الفهرس

فهرس الفصل التاسع

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

ماذا تعمل الأنظمة وماذا نعمل نحن؟

والأنظمة تعمل الكثير في سبيل الحفاظ على عرشها إنها تستورد الخبراء العسكريين، وخبراء (الأمن) وخبراء التمييع والإفساد، وخبراء التعذيب لمجتمعنا، وتبني السجون والمعتقلات لتحبس الثوار المؤمنين.

وأعمال الأنظمة هذه لا يمكن التخلص منها إلا بالعمل الجاد والإعداد المستمر من قبل أبناء الأمة حتى نكون في مرحلة نستطيع أن نقول للأنظمة (لا) وللإسلام وللحكومة الإسلامية (نعم).

وفي ذلك يجب أن يسبق بعضنا بعضاً.

(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (المطففين: 26).

وعلى الفرد منا أن يقوم بجهود جبارة وأعمال بطولية تساوي أعمال وبطولات العشرات من أبناء الشعب الآخر حتى يكون هذا العمل الخالص لله ثمرة نجنيها بعد حين بإذن الله تعالى، قال تعالى: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً) (الأنفال: 65).

وأخيراً

يجب أن تكون قناعاتنا كاملة بأن الإعداد للمعركة المصيرية ضرورة تقتضيها الحالة المأساوية التي نعيشها، فإن انتظار الفرج بدون العمل لا يغني الإنسان شيئاً.

قال سبحانه: (وقل اعملوا).

وقال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) (النجم: 39).

وفي هذه المرحلة يجب أن نترك ونتجنب النظرات الحزبية الضيقة، ونترفّع عن الخلافات، ولو كانت هناك خلافات بيننا فيجب أن تتحول إلى سلاح لأجل التغيير في مواجهة الأنظمة، وأن تكون قلوبنا مفتوحة للآخرين، وأن لا نفرق بين هذا وذاك وأن يكون المقياس هو (التقوى) و(حسن الإدارة) فإننا إن اتصفنا بأخلاقيات وسلوكيات فاسدة كالحسد والنفاق والنظرات الضيقة فلن نستطيع أن نؤسس حكومة عالمية ونظاماً أقوى من الأنظمة القائمة.

والله سبحانه وتعالى إنما يرفع العمل الصالح، أما العمل الذي يشوبه النفاق والرياء فيبقى في الأرض بل ينتقل إلى سجّين.

لذا فعلى الأمة أن تكوّن نفوس جماهيرها وتتحمل المشاكل وتجتاز العقبات، وأن تفكر في مصلحة الإسلام والأمة والعالم أجمع فإن: (آلة الرئاسة سعة الصدر)(1).

ـ كما قال علي (عليه السلام) ـ فعلينا بتربية أنفسنا وإعدادها وفق هذا المقياس.

إن المجتمع الذي يمتلك سعة الصدر ويبحث عن الكفاءات والمقاييس الصحيحة ولا يبحث عن العلاقات والارتباطات الحزبية الضيقة هذا المجتمع يتقدم على ذلك المجتمع الذي يفكر فقط وفقط في مصالحه الشخصية الضيقة.

وتربية الإنسان لنفسه على سعة الصدر، والتفكير الجدي وفي مصلحة الآخرين في مصلحة أمته والعالم وقبل كل شيء في إسلامه وقيمه من الأمور التي يجب أن يتحلى بها أبناء شعبنا بجميع فئاته وفصائله ففي ذلك خسران العدو واقتراب نهايته بإذن الله تعالى.

إننا نتطلع إلى مستقبل مشرق، وهذا المستقبل يتطلب منا الوحدة والتعاون والتنسيق بين طاقاتنا الفكرية وقدراتنا المادية، وتسخيرها في خدمة القضية الأساسية، وأن يكون ولاؤنا للقيادة الإسلامية المرجعية التي تتصدى قيادة الحركة ضد الأنظمة ولاءً إيمانياً تابعاً من الشعور بالمسؤولية الإلهية.

فلتكن نفوسنا صبورة ورؤانا بعيدة، ولتكن أهدافنا وتطلعاتنا سامية، حتى تكون شخصيتنا قادرة على استيعاب المجموع وتجميع طاقاته وقدراته.

وليعلم المسلمون أن خوض ساحات العمل والإعداد للمواجهة من الأمور التي يتوقف عليها انتصارهم وعزتهم وإن الإعداد لخوض الصراع مع الأنظمة أمر لا بد منه وإلا فإن الأنظمة ستدوم سنوات أطول وإنها ستبدد المسلمين وقدراتهم أكثر فأكثر.

إن الخيال والحلم والتمني لا يصنع شيئاً، إننا إذا أردنا أن نصنع حضارة بالتمنيات فإننا سنكون واهمين فإن صنع الحضارة ليس بالحلم والتمني، فالإنسان لا يستطيع أن يصنع بالتمنيات والحلم حضارة أو دولة وإنما يكون صنع الحضارة وبناء الحكم بالمساعي والعمل الجاد من أجل بلوغ الأهداف.

(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى) (النجم: 39 ـ 40).

(ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب)(2).

أما أن نجلس في بيوتنا ونقول: بأننا نستطيع تحقيق أهدافنا، فإن ذلك ما لا يقبله العقل ولا ينتهي إلى نتيجة فعلينا أن نسعى من أجل المقاومة وبقوة، ونقف أمام العدو ونصرخ في وجهه دون خوف أو تردد، وأن نقاطع دوائر الأنظمة وشركاتها وكل ما يرتبط بها وأن نترك الخدمة فيها.

فاللازم على الأمة أن تبذل جهودها في سبيل انتصار ثورتها وقيمها ومبادئها وتكوين حضارتها من أجل الله والله فقط، قال تعالى: (قل الله ثم ذرهم) (الأنعام: 91).

لا أن يكون تفكيرها مادياً يبحث عن المغانم.

والشعب الذي يعد نفسه لانتصاره من الآن أفضل من الإعداد بعد عشر سنوات، لأن الإعداد اليوم سوف يعطي النتائج بعد فترة زمنية لا تتعدى فترة الإعداد بعد عشر سنوات بإذن الله تعالى.

إن الأناشيد والشعارات والعواطف لا تكفي، فمرحلة الشعارات والأناشيد يجب أن ترافق مرحلة الإعداد النفسي والجسدي والتنظيمي لشخصية الفرد والأمة.

ولو أننا ربينا أنفسنا ومجتمعنا الإسلامي على هذه المفاهيم والقيم فإننا سوف نجني ثمرة هذه التربية في القريب العاجل إن شاء الله تعالى.

وإننا بعملنا الجاد وإعدادنا المستمر لمرحلة المواجهة سوف لن تخيب آمالنا وطموحاتنا، والله عز وجل مع الذين يعملون الصالحات لوجهه ومع الذين يكدحون في هذه الدنيا من أجل عزتهم وكرامتهم وتحكيم مبادئهم الخيرة.

(ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) (السجدة: 28 ـ 29).

(كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) (المجادلة: 21).

(إن ينصركم الله فلا غالب لكم) (آل عمران: 160).

(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) (محمد: 7).

والحمد لله أولاً وآخر

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

1 ـ نهج البلاغة، شرح محمد عبدة: ج4، ص42.

2 ـ بحار الأنوار: ج9، ص194.