الفهرس

فهرس الفصل التاسع

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

ضرورة الإعداد

يقول القرآن الحكيم: (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدةً ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين) (التوبة: 46 ـ 47).

إن انتصار أية ثورة في التاريخ وانتصار أي مبدأ في الحياة لا يمكن أن يأتي لشعب على طبقٍ من ذهب.

إن في الثورة تضحيات، وقبل التضحيات هناك العمل الطويل الشاق فالثورة من بدايتها إلى نهايتها عمل متواصل من أجل بلوغ الهدف.

والحياة صراع بين قوى الخير ـ التي يمثلها المؤمنون الصادقون ـ من جهة، وبين قوى الشر والضلال ـ التي يمثلها الكفار والمنافقون ـ من جهة أخرى.

هذه هي سُنة الحياة وهي تتطلب من الإنسان أن يكون واقعياً مع نفسه ومع الواقع الخارجي، فلا يتمنى ويضمر في قلبه شيئاً يريد تحقيقه دون عمل حثيث من أجله.

وقد دلت التجارب الحيوية إن أي شعب يريد الانتصار، فإن عليه الإعداد والاستعداد لتقديم الثمن لانتصاره، والثمن هو الوقت والراحة وكل شيء يملكه، وإن سُنة الله في الأرض تقول: (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) (الأنبياء: 105).

وإن الحياة السعيدة للذين يجاهدون ويعملون، وإن نصيب القاعدين والمتخاذلين هو الذل والمهانة في الدنيا والآخرة، وسيرث هذه الدنيا عباد الله الصالحون الذين يعدون العدة.

لذا فإن على الأمة الإسلامية التي تجاهد من أجل الحق ضد الباطل ـ المتمثل في الأنظمة التي سادت عالم اليوم ـ أن تعد العدة وتبدأ المسيرة لكي تصل إلى أهدافها السامية.

الصراع بين جبهة الحق وجبهة الباطل

إن النضال الذي تخوضه الأمة هو بين جبهتين: جبهة تمثل الحق وهي الشعوب وقياداتها الصالحة، وجبهة تمثل الباطل وهي الأنظمة، والصراع بين الشعب والنظام صراع متناقض، فصراع الشعب مع السلطة إنما هو من أجل إسقاطها وإقامة حكم الله في الأرض، وصراع السلطة مع الشعب إنما هو لإخماد تحركه والتحكم به بقوة الحديد والنار وفتح المعتقلات على مصراعيها لاستقبال وخنق كل مؤمن ثائر من أبناء الشعب، ونستطيع أن نقول إن الصراع بين الأمة والأنظمة إنما هو صراع بين رسالتين متضادتين هما رسالة السماء ورسالة الأرض التي وضعها الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، والمواجهة بين أية سلطة وشعب هي قمة الصراع بين تلك الرسالتين ذات المصلحتين المتناقضتين.

إن الصراع في هذه الحياة ضرورة تقتضيها طبيعة الإنسان وطبيعة الشعب المضطهد الذي يريد أن يتخلص من الأغلال المفروضة عليه، إن التناقض بين الإنسان وأخيه الإنسان قائم في اقتسام المغانم والمصالح، فقد خلق الناس وهم على هذه الشاكلة: تناقض بين الشعب الذي يمثل جبهة الحق وبين الشعب الآخر المضلل الذي يمثل جبهة الباطل، عداوة بين حزب الله وحزب الشيطان يقول الله تعالى: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو) (البقرة: 36).

والعداوة بين الجبهتين ليست عداوة عنصرية أو طائفية، إنما هي عداوة بين نظام يمثل القيم والمفاهيم المنحرفة، وبين شعب يؤمن بقيم معاكسة لتلك القيم وهي القيم السماوية السامية وهذا التناقض نابع من طبيعة الأنظمة وتركيبتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وطريقة تفكيرها، وسينشأ من البعد بين الأمة والأنظمة مواجهة حقيقية في يوم من الأيام، وهذه المواجهة سوف تحدد مستقبل الدولة الإسلامية وجغرافيتها السياسية بالنسبة إلى إنقاذ العالم، ومن الطبيعي أن نرى المواجهة أو ننتظرها، فالشعب الذي يعيش أبناؤه في أقبية السجون وتحت التعذيب ويلفهم الحرمـــان لابد وأن ينتفض ويتخلّص من الرق والعبودية في يوم ما ويخلص العالم معه.

