الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

2  3  4

فصل: تعاليم صحية عامة

مسألة: هناك تعاليم كثيرة وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) ترتبط بصحة الإنسان وسلامة جسده وروحه، كالزواج والسفر والغسل والإغتسال وتجنب النجاسات وترك المحرمات والختان والرضاع، وتعلم السباحة وما أشبه، نشير إلى بعضها.

آداب لصحة الجسد

مسألة: ينبغي معاهدة الجسد فإنها بمنزلة الأرض الطّيّبة متى تعوهدت بالعمارة والسّقي من حيث لا تزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكا زرعها وإن تغوفل عنها فسدت ولم ينبت فيها العشب، كما ورد في الحديث الشريف.

قال الإمام أبو الحسن عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام): «إنّ الجسد بمنزلة الأرض الطّيّبة متى تعوهدت بالعمارة والسّقي من حيث لا تزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكا زرعها وإن تغوفل عنها فسدت ولم ينبت فيها العشب، فالجسد بهذه المنزلة وبالتّدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصحّ وتزكو العافية فيه» إلى أن قال:

«أمّا فصل الرّبيع فإنّه روح الزّمان وأوّله آذار وعدد أيّامه (واحد و) ثلاثون يوماً وفيه يطيب اللّيل والنّهار وتلين الأرض ويذهب سلطان البلغم ويهيج الدّم ويستعمل فيه من الغذاء اللّطيف واللّحوم والبيض النّيمبرشت ويشرب الشّراب بعد تعديله بالماء ويتّقى فيه أكل البصل والثّوم والحامض ويحمد فيه شرب المسهل ويستعمل فيه الفصد والحجامة.

نيسان ثلاثون يوماً فيه يطول النّهار ويقوى مزاج الفصل ويتحرّك الدّم وتهبّ فيه الرّياح الشّرقيّة ويستعمل فيه من المآكل المشويّة وما يعمل فيه بالخلّ ولحوم الصّيد يعالج الجماع والتّمريخ بالدّهن في الحمّام ولا يشرب الماء على الرّيق ويشمّ الرّياحين والطّيب.

أيّار واحد وثلاثون يوماً وتصفو فيه الرّياح وهو آخر فصل الرّبيع وقد نهي فيه عن أكل الملوحات واللّحوم الغليظة كالرّءوس ولحم البقر واللّبن وينفع فيه دخول الحمّام أوّل النّهار ويكره فيه الرّياضة قبل الغذاء.

حزيران ثلاثون يوماً يذهب فيه سلطان البلغم والدّم ويقبل زمان المرّة الصّفراء ونهي فيه عن التّعب وأكل اللّحم دسماً والإكثار منه وشمّ المسك والعنبر وينفع فيه أكل البقول الباردة كالهندباء وبقلة الحمقاء وأكل الخضر كالقثّاء والخيار والشّيرخشت والفاكهة الرّطبة واستعمال المحمّضات ومن اللّحوم لحم المعز الثّنيّ والجذع ومن الطّيور الدّجاج والطّيهوج والدّرّاج والألبان والسّمك الطّريّ.

تمّوز واحد وثلاثون يوماً فيه شدّة الحرارة وتغور المياه ويستعمل فيه شرب الماء البارد على الرّيق ويؤكل فيه الأشياء الباردة الرّطبة ويكسر فيه مزاج الشّراب وتؤكل فيه الأغذية اللّطيفة السّريعة الهضم كما ذكر في حزيران ويستعمل فيه من النّور والرّياحين الباردة الرّطبة الطّيّبة الرّائحة.

آب واحد وثلاثون يوماً فيه تشتدّ السّموم ويهيج الزّكام باللّيل وتهبّ الشّمال ويصلح المزاج بالتّبريد والتّرطيب وينفع فيه شرب اللّبن الرّائب ويجتنب فيه الجماع والمسهل ويقلّ من الرّياضة ويشمّ من الرّياحين الباردة.

أيلول ثلاثون يوماً فيه يطيب الهواء ويقوى سلطان المرّة السّوداء ويصلح شرب المسهل وينفع فيه أكل الحلاوات وأصناف اللّحوم المعتدلة كالجداء والحوليّ من الضّأن ويجتنب فيه لحم البقر والإكثار من الشّواء ودخول الحمّام ويستعمل فيه الطّيب المعتدل المزاج ويجتنب فيه أكل البطّيخ والقثّاء.

