الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

تعبيرات القرآن عن التلوث البيئي

مسألة: البيئة الطبيعية تشمل كل ما يحيط بالإنسان سواء كان جماداً أو نباتاً أو حيواناً مـن بحار وجبـال وهضاب وسهول في أحوالها المختلفة من حرارة وضغط ورياح وأمطار وغير ذلك، وهذه البيئة قرر الله سبحانه وتعالى لها أحكامها وأحكم صنعها كسائر ما خلق، حيث قال سبحانه: (صنع الله الذي أتقن كل شيء)(1)، وكـل واحد مـن هذه الأمور في غاية الدقة والإتقان. وقد قال سبحانه: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت وإلى السماء كيف رُفعت وإلـى الجبال كيف نُصبت وإلى الأرض كيف سُطحت)(2)، وإنمـا ذكـر الإبل لأنـه مناسب للصحراء المبسوطة والسماء المرفوعة. وقـال سبحانـه: (وخلق كـل شيء فقدّره تقديراً)(3). وقال سبحانه: (إنّا كـل شيء خلقناه بقدر)(4)، والقدر في الأبعاد الثلاثة والبعد الزماني والخصوصيات المختصّة بالشيء. والعلماء لا يزالوا متحيّرين بالأسباب الطبيعية التي تأخذ بالميزان الدقيق في الذكورة والأنوثة حتى لا يولد الذكر فقط أو الأنثى فقط حتى لا ينقطع نسل هذا الإنسان بعد قرن مثلاً وهكذا الحيوان والنبات. كما هم متحيّرون فيما يجعل حجم الحيوان والإنسان والنبات بهذا القدر حيث الفراشة لا تصبح عصفورة، ولا النخلة تصبح في يوم من الأيام بقدر نبات صغير، وهكذا دواليك.

وفي آية أخرى قال سبحانه: (والأرض مددناهـا وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون)(5)، فمفهـوم التوازن البيئي من مصاديق هذه الآية المباركة، ومعنى ذلك بقـاء عناصر أو مكونات البيئة الطبيعية على حالها كما خلقها الله سبحانه وتعالى دون تغيّر جوهري يذكر، فإذا حدث نقص في جانب أو زيادة في جانب اضطرب التوازن، وهكذا يأخذ سبحانه وتعالى بالتوازن البيئي فـي مقابـل اللاتوازن، ومن مصاديقه التلوّث وإنما التلوّث يكون بسبب الإنسان ممّا يوجـد إخلالاً بالتوازن ويضرّ كل شيء، الحيوان والإنسان والنبات.

قال سبحانه: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين)(6)، حيث يدفع بالمصلح المفسد، وفي آية أخرى: (ويسألونك عـن اليتامى قـل إصلاح لهـم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم)(7)، وهكذا قال سبحانه: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أن من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فـي الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)(8)، وقد ذكرنا في كتاب التفسير الموضوعي سبب ذلك.

فالإنسان الذي يقتل إنساناً واحداً لماله أو دفعه عن مزاحمته عن امرأة أو منصب أو ما أشبه ذلك، لو تمثّل كـل الناس في هذا الإنسان لقتلهم جميعاً حتى يصل إلى هدفـه فيما يهويه ويشتهيه ولعل ذلك من أسرار قوله تعالى: (فكأنما قتـل الناس جميعاً)، وقـال سبحانه: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين)(9)، فالآية وإن وردت في مورد خاص إلاّ أنّ فيها إلماع إلى الحالة العامة الموجودة في البشرية، فالحرب توقد من جماعة على جماعة لأجل استعمار أو استثمار أو استعلاء أو ما أشبه ذلك، لكن الله سبحانه وتعالى يطفئ نار الحرب بسبب أُناس آخرين مـن غير فرق بين أن يكون كلاهما مسلماً أو كافراً أو بالاختلاف، فانه يعرف من الآية بالملاك.