وهنا تأتي مرحلة الإعداد وهي المرحلة الصعبة الشاقة في حياة أي شعب يطالب بالتحرر والاستقلال.

لنأخذ بزمام المبادرة

إن الشعب الذي يهيئ نفسه للانتصار وإقامة الحكومة القائمة على مبادئ التوحيد يجب أن يثبت نفسه في ساحة المواجهة مع الأنظمة، أما إذا رفض المواجهة ولم يعد العدة لها ولم يخض الصراع مع النظام في سبيل تحقيق أهدافه فإن الصراع سيأتيه ويشمله شاء أم أبى.

إن الشعب الواعي والذكي والذي وصل إلى درجة من الوعي السياسي هو الذي يعترف بهــذه الحقيقة في الحياة، ويجند طاقاته وإمكانياته لخوض المواجهة المصيرية مع الأنظمة.

وكذلك فإن أي شعب في دولة يحكمها الانحراف مهدد بالدخول معها في صراع من أجل إزالتها.

ونحن ـ المسلمين ـ يجب أن نكون على أتم الاستعداد، ومهيئين نفسياً لدخول الصراع مع الأنظمة القائمة، لكن لا بالحرب بل بالسلم، وإلا صار الصراع مفروضاً من قبل الأنظمة.

إن الكثير من الصراعات التي وقعت في العالم كانت حسب تخطيط وإرادة الآخرين من الحكام أو القوى العظمى فإذا لم نعدّ نحن أنفسنا تفلت المبادرة من أيدينا.

ومن الواجب أن تتخذ الأمة الإسلامية المبادرة في إدارة الصراع والمواجهة مع الأنظمة لتكسب المعركة وتنتصر بإرادة الله تعالى.

لا.. للانتظار البارد

إن إنتظار خوض الصراع بين الشعب وجماهيره وبين الأنظمة لا يعني انتظاراً بارداً صامتاً ساكناً، وإنما انتظار الصراع يعني إعداداً دائماً ومستمراً من أجل ساعة المواجهة.

إن الكثير من جماهير الأمة تمني نفسها بالانتصار على الأنظمة وأن تتحرر من الأغلال والاستبداد والدكتاتورية.

وقطاع آخر من الجماهير المؤمنة يُمنيّ نفسه هو الآخر بخوض الصراع مع الأنظمة من أجل مصلحة رسالته وقيمه ومبادئه. وقطاع آخر ثالث يزعم أنه في يوم الصراع يستطيع أن ينتصر على العدو.

ولكن القليل منا يعرف أن هذا الانتصار وهذا الانتظار ليسا بالتمني وإنما بالعمل الجاد والإعداد الدائم والمستمر للنهضة.

كيف ننتصر في المعركة

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو أنه بماذا ننتصر على الأنظمة؟

والجواب: إن انتصار الإسلام في العالم لأجل صياغة جديدة للعالم وإقامة الحكومة الإسلامية يتطلب أموراً ثلاثة لابد منها وهي:

أولاً: الإعداد النفسي للصراع.

ثانياً: الإعداد البدني.

ثالثاً: الإعداد التنظيمي.

أولاً: الإعداد النفسي

فالإعداد النفسي للصراع عبارة عن صراع إرادة الأمة مع إرادة الأنظمة، بمعنى أن الشعب يملك الإرادة والعزيمة، وخصمه المتمثل في النظام يمتلك أيضاً تلك الخصائص.