تشرين الأوّل واحد وثلاثون يوماً فيه تهبّ الرّياح المختلفة ويتنفّس فيه ريح الصّبا ويجتنب فيه الفصد وشرب الدّواء ويحمد فيه الجماع وينفع فيه أكل اللّحم السّمين والرّمّان المزّ والفاكهة بعد الطّعام ويستعمل فيه أكل اللّحوم بالتّوابل ويقلّل فيه من شرب الماء ويحمد فيه الرّياضة.

تشرين الآخر ثلاثون يوماً فيه يقطع المطر الوسميّ وينهى فيه عن شرب الماء باللّيل ويقلّل فيه من دخول الحمّام والجماع ويشرب بكرة كلّ يوم جرعة ماء حارّ ويجتنب أكل البقول (الحارّة) كالكرفس والنّعناع والجرجير.

كانون الأوّل واحد وثلاثون يوماً تقوى فيه العواصف ويشتدّ فيه البرد وينفع فيه كلّ ما ذكرناه في تشرين الآخر ويحذر فيه من أكل الطّعام البارد ويتّقى فيه الحجامة والفصد ويستعمل فيه الأغذية الحارّة بالقوّة والفعل.

كانون الآخر واحد وثلاثون يوماً يقوى فيه غلبة البلغم وينبغي أن يتجرّع فيه الماء الحارّ على الرّيق ويحمد فيه الجماع وينفع فيه الأحشاء أكل البقول الحارّة كالكرفس والجرجير والكرّاث وينفع فيه دخول الحمّام أوّل النّهار والتّمريخ بدهن الخيريّ وما ناسبه ويحذر فيه الحلواء وأكل السّمك الطّريّ واللّبن.

شباط ثمانية وعشرون يوماً تختلف فيه الرّياح وتكثر فيه الأمطار ويظهر فيه العشب ويجري فيه الماء في العود وينفع فيه أكل الثّوم ولحم الطّير والصّيود والفاكهة اليابسة ويقلّل من أكل الحلاوة ويحمد فيه كثرة الجماع والحركة والرّياضة».

إلى أن قال: «واللّبن والنّبيذ الّذي يشربه أهله إذا اجتمعا ولّدا النّقرس والبرص واللّحمان المملوحة وأكل السّمك المملوح بعد الفصد والحجامة يعرض منه البهق والجرب، والاغتسال بالماء البارد بعد أكل السّمك (الطّريّ) يورث الفالج وشرب الماء البارد عقيب الشيء الحارّ أو الحلاوة يذهب بالأسنان، والإكثار من لحوم الوحش والبقر يورث تغيير العقل وتحيّر الفهم وتبلّد الذّهن وكثرة النّسيان، ومن أراد أن يقلّ نسيانه ويكون حافظاً فليأكل كلّ يوم ثلاث قطع زنجبيل مربًّى بالعسل ويصطبغ بالخردل مع طعامه في كلّ يوم، ومن أراد أن يزيد في عقله يتناول كلّ يوم ثلاث هليلجات بسكّر أبلوج، ومن أراد أن يكون صالحاً خفيف الجسم واللّحم فليقلّل من عشائه باللّيل، ومن أراد أن لا تسقط أذناه ولهاته فلا يأكل حلواً حتّى يتغرغر بعده بخلّ، ومن أراد أن لا تفسد أسنانه فلا يأكل حلواً إلا بعد كسرة خبز ومن أراد أن يذهب البلغم من بدنه وينقصه فليأكل كلّ يوم بكرةً شيئاً من الجوارش الحرّيف ويكثر دخول الحمّام ومضاجعة النّساء والجلوس في الشّمس ويجتنب كلّ بارد من الأغذية فإنّه يذهب البلغم ويحرقه، ومن أراد أن يطفئ لهب الصّفراء فليأكل كلّ يوم شيئاً رطباً بارداً ويروّح بدنه ويقلّ الحركة ويكثر النّظر إلى من يحبّ، ومن أراد أن يذهب بالرّيح الباردة فعليه بالحقنة والإدّهان اللّيّنة على الجسد وعليه بالتّكميد بالماء الحارّ في الأبزن ويجتنب كلّ بارد ويلزم كلّ حارّ ليّن»[1].

