الفهرس

فهرس الفصل التاسع

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

التعاون بين القطاعات

إن التعاون بين قطاعات الأمة بمستوى علماء الدين والخطباء والتجار والعمال والمهندسين والأطباء والطلبة الجامعيين والحوزويين والفلاحين والعمال وغيرهم واجب ضروري يجب أن نزرعه في أنفسنا، فإن التعاون بين هذه القطاعات سيؤدي شيئاً فشيئاً إلى نتائج مثمرة بعد مدة من الزمن.

وهذا التعاون الذي نريد أن نوجده بين أفراد الأمة بعضهم مع بعض وبين المنظمات والمؤسسات الإسلامية وبين الشعب وقيادته المرجعية وكذلك القدرة التنظيمية داخل الأمة ليس شيئاً يمكن أن يوجد بين عشية وضحاها، إن القضية تحتاج إلى عمل جاد ومستمر بيننا جميعاً وخاصة بين الشعب والقيادة المرجعية التي ستقود الصراع.

إزالة الحواجز النفسية

وهناك حواجز كثيرة تفصلنا عن بعضنا البعض، وهذه الحواجز لا تظهر في فترة الاختلاط والصداقة والسفرات والرحلات السياحية إنما تظهر عندما نبدأ بالعمل الجدي.

هذه الحواجز التي تقف جداراً سميكاً يجب أن ننسفها حاجزاً بعد حاجز حتى تتحد وتتلاحم الأمة ونستطيع بالتالي العمل والتنسيق جميعاً.

ويجب أن نشعر أنفسنا في هذه المرحلة بضرورة تحطيم الحواجز وذلك بمعرفة بعضنا للبعض الآخر، وتقييم كل منا للآخرين كي نكتشف طاقاتنا كشعب ونعترف بهذه الطاقات وتكون لدينا قناعة تامة بطاقاتنا وقدراتنا وإن باستطاعتنا بلوغ الهدف وهذا هو أهم شيء نحتاجه.

دور الأخلاق في عملية التغيير

ويجب أن لا يخفى علينا شيء مهم وهو السلوك الأخلاقي السيئ وجوانب النفاق والحسد والكسل التي تقف عقبات كؤودة أمام عملية البناء والإعداد الذاتي للفرد والأمة.

فإن هذه الأنماط الأخلاقية الفاسدة يلزم أن نقلع جذورها من الأساس بيننا كأفراد وكأمة،حتى تكون نفوسنا صافية وخالية كي ننطلق للبناء الذاتي ونخدم الآخرين ونقيّمهم التقييم السليم، فلا نقيم الإنسان بسنه وبماله وجاهه ونسبه، بل أن هناك مقاييس إسلامية يقيم بها الفرد والتي تتمثل في تقواه وقدرته على القيادة والأخلاق التي يتحلى بها.

هذه المقاييس يجب أن لا نغفل عنها ونحن في مرحلة البناء.

الاعتراف بقيمة الآخرين

ومن الأمور الأساسية التي استطاع الإسلام أن يتقدم بها في هذا المجال هو اعتراف الإنسان بقيمة الآخرين.

ف ـ (قيمة كل امرئ ما يحسنه)(1).

كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقبله قال الله في كتابه الكريم: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(2).

إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعث بجيش قوامه أربعة آلاف جندي وكان فيه كبار الصحابة وجعل عليهم (أسامة بن زيد) أميراً وقائداً وهو ابن السابعة عشر، فلم يتفوه أحد منهم بكلمة بأن يقول: إنه صغير السن ولا يمتلك الخبرة في أمور الحرب ولا يمتلك القدرة على القيادة وعلمه قليل بالنسبة لعلم الآخرين فشاب عمره سبعة عشر سنة يقوم بقيادة الجيش ويخضع له كل الجنود والضباط والمراتب بما فيهم كبار الصحابة.

وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على المقاييس الصحيحة التي يضعها الإسلام في تقييم المسلمين لأنفسهم التقييم السليم وتسليمهم للقيادة المتمثلة في الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وطاعتهم لممثله أسامة بن زيد.

