الفهرس

المؤلفات

 الاجتماع

الصفحة الرئيسية

 

مقارعة الطاغوت

وليعلم العاملون، أن مقارعة الطاغوت ليس بالأمر الهيّن، ولكنها في الوقت نفسه ليست بالأمر المستحيل، غاية الأمر أن مسالة التغلب عليه تتوقف على مجموعة من الأسباب التي يجب أن تكون سابقة على تحقق النصر، وإلاّ فالنصر لا يُعطى لطالبيه بارزاً جاهزاً على طبق من ذهب وفضة.

فالنبي موسى (عليه السلام) قبل أن يخوض الصراع الفعلي مع فرعون أعطاه الله آيتين، العصا ويده البيضاء، لتكونا برهاناً على صدقه، لعل فرعون يرجع عن غيه وعساه أن يذعن للأمر، ولكننا نرى موسى (عليه السلام) مع ذلك يطلب من الله أمراً آخر، وهو السند والوزير، فقال: ((قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي))[1] وذلك كما قال هو: لكي يتقوى أكثر على مقارعة فرعون. فهو هنا يعمل على تهيئة سبب ماديّ ومعنوي ضروري، وهنا تظهر كفاءته في الطلب وفي الاختبار، وإلى جانب ذلك يطلب أموراً أخرى أيضاً، أي يعمل على تهيئة أسباب بعضها مادي والآخر معنوي: ((قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي))[2].

تهيئة أسباب النصر

وهكذا، فالعاملون لابدّ أن يعملوا على محورين:

أولهما: الثبات.

وثانيهما: تهيئة أسباب النصر.

وكلاهما يتخللهما العنصر الغيبـي الذي لابدّ منه، ولكن حتى هذا العنصر الغيبـي يتطلب سبباً أيضاً، وهو الدعاء والتوجه إلى الله بقلب سليم مطمئن، فقد قال تعالى: ((قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ))[3].

وهذا العنصر هو الفارق الرئيسي والجوهري بين العمل الإسلامي والعمل غير الإسلامي، ذلك لأن العمل الإسلامي دائماً يكون مؤطّراً به، وأما عمل الطواغيت فيكون عملاً مادّياً بحتاً، فتراه عندما يفشل ويسقط تتبدّد كل أعماله: ((كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف))[4]، فلا يبقى من القصور والإمبراطوريات إلاّ رسمها، وشيء من الذكريات المرّة. بينما العمل الإسلامي الخالص لله تبارك وتعالى فإنه يبقى خالداً في الدنيا إلى آخر الدهر؛ لأن يد الغيب هي التي تحافظ عليه وتجعله مناراً وأُسوة حسنة يُقتدى به.

ثم إنه ليس هناك فرق بين طواغيت الأمس واليوم إلاّ في الصورة، ولازم ذلك أن تختلف بعض الأساليب التي استخدمها العاملون بالأمس. فالحكام سابقاً على الرغم من سيطرتهم الفعلية على دفّة الحكم وبطشهم وظلمهم ووضع الشرطة والجواسيس على الناس، إلاّ أن ظاهرة اللا نظام كانت سائدة، أما حكام اليوم فحيلهم منظمة ومرتبة، ومواجهة ذلك يقتضي أن ينتظم العاملون ويكون عملهم منظماً أيضاً، لكي يصمد أمام المواجهات والتحديات المنظمة.

من واقع الطواغيت

قال تبارك وتعالى: ((إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ))[5].

إن عادة الطغاة إشاعة الفساد في الأرض بحرق النسل والحرث وما أشبه، وذلك من خلال قناتين:

1 ـ الإرهاب، المتمثل بالقتل والسجن والتعذيب وبثّ الجواسيس وشراء الضمائر ومحاربة الدين.

2 ـ التفرّد بالأموال وثروات الشعب وصرفها على ما تشتهي أنفسهم، وحرمان الناس منها.

وبكلمة أخرى: إنّهم يسيطرون على الناس من خلال الجهاز السياسي والاقتصادي، أما الجانب الاجتماعي فهو مرتبط بذينك العاملين السابقين، فكلما فسد اقتصاد البلد وصودرت الثروات، عاش الناس في فقر مُدقع، وتكون عاقبة ذلك الفساد ـ بالطبع ـ الانحراف الأخلاقي.