السباحة وتعليمها الأولاد

مسألة: من المستحبات السباحة وتعلمها، كما يستحب تعليمها الأولاد.

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «علموا أولادكم السباحة والرماية»[2].

وقال (صلى الله عليه وآله): «علموا أبناءكم الرمي و السباحة»[3].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): «من غمس في أول السنة في الماء إحدى وعشرين مرة لم يصبه في تلك السنة مرض إلا مرض الموت»[4].

وعن السكوني قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا مغموم مكروب، فقال لي: «يا سكوني مما غمك؟ » قلت: ولدت لي ابنة، فقال: «يا سكوني على الأرض ثقلها وعلى الله رزقها تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك» فسرى والله عني فقال لي: «ما سميتها؟ » قلت: فاطمة، قال: «آه آه»، ثم وضع يده على جبهته فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حق الولد على والده إذا كان ذكراً أن يستفره أمه ويستحسن اسمه ويعلمه كتاب الله ويطهره ويعلمه السباحة وإذا كانت أنثى أن يستفره أمها ويستحسن اسمها ويعلمها سورة النور ولا يعلمها سورة يوسف ولا ينزلها الغرف ويعجل سراحها إلى بيت زوجها، أما إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها»[5].

أقول: النهي عن تعليم سورة يوسف إذا ترتب على التعليم مفسدة.

وفي الخبر: «علموا صبيانكم العوم أي السباحة»[6].

الصوم وصحة الجسد

مسألة: الصوم الواجب والمستحب منه يوجب صحة الجسد، كما ورد في الروايات، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «صوموا تصحوا»[7].

وقال (عليه السلام): «صوموا تصحوا»[8].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «وصوموا تؤجروا»[9].

آداب الصوم

مسألة: للصوم آداب ينبغي مراعاتها، والتفصيل في كتاب الصوم.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «إن الرجل إذا صام زالت عيناه عن مكانهما وإذا أفطر على الحلو عادتا إلى مكانهما»[10].

وقال (عليه السلام): «الإفطار على الماء يغسل الذنوب من القلب»[11].

وقال الصادق (عليه السلام): «من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله»[12].

استحباب السفر

مسألة: السفر من المستحبات على ما ذكرناه في كتاب (فقه المرور) وغيره، وهو مما يوجب صحة البدن وتفريج الهموم.

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «سافروا تصحوا، وصوموا تؤجروا، واغزوا تغنموا، وحجوا لن تفتقروا»[13].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا أعسر أحدكم فليخرج ولا يغم نفسه وأهله»[14].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث شريف في صفات المؤمنين الكاملين إلى أن قال (عليه السلام): «فهم الحفي، عيشهم المنتقلة ديارهم من أرض إلى أرض»[15].

وفي فقه الرضا (عليه السلام) في حكمة آل داود: «ينبغي أن لا ترى ظاعناً إلا في ثلاث: مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم أو تزود لمعاد»[16].

وفي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام):

تغرب عن الأوطان في طلب العلى***وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرج هم واكتساب معيشة***وعلم وآداب وصحبة ماجد

فإن قيل في الأسفار ذل ومحنة***وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد

فموت الفتى خير له من معاشه***بدار هوان بين واش وحاسد[17]

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سافروا تصحوا، سافروا تغنموا»[18].

وقال (صلى الله عليه وآله): «سافروا تصحوا وتغنموا»[19]

وقال (صلى الله عليه وآله): «سافروا فإنكم إن لم تغنموا مالا أفدتم عقلاً»[20].

وقال (صلى الله عليه وآله): «السفر ميزان القوم»[21].

السفر والآداب الصحية

مسألة: يستحب للمسافر أن يتخذ معه ما يحتاجه في سفره، كالمشط والمقراض والمكحلة والعطر وما أشبه من الأدوات، كما يستحب للمسافر إلى الحجّ والعمرة وغيرهما ـ إلا زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) ـ حمل أطيب الزّاد كاللّوز والسّكّر ونحوه والإكثار من حمل الماء، وهذا كله مما يرتبط بصحة الإنسان كما لايخفى.

ففي الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام): «إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كان يسافر بستة أشياء: بالقارورة والمقص والمكحلة والمرآة والمشط والسواك»[22].

