الفهرس

فهرس الفصل الرابع

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الإسلام يعتبر الحرب حالة استثنائية

وعلى أي حال، فالإسلام يدعو إلى السلام ويعتبر السلم هو الأصل والحرب هي الاضطرار.

قال الله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبّعوا خطوات الشيطان) (البقرة: 208).

قال الله سبحانه: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل إلى الله) (الأنفال: 61).

وقال سبحانه: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) (البقرة: 217).

وقال سبحانه: (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغنيّ الحميد عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودةً والله قدير والله غفور رحيم لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهُم وتُقسِطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) (الممتحنة: 6 ـ 9).

فنرى أن الإسلام يأمر بمحاربة من لا يزال يقاتل المسلمين ويريد الاعتداء، وينهى عن موادة أمثال هؤلاء، أما الذين لم يقاتلوا المؤمنين ولم يخرجوهم فالله سبحانه يلمّح إلى برّهم والإقساط إليهم وإن كانوا كفاراً.

إلى غيرها من الآيات القرآنية الكثيرة التي إذا جمعت مع الجهاد تكون النتيجة: إن الجهاد والحرب حكم ثانوي اضطراري، وإن السلم هو الحكم الأوّلي، كما ألمعنا إليه فيما سبق.

وفي حديث قال علي (عليه السلام) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين: (لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدئوكم حجة أخرى لكم عليهم)(1).

وفي كتاب الإمام أمير المؤمنين إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين، قال (عليه السلام): (وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء، فقلنا تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامة حتى يشتد الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحق مواضعه، فقالوا: بل نداويه بالمكابرة، فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست، فلما ضرستنا وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى التي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة)(2).

وقال (عليه السلام) لولده الحسن: (لا تدعونّ إلى مبارزة)(3).

وانظروا إلى هذا الحديث المروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: (كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا أراد أن يبعث سرية(4) دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا باسم الله والله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا إمرأة، ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى احد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه)(5).

وفي رواية: إن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا حضرت الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول: (تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً)(6).

وكان يقول: (لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم)(7).

شروط وقيود الحرب في الإسلام

الحرب ضرورة قصوى، والضرورات تقدر بقدرها، خصوصاً في مثل الحرب التي هي الدمار والفناء وإبادة الحياة ولذا نرى الإسلام يجعل للحرب قيوداً وشروطاً، مع أنه أوجب الجهاد الابتدائي والدفاعي كما هو معروف في كتب الفقه، وإنما جعل هذه الشروط والقيود الكثيرة حتى لا تكون الحرب إلا بقدر الضرورة الشديدة، ثم إذا انتهت الحرب يعفو الإسلام، ويغفر، ويطلق سراح المجرمين مهما وجد إلى ذلك سبيلاً كما سنشاهد ذلك في الفصول التالية من هذا الكتاب:

1 ـ اشتراط إذن الوالدين:

عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (جاء رجل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط.

قال: فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل كنت حياً عند الله ترزق، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت.

فقال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي.

فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أقم مع والديك، فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة)(8).

وعن جابر قال: أتى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) رجل فقال: إني رجل نشيط وأحب الجهاد ولي والدة تكره ذلك.

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): إرجع فكن مع والدتك، فوالذي بعثني بالحق لأنسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل الله سنة(9).

وروى ابن عباس أن النبي (صلّى الله عليه وآله) جاءه رجل فقال: يا رسول الله أجاهد؟

فقال: (ألك أبوان؟)

فقال: نعم.

فقال: ففيهما فجاهد(10).

وروي عن أبي سعيد الخدري: إن رجلاً هاجر من اليمن إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله) هل لك أحد باليمن؟

فقال: أبوان.

قال (صلّى الله عليه وآله) أذنا لك؟

قال: لا.

فقال: إرجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرّهما(11).

2 ـ سقوط الجهاد عن طوائف:

ففي حديث عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال: كتب أبو جعفر (عليه السلام) في رسالته إلى بعض خلفاء بني أمية ـ إلى أن قال: في ذم الخلفاء الذين يكلفون ما لم يأمر به الله عز وجل، قال (عليه السلام): ثم كلف الأعمى والأعرج والذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر الله عز وجل إياهم، ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون(12).

أقول: وذلك حسب ما جاء في القرآن الحكيم بهذا الصدد، قال سبحانه: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد اللهُ الحسنى وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه ومغفرةً ورحمةً وكان الله غفوراً رحيماً) (النساء: 95 ـ 96).

وقال سبحانه: (قل للمخلّفين من الأعراب سَتُدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم اللهُ أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً) (الفتح: 16).

