الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

2

خلق الإنسان

مسألة: من أكبر الأدلة على وجود الله وعظمته وقدرته هو الإنسان بما اشتمل عليه من عجائب الخلق، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من عرف نفسه فقد عرف ربه»[1].

وما توصل إليه العلم الحديث والطب من غرائب وجود الإنسان فلا يقاس بما يجهلونه، فإنه أكثر بكثير، حتى كتبوا كتباً بعنوان (الإنسان ذلك المجهول).

قال تعالى: ((نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ، أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ، ءأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ))[2].

وقال سبحانه: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ)) [3].

وقال تعالى: ((إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً)) [4].

وقال سبحانه: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ علَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ، الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) [5].

وقال تعالى: ((لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) [6].

وقال سبحانه: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)) [7].

وقال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) [8].

وقال سبحانه: ((وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)) [9].

وقال تعالى: ((خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ)) [10].

وقال سبحانه: ((هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، هُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)) [11].

وقال تعالى: ((اللهُ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ)) [12].

وقال سبحانه: ((أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ، فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)) [13].

وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) [14].

وقال سبحانه ((هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ)) [15].

وقال عزوجل: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) [16].

وقال تعالى: ((الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى& كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لأُولِي النُّهَى، مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى، وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى)) [17].

وقال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير)) [18].

وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [19].

وقال سبحانه: ((أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ، أَوَلَيْسَ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَقُ الْعَلِيمُ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَسُبْحَانَ الذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) [20].

وقال تعالى: ((إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لاَزِبٍ)) [21].

وقال سبحانه: ((وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً، أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً)) [22].

وقال تعالى: ((وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)) [23].

إلى غيرها من الآيات.

في صفة الخلق

وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له في صفة خلق الإنسان:

«أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشغف الأستار، نطفةً دهاقاً، وعلقةً محاقاً، وجنيناً وراضعاً، ووليداً ويافعاً، ثمّ منحه قلباً حافظاً، ولساناً لافظاً، وبصراً لاحظاً، ليفهم معتبراً، ويقصّر مزدجراً، حتى إذا قام اعتداله، واستوى مثاله، نفر مستكبراً، وخبط سادراً، ماتحاً في غرب هواه، كادحاً سعياً لدنياه، في لذات طربه، وبدوات أربه، ثمّ لا يحتسب رزيّةً، ولا يخشع تقيّةً، فمات في فتنته غريراً، وعاش في هفوته يسيراً، لم يفد عوضاً، ولم يقض مفترضاً، دهمته فجعات المنيّة، في غبّر جماحه وسنن مراحه، فظلّ سادراً، وبات ساهراً، في غمرات الآلام، وطوارق الأوجاع والأسقام، بين أخ شقيق، ووالد شفيق، وداعية بالويل جزعاً، ولادمة للصّدر قلقاً، والمرء في سكرة ملهثة، وغمرة كارثة، وأنّة موجعة، وجذبة مكربة، وسوقة متعبة، ثمّ أدرج في أكفانه مبلساً، وجذب منقاداً سلساً، ثمّ ألقي على الأعواد، رجيع وصب، ونضو سقم، تحمله حفدة الولدان، وحشدة الإخوان، إلى دار غربته، ومنقطع زورته، ومفرد وحشته، حتّى إذا انصرف المشيّع، ورجع المتفجّع، أقعد في حفرته نجيّاً، لبهتة السّؤال، وعثرة الامتحان، وأعظم ما هنالك بليّةً نزول الحميم، وتصلية الجحيم، وفورات السّعير، وسورات الزّفير، لا فترة مريحة، ولا دعة مزيحة، ولا قوّة حاجزة، ولا موتة ناجزة، ولا سنة مسلّية، بين أطوار الموتات، وعذاب السّاعات، إنّا باللّه عائذون، عباد اللّه أين الذين عمّروا فنعموا، وعلّموا ففهموا، وأنظروا فلهوا، وسلّموا فنسوا، أمهلوا طويلاً، ومنحوا جميلاً، وحذّروا أليماً، ووعدوا جسيماً، احذروا الذّنوب المورّطة، والعيوب المسخطة، أولي الأبصار والأسماع والعافية والمتاع، هل من مناص أو خلاص، أو معاذ أو ملاذ، أو فرار أو محار، أم لا، فأنّى تؤفكون، أم أين تصرفون، أم بما ذا تغترّون، وإنّما حظّ أحدكم من الأرض ذات الطّول والعرض، قيد قدّه متعفّراً على خدّه، الآن عباد اللّه والخناق مهمل، والرّوح مرسل، في فينة الإرشاد، وراحة الأجساد، وباحة الاحتشاد، ومهل البقيّة، وأنف المشيّة، وإنظار التّوبة، وانفساح الحوبة، قبل الضّنك والمضيق، والرّوع والزّهوق، وقبل قدوم الغائب المنتظر، وإخذة العزيز المقتدر»[24].