وعن الطّبرسي (رحمه الله) في مكارم الأخلاق، في آداب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (وكان لايفارقه في أسفاره: قارورة الدهن والمكحلة والمقراض والمرآة والسواك والمشط) [23].

وفي دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام): «أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كان إذا قام من الليل يستاك، وإذا سافر سافر معه بستّة أشياء: القارورة والمقص والمكحلة والمرآة والمشط والسواك»[24].

مما يكره في السفر

مسألة: يكره التعريس على ظهر الطّريق والنزول في بطون الأودية، فإنّها مدارج السّباع ومأوى الحيّات، وهذا مما يشكل خطراً على حياة المسافر وصحته.

قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «ولا تنزلوا في ظهر الطّريق ولا بطون الأودية فإنّها مدارج الشّياطين ومأوى الحيّات»[25].

وفي حديث آخر قال (صلى الله عليه وآله): «ولا تنزلوا في ظهور الطّريق فإنّها مدارج السّباع ومأوى الحيّات»[26].

لا تسافر وحدك

مسألة: يكره سفر الإنسان منفرداً، ويستحب له أن يتخذ رفيقاً واحداً أو اثنين أو أكثر مع الحاجة إلى الزّيادة.

عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): «إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) نهى أن يسافر الرّجل وحده وقال: الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة نفر»[27].

وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) قال: «يا علي لعن الله ثلاثةً: آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنّائم في بيت وحده»[28].

وعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إنّه قال: «الرّفيق ثمّ الطّريق»[29].

وفي الحديث: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول اللّه إنّي أردت شراء دار أين تأمرني أشتري في جهينة أم في مزينة أم في ثقيف أم في قريش، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «الجوار ثمّ الدّار، والرّفيق ثمّ السّفر»[30].

وفي الحديث: «لعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) مخنّثي الرّجال ـ إلى أن قال ـ وراكب الفلاة وحده»[31].

وفي نهج البلاغة، في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده الحسن (عليه السلام): «سل عن الرّفيق قبل الطّريق»[32].

وعن لقمان إنه قال لابنه: «يا بنيّ الرّفيق ثمّ الطّريق»[33].

وعن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) إنّه قال: «في المسافر وحده شيطان والاثنان شيطانان والثّلاثة ركب»، وقال (صلى الله عليه وآله): «لو علم النّاس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب ميلا وحده»[34].

الحج والعمرة والتأثير الصحي

مسألة: الحج والعمرة، سواء الواجب منهما أو المستحب، يؤثران في صحة الجسم.

قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): «حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفون مؤونات عيالكم»[35].

وعن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا وربّ البنية لا يخالف مدمن الحجّ بهذا البيت حُمّى ولا فقر أبداً»[36].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حجوا تستغنوا»[37].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الحجة ثوابها الجنة والعمرة كفارة لكل ذنب»[38].

صلاة الليل وتأثيرها الصحي

مسألة: صلاة الليل مستحبة وتركها مكروه، وهي مما تؤثر في صحة البدن.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قيام الليل مصحة للبدن»[39].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير السيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة الداء عن أجسادكم»[40].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «صلاة الليل تحسن الوجه وتحسن الخلق وتطيب الريح وتدر الرزق وتقضي الدين وتذهب بالهم وتجلو البصر عليكم، بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم ومطردة الداء عن أجسادكم»[41].

وروي: «إن الرجل إذا قام يصلي أصبح طيب النفس، وإذا نام حتى يصبح أصبح ثقيلا موصما»[42].

الزواج وصحة البدن والروح

مسألة: الزواج من المستحبات المؤكدة، حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني»[43]، ومن الواضح آثار الزواج وعدمه على صحة الجسم والروح، إيجاباً وسلباً.

عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «من أخلاق الأنبياء صلّى اللّه عليهم حبّ النّساء»[44].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ما أظنّ رجلا يزداد في الإيمان خيراً إلا ازداد حبّاً للنّساء»[45].

وفي رواية عنه (عليه السلام): «ما أظنّ رجلا يزداد في هذا الأمر خيراً إلا ازداد حبّاً للنّساء»[46].

وعن عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) قال: «ثلاث من سنن المرسلين: العطر وإحفاء الشّعر وكثرة الطّروقة»[47].