وفـي آية أخرى يذكر: (واذكروا إذ جعلكم خلفاء مـن بعد عاد وبوّأكم فـي الأرض تتخذون مـن سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً فاذكروا آلاء الله ولا تعثو في الأرض مفسدين)(10)، فمن عادة البشرية أنهم ينحتون مـن السهول قصوراً، وينحتون من الجبال بيوتاً، وهي عادة كانت قبل عادٍ وبعدهـا وحتى يوم القيامة. فمن يسافر إلى المناطق الجبلية يجد فيها بيوتاً وبساتيناً وقصوراً سفحيّة، فالبيوت منحوتة في داخل الجبال، والمزارع والبساتين تقام على السفح.

وقـال سبحانه: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين)(11)، فإن الإفساد مطلقـاً حرام أمـا الإفساد بعد الإصلاح فهو أكثر حرمة كمـا سبق. فليس معنى ذلك جواز الإفساد دون الإصلاح سابقاً.

والحاصل أنه، باصطلاح الأصوليين، من مفهوم اللقب الذي لا مفهوم له، ولو كان له مفهوم فليس بحجة فتأمل.

وقال سبحانه: (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملإيه فظلموا بها فانظـر كيف كان عاقبة المفسدين)(12) ففرعون وجماعته ظلموا بالآيات إذ لم يستفيدوا منها في تقويم حياتهم وتعديل طريقتهم وصارت عاقبة أمرهم الغرق والهلاك حيـث قال سبحانه: (اغرقوا وادخلوا ناراً …)(13) فمن هنا كان الغرق ومن هناك كان دخولهم إلى نار جهنم.

هذا من ناحية ومـن ناحية أخرى نلاحظ أن فرعون وملأه ذهبوا بلا رجعة، وكذلك مبادئهم ودولتهم أُبيدت ولم يعودوا ثانية.

وهـذه مصر أصبحت قلعة للإسلام يقول شعبها لا إله إلاّ الله محمد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولـن تجد علـى أرضها من يزعم أن فرعون هو الإله الأعلى.

وفي آية أخرى: (الذين كفروا وصدّوا عـن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون)(14)، فهـؤلاء سيعذبون بعذابين: عذاب العقيدة وعـذاب الطريقة، حيث قال سبحانه: (كفروا وصدّوا عن سبيل الله …)(15).

وفي آية أخرى: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصبّ عليهم ربّك سوط عذاب)(16)، وإنما قال (سوط) لأن السوط إذا ضُرب به الإنسان يشمـل الأول والآخـر والوسط. وهكذا عذاب الله سبحانه وتعالى يشمل الجسم كلّه ابتداءً وانتهاءً وفي الوسط ليزداد تألماً.

وقال سبحانه وتعالى: (ظهر الفساد في البرِّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملـوا لعلهـم يرجعون)(17). فإذا فسد الناس تركهم الله سبحانـه وتعالى وشأنهم حتى يذوقوا بعض نتائج أعمالهم، لعلّهم يرجعون وينتبهون إلى الله سبحانه وتعالى.

وظهور الفساد فـي البرَّ سواء فـي الجو أو الأرض وكذلك في البحر شاهدناه فـي الحربين العالميتين، وكذلك فـي الحربين في الخليج. والفساد المذكور لا يشمـل الأمور الماديّة فقط كالماء والهواء والتربة وما يتبع ذلك بل يشمل الفساد المعنوي أيضاً نتيجة الطغيان والعصيان والظلم والانحراف.

وفي آية أخرى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين)(18)، وباعث الدعوة إلى الله الخوف من جهة جزاء الفساد، والطمع من جهة رجاء الثواب.