قال الشريف الرضي (رحمه الله): وفي الخبر أنه (عليه السلام) لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود وبكت العيون ورجفت القلوب ومن الناس من يسمي هذه الخطبة الغراء.

من حديث المفضل

قال الإمام الصادق (عليه السلام) لمفضل[25]: «نبتدئ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به، فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ولا دفع أذى ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة، فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات، فلا يزال ذلك غذاؤه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه، وقوي أديمه على مباشرة الهواء، وبصره على ملاقاة الضياء، هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد، وإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثدييها، فانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء، وهو أشد موافقة للمولود من الدم، فيوافيه في وقت حاجته إليه، فحين يولد قد تلمظ وحرك شفتيه طلبا للرضاع، فهو يجد ثديي أمه كالإداوتين المعلقتين لحاجته إليه، فلا يزال يغتذي باللبن ما دام رطب البدن، رقيق الأمعاء، لين الأعضاء، حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة، ليشتد ويقوى بدنه، طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس، ليمضغ به الطعام فيلين عليه ويسهل له إساغته، فلا يزال كذلك حتى يدرك، فإذا أدرك وكان ذكرا طلع الشعر في وجهه فكان ذلك علامة الذكر، وعز الرجل الذي يخرج به من حد الصباء وشبه النساء، وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيا من الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه.

اعتبر يا مفضل

اعتبر يا مفضل فيما يدبر به الإنسان في هذه الأحوال المختلفة، هل ترى يمكن أن يكون بالإهمال، أ فرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم وهو في الرحم ألم يكن سيذوى ويجف كما يجف النبات إذا فقد الماء، ولو لم يزعجه المخاض عند استحكامه ألم يكن سيبقى في الرحم كالموءود في الأرض، ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته ألم يكن سيموت جوعا أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ولا يصلح عليه بدنه، ولو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها أ لم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته أو يقيمه على الرضاع فلا يشد بدنه ولا يصلح لعمل، ثم كان تشتغل أمه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد، ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته أ لم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء فلا ترى له جلالة ولا وقارا.

فقال المفضل: فقلت: يا مولاي فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ حال الكبر؟

فقال: ذلك بما قدمت أيديهم وإن الله ليس بظلام للعبيد، فمن هذا الذي يرصده حتى يوافيه بكل شيء من هذه المآرب إلا الذي أنشأه خلقا بعد أن لم يكن، ثم توكل له بمصلحته بعد أن كان، فإن كان الإهمال يأتي بمثل هذا التدبير فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال، لأنهما ضد الإهمال وهذا فظيع من القول وجهل من قائله، لأن الإهمال لا يأتي بالصواب والتضاد لايأتي بالنظام، تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا.

ولو كان المولود يولد فهما عاقلا لأنكر العالم عند ولادته، ولبقي حيران تائه العقل إذا رأى ما لم يعرف، وورد عليه ما لم ير مثله، من اختلاف صور العالم من البهائم والطير إلى غير ذلك مما يشاهده ساعة بعد ساعة، ويوما بعد يوم.