وهكذا بالنسبة للجانب السياسي وتأثيره على الوحدة الاجتماعية للناس، ومن أشد الأمور التي تجعل المجتمع متأثراً، وتسوده الفوضى، هو تلاعب الطغاة بالأموال يميناً وشمالاً، وحرق الملايين على شهواتهم وملذاتهم وحرمان الشعب من ثرواته، فإن هذا النوع من السلوك يخلق لدى الجماهير سخطاً عاماً ربما يتبعه تصادم عنيف؛ لأن الجماهير تشعر بأن السلطة تسرق أموالها وخيراتها وتتمتع بها، وهم يعيشون في أحوال تعيسة وظروف صعبة، وهذا من أسباب خلق المعارضة مما يضطر الطاغية لأن يجابه تحرك الجماهير بكل قوة وعنف وإرهاب، خوفاً على كرسيه، فيكافح كل من يعترض على سلوكه وتصرفاته بكل قساوة.

حكّام لا حكمة لهم

نقل عن خلافة الأمين بن هارون العباسي أنه عند ما ملك، وجّه إلى البلدان في طلب الملهين وأجرى لهم الأرزاق، واقتنى الوحوش والسباع والطيور واحتجب عن أهل بيته وأمرائه، واستخفّ بهم، ومحق ما في بيوت الأموال، وضيّع الجواهر والنفائس، وبنى عدّة قصور للَّهو في أماكن مختلفة، وأجاز مرة أحد المغنين بأن ملأ له زورقه ذهباً. بينما كان الكثير من الجماهير في حكمه يعيش أسوء حالات الفقر[6].

وهكذا الحال مع الطاغية صدام[7] في العراق، فإنه يتمتع بمعيشة بذخ وإسراف، ويقضي كل شهواته الحيوانية، وملذاته الطائشة هو وأعوانه، بينما يعيش العراقيون في أوضاع مأساوية وظروف قاسية، فمئات الآلاف من المهجّرين والمهاجرين[8]، ومئات الآلاف يقبعون في قعر السجون، فضلاً عن الحالة التي يعيشها الملايين من الشعب العراقي المظلوم، وكثرة الصعوبات والمضايقات. وعندما يثور الشعب ويغضب ضد هذه الأساليب اللاإنسانية ترى الطغاة كيف يقمعونها بوحشية نادرة قلّما نجد لها مثيلاً[9]، وأساليبهم معروفة للعالم كله.

وهكذا الحال في غيره من الرؤساء، الذين لا تراهم الشمس، ولا يعرفون للحر والبرد والجوع والفقر معنى، بينما تعيش الملايين من شعوبهم حالة البطالة والفقر والانزلاق الأخلاقي، وتفشي كل أنواع الفاحشة والجريمة.

فهذا واقع الطغاة، وهذه أساليبهم، وهذا طراز حياتهم، لايختلف الواحد عن الآخر إلاّ في بعض الشكليات، وإلاّ فالمضمون والجوهر واحد، أي: إن الروح العدائية للجماهير موجودة في قلب كل منهم، ولكن كل يعرفها بشكل أو بآخر وهؤلاء الطغاة هم من أكثر مشاكل المسلمين ومعانة الأمة.

طغيان الحجّاج

كان الحجاج بن يوسف الثقفي[10] من الطغاة الذين استولوا على الحكم الإسلامي فإنه، الذي يعتبر واحد من أشهر طغاة التاريخ كان والياً لبني أمية الذين حكموا البلاد بالظلم والجور والاستبداد، عُرف الحجاج بأسلوبه البشع في تعذيب السجناء؛ حيث ذكر في كتب السيرة والتاريخ أنه كان قد صنع سجناً مكشوفاً يضم بداخله ما لا يقلّ عن مائة ألف سجين من الرجال والنساء بصورة مختلطة، يلاقون أشدَّ وأقسى الظروف المناخية كالحرِّ والبرد، ويعانون من صنوف التعذيب الجسدي والنفسي.

وفي التاريخ: أنه قد أحصي من قتله صبراً سوى من قتل في عساكره وحروبه، فوجد مائة وعشرين ألفاً، مات وفي حبسه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، منهن ستة عشر ألفاً مجردة، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد[11].

وكان الحاكم الأموي عبد الملك بن مروان يؤيِّد كل أعمال الحجاج، ويُمدّه بما يحتاج إليه؛ وكيف لا، وهو القائل حينما استلم مقاليد الخلافة: والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلاّ ضربت عنقه[12].