وقد روي عن زيد بن ثابت: (إنه لم يكن في آية نفي المساواة بين المجاهدين والقاعدين استثناء غير أولي الضرر فجاء ابن أم مكتوم وكان أعمى وهو يبكي، فقال: يا رسول الله كيف لمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشيه الوحي ثانياً ثم أسرى عنه، فقال (صلّى الله عليه وآله): اقرأ غير أولى الضرر فألحقناه، والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكتف)(13).

وقد ذكرنا في كتاب (الفقه: الجهاد) إنه يسقط الجهاد عن طوائف ست: الأعمى، والأعرج، والمريض، والذي لا يجد النفقة، والذي يكون الجهاد عليه ضرراً، والذي يكون عليه حرجاً في الجملة.

كما أن الجهاد يسقط عن المجنون والعبد والهرم.

فقال علي (عليه السلام) أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة؛ عت الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستفيظ؟!(14).

وعن علي (عليه السلام) أنه قال: (ليس على العبيد جهاد)(15).

وهنالك روايات أخر في هذا الصدد:

3 ـ لا جهاد على المرأة:

وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (كتب الله الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته (عشرته) )(16).

وفي حديث آخر: (وجهاد المرأة حسن التبعل)(17).

وعن علي (عليه السلام) أنه قال: (ليس على العبيد جهاد ما استغنوا عنهم، ولا على النساء جهاد، ولا على من لم يبلغ الحلم)(18).

وعن علي (عليه السلام) أيضاً قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (كتب الله الجهاد على رجال أمتي، والغيرة على نساء أمتي، فمن صبر منهن واحتسب أعطاها الله أجر شهيد)(19).

وعن السيد علي بن طاووس في اللهوف قال رأيت حديثاً: إن (وهب) كان نصرانياً ـ إلى أن ذكر مقتله وخروج أمه في المعركة ـ قال: فقال لهما الحسين (عليه السلام): (ارجعي يا أم وهب، أنت وابنك مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فإن الجهاد مرفوع عن النساء)(20).

وعن حفص بن غياث (في حديث): إنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟ فقال: لأن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلن، فإن قاتلن فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللاً. فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان (ذلك) في دار الإسلام أولى، ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم، لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذلك لا يقتل المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية.

4 ـ لا تجوز الحرب مع غير الإمام العادل أو نائبه:

عن يونس قال: سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل وأنا حاضر فقال له: جعلت فداك إن رجلاً من مواليك بلغه أن رجلاً يعطي سيفاً وقوساً في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه (وهو جاهل بوجه السبيل) ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما.

قال (عليه السلام): فليفعل.

قال: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له: قد قضى الرجل.

قال (عليه السلام): فليرابط ولا يقاتل.

قال: في مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور؟

فقال: نعم.

قال: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟

قال (عليه السلام): يقاتل عن بيضة الإسلام.

قال: يجاهد؟

قال (عليه السلام): لا، إلا أن يخاف على دار المسلمين.

أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم.

قال (عليه السلام): يرابط ولا يقاتل وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان، لأن في دروس الإسلام دروس ذكر محمد (صلّى الله عليه وآله)(21).

وعن بعضهم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الذين عليهم قوم آخرون.

قال (عليه السلام): (على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل عن حكم الله وحكم رسوله، وأما أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنتهم فلا يحل له ذلك)(22).

وعن أبي عروة السلمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (سأل رجل فقال: إني كنت أكثر الغزو وأبعد في طلب الأجر وأطيل في الغيبة فحجر ذلك عليّ فقالوا: لا غزو إلا مع إمام عادل فما ترى أصلحك الله؟

فقال أبو عبدالله (عليه السلام): إن شئت أن أجمل لك أجملت، وإن شئت أن ألخص لك لخصت.

فقال: بل أجمل.

فقال (عليه السلام): إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة..)

قال فكأنه اشتهى أن يلخص له قال: فلخلص لي أصلحك الله.

فقال (عليه السلام): هات.

فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم.

فقال (عليه السلام): إن كانوا غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنك تجتري بذلك، وإن كانوا قوماً لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم.

فقال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب وأقرّ بالإسلام في قلبه وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته وأخذ ماله واعتدي عليه فكيف بالمخرج وأنا دعوته؟

فقال (عليه السلام): إنكما مأجوران على ما كان من ذلك وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قبلتك ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ويسفك دمك ويحرق كتابك(23).

5 ـ الدعوة إلى الإسلام.. أولاً:

عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعثني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى اليمن فقال: (يا علي لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام، وأيم الله لئن يهدي الله عز وجل على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي)(24).

وعن دعائم الإسلام، عن علي (عليه السلام) أنه قال: (لا يغز قوم حتى يدعوا)(25).

