الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

المقدمة

الحمد للـه رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآلـه الطاهرين.
إن (السلم والسلام) بمعناهما الأعم والشمولي يقتضيان الأمن والعافية، والاستقرار والازدهار، وكل ما يوجب تقدم الحياة وتطورها، ووضعها في أبعادها الصحيحة، صحية واجتماعية، واقتصادية وسياسية، وعسكرية وإعلامية، وغيرها.
وهي كلمة تدخل في نفس الإنسان الاطمئنان والراحة والهدوء، وتوحي إليه بذلك. ومن الواضح أن الكل يبحث عن السلم والسلام في حياته، ويطلبه بفطرته، بل هذا ما نشاهده عند الحيوانات أيضاً، فكلها تطلب السلام(1).
ونحن لا نعلم عن الأشجار والجمادات كثيراً، لكن إذا كان هناك شعور فيها، كما تدل عليه الآيات والروايات(2) وكما ذكر جماعة من الفلاسفة القدماء والعلماء المتأخرين أيضاً، فإنها تطلب السلام ـ إن صح التعبير ـ.
لكن الواضح أن سلام الإنسان غير سلام الحيوان، وسلام الحيوان غير سلام الشجر والنبات، وسلام الشجر والنبات غير سلام الجماد من الأنهار والجبال والنجوم وغيرها، وكلامنا عن الإنسان.
إن للسلم والسلام في الإسلام مفهوما شموليا، يشمل العديد من الأبواب الفقهية المتعارفة من الطهارة إلى الديات، بل الأبواب الفقهية المعاصرة، كفقه السياسة
وفقه الاجتماع وفقه الاقتصاد وفقه الحرب وفقه الإعلام وفقه العولمة وفقه القانون وغيرها.
وهناك بعض الأسئلة حول السلم والسلام ينبغي الإجابة عليها على ضوء الكتاب والسنة والإجماع والعقل، مثلاً:
1: ما هي مصاديق السلم والسلام الذي يطلبه الإنسان كفرد أو مجتمع، حتى يبقى وجوده صحيحاً، وينمو نموّاً كاملاً مطرداً؟
2: ما هي كيفية الوصول إلى السلم والسلام بمختلف مصاديقهما؟
3: هل السلم والسلام مطلب كل إنسان، سواء أظهر الطلب لـه أم لم يظهره، وهل هو محصور على أولئك الذين يبحثون عنه لأمن أنفسهم واستقرارهم فقط، أم يعم الجميع؟ وبعبارة أخرى هل هو أمر فطري، أم لا؟
4: ما هي مقومات السلم والسلام بقاءً وحدوثاً؟ وهل السلام أمر يصعب الوصول إليه، أو طريقه سهل، أو بين هذا وذاك، أو يختلف طريق السلام باختلاف المصاديق، فطريقه إلى الصحة مثلاً يختلف عن طريقه إلى الأمن، وهكذا، فلكل شيء سلام خاص وبعضه أصعب من بعض؟
5: هل يحتاج السلم والسلام إلى السبب الذي يعين على تحقيقه كسائر ما في هذه الدنيا، حيث جعل اللـه لكل شيء سبباً، كما قال تعالى: (ثم أتبع سبباً((3) ذكر ذلك مكرراً، وفي الأدعية: «يا مسبّب الأسباب»(4).
6: ثم إذا كانت هناك وسائل ـ وهو كذلك ـ فهل هذه الوسائل التي يتحتم على الإنسان استعمالها أمور تسهل لكل أحد، أو يختلف الناس في نيلها؟
7: الأمم التي فقدت سلمها وسلامها في ناحية من النواحي، هل تتمكن من إعادته لنفسها؟
8: ما هو الموقف الشرعي تجاه السلم والسلام بالمفهوم العالمي؟
9: كيف يمكن الموازنة بين قانون السلم والسلام كأصل إسلامي وبين قانون المطالبة بالحقوق المهدورة؟
10: ما هي النسبة بين السلم والسلام والأحكام الخمسة من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة؟
إلى غير ذلك من المباحث المتعلقة بالسلم والسلام، والتي ينبغي الإشارة إليها وبيان حكمها الشرعي من الأدلة الأربعة واللـه ولي التوفيق.
قم المقدسة    
محمد الشيرازي
(1) لا يخفى أن المراد بالسلام هنا معناه الأعم.
(2) قال تعالى: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين( سورة الدخان: 29.
وراجع بحار الأنوار: ج57 ص177 ح6، وفيه عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أنه دخل عليه رجل فقال لـه: فداك أبي وأمي إني أجد اللـه يقول: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم( سورة الإسراء: 44، فقال (عليه السلام): (هو كما قال(، فقال لـه: أتسبح الشجرة اليابسة؟ قال (عليه السلام): (نعم، أما سمعت خشب البيت تنقض؟ وذلك تسبيحه، فسبحان الله(.
(3) سورة الكهف: 89 و92.
(4) مصباح الكفعمي: ص170 الفصل20.