فهرس الكتاب

المؤلفات

التفسير وعلوم القرآن

الصفحة الرئيسية

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

(لماذا يحاربون القرآن) اسم هذا الكتاب الذي بين يديك، وكلمة (يحاربون) تشمل المسلمين وغير المسلمين، فكل يحارب القرآن من جهة ويعارضه من منطلق ويستدل بمنطق ما، والجامع بين هؤلاء هو التكالب على الدنيا وعدم الإيمان بالله واليوم الآخر، قال (عليه السلام): (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم)(1).

وقد نسوا بهذه المحاربة أنفسهم وخسروا حظهم، كما قال سبحانه: [ نسوا الله فأنساهم أنفسهم] (2).

ومن أسباب محاربتهم للقرآن أنهم يزعمون زعماً غير صحيح بأن القرآن يخالف مصالحهم.

فالحاكم يظن أن القرآن يكون سبباً في سقوطه عن الحكم، لذا يحارب القرآن حتى لا ينزل عن حكمه.

والثري يظن أن القرآن يبعده عن ثروته ويأخذ منه أمواله، لذا يحارب القرآن حتى يحافظ على ثروته.

والشهوي يظن أن القرآن يحول بينه وبين شهواته، ولذا يحارب القرآن ليبقى على شهوته.

وهكذا.. و هلّم جرّاً.

فربما يكون حالهم حال من يحارب الطبيب الذي يريد إجراء عملية جراحية له، والعملية تؤذيه، بينما تحول بينه وبين موته، وتعطيه صحة طويلة وهناءً في الحياة، ولو عقل وتفكر لاستقبل الطبيب مرحباً وصرف لأجله كل غال ورخيص، قال النبي عيسى (عليه السلام): (الدنيا داء الدين والعالم طبيب الدين فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه)(3).

وقد رأى الجميع أن الغرب لما عمل ببعض تعاليم القرآن الكريم من: الشورى والحرية وما أشبه ذلك، تقدم ذلك التقدم الهائل، وقد قال علي (عليه السلام): (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)(4) أي غير المسلمين.

وإني أذكر جيداً أنه قد مضى نصف قرن تقريباً على الغرب وهو في حالة من الاستقرار والهدوء، وذلك لعملهم ببعض أحكام القرآن، ولو عملوا بكل القرآن لكانت بلادهم جنة عدن.

بينما وقع المسلمون في أكثر المشاكل وأكبرها منذ نصف قرن حيث تركوا القرآن ونبذوه وراء ظهورهم(5).

قال تعالى: [ ولما جاءهم رسول من الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون] (6).

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للعمل بالقرآن الكريم، مسلمين وغير مسلمين، لتكون الدنيا جنة عدن وتنجو عن حالها من كثرة المشاكل، والله المستعان.

قم المقدسة

6 / جمادى الثانية / 1419هـ

محمد الشيرازي

1- تحف العقول: ص245.

2- سورة الحشر: 19.

3- مجموعة ورام ج2 ص272 وليس فيه (إلى نفسه).

4- كشف الغمة ج1 ص431، وروضة الواعظين ص136، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج6 ص120.

5- راجع كتاب (حياتنا قبل نصف قرن) و(بقايا حضارة الاسلام كما رأيت) و(لماذا تأخر المسلمون) للإمام المؤلف (دام ظله).

6- سورة البقرة: 101.