وهذه الأمور والمتطلبات لا نستطيع أن نوجدها فجأةً في مجتمعنا، وإنما يتربى المجتمع على هذه القيم والأخلاقيات السامية بصورة تدريجية.

وبهذا نستطيع أن ننمي التنظيم الحقيقي الذي فتته الاستعمار داخل مجتمعاتنا. إن النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) كان أمة في عصره، لذا استطاع أن يبني أمة قوامها الآن مليار إنسان بالإضافة إلى أنه (صلّى الله عليه وآله) أصلح قسماً كبيراً من العالم غير الإسلامي فالديمقراطية والنظم والنظافة والعلم واحترام الإنسان كلها من آثار نبي الإسلام.

فعندما تتوفر عوامل الإعداد في الأمة ويكون هناك ارتباط وثيق بينها وبين القيادة الإسلامية التي تتوفر فيها الشروط والمؤهلات القيادية فإنها ستكون قادرة على التخلص من الاستبداد والتبعية ولنا في القيادة الإسلامية خير مثال.

لا.. للتفكير السلبي

ونحن المسلمين يجب أن لا نفكر بأننا غير مؤهلين للقيادة وأخذ زمام الأمور في العالم وبناء حضارة الأمة الإسلامية، بل علينا أن نطرد كلمة (مستحيل) من قاموس حياتنا وعندها سنستطيع إذا ما أخذنا المبادرة وتفهمنا الرؤية والبصيرة الصائبة أن نرجع إلى السيادة.

ضرورة التنظيم الأسري

وإن على أبناء الأمة أن يقوموا ببناء الخلايا التنظيمية في المجتمع والأسر أيضاً.

إننا بحاجة إلى تنظيم أسري وأن يكون بين الأسرة من ينظم شؤونها ويعمل على تربيتها وتفجير طاقاتها وإعدادها لخوض الصراع والمواجهة القادمة.

فالأسرة في الإسلام تعتبر خلية إيمانية واجتماعية وسياسية واقتصادية، ولكن الاستعمار بعد أن غزا مجتمعاتنا الإسلامية دمر هذه الخلية لأنه يعرف أن هذه الأسرة إن ظلت على طبيعتها وقدرتها وتركيبتها فإنها سوف تكون قادرة على مقاومة التيارات الخارجية.

والحقيقة أن النظم الاقتصادية المنحرفة في العالم تدمر الأسرة، لذا رأينا المصانع في العالم الغربي والشرقي كيف حاولت وبالدرجة الأولى إفساد وتمييع الأسرة، ذلك لأنها ليست فقط خلية اجتماعية تشترك في الأكل والنوم والمسكن وإنما هي خلية إيمانية واقتصادية واجتماعية وسياسية يتنامى فيها الأخذ والعطاء، فالأب حينما يكون سياسيا وذا رسالة فإنه يحمل هذه الرسالة إلى أبنائه الذين هم بدورهم يحملونها للآخرين في داخل الأسرة والمجتمع وهكذا بالنسبة إلى سائر الفضائل.

لذا فإن الأسرة في المجتمع الإسلامي تتحول إلى أسرة إيمانية سياسية تحمل القيم والمفاهيم الإسلامية بجميع أبعادها حتى تستطيع أن تكون اللبنة الأولى للتنظيم ولإقامة المجتمع الإسلامي مجتمع التوحيد والخير والصلاح.

الاهتمام بالعشائر

وهناك لبنة ثانية يجب أن يعمل على إيجادها، وهي التنظيم العشائري الإيجابي.

فقد حاولت ثقافة الاستعمار أن تسلب خير ما عندنا وتعطينا شر ما عندها.

فهذه الثقافة الإسلامية قد سلبت من التجمعات العشائرية والقبلية التي يجب أن تكون مجتمعة.

والسؤال كيف يكون التنظيم العشائري إسلامياً؟

والجواب:

على هذه القبيلة أو العشيرة أن تجعل لها رئيساً بالمفهوم الإسلامي (لا بالمفهوم الجاهلي).

