فهرس الكتاب

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

ذهاب محبوبيّة الحاكم

الحكام الذين يحاربون العلماء سيفقدون محبوبيتهم، لأن العلماء محبوبون في الاجتماع، فأنهم :

أولاً: حملة علوم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين(عليهم السلام) الذين هم في قمة المحبوبية.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم والجهاد)(1).

وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)(2).

وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (إن أكرم العباد إلى الله بعد الأنبياء العلماء)(3).

وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (اكثر الناس قيمة أكثرهم علماً)(4).

وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (ثلاثة يشفعون إلى الله عزوجل فيشفعّون: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) (5).

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): (إن العلماء ورثة الأنبياء)(6).

وثانياً: إن هذا العلم ينفع آخرة الناس، والكل يرجو ثواب الآخرة، ويخاف عقابها، ورجاء الثواب ومخافة العقاب يوجبان تعلق الإنسان بمن يبيّن لهم طريق الثواب ويحذرهم مغبة العقاب.

قال(عليه السلام): (العالم الذي اذا نظرت اليه ذكرت الآخرة)(7).

وثالثاً: قد وردت روايات كثيرة تؤكد على حب العلم والعلماء، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): (اغد عالماً أو متعلماً أو احب العلماء ولاتكن رابعاً فتهلك ببغضهم)(8).

وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (مجالسة العلماء عبادة)(9).

وقال(عليه السلام): (يا بني جالس العلماء)(10).

ورابعاً: العلماء في أوساط الناس كالأنبياء(عليه السلام) وبمنزلتهم: يعلمونهم الأحكام، ويسعفونهم بحوائجهم ويشاركونهم أحزانهم وأفراحهم، ولهم تعاطي مع الناس في زواجهم ومعاملاتهم وسائر شؤونهم(11)، فهم كما قال ذلك الصحابي في حق أمير المؤمنين(عليه السلام): (كان فينا كأحدنا)(12). والناس يحبون من لا يتكبر عليهم، بل هو منهم وإليهم.

وخامساً: بالإضافة إلى سلسلة من القصص التي رأوها وسمعوها من زهد العلماء وإقبالهم على الله سبحانه وإعراضهم عن زخارف الدنيا(13)، والناس يحبون الزاهدين لأنهم لا يزاحمونهم في دنياهم، كما أنهم يعرضون عن العلماء الجبّارين، كما قال المسيح(عليه السلام): (ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقكم)(14).

وبالعكس من كل ذلك المستبدّ الذي لا يراعي العلماء، فالناس يكرهونه لذاته وأعماله أولاّ، ولأنه يحارب محبوبهم العالم ثانياً.

ولذا نشاهد في التاريخ أن العالم الذي احتفظ بالصفات المثالية حتى إذا كان في دست الحكم يكون محبوباً للناس في حياته وبعد مماته، كالمجلسي(قدّس سره)(15)، والبهائي (رحمه الله)(16)، والكركي(رضوان الله عليه)(17)، ومن إليهم..

بينما الحكام، (كلّما دخلت أمة لعنت أختها)(18).

فالعلماء كالأنبياء(عليهم السلام)، يصدّق آخرهم أولهم، ويبشّر أولهم بآخرهم، فهم أخوة من أمهات شتى كما قاله الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).

وعليه فاللازم أن يعرف الحاكم الذي يحارب العالم إن أول ما يكتسبه ويجنيه من ذلك: ذهاب محبوبيته، ويغدو في الناس مكروهاً.. وهذه أشد ضربة نفسية له يعاني منها ما دام حياً، ويلحقه اللعن إذا مات، كما قال سبحانه: (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين)(19)

دلالة العمالة للأجنبي

بمجرد أن انفصل الحاكم عن العالم أو أخذ بمحاربة العلماء، يرى الناس أن الحاكم عميل وغاصب، إذ الناس نشئوا وترعرعوا على حب العالم وحب الأحكام الإسلامية، وهما متلازمان واقعاً، ومتلازمان في نظر الناس أيضاً.

بالإضافة إلى الشرعية التي يتميز بها العلماء حيث قال(عليه السلام): (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم)(20).