وفـي آية أخرى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا فــــي الأرض قالوا إنمـــــا نحن مصلحـون ألا إنهم هـم المفسدون ولكن لا يشعرون)(19) فالكثير من المنحرفين في العقيدة والسلوك يرون أنفسهم مصلحين. وقد ورد في التاريخ ما يشير إلى اعتقاد كثير مـن الذين شاركوا فـي قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وارتكبوا تلك الجريمة النكراء وذلك الظلم والفساد العظيم كانوا يزعمون بأنهم مصلحون، ففي الحديث: (كُلّ يتقرب إلـى الله بسفك دمه)(20)، وعندما أراد عمر بن سعد أن يبدأ القتال نادى بأعلى صوته: (يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري)، ثم قال في نهاية المعركة: (احرقوا بيوت الظالمين). ومن قبل قال فرعون لقومه عن موسى (عليه السلام): (إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)(21)، يعني أن موسى (عليه السلام) هو الذي يبدِّل الدين ويظهر الفساد خلافاً للواقع حيث كان فرعون هو مصدر الفساد ومن كل الأبعاد.

وفـي آية أخرى: (وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منـه اثنتا عشـر عيناً قد عَلِمَ كل أناس مشربهم كلوا واشربوا مـن رزق الله ولا تعثوا فـي الأرض مفسدين)(22)، فقد جُبلت النفوس الطاغية على الفساد والإفساد خاصة إذا ما بلغت منصباً عالياً، كما قال سبحانه: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسّه الشر كان يؤوسا)(23)، فـلا يأخذ بالوسط فهو في حالة غير مستوية إما إفراط أو تفريط.

ولا يخـفى أن بعض المواد الملوّثة لا تختـص بالإنسان تكويناً بل على الإنسان أن يزيل الموجودة منها في الطبيعة قدر وسعه وعلى حسب الحاجة، إذ العالم مليء بالمواد السامة، التي لا دخل للنشاطات الإنسانية في تكوينها، فأبخرة البراكين(24) تحتوي علـى بعض مركبات الكبريت التي تسبب عدم نمو النباتات التي تغمرها هذه الأبخرة.

وهكذا مـن الممكـن أن تفقد مياه الأنهار عنصر الأوكسجين نتيجة مرورها بالغابات المكوّنة لمادة عضوية كثيفة، والتي تصبح عند تحلّلها مماثلة ـ ولو إجمالاً ـ لمخلفات الإنسان من الفضلات العضوية.

كذلك بعض الحيوانات تفرز مواد سامّة ضارة، فالكلام ليس بالنسبة إلى أن الإنسان يجب عليـه أن لا يسبب التلوّث فحسب بل عليه أن يقاوم العوامل المسببة للتلوّث الضار.

مثلاً، جسم الإنسان في حالته الطبيعية يحتوي على بعض المواد السامة مثل الزئبق وبعض العناصر الثقيلة الأخرى التي تراكمت في الجسم نتيجة تناول الأطعمة المختلفة واستنشاق الهواء غير النقي، وكذلك ذكر العلماء أن جسم كـل إنسان مشتمل علـى مركبـات ضارّة مـن مبيدات الحشرات مثل (دي.دي.تي) وبعض المواد الصناعية الأخرى. لذا يمكننا القول أن أجسامنا تحتوي على بعض المواد الملوّثة.

أقسام التلوّث

مسألة: إن التلوّث قد يكون مادياً وقد يكون معنوياً، فالتلوث المادي عبارة عن التلوث بأي شيء غريب عـن مكونات المادة الطبيعية سواء كان شيئين حسنين أو غير حسنين أو أحدهما حسن والآخر غير حسن.

يُقال: لوّث الماء بالطين أي: كدّره، والتاث بالدم بمعنى تلطّخ به.

أما التلوث المعنوي كما يقال: تلوث بفلان رجا منفعته أي: لاث به. وفلان به لوثة أي: جنون، وتلوّث في الدم، أي: انه قاتل.

وفـي الاصطلاح الحديث يقال التلوث بمعنى إفساد مكونات البيئة من تحوّل العناصر المفيدة إلـى عناصر ضارة سواء كان في الهواء أو في الماء أو في الشجر أو في الحيوان(25).

والتلوّث بهذا المعنى هو صورة من صور الفساد والإفساد حيث ورد في الذكر الحكيم: (ظهـر الفساد فـي البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا)(26)، والمراد أن يذوقوا العقاب فأقام المسبِّب مقام السبب.