يعني إذا لم يكن بلغتهم الدعوة، وإن أكدت الحجة عليهم بالدعاء فحسن.

وعن الغوالي، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (لا تقاتل الكفار إلا بعد الدعاء)(26).

وعن دعائم الإسلام قال: روينا عن أبي عبد الله عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان إذا بعث جيشاً أو سرية أوصى صاحبها بتقوى الله في خاصة نفسه، ومن معه من المسلمين خيراً، وقال: أغزوا بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم بأن تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، فإن أجابوكم فإخوانكم في الدين ادعوهم حينئذ إلى النقلة من ديارهم إلى دار المهاجرين (إلى آخر الحديث..)(27).

6 ـ الاقتصار على القدر الضروري:

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فان تبعكم فأخوكم في الدين وإن أبى فابلغوه مأمنه واستعينوا بالله)(28).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان إذا بعث أميراً على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه، ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: إغزِ بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ولا متبتلاً في شاهق، ولا تحرقوا النخل، ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تحرقوا زرعاً لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه‎، ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلا ما لبد لكم من أكله، وإذا لقيتم عدواً للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث، فإن هم أجابوكم إليها فأقبلوا منهم وكفوا عنهم: ادعوهم إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فأقبلوا منهم وكفروا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام، فإن فعلوا فأقبلوا منهم وكفوا عنهم، وإن أبوا أن يهاجروا واختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين، ولا يجري لهم في الفيء ولا في القسمة شيئاً إلا أن يهاجروا في سبيل الله، فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا فاستعن بالله عز وجل عليهم وجاهدهم في الله حق جهاده واذا حاصرت اهل حصن فأرادوك على ان ينزلوا على حكم الله عز وجل فلا تنزل بهم ولكن أنزلهم على حكمكم، ثم اقض فيهم بعد ما شئتم فإنكم إن أنزلتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا، وإذا حاصرتم أهل حصن فإن أذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله (صلّى الله عليه وآله) )(29).

وعن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان إذا بعث جيشاً أو سرية أوصى صاحبها بتقوى الله في خاصة نفسه ومن معه من المسلمين خيراً، وقال: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله (إلى أن قال): ولا تقتلوا وليداً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ـ يعني إن لم يقاتلوكم ـ ولا تمثلوا ولا تغلوا ولا تغدروا)(30).

وعن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يلقى السم في بلاد المشركين)(31).

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه عن علي (عليه السلام): (إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نهى أن يلقى السم في بلاد المشركين)(32).

عن علي (عليه السلام) في حديث أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نصب المنجنيق على أهل الطائف وقال (صلّى الله عليه وآله): (إن كان معهم في الحصن قوم من المسلمين فأوقفوهم معهم ولا يتعمدهم بالرمي وارموا المشركين وانذورا المسلمين إن كانوا أقيموا مكرهين ونكبوا عنهم ما قدرتم وإلا فإن أصبتم منهم أحداً ففيه الدية)(33).

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لا تقتلوا في الحرب إلا من جرت عليه المواسي)(34).

وعن الدعائم، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في وصيته: (لا تقتلوا وليداً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة)(35).

وفي الحديث: إن سعد بن معاذ حكم في بني قريضة بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وأمر بكشف مؤتزهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذراري وصوبه النبي (صلّى الله عليه وآله).

7 ـ لا حرب مع إعطاء الأمان أو الصلح:

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما معنى قول النبي (صلّى الله عليه وآله): (يسعى بذمتهم أدناهم).

قال (عليه السلام): (لو أن جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاهم أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به)(36).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (لو أن قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان، فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين)(37).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (من ائتمــــن رجلاً عــــلى دمه ثـــم خاس به فأنا من القاتل برئ، وإن كان المقتول في النار)(38).

وفي عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشتر رحمه الله تعالى: (لا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدو لله فيه رضى، فإن الصلح دعة لجنودك، وراحة من همومك، وأمناً لبلادك، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن، وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة وألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وادع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله سبحانه شيء للناس عليه أشد اجتماعاً مع تفريق أهوائهم وتشتيت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما أسبلوا عن عواقب الغدر، فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسن بعهدك ولا تختلن عدوك فإنه لا يجتري على الله إلا جاهل شقيّ وقد جعل الله عهده وذمته أمناً أفضاه بين العباد برحمته وحريماً يسكنون منعته ويستعيضون إلى جواره فلا إدخال ولا مدالسة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقداً يجوز فيه العلل، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكد والتوثقة، ولا يدعوك ضيق أمر لزمه فيه عهد الله إلى انفساخه بغير الحق فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وإن تحيط بك فيه من الله طلبته لا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك)(39).