واعتبر ذلك بأن من سبي من بلد إلى بلد وهو عاقل يكون كالواله الحيران، فلا يسرع في تعلم الكلام وقبول الأدب كما يسرع الذي يسبى صغيرا غير عاقل، ثم لو ولد عاقلا كان يجد غضاضة إذا رأى نفسه محمولا مرضعا معصبا بالخرق مسجى في المهد لأنه لا يستغني عن هذا كله، لرقة بدنه ورطوبته حين يولد، ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل، فصار يخرج إلى الدنيا غبيا غافلا عما فيه أهله، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة، ثم لايزال يتزايد في المعرفة قليلا قليلا وشيئا بعد شيء وحالا بعد حال حتى يألف الأشياء ويتمرن ويستمر عليها، فيخرج من حد التأمل لها والحيرة فيها إلى التصرف والاضطراب، إلى المعاش بعقله وحيلته، وإلى الاعتبار والطاعة والسهو والغفلة والمعصية، وفي هذا أيضا وجوه أخر، فإنه لو كان يولد تام العقل مستقلا بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد، وما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة، وما يوجب تربية للآباء على الأبناء من المكلفات بالبر والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم، ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم فيتفرقون عنهم حين يولدون، فلا يعرف الرجل أباه وأمه ولا يمتنع من نكاح أمه وأخته وذوات المحارم منه إذا كان لا يعرفهن، وأقل ما في ذلك من القباحة بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع لو خرج المولود من بطن أمه وهو يعقل أن يرى منها ما لا يحل له ولا يحسن به أن يراه، أ فلا ترى كيف أقيم كل شيء من الخلقة على غاية الصواب وخلا من الخطأ دقيقه وجليله.

بكاء الطفل

اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة، واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر وغيره، فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم، أ فليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك فهما دائبان ليسكتاه ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي، وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة، فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالإهمال ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه، فإن كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون، وكثير مما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه وعلت كلمته.

الريق

فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق، ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المختلفة كالفالج واللقوة وما أشبههما، فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم، فتفضل على خلقه بما جهلوه، ونظر لهم بما لم يعرفوه، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته، فسبحانه ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه، وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا.

آلات الجماع

انظر الآن يا مفضل كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك، فجعل للذكر آلة ناشزة تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم، إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره، وخلق للأنثى وعاء قعر ليشتمل على الماءين جميعا ويحتمل الولد ويتسع له ويصونه حتى يستحكم، أ ليس ذلك من تدبير حكيم لطيف سبحانه وتعالى عما يشركون.

أعضاء البدن

فكر يا مفضل في أعضاء البدن أجمع، وتدبير كل منها للإرب، فاليدان للعلاج، والرجلان للسعي، والعينان للاهتداء، والفم للاغتذاء، والمعدة للهضم، والكبد للتخليص، والمنافذ لتنفيذ الفضول، والأوعية لحملها، والفرج لإقامة النسل، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأملتها وأعملت فكرك فيها ونظرك وجدت كل شيء منها قد قدر لشيء على صواب وحكمة.

علم الخالق وقدرته

قال المفضل: فقلت: يا مولاي إن قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة؟

فقال: سلهم عن هذه الطبيعة أ هي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال، أم ليست كذلك، فإن أوجبوا لها العلم والقدرة، فما يمنعهم من إثبات الخالق فإن هذه صنعته، وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم وأن الذي سموه طبيعة هو سنة في خلقه الجارية على ما أجراها عليه.

الغذاء ووصوله إلى البدن

فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير، فإن الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوة إلى الكبد، في عروق رقاق واشجة بينها قد جعلت كالمصفي للغذاء، لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكاها، وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف، ثم إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما وينفذ إلى البدن كله في مجاري مهيئة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء حتى يطرد في الأرض كلها وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفايض قد أعدت لذلك، فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة، فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير وله الحمد كما هو أهله ومستحقه.

نمو الأبدان

قال المفضل: فقلت: صف نشوء الأبدان ونموها حالا بعد حال حتى تبلغ التمام والكمال.

فقال (عليه السلام): أول ذلك تصوير الجنين في الرحم، حيث لا تراه عين ولا تناله يد ويدبره حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم والمخ والعصب والعروق والغضاريف، فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمي بجميع أعضائه وهو ثابت على شكل وهيئة لا تتزايد ولا تنقص، إلى أن يبلغ أشده إن مد في عمره أو يستوفي مدته قبل ذلك، هل هذا إلا من لطيف التدبير والحكمة.