وإرادة الشعب تتحدى إرادة النظام وعزيمته التي هي عزيمة البقاء، وهذا هو صراع الإرادة.

وعندما نقول بصراع الإرادة فإنما نقصد أن المسلم يجب عليه القيام بإعداد نفسه وشحذ عزيمته، فإن قسماً كبيراً من عملية خوض الصراع مع النظام والانتصار عليه وبلوغ الهدف مرتبطة بالتهيئة النفسية وشحذ الإرادة.

وعندما يتصف المسلم بالشجاعة والإرادة والإصرار على المواجهة رغم الظروف فإنه سينتصر حتماً ـ بإذن الله ـ.

وكمثال على ذلك: المواجهة الأولى مع أعوان النظام في الشارع أو في الأزقة أو فعن طريق الإضرابات العمالية والامتناع عن الذهاب إلى مؤسساته كل ذلك بحركة سلمية، هذه المواجهة تحتاج إلى شحذ الإرادة والإعداد النفسي للإنسان لكي يستطيع المقاومة في هذه المرحلة ويكون مستعداً لتقبل ردود الفعل التي سيقوم بها النظام وأجهزته.

يجب على المسلم أن يتحلى بمثل هذه النفسية وأن يتمرن عليها، لأنه عندما تكون نفسيته معدة وإرادته حديدية فإن باستطاعته المقاومة حتى النفس الأخير.

وكذلك فإن انتظار المواجهة مع أعوان النظام في الشارع أو في المصنع أو المدرسة أو الجامعة أو الحوزة أو أي مكان آخر تعطي الإنسان دفعة وإرادة قوية بالإضافة إلى النفسية المهيأة لخوض المعركة والاستمرار فيها، وقد تكون مواجهة مع أعوان النظام في أحد الشوارع كافية لأن تدفع الآخرين للوقوف بوجهه وخوض الصراع في قرية من القرى أو مدينة من المدن، إذ أن المواجهة الأولى قد أعطتهم درساً في الإرادة والعزيمة والمقاومة.

كما أن التعلم على المناورات وكيفية خوض الصراع مع النظام تعطي شحنة من الخبرة والإرادة النفسية المعدة للمواجهة.

إن الظلم والإرهاب الذي يشيعه النظام يجب أن يجعلنا مؤمنين بضرورة مواجهة مثل هذه الإجراءات، وإعداد أنفسنا الإعداد الذي نستطيع أن نصمد ونقاوم ونحطم هذه القيود.

قال تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة) (البقرة: 45).

والصبر في مرحلة المواجهة ينمي إرادة الإنسان، وكذلك الصلاة هي الأخرى تنمي الإرادة لدى المؤمن وتدفعه نحو الانطلاق دون خوف وجزع إذ أن الخوف لا ينبغي أن يكون إلا من الله (عز وجل).

قال تعالى: (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) (المائدة: 54).

وعلينا نحن أبناء الأمة أن نتحدى الصعاب والعقبات في طريق الانتصار، فعملية الانتصار ليست سهلة كما يتصورها بعض الناس، بل إن من واجبنا خوض الأعمال الصعبة وتحدي ظروف السجن والاعتقال والتصفية والهجرة والنفي، ونعتبر كل هذه المسائل.

إزالة العقبات النفسية

ثم إن هناك عقبات نفسية كالجبن والاستسلام تمنع الإنسان من العمل، فإذا خاف الإنسان من هذه العقبات فإنه ليس باستطاعته التخلص من ربقة القيود والأغلال المفروضة عليه، فعلى الإنسان أن يزيل هذه العقبات ويربي نفسه على الشجاعة والإقدام حتى يكون بمستوى خوض الصراع لأجل الإنقاذ.

إن تنمية المواهب والتربية الشخصية وصقل النفس ضرورات لابدّ منها لتحقيق الانتصار.