وهو الذي حين أفضى الأمر إليه، وكان المصحف في حجره فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك[13]، وليس هذا فحسب، بل إنه عندما حضرته الوفاة جعل يوصي ابنه الوليد بالحجاج خيراً، رغم علمه بوحشيته وولعه بالدماء، فيقول لابنه: وانظر الحجاج فأكرمه، فإنه هو الذي وطَّأ لكم المنابر، وهو سيفك، يا وليد، ويدك على من ناواك، فلا تسمعنَّ فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع الناس إذا متُّ إلى البيعة؛ فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا[14].

ثم يعلِّق السيوطي فيقول: لو لم يكن من مساويء عبد الملك إلاّ الحجّاج، وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة، يهينهم ويُذِلُّهم قتلاً وضرباً وشتماً وحبساً، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين مالا يحصى، فضلاً عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختماً، يريد بذلك ذُلّهم فلا رحمه الله ولا عفا عنه[15].

وقيل للشعبي: أكان الحجاج مؤمناً؟

قال: نعم بالطاغوت!

وكان الشعبي يقول: لو جاءت كل أُمة بخبيثها وفاسقها وجئنا بالحجاج وحده لزدنا عليهم[16]. ومما ينقل أن الحجاج كان في صغره لا يقبل الثدي، وأعياهم أمره، فيقال: إن الشيطان تصوّر له في صورة الحرث بن كلدة حكيم العرب، فسألهم عن ذلك، فأخبره مخبر من أهله، فقال لهم: إذبحوا له تيساً وألعقوه من دمه، وأولغوه فيه، ثم اطلوا به وجهه، ففعلوا ذلك، فقبل الثدي؛ فلأجل ذلك كان لا يصبر على سفك الدماء، وكان يخبر عن نفسه أن أكبر لذَّاته سفك الدماء، وارتكاب أمور لا يقدر غيره عليها[17].

ومن ذلك ما روي: أن الحجاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم: أحب أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله بدمه! فقيل له: ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه.

فبعث في طلبه، فأتي به، فقال له: أنت قنبر؟

قال: نعم.

قال: أبو همدان؟

قال: نعم.

قال: مولى علي بن أبي طالب؟

قال: الله مولاي وأمير المؤمنين علي ولي نعمتي.

قال: ابرأ من دينه؟

قال: فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه.

قال: إني قاتلك، فاختر أي قتلة أحب إليك؟

قال: قد صيرت ذلك إليك.

قال: ولم؟

قال: لأنك لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها، وقد أخبرني أمير المؤمنين (عليه السلام) أن ميتتي تكون ذبحا ظلما بغير حق.

قال: فأمر به فذبح[18].

ولكن مع كبريائه وجبروته وبطشه الشديد، نراه ذليلاً لشهوته، منقاداً لهواه، تعيس الحظِّ حتى مع النساء.

الحجّاج على لسان إحدى زوجاته

فقد حكي أن هنداً إبنة النعمان كانت أحسن أهل زمانها. فوصِف للحجاج حسنها، فأنفذ إليها يخطبها، وبذل لها مالاً وافراً، وتزوج بها، وشرط لها عليه بعد الصداق مائتي ألف درهم، ودخل بها، ثم دخل عليها في بعض الأيام وهي تنظر في المرآة وتقول:

وما هند إلاّ مهرةٌ عربيةٌ قصي***سليلة أفراسٍ تحلَّلَها بغل

فإن وَلَدت فحلاً فلله درُّها***وإن ولدت بغلاً فجاء به البغل

فسمعها الحجاج فانصرف ولم يدخل عليها، ثم بعث عبد الله بن طاهر ليطلِّقها فأعطاها المائتي ألف درهم، فقالت: جئت بها بشارة بخلاصي من كلب بني ثقيف. ثم بعد ذلك بلغ عبد الملك بن مروان خبرها، فأرسل إليها يخطبها، فاشترطت عليه: أن يقود الحجاج محملي إلى بلدك التي أنت فيها، ويكون ماشياً حافياً، فلما علم عبد الملك شرطها ضحك وأنفذ إلى الحجاج وأمره بذلك، فامتثل الحجاج لذلك. فهذا هو الحجاج[19].