وعن سكين النّخعيّ وكان تعبّد وترك النّساء والطّيب والطّعام فكتب إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) يسأله عن ذلك، فكتب إليه: «أمّا قولك في النّساء فقد علمت ما كان لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من النّساء، وأمّا قولك في الطّعام فكان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يأكل اللّحم والعسل»[48].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «ما أحبّ من دنياكم إلا النّساء والطّيب»[49].

وعن بعض أصحابنا قال سألنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) أيّ الأشياء ألذّ، قال: فقلنا غير شيء، فقال هو (عليه السلام): «ألذّ الأشياء مباضعة النساء»[50].

وعن جميل بن درّاج قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) «ما تتلذذ النّاس في الدنيا والآخرة بلذة أكثر لهم من لذة النّساء وهو قول اللّه: ((زيّن للنّاس حبّ الشّهوات من النّساء والبنين)) [51] إلى آخر الآية..

ثمّ قال: إنّ أهل الجنّة ما يتلذذون بشيء في الجنّة أشهى عندهم من النّكاح لا طعام ولا شراب»[52].

وقال (صلى الله عليه وآله): «جعل قرّة عيني في الصّلاة ولذّتي في النّساء»[53].

وعن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة وقد هممت أن أتزوج، فقال لي: «انظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك، فإن كنت لابد فاعلاً فبكراً تنسب إلى الخير وإلى حسن الخُلق وأعلم إنهن كما قال:

ألا إنَّ النساء خلقن شتى***فمنهن الغنيمة والغرام

ومنهن الهلال إذا تجلى***لصاحبه ومنهن الظلام

فمن يظفر بصالحهن يسعد***ومن يغبن فليس له انتقام

وهن ثلاث: فامرأة ولود ودود تعين زوجها على دهره لدنياه وآخرته ولا تعين الدهر عليه، وامرأة عقيمة لا ذات جمال ولا خلق ولا تعين زوجها على خير، وامرأة صخابة ولاجة همازة تستقل الكثير ولا تقبل اليسير»[54].

وعن أبي حمزة قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: «إن خير نسائكم الولود، الودود، العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع قوله، وتطيع أمره، وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها، ولم تبذل كتبذل الرجل»[55].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أفضل نساء أمتي أصبحن وجهاً وأقلهن مهراً»[56].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام): «خير نسائكم التي إذا خلت مع زوجها خلعت له درع الحياء، وإذا لبست لبست معه درع الحياء»[57].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «خير نسائكم الخمس» قيل: يا أمير المؤمنين وما الخمس، قال: «الهيَّنة اللينة المؤاتية، التي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى، وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته، فتلك عامل من عمال الله وعامل الله لا يخيب»[58].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «قول الرجل للمرأة: إني أحبك، لا يذهب من قلبها أبداً»[59].

وعمن سمع أبا عبد الله (عليه السلام) إنه يقول: «أكثر الخير في النساء»[60].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل من أشتد لنا حباً اشتد للنساء حباً وللحلواء»[61].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أغلب الأعداء للمؤمن زوجة السوء»[62].

من آداب الحمل

 مسألة: هناك أمور مذكورة في الروايات ينبغي للحامل أن تراعيها لصحتها وصحة الحمل.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أطعموا المرأة في شهرها الّذي تلد فيه التّمر فإنّ ولدها يكون حليماً نقيّاً»[63].

وقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «رائحة الأنبياء رائحة السّفرجل، ورائحة الحور العين رائحة الآس، ورائحة الملائكة رائحة الورد، ورائحة ابنتي فاطمة الزّهراء رائحة السّفرجل والآس والورد، ولا بعث اللّه نبيّاً ولا وصيّاً إلا وجد منه رائحة السّفرجل فكلوها وأطعموها حبالاكم يحسّن أولادكم»[64].

وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: «كلوا السّفرجل وتهادوه بينكم، فإنّه يجلو البصر ويثبّت المودّة في القلب وأطعموا حبالاكم فإنّه يحسّن أولادكم»[65].

[1] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص455ـ459 ب112 ح20534.

[2] ـ الكافي: ج6 ص47 باب تأديب الولد ح4.

[3] ـ مستدرك الوسائل: ج11 ص115 ح12573.

[4] ـ الدعوات: ص76 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح177.

[5] ـ الكافي: ج6 ص47-48 باب تأديب الولد ح6.

[6] ـ كنـز الفوائد: ج2 ص224.