وليس الواجب أن يكون رئيس القبيلة أو العشيرة ذلك الإنسان الكبير السن والأفضل في النسب وإنما يكون الأفهم والأعدل والأعلم والأقدر على القيادة، وحتى إذا كانت هناك انتخابات يجب أن ينتخب واحد من خيرة أبناء العشيرة أو القبيلة، وهؤلاء جميعاً يكونون قوة اجتماعية وسياسية واقتصادية فلو استطعنا أن نخلقها في مجتمعاتنا ونبنيها على الأسس الإسلامية، فإننا سنستطيع أيضاً بناء التنظيم في المحيط الاجتماعي للشارع وفي الحي والقرية في لجان بعيدة عن أعين الأنظمة تمارس نشاطاتها في تنظيم الجماهير وتوجيهها.

المجالس الحسينية

هناك تجمع وتنظيم أساسي لا يمكن التغافل عنه وعلينا أن نعيره أكبر اهتمامنا ألا وهو (التنظيم الحسيني) فمجالسنا الحسينية التي يقيمها أبناء الشعب في أيام عاشوراء وأربعين الإمام الحسين (عليه السلام) ووفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) والصدّيقة الطاهرة (عليها السلام) ومجالس الوفيات للأئمة عليهم السلام والمجالس الأسبوعية والشهرية التي تقام في المساجد والمدارس والبيوت هذه المجالس يجب أن تكون ضمن تنظيم حسيني في كل مدينة وفي كل قرية، وتكون هناك قيادات منتخبة وتنسيق بين المجالس في اختيار الخطباء، وتنظيم المواكب العزائية، واختيار الشعارات الإسلامية التي تنمي في نفسية الشعب روح الحركة والاندفاع نحو مقاومة الأنظمة.

الرؤية الواقعية

ثم إنه يجب أن تكون جماهير الأمة المؤمنة واقعية مع نفسها وفي رؤيتها ومنظارها إلى الأحداث، وهذه الواقعية تكمن في أننا اليوم نخوض صراعاً مريراً لمواجهة أعدائنا في العالم وعلينا أن نحسم المعركة لصالحنا بإعدادنا الجيد لأنفسنا.

إن بيننا وبين الإعداد حاجزاً سميكاً وهذا الحاجز يكمن في سعة الصدر وضيقه فعلينا أن نربي أنفسنا على شرح الصدر: (ربي اشرح لي صدري) (طه: 25)، وأن تكون قلوبنا منشرحة مع الأمة في العمل.

وهذا في الوقت الذي يجب أن يتحول ضيق صدرنا إلى عداوة مشحونة ضد الأنظمة: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) (الفتح: 29).

إن للإنسان أعداءً في المجتمع ولكن عليه أن يعرف عدوه الحقيقي هي الأنظمة الحاكمة التي كانت السبب في تكوين مثل هذه العناصر المنحرفة.

إن الأنظمة تريد أن تحطم قوة الأمة وهؤلاء الذين يحكمون المسلمين المعادون للأمة يعرفون بأن حزب الله هم الغالبون وإن هذا الحزب الإسلامي العالمي يهدد مصالحهم، لذا فإنهم يسعون إلى تحطيمنا بشتى الأساليب: بالسجون والمعتقلات، بالتعذيب الجسدي القاسي حتى الموت، بالإبعاد عن الوطن، بمصادرة الأموال، وغير ذلك من الممارسات اللاإنسانية.

إن الأنظمة تخاف من المجاهدين العاملين، تخاف من الطلائع المؤمنة التي هي طلائع الجيش الإسلامي المشيد لحكومة القرآن في العالم، فالأنظمة تعتبر الأمة عدوها الأول والرئيسي فتحاول وفي كل يوم أن تفتت هذه الأمة.

فعلينا أن نستغل كل ساعة من ساعات حياتنا في مقاومة الباطل.

 

1 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج4، ص18.

2 ـ سورة الحجرات: آية، 13.