إن النظام السائد في عالم اليوم يمتلك الوسائل الفتاكة لقمع المظاهرات وسجن المصلحين وتعذيبهم وأحياناً قتلهم ومصادرة أموالهم كما فعل المشركون بالرسول (صلّى الله عليه وآله) وأصحابه فعلى الإنسان أن يصمم لتلقي كل ذلك.

وهناك حقيقة لابد من معرفتها وهي أن المصلح يجب أن ينتظر من النظام المواجهة العنيفة، لذا فإن عليه أن يكون مستعداً في هذه المرحلة لتفويت الفرصة على النظام.

إن النظام كما علمتنا الثورة الإسلامية لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) لا يتساهل مع الجماهير فإنه سيضع كل إمكانياته وقدراته في سبيل القضاء على المقاومة الشعبية لحكمه.

ثانياً: الإعداد البدني

دروساً نستفيد منها في تنمية إرادتنا، وإن القيام بالأعمال التربوية كالصوم وذكر الله تعالى والصلاة في جوف الليل من العوامل التي تجعلنا نمتلك الإرادة الحديدية التي لا تقهر.

أما الإعداد البدني للصراع فهو ضرورة من الضرورات التي يستطيع بها المسلم الانتصار على أعوان النظام، فاللازم أن تكون الأبدان صلبة وقوية تتحمل المجابهة وتقوى على ما يقوم به النظام من أعمال الفتك والإبادة.

إن كلمة نعم في سؤال المسلم هل أنه يريد الإصلاح؟ ليست كافية لأن تغير تاريخاً ونظاماً وتبني حضارة، إنما الإعداد النفسي والبدني هو الكفيل بأن يسقط النظام ويقيم على أنقاضه النظام الإسلامي المنقذ للعالم، وإن الوسائل والإعداد الذي نتخذه يجب أن لا يكون قشرياً واهياً ينكسر ويتلاشى مع أول مواجهة.

إنما يجب الإعداد إعداداً إيمانياً راسخاً في النفس، وأن تكون النفس مطمئنة ومسلّمة بضرورة الإعداد للمواجهة، ومستعدة لخوض الصراع حتى النصر أو الشهادة.

ومن جانب آخر يجب أن ندرب أنفسنا على الوسائل التي تعطينا (النفس الطويل) في الصبر عند المواجهة، فلا نتنازل للأنظمة في خلال ساعات أو أشهر، بل يجب خوض المعركة ولو كانت طويلة، فطول المعركة يجب أن يلازمه الصبر وارتفاع درجة الإرادة في النفس وصلابة الأبدان لتحمل المشاق والمصاعب فإن هذه الأمور أساسية يجب أن يتدرب عليها المسلمون في كل مكان.

فاللازم إذن أن نتسلح بالروحيات العالية والأبدان القوية لخوض المعركة والتسلح بالإيمان يجب أن يكون متقدماً فإنه هو الذي يضمن صعود الإنسان واستقامته في المعركة نظراً لإيمانه بعدالة قضيته.

ثالثاً: الإعداد التنظيمي

فاللازم أن نعرف أن الحياة اليوم تعتمد اعتماداً أساسياً على التقنية في جميع المجالات، وهذه التقنية ليست فقط في الأدوات التي يقدمها الإنسان في حياته، بل في التعاون والتنسيق بين طاقات الإنسان نفسه أيضاً.

وحضارة اليوم مبتنية على التعاون في كافة الحقول والمجالات.

ونحن ـ المسلمين ـ الذين نتطلع إلى إقامة صرح الأمة الإسلامية وإنقاذ العالم يجب علينا أن نعد أنفسنا تنظيمياً في التنسيق بين خبراتنا، وطاقاتنا وتوجيهها التوجيه السليم في التخلص من الحكام الذين يقفون أمام تقدم الأمة ـ والحكام الديكتاتوريون هم عقبات الأمم التي تريد التقدم والتحرر والاستقلال ـ.