وكذلك هو واقع الظلمة والطغاة، الذين ينقضّون بكل قواهم على المستضعفين، في حين أن قوتهم وجبروتهم هذه تذوب أمام النساء والملَذّات الأخرى.

إن السلوك الذي يمارسه الجبابرة على الأمم والشعوب، وإن أخضعها حيناً إلاّ أنها ما تلبث أن تفلت وتتمرد على الطاغوت وتخرج من ربقته؛ لأن القوة والبطش والرعب والسجون كل ذلك لا يكون نظاماً للناس، أو منهاجاً لحياتهم، بل إنها تخلق جوّاً إرهابياً يخشاه الناس حيناً، ثم ينقلب الأمر على الطاغوت.

نعم، إن من معاناة الإسلام والمسلمين هؤلاء الطغاة وسياستهم المنحرفة واللاعقلائية، فإنها تبعث في كثير من الأحيان في نفوس الأمة الخوف والهزيمة، وذوبان القيم الأخلاقية وانصهارها في اللاشعور، وتظهر أساليب وسلوكيات أخرى تعكس واقعهم المزري، وضحالة الحالة الاجتماعية، أمثال المكر والرشوة والوشاية والتجسس، وغيرها.

الأسباب والمسببات

فعلى الأفراد والأمم أن يسألوا أنفسهم: لماذا يتسلط هؤلاء الطغاة عليهم؟

وما هي الأسباب التي دعت لذلك؟

ثم ما هي الأساليب التي بها يمكن إزالة حكم هؤلاء الظلمة؟

يقول الله تعالى: ((إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ))[20].

إذاً هناك منهج ربّاني تحكمه قوانين إلهية دقيقة لا بد أن يلتفت إليها الإنسان؛ ولهذا جاء التأكيد على التدبر في آيات القرآن؛ لأن فيها بيان سنن الله في الحياة، ولكن الإنسان هو الذي لا يلتفت إليها.

إن قانون الأسباب والمسببات هو الذي يحكم الكون بنظامه الصارم، فلكل معلول علة، ولكل فعل ردّ فعل، ولكل عمل نتيجة أو نتائج.

قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام): «الذنوب التي تغير النعم: البغي على الناس والزوال عن العادة في الخير واصطناع المعروف، وكفران النعم وترك الشكر، قال الله تعالى: ((إِنَّ اللهَ لايُغَيِّرُ ما بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ))[21].

والذنوب التي تورث الندم: قتل النفس التي حرم الله، قال الله تعالى في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه: ((فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين))[22].

وترك صلة القرابة حتى يستغنوا، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وترك الوصية ورد المظالم، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق اللسان.

والذنوب التي تنزل النقم: عصيان العارف بالبغي، والتطاول على الناس، والاستهزاء بهم، والسخرية منهم.

والذنوب التي تدفع القسم: إظهار الافتقار، والنوم عن العتمة، وعن صلاة الغداة، واستحقار النعم، وشكوى المعبود عزّ وجلّ.

والذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر، واللعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب.

والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والذنوب التي تديل الأعداء: المجاهرة بالظلم، وإعلان الفجور، وإباحة المحظور، وعصيان الأخيار، والانطياع للأشرار.

والذنوب التي تعجل الفناء: قطيعة الرحم، واليمين الفاجرة، والأقوال الكاذبة، والزنا، وسد طريق المسلمين، وادعاء الإمامة بغير حق.

والذنوب التي تقطع الرجاء: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعد الله عزّ وجلّ.

والذنوب التي تظلم الهواء: السحر، والكهانة، والإيمان بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وعقوق الوالدين.

والذنوب التي تكشف الغطاء: الاستدانة بغير نية الأداء، والإسراف في النفقة على الباطل، والبخل على الأهل والولد وذوي الأرحام، وسوء الخلق، وقلة الصبر، واستعمال الضجر والكسل، والاستهانة بأهل الدين.

والذنوب التي ترد الدعاء: سوء النية، وخبث السريرة، والنفاق مع الإخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، وترك التقرب إلى الله عزّ وجلّ بالبر والصدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول.

والذنوب التي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة، وظلم اليتيم والأرملة، وانتهار السائل ورده بالليل»[23].

[1] سورة طه: 25ـ31.