وقال(عجل الله تعالى فرجه): (من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه)(21).

فبمجرد أن انفصل الحاكم عن العالم رآه الناس عميلاً للغرب وغاصباً للحكم.

وذلك نقطة البداية في سقوطه، فإذا كان الحكم ديمقراطياً استشارياً يسقطه الناس بمجرد الانتخابات أو قبلها، وإذا كان ديكتاتورياً استبدادياً أسقطه الناس بالسلاح والقوة..

وقد رأيت أنا كيف أن العراق أسقط(ياسين الهاشمي)(22) و(رشيد عالي الكيلاني)(23) .بمجرد أن عملا على خلاف العلماء مما سبب ضغط الناس عليهما حتى سقطا.

كما رأينا كيف أسقط الناس البهلويين(24) وأخرجوهما من إيران، فمات الأول في جزيرة (موريس) والثاني في مصر، ولم يعط الناس لهما حتى قبراً في إيران، فجيء بجسد الأول إلى إيران لكن أخرج ثانياً إلى مصر وأقبر مع الفراعنة، كما أقبر الثاني مع الفراعنة أيضاً.

وهذا ما يحزّ في نفس الديكتاتور بعنف ويكدرّ عليه كل شيء.. فإنهم يعلمون أن الناس ينظرون إليهم على أنهم عملاء لا قيمة لهم، والإنسان بما هو إنسان يهتم أكبر الاهتمام لأن يراه الناس بريئاً لائقاً، حتى أن الشاعر لما مدح من صلبه الملك بقوله:

علو في الحياة وفي الممات لحق أنت إحدى المعجزات

قال الملك: ليتني صلبت وقيل فيّ هذا الشع(25).

ولكن الأنبياء(عليهم السلام) كانوا يقولون: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين)(26).

وقال تعالى: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)(27).

وقال سبحانه في شأن موسى(عليه السلام): (وألقيت عليك محبّة مني)(28)، فكان إذا رآه إنسان أحبّه ولو كان من ألدّ أعدائه كفرعون(29).

حتمية تبعيته للأجنبي

الحكام منذ أن انفصلوا عن العلماء ـ وبذلك انفصلوا عن الشعوب أيضاً ـ صاروا آلة بيد الأجانب وعملاء لهم، فلا يملكون الاستقلال.

بينما لم يكن سابقاً كذلك، فإلى آخر حاكم قاجاري في إيران، وآخر خليفة عثماني في تركيا كانوا مستقلين ـ ولو بنسبة ـ فكان لهم الأمر والنهي، والأخذ والبسط، نوعاً ما، بخلاف اليوم.

وليس السبب في فقد استقلاليتهم إلاّ انفصالهم عن العلماء، فانفصلوا عن الشعوب، فلم يتقدموا في ميادين العلم والصناعة بل تأخروا، وتقدم الغربيون في ذلك الميدان فسيطروا عليهم.

قال علي (عليه السلام): (احتج إلى من شئت تكن أسيره واستغن عمن شئت تكن نظيره)(30).

ومن الواضح أن المتقدم يتحكم في المتخلف ولا يدعه يتقدم.

وإلاّ فليس من الصدف أن ترى صناعتنا كلها أو أكثرها للغرب وما والاها، فالراديو والتلفزيون والسلكي واللاسلكي، والسيارة والطيارة والقطار والباخرة والدراجة والكمبيوتر والانترنيت والغسّالة والثلاجة والبرادة والمبردة وألف شيء وشيء مما ملأ الحياة كلها من الغرب مباشرة أو بالوسائط، وليس للمسلمين فيها ناقة ولا جمل!.

ومن يدعى الشخصية، كالبهلوي(31) وناصر(32) وقاسم(33) ومن بعدهم لا يتكلم إلاّ في فراغ، وافتخاره هواء في شبك.

وإني أذكر أن (عارف) (34) أرسل إلى فرنسا ليشتري منها أدوات الحرب وكان من جملة قائمته (فتيل القنبلة) فتعجبوا وقالوا:لا تصنعون أنتم حتى فتيل القنبلة؟!