هذا والتلوث يمكن أن يكون في أصل الشيء نافعاً ثم بزيادته يصير ضارّاً مثل التلقيح وزيادة الحرارة بسبب الشمس أو البرودة بسبب نزول الثلوج أو ما أشبه ذلك.

ومن التلوث: تدخُّل الإنسان في قوانين البيئة التي سنها الخالق عزّ وجل، وإخلاله بتوازن عناصرهـا ومكوناتهـا بحيث تكون حينئذ ضارة للإنسان أو الحيوان أو النبات أو ما أشبه ذلك. فقد كانت للثورة الصناعية التي قامت على أساس علماني آثار مدمّرة على البيئة، حيث دمرّت مقوَّمات الحياة في الهواء والماء والتربة والغذاء(27).

التلوث مشكلة عالمية

مسألة: تلوث البيئة وإن بدت في أول الأمر مشكلة إقليمية تعاني منها بعض الدول إلاّ أنها تحولت إلـى مشكلة عالميـة وعائق من عوائق الحضارة البشرية.

فلا تمنع الرياح وأمواج المياه من السفر والتنقل عبر القارات حاملة معها أسباب التلوث فتصيب البلدان التي تمر بهـا كمـا لا يمنع الطيور التي تحمل الملوثات من الانتقال من منطقة لأخرى.

وحتى السماء الخارجية ليست بمنأى عن خطر التلوث، فقد تصاعدت الغازات لتتفاعل مع طبقة الأوزون مسببة الثقوب السماوية التي تساعد على تسرّب الأشعة فوق البنفسجية التي تسبب اضطراباً في نمو الخلية سواء كانت الخلية الإنسانية أو الحيوانية أو النباتية(28).

ولا تنسى البشرية مـا أحدثته حـرب الخليج الثانية من تلوث في مياه البحر، وقد انتقل هذا التلوث إلى سواحل الكثير من دول المنطقة مسبباً موت الكائنات البحرية.

كما لا يمكن للبشرية أن تنسى الانفجار الذي حدث في المفاعل النووي (تشر نوبيل)(29) في روسيا الذي أقضَّ مضاجع الكثير من الشعوب التي تعيش على مسافات شاسعة من محل الانفجار(30).

ولا غرابة أن نجـد الآثار المدمـرة بهذا الانفجار على البشرية حتى بعد أكثر من عشر سنوات مرت على الانفجار.

ولا يخفى أن انفجـار (تشـر نوبيل) كان أحد العوامل التي مهدت لسقوط الاتحـاد السوفيـاتي سابقاً مادياً ومعنوياً. ولا تنسى البشرية أيضاً الضربات الذرية الـتي وجهتها أمريكـا لليابان فـي الحرب العالمية الثانية في هيروشيما وناكازاكي.

ولمـا كانت مشكلة التلوث مشكلة عالمية(31) فكان لابد من مواجهة عالمية لهذه المشكلة، ولابد للدول المختلفـة أن تتعاون فيما بينها لتحل هذه المعضلة(32).

وللإسلام موقف واضح فـي مثل هذه المشاكل حيث قال سبحانه: (تعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونـوا على الإثم والعدوان)(33)، وأيضاً قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه)(34)، ولم يخصص الحديث هوية العبد أن يكون مسلماً أو مؤمناً أو مـا أشبه ذلك. بـل اكتفى بإطلاق لفظ (العبد) ليشمل جميع صنوف المجتمع. ومعنى ذلك ضـرورة أن يتعاون الإنسان مع أخيه الإنسان حتى لو كان من دين آخر لرفع الأذى ولدرء المفاسد والأخطار حتى لو لم يكن العبد المحتاج مؤمناً أو مسلماً أو موحداً بل وحتى إذا كان كافراً ومحارباً لله ولرسوله في الجملة.