وعن علي (عليه السلام)، أنه قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في مسجد الخيف فقال: (رحم الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها وبلغها إلى مَن ليسمعها، فرب حامل فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، والمسلمون أخوة تكافاً دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، فإذا أمن من أحد من المسلمين أحداً من المشركين لم يجب أن يخفر ذمته)(40).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (إذا أومأ أحد من المسلمين أو أشار بالأمان إلى أحد من المشركين فنزل على ذلك فهو في أمان)(41).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام)، أنه قال: (الأمان جائز بأي لسان كان)(42).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (أوفوا بعهد من عاهدتم)(43).

وعن علي (عليه السلام) قال: (إذا أومأ أحد من المسلمين إلى أحد من أهل الحرب فهو أمان)(44).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قريتين من أهل الحرب لكل واحدة منهما ملك على حدة إقتتلوا ثم اصطلحوا، ثم إن أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا تلك المدينة؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام): (لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم لا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار)(45).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (يجيء كل غادر بإمام يوم القيامة مائلاً شدقه حتى يدخل النار)(46).

وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم وهو يخطب على المنبر في الكوفة: (أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، إلا أن لكل غدرة فــجرة ولكل فجـــرة كفرة، ألا وإن الــغدر والـــفجور والخيانة في النار)(47).

وعن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال فيما عهد إليه: (وإياك والغدر بعهد الله والإخفار لذمته، فإن الله جعل عهده وذمته أماناً أمضاه بين العباد برحمته، والصبر على ضيق ترجو انفراجه خير من غدر تخاف أوزاره وتبعاته وسوء عاقبته)(48).

وفي حديث قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوفى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع، ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم؟ قاتلهم الله، قد يرى الحوّل القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين)(49).

وقال (عليه السلام): (الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر لأهل الغدر وفاء عند الله)(50).

أقول أشار (عليه السلام) إلى قاعدة الأهم والمهم وليس معناه الغدر، بل معناه أن أمر الله أهم من الوفاء للغادر بأن يعتذر عن البقاء مع الغادر لأنه يريد الوقاية.

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (أربع من كن فيه فهو منافق إلى أن قال: وإذا عاهد غدر)(51).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (أسرع الأشياء عقوبة رجل عاهدته على أمر وكان من نيتك الوفاء به ومن نيته الغدر بك)(52).

8 ـ وقف إطلاق النار في الأشهر الحرم:

عن العلاء بن الفضيل قال: سألته عن المشركين أيبتديهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال (عليه السلام): إذا كان المشركون يبتدؤونهم باستحلاله، ثم رأى المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه وذلك قول الله عز وجل: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) (البقرة: 194).

والروم في هذا بمنزلة المشركين لأنهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة، ولا حقاً فهم يبدؤن بالقتال فيه وكان المشركون يرون له حقاً وحرمة فاستحلوه فاستحل منهم أهل البغي يبتدؤن بالقتال)(53).

وعن علي بن إبراهيم في تفسيره: (الأشهر الحرم رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجة ومحرم متصلة، حرم الله فيها القتال ويضاعف فيها الذنوب وكذلك الحسنات)(54).

9 ـ الأسير لا يُقتَل:

عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام) (في حديث) قال: (إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله، فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه)، وقال: (الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً)(55).

وعن عبد الله بن ميمون قال: أتى علي (عليه السلام) بأسير يوم صفين فبايعه فقال علي (عليه السلام): (لا أقتلك إني أخاف الله رب العالمين) فخلى سبيله وأعطاه سلبه الذي جاء به(56).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (أسَّر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوم بدر أسارى وأخذ الفداء منهم، فالإمام مخير إذا أظفره الله بالمشركين بين أن يقتل المقاتلة أويأسرهم ويجعلهم في الغنائم ويضرب عليهم السهام، ومن رأى المنّ عليه منهم منّ عليه)(57).

وعن بشير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فقلت لي: نعم هو كذلك.

فقال أبو عبدالله (عليه السلام): (هو كذلك هو كذلك)(58).

وعن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (لقي عباد البصري علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق مكة، فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينه، إن الله عز وجل يقول: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله) (التوبة: 111).

فقال علي بن الحسين (عليه السلام): (أتمّ الآية).

فقال: (التائبون العابدون) (التوبة: 112).

فقال علي بن الحسين (عليه السلام): إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج(59).

وعن محمد بن عبد الله السمندري قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): (إني أكون بالباب، يعني باب الأبواب، فينادون السلاح فأخرج معهم؟

فقال لي: أرأيتك إن خرجت فأسرت رجلاً فأعطيته الأمان وجعلت له من العقد ما جعله رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للمشركين أكان يفون لك به؟ قال:

قلت: لا والله جعلت فداك ما كانوا يفون لي به.