من خواص الإنسان

يا مفضل انظر إلى ما خص به الإنسان في خلقه تشريفا وتفضيلا على البهائم، فإنه خلق ينتصب قائما ويستوي جالسا، ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه، ويمكنه العلاج والعمل بهما، فلو كان مكبوبا على وجهه كذات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئا من الأعمال.

حواس الإنسان

انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس التي خص بها الإنسان في خلقه وشرف بها على غيره، كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من المطالعة الأشياء، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين فتعرضها الآفات وتصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء، فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع كان الرأس أسنى المواضع للحواس وهو بمنزلة الصومعة لها، فجعل الحواس خمسا تلقى خمسا لكي لا يفوتها شي من المحسوسات، فخلق البصر ليدرك الألوان فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها لم يكن منفعة فيها، وخلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب، وكذلك سائر الحواس.

ثم هذا يرجع متكافئا فلو كان بصر ولم يكن ألوان لما كان للبصر معنى، ولو كان سمع ولم يكن أصوات لم يكن للسمع موضع، فانظر كيف قدر بعضها يلقى بعضا، فجعل لكل حاسة محسوسا يعمل فيه، ولكل محسوس حاسة تدركه، ومع هذا فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس والمحسوسات لا يتم الحواس إلا بها، كمثل الضياء والهواء، فإنه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن البصر يدرك اللون، و لو لم يكن هواء يؤدي الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت، فهل يخفى على من صح نظره وأعمل فكره أن مثل هذا الذي وصفت من تهيئة الحواس والمحسوسات بعضها يلقى بعضا وتهيئة أشياء أخر بها تتم الحواس لا يكون إلا بعمد وتقدير من لطيف خبير.

من عدم الحواس

فكر يا مفضل فيمن عدم البصر من الناس وما يناله من الخلل في أموره، فإنه لا يعرف موضع قدمه ولا يبصر ما بين يديه، فلا يفرق بين الألوان وبين المنظر الحسن والقبيح، ولا يرى حفرة إن هجم عليها، ولا عدوا إن أهوى إليه بسيف، ولا يكون له سبيل إلى أن يعمل شيئا من هذه الصناعات مثل الكتابة والتجارة والصياغة، حتى أنه لولا نفاذ ذهنه لكان بمنزلة الحجر الملقى.

وكذلك من عدم السمع يختل في أمور كثيرة، فإنه يفقد روح المخاطبة والمحاورة، ويعدم لذة الأصوات واللحون الشجية المطربة، ويعظم المؤونة على الناس في محاورته حتى يتبرموا به، ولا يسمع شيئا من أخبار الناس وأحاديثهم حتى يكون كالغائب وهو شاهد، أو كالميت وهو حي.

فأما من عدم العقل فإنه يلحق بمنزلة البهائم، بل يجهل كثيرا مما يهتدي إليه البهائم، أفلا ترى كيف صارت الجوارح والعقل وسائر الخلال التي بها صلاح الإنسان والتي لو فقد منها شيئا لعظم ما يناله في ذلك من الخلل يوافي خلقه على التمام حتى لا يفقد شيئا منها فلم كان كذلك إلا لأنه خلق بعلم وتقدير.

قال المفضل: فقلت: فلم صار بعض الناس يفقد شيئا من هذه الجوارح فيناله في ذلك مثل ما وصفته يا مولاي؟

قال (عليه السلام): ذلك للتأديب والموعظة لمن يحل ذلك به ولغيره بسببه، كما قد يؤدب الملوك الناس للتنكيل والموعظة فلا تنكر ذلك عليهم، بل يحمد من رأيهم ويصوب من تدبيرهم، ثم للذين ينزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت أن شكروا وأنابوا ما يستصغرون معه ما ينالهم منها، حتى أنهم لو خيروا بعد الموت لاختاروا أن يردوا إلى البلايا ليزدادوا من الثواب.

تعداد الأعضاء

فكر يا مفضل في الأعضاء التي خلقت أفرادا وأزواجا وما في ذلك من الحكمة والتقدير والصواب في التدبير، فالرأس مما خلق فردا ولم يكن للإنسان صلاح في أن يكون أكثر من واحد، أ لا ترى أنه لو أضيف إلى رأس الإنسان رأس آخر لكان ثقلا عليه من غير حاجة إليه، لأن الحواس التي يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد، ثم كان الإنسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان، فإن تكلم من أحدهما كان الآخر معطلا لا إرب فيه ولا حاجة إليه، وإن تكلم منهما جميعا بكلام واحد كان أحدهما فضلا لا يحتاج إليه، وإن تكلم بأحدهما بغير الذي تكلم به من الآخر لم يدر السامع بأي ذلك يأخذ، وأشباه هذا من الأخلاط.