قال: لا نصنع.

قالوا: إذاً ما حربكم مع إسرائيل، مع أنها تنتج ستمائة قسم من الأسلحة والتي منها (القنبلة الذرية).

نعم أليس الإعراض عن الله وعن خلفائه كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهم ارحم خلفائي)(35) ـ وهم الأئمة المعصومون (عليه السلام) ومن بعدهم العلماء والفقهاء المراجع ـ موجباً للذلة والهوان؟

والا فان الإسلام هو الذي أعز من اعتنقه، قال(عليه السلام): (وإذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله)(36). وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)(37).

أما إسلام الجنسية والهوية فليس إسلاما، كما أن اسم العسل ليس حلوا ولا يكون له فوائد العسل.

فقدان قيمة الحاكم عند الناس وعند نفسه

إن الحاكم الذي لا يساير الناس ولا يعمل بقوانين الله ويحارب العلماء لا قيمة له، قال الشاعر عند ما مات خليفة وقام خليفة آخر مقامه:

الحمد لله لا صبر ولا جلد

 

 

ولا بلاء إذا أهل البلاء فقدوا

خليفة مات لم يحزن له أحد

 

 

وآخر قام لم يفرح له أحد

وقد رأينا كيف أن البهلوي سَجَن وقتل رئيس وزرائه (تيمور تاش)(38)..

وأن قاسم العراق صلب جماعة من أعز أصدقائه في(أم الطبول)..

وصدّاماً كيف قتل كل وزرائه حتى أن جريدة (الرافدين)(39) كتبت الخبر تحت عنوان: (مجلس الوزراء في المقبرة) وذكرت فيه أن صداماً قتل رئيس وزرائه، وجميع وزرائه واحداً واحداً، فإذا كان هذا حال الوزراء فكيف حال سائر الجلاوزة.

وقبلها قتل المنصور الدوانيقي(40) أبا مسلم الخراساني(41).

وقتل هارون العباسي(42) البرامكة(43) بأبشع قتلة.

وقتل المأمون(44) وزرائه، وهكذا و هلّم جراّ (45).

بينما تراهم(46) أنفسهم يقولون عند الموت: (ما أغنى عنيّ ماليه هلك عنّي سلطانية)(47)، ولم يبق إلاّ أن يقال لهم: (خذوه فغلّوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه)(48).

وقال الآخر: (يا ليتني كنت قصاراً ولم آل الخلافة).

وقال أحدهم: (ليتني كنت بعرة) .. وهكذا..

بينما يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر لحظة من حياته: (إلى الرفيق الأعلى) (49) و: (لقاء ربي خير لي) (50).

ويقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (فزت وربّ الكعبة)(51).

ومن أوحش الأشياء أن يحس الإنسان بأنه لا قيمة له، ووجوده معلّق بخيط رقيق، وفوق رأسه حدّ السيف على طول حياته، ولا يعلم بأيّة قتلة يقتل أو بأية موتة يموت، كما هو مذكور في علم النفس، وهذه الحالة تصيب هؤلاء الحكام الذين يحاربون العلماء.

المحاربة بين الشعب والحكومة

من جراء ابتعاد الحكومة عن العلماء ينشأ ابتعاد الشعب عن الحكومة، وبذلك تقع المحاربة بين الحكومة والشعب، إذ الشعب تابع للعلماء، فكل من ابتعد عن العلماء ابتعد الشعب عنه ـ كما سبق ـ وحينئذ تكون بين الشعب والحكومة محاربة.

فالشعب ينسف الحكومة وينتقصها ولا يحترم قوانينها، فيعمل حينئذ على خلاف ما تريده الحكومة ويهرب من الضرائب ولا يعطي حتى رسوم الماء والكهرباء والمواصلات، ويخرق قوانين الدولة في السفر والإقامة والعمارة وألف شيء وشيء.

وتأخذ الحكومة حينئذ بمحاربة الشعب اعتقالاً وسجناً وتعذيباً ونفياً، وأحياناً إعداماً، وربما مصادرة للأموال وألف شيء وشيء.