قال (عليه السلام): فلا تخرج(60).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): (لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر الله عز وجل، فإنه إن مات في ذلك المكان كان معيناً لعدونا في حبس حقنا، والإشاطة بدمائنا، وميتته ميتة جاهلية)(61).

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث شرائع الدين قال: (والجهاد واجب مع إمام عادل، ومن قتل دون ماله فهو شهيد)(62).

وعن بشارة المصطفى، عن كميل، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل)(63).

وعن السيد علي بن طاووس في كتاب كشف اليقين، بسنده إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في خبر المعراج: إن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه (صلّى الله عليه وآله): (... والمشي على الأقدام إلى الجهاد معك ومع الأئمة من ولدك...)(64).

وعن الشعبي قال: (لما أسر علي (عليه السلام) الأسرى يوم صفين فخلى سبيلهم أتوا معاوية وقد كان عمرو بن العاص يقول ـ لأسرى أسرهم معاوية ـ: اقتلهم، فما شعروا إلا بأسراهم قد خلى سبيلهم علي (عليه السلام)، فقال معاوية: يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر ألا ترى قد خلى سبيل أسرانا، فأمر بتخلية من في يديه من أسرى علي (عليه السلام)، وقد كان علي (عليه السلام) إذا أخذ أسيراً من أهل الشام خلى سبيله إلا أن يكون قد قتل من أصحابه أحداً فيقتله به، فإذا خلى سبيله فإن عاد الثانية قتله ولم يخل سبيله ـ الخبر(65).

أقول: (قتله) في حالات الضرورة لأن الإمام كان يخلي سبيل الأسرى أيضاً كما في التواريخ ويأتي في قصة أصبغ بن ضرار ذلك.

10 ـ لا يقتل من أخرج كرهاً:

عن دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوم بدر: (من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فلا تقتلوهم فإنهم إنما أخرجوا كرهاً)(66).

11 ـ مزيد من السماح مع غير ذي الفئة:

عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت الباغية العادلة؟ قال: (ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبراً ولا يقتلوا أسيراً ولا يجهزوا على جريح..)(67).

وفي حديث أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: (إن علياً (عليه السلام) كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل، ولا يقتل مدبراً، ولا يجهز على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن..)(68).

وعن عبد الله بن شريك، عن أبيه قال: لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تتبعوا مولياً ولا تجهزوا على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن)(69).

وعن حسن بن علي بن شعبة، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام): (... وانه يوم الجمل لم يتبع مولياً ولم يجهز على جريح، ومن ألقى سلاحه أمنه، ومن دخل داره أمنه)(70).

وفي رواية: (إذا انهزم أهل البغي وكانت له فئة يلجؤون إليها طلبوا وأجهز على جرحاهم واتبعوا وقتل ما أمكن اتباعهم وقتلهم، وكذلك سار أمير المؤمنين (عليه السلام) في أصحاب صفين، لأن معاوية كان وراءهم، وإذا لم يكن له فئة لم يطلبوا ولم يجهز على جرحاهم لأنهم إذا ولّوا تفرقوا، وكذلك روينا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سار في أهل الجمل لما قتل طلحة والزبير وقبض على عائشة وانهزم أصحاب الجمل نادى مناديه: (لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبراً، ومن ألقى سلاحه فهو آمن)، ثم دعا ببغلة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الشهباء فركبها، ثم قال: تعالى يا فلان وتعال يا فلان حتى جمع إليه زهاء ستين شيخاً كلهم من همدان قد شكوا الأترسة وتقلدوا السيوف ولبسوا المغافر فسار وهم حوله حتى انتهى إلى دار عظيمة فاستفتح ففتح له، فإذا هو بنساء يبكين بفناء الدار فلما نظرن إليه صحن صيحة واحدة وقلن: (هذا قاتل الأحبة) فلم يقل لهن شيئاً، وسأل عن حجرة عائشة ففتح له بابها ودخل وسمع بينهما كلام شبيه بالمعاذير (لا والله) و(بلى والله) ثم إنه (عليه السلام) خرج فنظر إلى امرأة فقال لها: (إليّ يا صفية) فأتته مسرعة فقال: ألا تبعدين هؤلاء يزعمن إني قاتل الأحبة لو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذه الحجرة ومن في هذه، ومن في هذه) وأومأ (عليه السلام) إلى ثلاث حجر فذهبت إليهن فما بقيت في الدار صائحة إلا سكنت ولا قائمة إلا قعدت. قال الأصبغ ـ وهو صاحب الحديث ـ (وكان في إحدى الحجرات عائشة ومن معها من خاصتها، وفي الأخرى مروان بن الحكم وشباب من قريش، وفي الأخرى عبد الله بن الزبير وأهله)، فقيل للأصبغ: فهلا بسطتم أيديكم على هؤلاء، أليس هؤلاء كانوا أصحاب القرحة فلم استبقيتموهم؟ قال: ضربنا بأيدينا إلى قوائم سيوفنا وحددنا أبصارنا نحوه لكي يأمرنا فيهم بأمر فما فعل وأوسعهم عفواً)(71).