واليدان مما خلق أزواجا ولم يكن للإنسان خير في أن يكون له يد واحدة، لأن ذلك كان يخل به فيما يحتاج إلى معالجته من الأشياء، أ لا ترى أن النجار والبناء لو شلت إحدى يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته وإن تكلف ذلك لم يحكمه ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كانت له يدان يتعاونان على العمل.

الصوت والكلام

أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان، فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت، واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم، أ لا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء، وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم، فالحنجرة يشبه قصبة المزمار، والرية يشبه الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح، والعضلات التي تقبض على الرية ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري الريح في المزمار، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي يختلف في فم المزمار فتصوغ صفيره ألحانا، غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالدلالة والتعريف، فإن المزمار بالحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت.

قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام، وإقامة الحروف، وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى، فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرية، فتروح على الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو احتبس شيئا يسيرا لهلك الإنسان، وباللسان تذاق الطعوم فيميز بينها ويعرف كل واحد منها حلوها من مرها، وحامضها من مزها، ومالحها من عذبها، وطيبها من خبيثها، وفيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب، والأسنان تمضغ الطعام حتى تلين ويسهل إساغته، وهي مع ذلك كالسند للشفتين تمسكها وتدعمهما من داخل الفم، واعتبر ذلك بأنك ترى من سقطت أسنانه مسترخي الشفة ومضطربها، وبالشفتين يترشف الشراب حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر، لا يثج ثجا فيغص به الشارب أو ينكي في الجوف، ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحهما الإنسان إذا شاء ويطبقهما إذا شاء، ففيما وصفنا من هذا بيان أن كل واحد من هذه الأعضاء يتصرف وينقسم إلى وجوه من المنافع كما تتصرف الأداة الواحدة في أعمال شتى، وذلك كالفأس يستعمل في النجارة والحفر وغيرهما من الأعمال.

الدماغ

ولو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قد لف بحجب بعضها فوق بعض، لتصونه من الأعراض وتمسكه فلا يضطرب، ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة كيما يفته هد الصدمة والصكة التي ربما وقعت في الرأس، ثم قد جللت الجمجمة بالشعر حتى صار بمنزلة الفرو للرأس يستره من شدة الحر والبرد، فمن حصن الدماغ هذا التحصين إلا الذي خلقه وجعله ينبوع الحس والمستحق للحيطة والصيانة بعلو منزلته من البدن وارتفاع درجته وخطر مرتبته.

[1] ـ غوالي اللآلي: ج4 ص102 ح149.

[2] ـ سورة الواقعة: 57-59.

[3] ـ سورة الأعراف: 11.

[4] ـ سورة الإنسان: 2.

[5] ـ سورة العلق: 1-5.

[6] ـ سورة التين: 4.

[7] ـ سورة الحجر: 28-30.

[8] ـ سورة المؤمنون: 12-14.

[9] ـ سورة فاطر: 11.

[10] ـ سورة الزمر: 6.

[11] ـ سورة غافر: 67-68.

[12] ـ سورة الروم: 54.

[13] ـ سورة المرسلات: 20-24.

[14] ـ سورة النساء: 1.

[15] ـ سورة الأنعام: 2.

[16] ـ سورة الروم: 20-21.

[17] ـ سورة طه: 53-56.

[18] ـ سورة الحج: 5-6.

[19] ـ سورة الحجرات: 13.

[20] ـ سورة يس: 77-83.

[21] ـ سورة الصافات: 11.

[22] ـ سورة مريم: 66-67.

[23] ـ سورة نوح: 14.

[24] ـ نهج البلاغة: الخطب 83، ومن خطبة له (عليه السلام) وهي الخطبة العجيبة وتسمى (الغراء).

[25] ـ بحار الأنوار: ج3 ص63 – 80 ب4 الخبر المشتهر بتوحيد المفضل.