وهذا هو السر في المحاربة الواقعة بين الحكومات والشعوب في البلاد الإسلامية، بينما نشاهد الشعب في الغرب يعمل ـ عادة ـ وفق الحكومة، والحكومة تعمل وفق ال7شعب وتراعي مصالحه فلا محاربة بينهما، بل كثيراً ما يكون بينهما الانسجام الجيّد لأن الحكومة هناك توافق الكنيسة والكنيسة توافق الحكومة ولم يكن نزاع بين الحكومات وعلمائهم إلى غير ذلك من الأسباب.

خطورة محاربة العلماء على الحكام

حيث أن الحكام حاربوا العلماء، وبذلك انفصل الشعب عنهم.. صارت حياتهم في خطر، خطر التبديد والقتل، لأنفسهم وذويهم.

فالبهلويان أبعدا، وقاسم قتلوه، وكذلك عارف، وأبعدوا أخاه، وقتلوا البكر، بالإضافة إلى أنه قٌتل غير واحد من أقاربهم وذويهم كأخ البهلوي الثاني(52)، أو أرادوا قتلهم فجرحوا كابن صدام(53)، إلى غيرهم.

ولذا فاللازم أن يكون هنالك (شورى المرجعية) من ناحية، و(الأحزاب الحرة) من ناحية ثانية، و(الوعي العام) من ناحية ثالثة، و(تطبيق قوانين الإسلام) ـ كالأمة الواحدة، والأخوة، والحرية ـ من ناحية رابعة، حتى يرفع هذا الخطر وسائر الأخطار عن الحكام.

فقد قال علي(عليه السلام): (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم) (54).

نعم أخذ الغربيون بعضاً من الأمور الثلاثة(55) فسادوا، وتركها المسلمون فتأخروا.

إن القرآن نور كما ورد في الحديث الشريف(56)، فمن أخذ به كان في النور ولو كان غير مسلم، ومن تركه كان في الظلمة وإن كان مسلماً.

أما الاغترار بسوابق المسلمين، وترك العمل بالقرآن لأجل ذلك، فذلك الخطأ الذي رأينا آثاره ولمسنا نتائجه، فالدنيا دنيا الأسباب، والمقدمات تأتي بالنتائج، شاء الإنسان أم أبى، قال سبحانه: (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأن سعيه سوف يرى)(57).

هذا في الدنيا (ثم يجزاه الجزاء الأوفى)(58)، أي: في الآخرة.

فاللازم طبع مليارات من الكتب(59) ـ وهو أقل الإيمان ـ لإعطاء الوعي وبيان أنه كيف كنا ؟ وكيف صرنا ؟

وكيف كانوا ؟ وكيف صاروا ؟

وما علة ذلك؟ وما علة هذا؟

فان أول خطوة في التصحيح والتقدم هو الرشد الفكري، فقد ورد عنه(عليه السلام): (فكرة ساعة خير من عبادة سبعين سنة) (60)

هذا وفي الروايات: (العلماء باقون ما بقي الدهر) (61)، فالذي يحاربهم لا يبقى، اذ من يحارب البقاء يكون نصيبه الفناء.

النزاع الشديد بين الحكومات

ومن أضرار كون هؤلاء الحكام ـ الذين لا يعملون بالإسلام ويأخذون بمحاربة العلماء ـ آلة ولا استقلال لهم، تراهم يحارب بعضهم بعضاً على طول الخط، فبينهم نزاع شديد بما (لا تبقي ولا تذر)(62).

فان الاستقلال والواقعية يجعل الحكومات عاقلة متزنة، لا أن يحارب هذا ذاك وبالعكس، وإني أذكر منذ خمسين سنة أن حكومات بلاد الإسلام تحارب هذه تلك وتلك هذه، بينما منذ خمسين سنة حكومات أوروبا وأمريكا متزنة لا حرب بينها، مع أن تلك الحكومات تشتمل على ما يقارب من ألف مليون نسمة.