وقال الشيخ المفيد في كتاب الكافئة في إبطال توبة الخاطئة عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن عبد الله بن عاصم، عن محمد بن بشير الهمداني قال: (ورد كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) مع عمر بن سلمة الأوحى إلى أهل الكوفة فكبر الناس تكبيرة سمعها عامة الناس، واجتمعوا لها في المسجد ونودي الصلاة جامعة فلم يتخلف أحد وقرأ الكتاب، فكان فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين إلى قرظة بن كعب ومن قبله من المسلمين سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنا لقينا القوم الناكثين ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر، ولا يجهز على جريح ولا يكشف عورة، ولا يهتك ستر ولا يدخل دار إلا بإذن وآمنت الناس)(72).

وعن حبة العرني قال في حديث: فلما كان يوم الجمل وبرز الناس بعضهم لبعض (إلى أن قال): فولى الناس منهزمين فنادى منادي أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبراً ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن)(73).

وعن محمد بن الفضيل بن عطا مولى مزينة قال: حدثني جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، عن محمد بن علي (عليه السلام) ابن الحنفية قال: كان اللواء معي يوم الجمل (إلى أن قال) ثم أمر مناديه فنادى: (لا يدفعن على جريح ولا يتبع مدبر، ومن أغلق بابه فهو آمن)(74).

وروي أنه كان من أهل الشام بصفين رجل يقال له: الأصبغ بن ضرار وكان يكوّن طليعة مسلحة فندب له علي (عليه السلام) الأشتر فأخذه أسيراً، من غير أن يقاتل، وكان علي (عليه السلام) ينهى عن قتل الأسير الكاف فجاء به ليلاً وشد وثاقه وألقاه مع أضيافه ينتظر به الصباح، وكان الأصبغ شاعراً مفوهـــاً فأيقن بالقتل ونام أصحابه فرفع صوته وأسمع الأشتر أبياتاً يذكر فيها حاله ويستعطفه فغدا به الأشتر على علي (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس، والله لو علمت أن قتله الحق، قتلته، وقد بات عندنا الليلة وحركنا، فإن كان فيه القتل فأقتله، وإن غضبنا فيه وإن كنت فيه بالخيار فهبه لنا، قال: (هو لك يا مالك، فإذا أصبت أسير أهل القبلة فلا تقتله، فإن أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل). فرجع به الأشتر إلى منزله وقال: لك ما أخذنا معك، وليس لك عندنا غيره(75).

وعن سلام قال: شهدت يوم الجمل (إلى أن قال): ولما انهزم أهل البصرة نادى منادي علي (عليه السلام): (لا تتبعوا مدبراً، ولا من ألقى سلاحه، ولا تجهزوا على جريح، فإن القوم قد ولوا وليس لهم فئة يلجؤون إليها جرت السنة بذلك في قتال أهل البغي)(76).

وعن دعائم الاسلام، عن علي (عليه السلام)، أنه سأله عمار حين دخل البصرة، فقال: يا أمير المؤمنين بأي شيء تسير في هؤلاء؟ قال (عليه السلام): (بالمنّ والعفو كما سار النبي (صلّى الله عليه وآله) في أهل مكة)(77).

وعن موسى بن طلحة بن عبيد الله ـ وكان فيمن أسر يوم الجمل وحبس مع من حبس من الأسارى بالبصرة ـ فقال كنت في سجن علي (عليه السلام) بالبصرة حتى سمعت المنادي ينادي أين موسى بن طلحة بن عبيد الله؟

قال: فاسترجعت واسترجع أهل السجن وقالوا يقتلك.

فأخرجني إليه فلما وقفت بين يديه قال لي: يا موسى.

قلت: لبيك يا أمير المؤمنين.

قال: قل استغفر الله.

قلت: استغفر الله وأتوب إليه ثلاث مرات.

فقال لمن كان معي من رسله: خلّوا عنه وقال لي: اذهب حيث شئت وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع فخذه واتق الله فيما تستقبله من أمرك واجلس في بيتك.

فشكرت وانصرفت وكان علي (عليه السلام) قد أغنم أصحابه ما أجلب به أهل البصرة إلى قتاله (أجلبوا به، يعني أتوا به في عسكرهم) ولم يعرض لشيء غير ذلك ـ الحديث ـ (78).