فإن بناء الحضارة في الوقت الحاضر يعتمد اعتماداً كلياً على التقنية وعليه فنحن كأمة تطمع إلى بلوغ أهدافها وإقامة حكومتها التي ستكون القاعدة لتغيير العالم حضارياً يجب أن نتبع الأسلوب العلمي والتقني فيما بين طاقاتنا حتى نحسن تفجير مواهبنا بشكل جيد في عملية الصراع، وضروري أن يكون هذا التعاون قبل مرحلة المواجهة وعندها، فقد يقوم شعب من الشعوب بالمواجهة مع نظامه ويقدم التضحيات الجسام ولكنه بفقدانه التعاون والتنسيق بين طاقاته تذهب تضحياته هباءً دون أن يستطيع الانتصار، لذلك قال الله سبحانه وتعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (آل عمران: 103).

فيجب أن نعبئ طاقاتنا الفكرية وقدراتنا المادية وأن ننخرط في التنظيمات الإسلامية التي تبلور عملنا وجهودنا وتصبها في مجاريها السليمة تحت قيادة مراجع الأمة.

التنظيم الثوري

إن معرفة التنظيم الثوري والانخراط فيه ضرورة لابد منها وقد قال علي (عليه السلام): (ونظم أمركم)(1).

وكذلك معرفة التنظيم الاجتماعي وغيره من التنظيمات التي تصب طاقات الإنسان وقدراته في قنواتها المناسبة وتستغلها في الواجبات التي يجب على الناس معرفتها والعمل بها، فاللازم الانخراط فيها وممارسة الأعمال والخدمات داخلها فإن: (يد الله مع الجماعة)(2).

وهكذا فإن تنظيم عملنا وتنظيم أنفسنا والتنسيق فيما بيننا في مرحلة الإعداد شيء نحتاج إليه كما نحتاج إليه بعد الوصول إلى الهدف وإننا في هذه المرحلة إذا لم نعمل بإتقان وتنظيم فسوف تتأخر مرحلة الانتصار لربما إلى سنين طويلة، فعلى المسلم أن يتدرب على جميع الوسائل والأساليب في مقاومة الأنظمة حتى إذا جاءت ساعة المواجهة لا يكون كالنعامة التي تدس رأسها في التراب وذيلها لمهب الريح حتى يأخذها الصياد.

فعلينا أن نوجد هذا التعاون وتلك القدرة التنظيمية الواسعة بيننا ونعبئ طاقاتنا على هذا الأساس لكي تتوفر بعد ذلك عوامل وشروط الانتصار، وتصبح المواجهة حينها شيئاً سهلاً ومرحلة نعبرها بسلام ونكسبها أيضاً.

فمن الممكن أن تكون مرحلة الصراع وإدارته مع النظام أصعب من مرحلة ما بعد الصراع فيما إذا كسبنا المعركة، فمرحلة ما بعد الانتصار وما فيها من مصاعب ومؤامرات ضد الحركة الإسلامية سواء المؤامرات الداخلية أو الخارجية وكذلك بناء مؤسسات جديدة أسهل من مرحلة المواجهة، إذ سوف تكون كل القدرات حينها بأيدي الأمة فنستطيع أن نواجه بها الخصم، ناهيك عن اكتشاف الشعب لنفسه من جديد وفدائه اللامتناهي لمكتسبات ثورته.

والواجب على المسلم أن يلقن الحكام ما لقنه المسلم الأعزل ـ إلا من سلاح الإيمان ـ في أول الإسلام فصاروا عبرة للشعوب في نضالها ضد قوى السيطرة والظلم، أما أن لا نحرك ساكناً ولا نبذل جهداً فمعنى ذلك إنا لا نعترف بمواهبنا وقدراتنا وطاقاتنا، ومن ثم لا نستطيع أن نعرف نواقصنا ونكملها، وقد قال علي (عليه السلام) في حكمة بعثة الأنبياء: (ويثيروا لهم دفائن العقول)(3).

 

1 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج3، ص76.

2 ـ كنز العمال: ج7، ص558.

3 ـ بحار الأنوار: ج11، ص60.