وهذه النزاعات بين هؤلاء الحكام في بلادنا إما أن تقع بأمر الأسياد في أن يحارب بعضهم بعضاً، حتى ممن يتبع السيد الواحد فيأمرهما بالحرب لقاعدة(فرّق تسد)، وإما أن تقع لأجل أن كل واحد منهما يتبع سيداً ويريد السادة إيقاع النزاع بين العبيد.

وذات مرة زار جماعة وزير الوحدة في العراق(عبد الرزاق محيي الدين) وأرادوا منه أن يتكلم مع(عبد السلام عارف) حول بعض تصرفاته غير الإسلامية، فقال لهم الوزير بحرف واحد: أتتصورون أن(عارف) و(ناصر) مستقلان حتى يعملا حسب مصلحة البلاد؟.. إنهم أذل من العبيد، فانك إذا قلت لعبدك: اسق الحديقة، يمكنه أن يقول لك: أمطرت السماء ليلة البارحة ولاتحتاج إلى السقي في هذا اليوم.. ولكن ليس لعارف وناصر هذا الحق، فبمجرد أن يمتنع أحدهما عن أمر أسياده وإذا كرسيه يسحب من تحته.

وقد رأيت أنا نفس الشيء من (نوري السعيد)(63) حتى حكي عنه(64) أنه قال: إن لم تظهر الطائرات بضرب الثوار خلال أربع وعشرين ساعة فاعلم إن انقلاب (قاسم) انقلاب بريطاني، وبالفعل لم تظهر الطائرات إلى أن سحبوا نوري في شوارع بغداد. 

جزاء الآخرة

كل ذلك ويلزم على الحكام الذين يحاربون العلماء أن يعلموا ويتيقنوا بالجزاء الإلهي في هذه الدنيا قبل الآخرة، أما الآخرة فـ (نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة)(65).

فان المؤمن بالله واليوم الآخر يعتقد بأن وراء هذه الأعمال المنحرفة (النار يعرضون عليها غدّواً وعشيّاً)(66) فيجتنب حتى(مثقال ذّرة) من الشر، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة شراً يره)(67).

وقد قال أمير المؤمنين علي(عليه السلام) ذات مرّة : إني لم احسن إلى أحد ولم يسئ إليّ أحد!.

قيل: يا أمير المؤمنين كيف تقول هذا! وقد أحسنت كثيراً، وأساءوا إليك كثيراً.

قال: ألم تقرؤوا قوله سبحانه: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها)(68)، فإني لم أحسن إلاّ إلى نفسي ولم يسئ أحد إليّ إلاّ أنه أساء إلى نفسه.

والدنيا بالنسبة إلى الآخرة كما قال القرآن الحكيم: (كأن لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار)(69)، وأهل القيامة يزعمون قائلين: (لبثنا يوماً أو بعض يوم)(70).

وإذا آمن الإنسان بصدق هذه المقالات إيماناً بشرائطه لم ينحرف ولو قدر أنملة حتى إذا نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض، وقد ذكر القرآن الحكيم قصة أصحاب الأخدود الذين أحرقوا بالنار ولم يتركوا إيمانهم بالله العزيز الحميد(71).

وقال(عليه السلام): (ان المؤمن اشد من زبر الحديد، ان الحديد اذا ادخل في النار تغير وان المؤمن لو قتل ثم نشر ثم قتل لم يتغير قلبه) (72).

المحجة البيضاء: ج1 ص14.

غوالي اللئالي: ج4 ص77 ح67.

مستدرك الوسائل ج4 ص244 باب4 ح4604.

سفينة البحار: ج2 ص219 مادة علم، الطبقة القديمة.

الخصال: ص156 ح197.

الكافي: ج1 ص32 ح2.

مجموعة ورام ج1 ص84.

الخصال: ص123 ح117.

كشف الغمة: ج2 ص268.

10ـ تفسير القمي: ج2 ص164.

11ـ راجع كتاب: (الحاجة إلى علماء الدين) للإمام المؤلف(دام ظله).

12ـ الكلام لضرار بن ضمرة الليثي قاله حينما دخل على معاوية. راجع كنز الفوائد: ج2 ص160.

13ـ راجع كتاب(من قصص العلماء) و(العلماء أسوة وقدوة) و(من أخلاق العلماء) و… للإمام المؤلف(دام ظله).

