أما الأمور التي يتفق معها فدائماً يلاحظ أن التعبير الإسلامي ـ سواء في القرآن أو في السنة ـ أكثر دقة وأبعد عمقاً وغوراً، وأفضل أداءً للمعنى المقصود من التعبيرات الدارجة والمستعملة في عصرنا هذا، والتي وضعها جملة من العلماء المفتين والمشرعين بعد جهد وتنقيب واقتباس من الإسلام أيضاً إذ لا يخفى أن القوانين الإسلامية انتقلت بسبب علماء الأندلس إلى البلاد الغربية، بالإضافة إلى ما ترجم لهم من الكتب الإسلامية (والتي منها شرائع الإسلام للمحقق الحلي وغيره).

وأما الأمور التي يختلف الإسلام فيها مع القوانين الوضعية، فدائماً نجد أن رأي الإسلام هو الأسلم والأصلح للفرد والمجتمع، فمثلاً: جملة من القوانين الوضعية تبيح الزنا واللواط والخمر والقمار واستعمال المخدرات كالهروئين، مع وضوح أن كل ذلك ضار ضرراً بالغاً، حتى أن عقلاء الغرب يرفعون أصواتهم بوجوب الكف عن هذه الأمور ومن هنا نرى أن البلاد الغربية بعضها تحلل، وبعضها تحرم، وحتى أن البلد الواحد أحياناً يحرم وأحياناً يحلل، مثلاً: أمريكا حرمت الخمر مدة مديدة ثم حللتها تحت ضغوط كبيرة من الرأسمالية المنحرفة، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة.

ولا علاج للعالم إن أراد أن يسترد كرامته وحريته وسيادته وعزته وإنسانيته إلا بالرجوع إلى الحريات المقررة في الإسلام حسب الموازين المذكورة في الكتاب والسنة الشريفة.

 

1 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص492.

2 ـ بحار الأنوار: ج28، ص256.

3 ـ بحار الأنوار: ج60، ص274.

4 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج2، ص12.

5 ـ وسائل الشيعة: ج8، ص111.

6 ـ وسائل الشيعة: ج18، ص101.

7 ـ المصدر السابق: ص65.

8 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج3، ص77.

9 ـ فإن غير المسلم لا يعمل بهذه الشرائع الواردة في الإسلام.

10 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج5، ص228.

11 ـ الكافي: ج5، ص52.

12 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص400.

13 ـ كنز العمال: ج6، ص38.

14 ـ المصدر السابق: ص65.

15 ـ مستدرك الوسائل: ج18، ص211.

16 ـ المصدر السابق: ص193.

17 ـ ثم يمكن أن يشمل هؤلاء عفو الإمام ـ كما ذكرناه في كتبنا السياسية ـ.

18 ـ الحدائق الناظرة: ج18، ص147.

19 ـ بحار الأنوار: ج30، ص486.

20 ـ وسائل الشيعة: ج19، ص43.

21 ـ المصدر السابق: ص49.

22 ـ المصدر السابق: ص48.

23 ـ المصدر السابق: ج16، ص248.

24 ـ الكافي: ج2، ص164.

25 ـ بحار الأنوار: ج30، ص332.

26 ـ المصدر السابق: ج104، ص256.

27 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج10، ص32، دارالكتب العلمية ـ بيروت.

28 ـ بحار الأنوار: ج22، ص474.

29 ـ مستدرك الوسائل: ج14، ص79.

30 ـ المصدر السابق: ج3، ص445.

31 ـ المصدر السابق: ص446.

32 ـ المصدر السابق: ج11، ص126.

33 ـ الكافي: ج5، ص380.

34 ـ مستدرك الوسائل: ج14، ص313.

35 ـ المصدر السابق: ج15، ص61.

36 ـ المصدر السابق: ص60.

37 ـ المصدر السابق.

38 ـ المصدر السابق: ج6، ص14.

39 ـ وسائل الشيعة: ج18، ص95.

40 ـ المصدر السابق: ص220.