[2] سورة طه: 25-28، وانظر تفسير (تقريب القرآن إلى الأذهان) للإمام الراحل: ج16 ص96 سورة طه، والتبيان في تفسير القرآن: ج7 ص170 سورة طه.

[3] سورة الفرقان: 77.

[4] سورة إبراهيم: 18.

[5] سورة القصص: 4.

[6] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص301.

[7] صدام التكريتي، طاغوت العراق في العصر الحديث صنيعة الغرب ليلائم مطامعهم وينفذ مخططاتهم في المنطقة وفق ظروفها السياسية، ولد عام (1939م) في قرية العوجة جنوب تكريت، انتمى إلى حزب البعث واشترك مع بعض عناصر الحزب في محاولة فاشلة لاغتيال عبد الكريم قاسم عام (1959م) هرب إلى سوريا ومنها إلى مصر. وخلال فترة وجوده في القاهرة، تلقفته السفارة الأمريكية لتجنيده لمصلحة المخابرات الأمريكية، بعد أن كان مجنداً في الأصل لمصلحة المخابرات البريطانية كما روي عن مؤسس حزب البعث في العراق فؤاد الركابي، فقد ذكر في صحيفة الشرق الأوسط بأن الرئيس عبد الناصر قد أخبر ـ ناقل الخبر للصحيفة في عام (1969م) وهو شخصية معروفة في الوطن العربي ـ أن صدام حسين هو رجل أمريكا الأول في المنطقة، وأنه كان دائم التردد على السفارة الأمريكية بالقاهرة، وأن المخابرات المصرية قد صورت ورصدت كل تحركاته واتصالاته بالسفارة الأمريكية.

اشترك في انقلاب (17 تموز 1968م)، وفي عام (1970م) أصبح صدام نائباً لمجلس قيادة الثورة ورئاسة الجمهورية في حال غياب البكر عن البلاد. وفي عام (1979م) أصبح رئيساً للجمهورية بعد أن أقصى البكر عن الحكم ومنح نفسه رتبة مهيب ركن. ووفق ماهو مخطط له من قبل أسياده هاجم إيران (1980م) فاندلعت حرب الخليج الأولى واستمرت ثمان سنوات، ثم احتل الكويت عام (1990م) فاندلعت حرب الخليج الثانية، فقامت قوات الحلفاء بقيادة أمريكا بإخراج الجيش العراقي من الكويت وتدمير العراق ووضع العراق تحت حصار طويل الأمد. انتفض الشعب العراقي ضد طاغيته فقمع صدام انتفاضة الشعب العراقي بوحشية لا مثيل لها، وذلك بمعونة الغرب وأذنابهم في المنطقة، حتى قدرت أعداد من قتلوا وأعدموا واختفوا ما يزيد على 300 ألف عراقي، وقيل 500 ألف.

[8] إشارة إلى جريمة التهجير القسري لمئات الآلاف من الأبرياء الذين هجّروا وشردوا في البراري والقفار والبلدان وذلك عبر قرارات إرهابية أصدرها النظام الحاكم في العراق منذ استيلائه على كرسي الحكم، انظر كتاب (التهجير جناية العصر) للإمام الراحل( رضوان الله تعالى عليه).

[9] كما حدث في قمع النظام الحاكم لانتفاضة الشعب العراقي عام (1991م) بوحشية لا مثيل لها.

[10] هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، أبو محمد الثقفي. ولد سنة (45ه) أو بعدها بيسير ونشأ بالطائف، وكان أبوه من أتباع بني أمية وحضر مع مروان حروبه، ونشأ ابنه مؤدب كتاب ثم لحق بعبد الملك بن مروان وحضر معه قتل مصعب بن الزبير ثم انتدبه لقتال عبد الله بن الزبير بمكة فجهزه أميرا على الجيش فحاصر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق إلى أن قتل ابن الزبير. وقال جماعة: إنه دس على ابن عمر من سمه في زج رمح، ولاه عبد الملك الحرمين مدة، ثم استقدمه فولاه الكوفة وجمع له العراقين فسار بالناس سيرة جائرة واستمر في الولاية نحوا من عشرين سنة، وكان فصيحا بليغا فقيها، وكان يزعم أن طاعة الخليفة فرض على الناس في كل ما يرومه ويجادل على ذلك، وخرج عليه ابن الاشعث ومعه أكثر الفقهاء والقراء من أهل البصرة وغيرها فحاربه حتى قتله، وتتبع من كان معه فعرضهم على السيف فمن أقر له أنه كفر بخروجه عليه أطلقه ومن امتنع قتله صبرا. حتى قال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم. وأخرج الترمذي من طريق هشام بن حسان: أحصينا من قتله الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف وعشرين ألفا، وقال زاذان: كان مفلسا من دينه، وقال طاوس: عجبت لمن يسميه مؤمنا، وكفّره جماعة منهم سعيد بن جبير والنخعي ومجاهد وعاصم بن أبي النجود والشعبي وغيرهم، وقالت له اسماء بنت أبي بكر: أنت المبير الذي أخبرنا به رسول الله (صلّى الله عليه وآله). وقال القاسم بن مخيمرة: كان الحجاج ينقض عرى الاسلام عروة عروة. مات سنة (95ه) بواسط وهو الذي بناها، وقيل إنه لم يعش بعد قتل سعيد بن جبير إلا يسيرا.