14ـ الامالي للشيخ الصدوق ص359 المجلس57.

15ـ العلامة المحقق المدقق محمد باقر بن محمد تقي بن المقصود علي المجلسي، قال شيخنا صاحب المستدرك: لم يوفق أحد في الإسلام مثل ما وفق هذا الشيخ المعظم والبحر الخضم والطود الأشم من ترويج المذهب وإعلاء كلمة الحق وكسر جولة المبتدعين.

وهو صاحب التصانيف الكثيرة وعلى رأسها(موسوعة بحار الأنوار) في 110 مجلداً. ولد سنه 1037 هـ وتوفي سنة 1110 هـ في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان وقيل سنة 1111. وعمره 73.

(راجع الكنى والألقاب ج3 ص147- 149)

16ـ شيخ الإسلام والمسلمين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي من كبار علماء الشيعة وإليه انتهت رئاسة المذهب والملة وقد جمع فنون العلم، مولده بعلبك في ذي الحجة سنة 953هـ ووفاته شوال 1031هـ بإصفهان ونقل إلى طوس ودفن في مشهد الإمام الرضا (عليه السلام). (راجع الكنى والألقاب ج2 ص100و101).

17ـ مروج المذهب والملة شيخ الطائفة في زمانه وعلامة عصره الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي الملقب بالمحقق الثاني، مصنفاته كثيرة منها: شرح القواعد وشرح الشرائع وشرح الألفية وحاشية الإرشاد وحاشية المختلف، توفي في ذي الحجة سنة 940 هـ زمن السلطان شاه طهماسب.

(راجع الكنى والألقاب ج3 ص161).

18ـ سورة الأعراف: 38.

19ـ سورة القصص: 42.

20ـ كمال الدين: ص484 ب45 ذكر التوقيعات الواردة عن القائم(عج) ح4.

21ـ الاحتجاج: ص458 عن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) .

22ـ كان رئيساً للوزراء أيام الملكيين في العراق.

23ـ من عائلة بغدادية، عين عضواً بمحكمة التمييز، فوزيراً للعمل عام 1342هـ / 1924م ، وفي عام 1351هـ / 1933م تولى رئاسة الوزارة، شارك في حكومة ياسين الهاشمي عام 1353هـ / 1935م كوزير الداخلية، ثم تولى رئيس الديوان الملكي في عهد الملك غازي، وقد لجأ الكيلاني بعد ثورة 1941م الى ايران ثم الى ألمانيا والسعودية ومصر، وعاد الى العراق بعد ثورة 14 تموز 1958م / 1377هـ ومات في بيروت في صيف 1965م/ 1384هـ.

24ـ رضا خان البهلوي، وابنه محمد رضا البهلوي.

25ـ مطلع قصيدة علي بن الحسين الأنباري المتوفي سنة 328. ويرثي فيها أبا طاهر بن بقية وزير عز الدولة لما قتل وصلب.

26ـ سورة الشعراء: 84.

27ـ سورة مريم: 50.

28ـ سورة طه: 39.

29ـ راجع كتاب(القصص الحق) للإمام المؤلف(دام ظله).

30ـ الخصال: ص420 ح14 باب التسعة.

31ـ رضا خان البهلوي: شاه إيران، راجع هامش الصفحة 9.

32ـ جمال عبد الناصر: زعيم سياسي مصري مفجر ثورة 23 يوليو 1952م، 1371هـ رئيس الوزراء عام 1954م 1373هـ فرئيس الجمهورية 1956-1970م / 1375-1389هـ .

33ـ عبد الكريم قاسم: راجع هامش الصفحة 9 من هذا الكتاب .

34ـ عبد السلام محمد عارف (1339-1385هـ / 1921-1966م) ضابط وسياسي عراقي قاد حركة الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم (فبراير 1963م / 1382هـ ) رئيس الجمهورية(1381-1385هـ / 1962-1966م) لقي مصرعه في حادث طائرة.

35ـ معاني الأخبار: 374.

36ـ كفاية الأثر: ص228 باب ما جاء عن الإمام الحسن(عليه السلام).