وعن عبد الله بن جعفر الحميري، بسنده عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام): (إن علياً (عليه السلام) لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك، ولا إلى النفاق ولكنه كان يقول: هم إخواننا بغوا علينا)(79).

12 ـ إتمام الحجة على العدو، وعدم البدء بالهجوم:

روى العياشي بسنده إلى أبي عبدالله (عليه السلام): إن علياً (عليه السلام) قال لأصحابه يوم البصرة: (لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين الله تعالى وبينهم) فقام إليهم فقال لأهل البصرة: هل تجدون عليّ جوراً في الحكم؟ قالوا: لا(80).

وعن دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه خطب بالكوفة فقام رجل من الخوارج فقال: لا حكم إلا لله، فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قام آخر وآخر، فلما أكثروا قال: (كلمة حق يراد بها باطل لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بحرب حتى تبدؤونا)(81).

وعن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: (لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل)(82).

قال الكليني: وفي كلام آخر له (عليه السلام): (وإذا لقيتم هؤلاء القوم غداً فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم، فإن بدؤوكم فانهدوا إليهم)(83).

وروى الشيخ المفيد في الإرشاد في سياق مقتل أبي عبدالله (عليه السلام) ووصوله إلى نينوى وممانعة الحر قال: فقال له زهير بن القين: إني والله لا أرى أن يكون بعد الذين ترون إلا أشد مما ترون يا بن رسول الله إن قتال هؤلاء القوم الساعة أهون من قتال من يأتينا من بعدهم، ولعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به.

فقال الحسين (عليه السلام): (ما كنت لأبدأهم بالقتال) ثم نزل (وساق الحديث إلى أن ذكر قصة يوم عاشوراء) قال: فنادى شمر بن ذي الجوشن لعنه الله بأعلى صوته: يا حسين أتعجلت بالنار قبل يوم القيامة؟

فقال الحسين (عليه السلام): (من هذا؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن).

فقالوا: نعم.

فقال: يا بن راعية المعزى أنت أولى بها صلياً.

ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين (عليه السلام) من ذلك، فقال له: دعني حتى أرميه، فإن الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين وقد أمكن الله منه.

فقال له الحسين (عليه السلام): (لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم بالقتال)(84).

13 ـ عدم التعرض للنساء:

روى الكافي في حديث مالك بن أعين، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال في جملة ما قال: (ولا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً، ولا تدخلوا داراً ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ناقصات القوى والأنفس والعقول، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعيّر بها وعقبه من بعده)(85).

أقول: قد ذكرنا في أول كتاب النكاح من شرح العروة معنى قوله (عليه السلام) بأنهن ناقصات العقول والحظوظ والإيمان.

14 ـ عدم قتل الرسل:

روى عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) ،عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لا يقتل الرسل)(86).

وعن دعائم الاسلام، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه قال: (إذا ظفرتم برجل من أهل الحرب فزعم أنه رسول إليكم، فإن عرف ذلك وجاء بما يدل عليه فلا سبيل لكم عليه حتى يبلغ رسالته ويرجع إلى أصحابه، وإن لم تجدوا على قوله دليلاً فلا تقبلوا منه)(87).

15 ـ تحريم القتال على غير سنّة:

عن زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (إذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنّة فالقاتل والمقتول في النار.

قيل يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟

قال: لأنه أراد قتالاً)(88).

وعن دعائم الإسلام، عن علي (عليه السلام) إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال فيما عهد إليه: (وإياك والتسرع إلى سفك الدماء لغير حلها، فإنه ليس شيء أعظم من ذلك تباعة)(89).

16 ـ لا حرب للجبناء:

روي الجعفريان، بسنده إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (من أحس من نفسه جبناً فلا يغز)(90).

17 ـ عدم قتل الذميّ:

روى جعفر بن أحمد القمي عن المطلب أن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (من قتل رجلاً من أهل الذمة حرم الله عليه الجنة التي توجد ريحها مسيرة اثني عشر عاماً)(91).

18 ـ احترام كرماء الكفار:

عن محمد بن جرير الطبري قال: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطاب بيع النساء، وأن يجعل الرجال عبيداً، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: إكرموا كريم كل قوم.

فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم ورغبوا في الإسلام، ولابد من أن يكون فيهم ذرية، وأنا أشهد الله وأشهدكم إني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله.

فقال المهاجرون والأنصار: وقد هبنا حقنا لك يا أخا رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

فقال: اللهم إني أشهد أنهم قد وهبوا إلي حقهم وقبلته وأشهدك إني أعتقتهم لوجهك.

فقال عمر: لِمَ نقضت عليّ عزمي في الأعاجم، وما الذي رغبك عن رأيي فيهم؟

فأعاد عليه ما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في إكرام الكرماء.

فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وساير ما لم يوهب لك.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم إني أشهد ما قاله وعلى عنقي إياهم.

فرغب جماعة من قريش أن يستنكحوا النساء، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء لا يكرهن على ذلك ولكن يخيرن ما اخترنه عمل به.. الخبر(92).

19 ـ استحباب عدم أخذ السلب:

روى علي بن أسباط، عن ابن فضال، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام): (إن علياً (عليه السلام) كان يباشر القتال بنفسه وكان لا يأخذ السلب)(93).

20 ـ عدم قتل الأطفال:

كما يدل على ذلك الأخبار المتقدمة ومنها الواردة في تصديق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حكم سعد، حيث أمر أن لا يقتل من لم يبلغ الحلم من رجال اليهود.

21 ـ عدم قطع الأشجار، وعدم قطع الماء:

روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنه نهى عن قطع الشجر المثمر أو إحراقه ـ يعني في دار الحرب وغيرها ـ إلا أن يكون ذلك من صلاح المسلمين، فقد قال الله عز وجل: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) (الحشر: 5)(94).

كما أنه ورد: إن رسول الله لما أراد غزو خيبر دلّه بعض اليهود على ماء كان يجري لهم، وقال له: إن قطعت الماء عنهم استسلموا، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): لا أفعل ذلك فلم يقطع الماء عنهم.

كما أن علياً (عليه السلام) لم يقطع الماء عن أصحاب معاوية.

 

1 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج3، ص14.

2 ـ المصدر السابق: ص115.

3 ـ المصدر السابق: ج4، ص52.

4 ـ (السرية) فرقة عسكرية تتكون من حوالي اثني عشر مقاتلاً ـ غالباً ـ.

5 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص43.

6 ـ الكافي: ج5، ص36.

7 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج3، ص14.

8 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص22.

9 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص13.

10 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص22.

11 ـ المصدر السابق: ص23.

12 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص7.

13 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص22.

14 ـ وسائل الشيعة: ج1، ص32.

15 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص24.

16 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص15.

17 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج4، ص34.

18 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص24.

19 ـ المصدر السابق: ص25.

20 ـ المصدر السابق.

21 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص20.

22 ـ المصدر السابق: ص21.

23 ـ الكافي: ج5، ص21.

24 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص30.

25 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص30.

26 ـ المصدر السابق: ص31.

27 ـ المصدر السابق.

28 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص43.

29 ـ المصدر السابق: ص44.

30 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص39.

31 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص46.

32 ـ الكافي ج5، ص28.

33 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص42.

34 ـ المصدر السابق.

35 ـ المصدر السابق: ص43.

36 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص49.

37 ـ المصدر السابق: ص50.

38 ـ المصدر السابق: ص51.

39 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص43.

40 ـ المصدر السابق: ص45.

41 ـ المصدر السابق.

42 ـ المصدر السابق: ص46.

43 ـ المصدر السابق.

44 ـ المصدر السابق.

45 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص51.

46 ـ المصدر السابق: ص52.

47 ـ المصدر السابق.

48 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص47.

49 ـ المصدر السابق.

50 ـ المصدر السابق.

51 ـ المصدر السابق: ص48.

52 ـ المصدر السابق.

53 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص52.

54 ـ مستدرك الوسائل: ج11، 48.

55 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص54.

56 ـ المصدر السابق.

57 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص49.

58 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص32.

59 ـ المصدر السابق: ص33.

60 ـ المصدر السابق: ص34.

61 ـ المصدر السابق.

62 ـ المصدر السابق: ص35.

63 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص33.

64 ـ المصدر السابق: ص34.

65 ـ المصدر السابق: ص50.

66 ـ المصدر السابق.

67 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص54.

68 ـ المصدر السابق: ص55.

69 ـ المصدر السابق.

70 ـ المصدر السابق: ص56.

71 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص52.

72 ـ المصدر السابق: ص53.

73 ـ المصدر السابق.

74 ـ المصدر السابق.

75 ـ المصدر السابق: ص55.

76 ـ المصدر السابق: ص56.

77 ـ المصدر السابق: ص57.

78 ـ المصدر السابق.

79 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص62.

80 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص63.

81 ـ المصدر السابق: ص65.

82 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص69.

83 ـ المصدر السابق: ص70.

84 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص80.

85 ـ المصدر السابق: ص86.

86 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص90.

87 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص98.

88 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص113.

89 ـ مستدرك الوسائل: ج13، ص159.

90 ـ المصدر السابق: ج13، ص125.

91 ـ المصدر السابق: 131.

92 ـ المصدر السابق: ص132.

93 ـ المصدر السابق: ص127.

94 ـ المصدر السابق.