انظر البداية والنهاية، لابن كثير: ج 9 ص 136: وذكر صاحب العقد ان الحجاج كان هو وأبوه يعلمان الغلمان بالطائف، ثم قدم دمشق فكان عند روح بن زنباع وزير عبد الملك، فشكا عبد الملك إلى روح أن الجيش لا ينزلون لنزوله ولا يرحلون لرحليه، فقال روح: عندي رجل توليه ذلك، فولى عبد الملك الحجاج أمر الجيش، فكان لا يتأخر أحد في النزول والرحيل، حتى اجتاز إلى فسطاط روح بن زنباع وهم يأكلون فضربهم وطوف بهم وأحرق الفسطاط، فشكا روح ذلك إلى عبد الملك، فقال للحجاج: لم صنعت هذا؟ فقال: لم أفعله إنما فعله أنت، فإن يدي يدك، وسوطي سوطك، وما ضرك إذا أعطيت روحا فسطاطين بدل فسطاطه، وبدل الغلام غلامين، ولا تكسرني في الذي وليتني؟ ففعل ذلك وتقدم الحجاج عنده. قال: وبنى واسط في سنة أربع وثمانين، وفرغ منها في سنة ست وثمانين، وقيل قبل ذلك، وذكر في حكايته ما يدل أنه كان أولا يسمى كليبا، ثم سمي الحجاج. وذكر أنه ولد ولا مخرج له حتى فتق له مخرج، وأنه لم يرتضع أياما حتى سقوه دم جدي ثم دم سالخ ولطخ وجهه بدمه فارتضع، وكانت فيه شهامة وحب لسفك الدماء، لأنه أول ما ارتضع ذلك الدم الذي لطخ به وجهه، ويقال: إنه أمه هي المتمنية لنصر بن حجاج بن علاط، وكان كثير قتل النفوس التي حرمها الله بأدنى شبهة، وكان يغضب غضب الملوك، وكان فيما يزعم يتشبه بزياد بن أبيه، وكان زياد يتشبه بعمر بن الخطاب فيما يزعم أيضا.

انظر تهذيب التهذيب: ج2 ص184 ح388 تمييز. والبداية والنهاية: ج9 ص136 ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي.

[11] مروج الذهب: ج3 ص175 ذكر أيام الوليد بن عبد الملك.

[12] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص219 عبد الملك بن مروان.

[13] تاريخ بغداد: ج10 ص389 وفي خبر آخر قالوا: لما سلم على عبد الملك بن مروان بالخلافة كان في حجره مصحف فأطبقه وقال: هذا فراق بيني وبينك.

[14] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص220 عبد الملك بن مروان.

[15] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص220 عبد الملك بن مروان.

[16] انظر ترجمته في تهذيب التهذيب: ج2 ص184 الرقم 388؛ وانظر البداية والنهاية: ج9 ص136 ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي.

[17] المستطرف: ج1 ص121، وانظر مروج الذهب: ج3 ص133 ذكر طرف من أخبار الحجاج وخطبه.

[18] بحار الأنوار: ج42 ص126 ب122.

[19] للمزيد راجع البداية والنهاية: ج9 ص136 ترجمة الحجاج بن يوسف.

[20] سورة الرعد: 11

[21] سورة الرعد: 11.

[22] سورة المائدة: 31.

[23] وسائل الشيعة: ج16 ص281 ب41 ح21556.