[7] ـ مستدرك الوسائل: ج7 ص502 ب1 ح8744.

[8] ـ غوالي اللآلي: ج1 ص268 الفصل العاشر ح70.

[9] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص7 ب1 ح8916.

[10] ـ وسائل الشيعة: ج10 ص160 ب10 ح13114.

[11] ـ الكافي: ج4 ص152 باب ما يستحب أن يفطر عليه ح3.

[12] ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص86 باب صوم التطوع وثوابه من الأيام.. ح1804.

[13] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص7 ب1 ح8916.

[14] ـ تهذيب الأحكام: ج6 ص329 ب93 ح30.

[15] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص115 ب2 ح9200.

[16] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص116 ب2 ح9201.

[17] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص115 ب2 ح9199.

[18] ـ وسائل الشيعة: ج11 ص347 ب2 ح14983.

[19] ـ الدعوات: ص76 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح180.

[20] ـ مكارم الأخلاق: ص240 الفصل الأول.

[21] ـ مكارم الأخلاق: ص240 الفصل الأول.

[22] ـ الجعفريات: ص185 كتاب التفسير.

[23] ـ مكارم الأخلاق: ص35.

[24] ـ دعائم الإسلام: ج1 ص118 في السواك.

[25] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص220 ب37 ح9301.

[26] ـ دعائم الإسلام: ج1 ص348 ذكر آداب السفر.

[27] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص209 ب24 ح9270.

[28] ـ وسائل الشيعة: ج24 ص416 ب101 ح30937.

[29] ـ المحاسن: ج2 ص357 ب15 ح61.

[30] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص211 ب24 ح9273.

[31] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص211 ب24 ح9274.

[32] ـ نهج البلاغة: كتاب31 من وصية له (عليه السلام) للحسن بن علي (عليهما السلام) كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين.

[33] ـ الاختصاص للشيخ المفيد: ص336 بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه (عليه السلام).

[34] ـ مستدرك الوسائل: ج8 ص210 ب24 ح9277.

[35] ـ الكافي: ج4 ص252 باب فضل الحج والعمرة و... ح1.

[36] ـ الكافي: ج4 ص260 باب فضل الحج والعمرة وثوابهما... ح33.

[37] ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص265 باب ما جاء في السفر... ح2387.

[38] ـ الكافي: ج4 ص253 باب فضل الحج والعمرة وثوابهما... ح4.

[39] ـ مستدرك الوسائل: ج6 ص331 ب33 ح6931.

[40] ـ مستدرك الوسائل: ج6 ص331 ب33 ح6932.

[41] ـ الدعوات: ص77 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح184.

[42] ـ بحار الأنوار: ج59 ص268 ب88 ح51.

[43] ـ جامع الأخبار: ص101 الفصل الثامن والخمسون في التزويج.

[44] ـ الكافي: ج5 ص320 باب حب النساء ح1.

[45] ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص384 باب حب النساء ح4351.

[46] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص22 ب3 ح24924.

[47] ـ تهذيب الأحكام: ج7 ص403 ب34 ح20.

[48] ـ الكافي: ج5 ص320 باب حب النساء ح4.

[49] ـ الكافي: ج5 ص321 باب حب النساء ح6.

[50] ـ الكافي: ج5 ص321 باب حب النساء ح8.

[51] ـ سورة آل عمران: 14.

[52] ـ تفسير العياشي: ج1 ص164 ح10.

[53] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص22 ب3 ح24926.

[54] ـ الكافي: ج5 ص323 باب أصناف النساء ح3.

[55] ـ الكافي: ج5 ص324 باب خير النساء ح1.

[56] ـ الكافي: ج5 ص324 باب خير النساء ح4.

[57] ـ الكافي: ج5 ص324 باب خير النساء ح2.

[58] ـ الكافي: ج5 ص324 باب خير النساء ح5.

[59] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص23 ب3 ح24930.

[60] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص24 ب3 ح24932.

[61] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص24 ب3 ح24933.

[62] ـ وسائل الشيعة: ج20 ص25 ب4 ح24937.

[63] ـ بحار الأنوار: ج63 ص141 ب3 ح58.

[64] ـ مستدرك الوسائل: ج15 ص134 ب23 ح17771.

[65] ـ مكارم الأخلاق: ص171 في السفرجل.