37ـ نهج الحق: ص515 الفصل الحادي عشر، وغوالي اللئالي ج3 ص496.

38ـ كان(تيمور تاش) ينكر وجود الله، وكان ظالما سفاكا… فغضب عليه البهلوي في قصة وقتله.

39ـ التي كانت تصدر من لندن.

40ـ ثاني حكام بني العباس(137ـ 158 هـ / 754-775م) يعتبر المؤسس الحقيقي لحكومة بني العباس، بنى مدينة بغداد.

41ـ داعية وقائد عباسي، لعب دورا بارزا في إقامة دولة العباسيين فقتله المنصور عام 138هـ / 755م.

42ـ خامس الحكام العباسيين والد الأمين والمأمون حكم إمبراطورية واسعة من سواحل البحر الأبيض إلى الهند(249-193هـ / 763-809م).

43ـ أسرة فارسية ازدهرت في بغداد(170-187هـ / 786-803م) وتولى كثير من أفرادها منصب الوزارة حتى قتلهم هارون عن آخرهم عام 187هـ / 803م.

44ـ سابع الحكام العباسيين، رقى العرش بعد أن هزم أخاه الأمين(170-218هـ / 786-833م).

45ـ راجع كتاب(من قصص المستبدين) للإمام المؤلف (دام ظله).

46ـ أي المستبدين وحكام الجور.

47ـ سورة الحاقة: 28و29، وقد قرأها هارون العباسي عند موته.

48ـ سورة الحاقة: 30-32.

49ـ راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج2 ص299. حيث قال جبرائيل: يا رسول الله أتريد الرجوع الى الدنيا؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): لا، الرفيق الأعلى.

50ـ راجع كتاب(ولأول مرة في تاريخ العالم) ج2 ص298.

51ـ المناقب ج2 ص119، والمناقب ج3 ص312.

52ـ واسمه(أحمد رضا بهلوي) وقد اسقطوا طيارته في غابات(مازندران).

53ـ واسمه(عدي).

54ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6 ص120، وراجع تحف العقول: ص197 وصيته (عليه السلام) لابنه الحسن(عليه السلام).

55ـ أي الأمة الواحدة والأخوة والحرية.

56ـ راجع(مصباح المتهجد): ص325 صلاة أخرى للحاجة، و(التوحيد): ص214، و(العدد القوية): ص326.

57ـ سورة النجم: 39و40.

58ـ سورة النجم: 50.

59ـ راجع كتاب (ثلاثة مليارات من الكتب) للإمام المؤلف (دام ظله).

60ـ راجع مصباح الشريعة: ص113 باب53 وفيه: (فكرة ساعة خير من عبادة سنة). وتفسير العياشي: ج2 ص28 سورة الرعد: وفيه(تفكر ساعة خير من عبادة سنة).

61ـ الخصال: ص186 ح257.

62ـ سورة المدثر: 28.

63ـ نوري السعيد: (1308-1377هـ / 1888-1958م) سياسي عراقي، شارك في صدر حياته في الثورة العربية على الأتراك العثمانيين، تولى رئاسة الوزراء أربع عشرة مرة، عرف بموالاته للإنكليز خصوصا ولدول المعسكر الغربي عموما، صرع فيما كان يفر بنفسه من رجال الثورة التي أطاحت بالنظام الملكي في 14 يوليو 1958م / 1377هـ

64ـ حكى عنه الحاج محمد الاسترابادي مضيفه وصديقه.

65ـ سورة الهمزة: 6و7.

66ـ سورة غافر: 46.

67ـ سورة الزلزلة: 8.

68ـ سورة الإسراء: 7.

69ـ سورة يونس: 45.

70ـ سورة المؤمنون: 113.

71ـ سورة البروج: قال تعالى: (قتل أصحاب الأخدود) أي لعن أصحاب الأخدود، والأخدود شق في الأرض، حيث انهم شقوا أخاديد وأوقدوا فيها النيران وطرحوا فيها المؤمنين. راجع تفسير شبر سورة البروج.

72ـ صفات الشيعة ص32 ح47.