وقد أشرنا في بعض كتبنا إلى أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أعطى الماء لأهل بدر الذين جاؤوا لمحاربته، كما أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أعطـى الأموال لأهل مكة قبل فتحها وهـم كفار محاربون(35). وهكذا أعطى الإمام عليٌّ (عليه السلام) الماء لأهل البصرة وأعطى الإمام الحسين (عليه السلام) الماء لمن جاؤوا لقتله، وقد نوَّهتُ في دراسة عن الإمام الحسين (عليه السلام) إلى بعض أبعاد عمل الإمام الحسين (عليه السلام)، وإلا فالماء الذي سقى به جيش الحر ـ وكانوا ألف فارس وراجـل ـ وقـال لأصحابه: (اسقوا القوم ماءً ورشّفوا الخيل ترشيفاً)(36) لو كان قـد ادخر هذا الماء لنفسه لما عطش هو وأهل بيته يوم عاشوراء.

وهناك رواية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيها إشارة إلى ما ذكر آنفاً: (لكل كَبَدٍ حَرّى أجرٌ)(37). نعم يجب أن لا يكون الأمر مساعدة للمعتدي علـى اعتدائـه، قـال سبحانه: (لا ينهاكم الله عـن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحـب المقسطـين إنما ينهاكـم الله عـن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم مـن دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون)(38). وحيث قال سبحانه في الآية الأولى: (أن تبرّوهم) وفـي الآية الثانية: (أن تولّوهم). والتولي غير الإحسان كما هو واضح.

 

1 ـ سورة النمل: الآية 88.

2 ـ سورة الغاشية: الآية 17 ـ 20.

3 ـ سورة الفرقان: الآية 2.

4 ـ سورة القمر: الآية 49.

5 ـ سورة الحجر: الآية 19.

6 ـ سورة البقرة: الآية 251.

7 ـ سورة البقرة: الآية 220.

8 ـ سورة المائدة: الآية 32.

9 ـ سورة المائدة: الآية 64.

10 ـ سورة الأعراف: الآية 74.

11 ـ سورة الأعراف: الآية 85.

12 ـ سورة الأعراف: الآية 103.

13 ـ سورة نوح: الآية 25.

14 ـ سورة النحل: الآية 88.

15 ـ سورة النساء: الآية 167 وسورة النحل: الآية 88 وسورة محمد: الآية 32 ـ 34.

16 ـ سورة الفجر: الآية 9 ـ 13.

17 ـ سورة الروم: الآية 41.

18 ـ سورة الأعراف: الآية 56.

19 ـ سورة البقرة: الآية 11 ـ 12.

20 ـ اللهوف في قتل الطفوف لابن طاووس، وفي بحار الأنوار: ج22 ص274 وج44 ص298، (كل يتقرب إلى الله عزّ وجل بدمه).

21 ـ سورة غافر: الآية 26.

22 ـ سورة البقرة: الآية 60.

23 ـ سورة الإسراء: الآية 83.

24 ـ تدفع البراكين عند فورانها بكميات كبيرة من الغازات المحملّة بالرماد في الهواء والحمم التي تتكون من صخور منصهرة. وتتنوع الغازات المنبعثة من فوهة البراكين، وهي عبارة عن أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون والميثان والهيدروجين وبعض الأوكسجين وبعض الغازات الحمضية كغاز أكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين وكلوريد الهيدروجين. وهناك بعض البراكين تتكون في قاع البحار كبركان استرمبولي بالبحر المتوسط وتساهم غازاته في إضعاف نمو النباتات البحرية إضافة إلى تلويث المياه.

25 ـ ويعرَّف التلوث: أنّه تغيير في الخواص الطبيعيّة والكيماويّة والبيولوجية المحيطة بالإنسان ـ هواء ماء تربة ـ والذي قد يسبّب أضراراً لحياة الإنسان أو غيره من الكائنات الحيّة الأخرى أو يسبّب تلفاً في العمليّات الصناعية أو اضطراباً في الظروف المعيشية بوجه عام أو إتلاف التراث والأصول الثقافيّة كالمباني والمنشآت الأثرية كالمتاحف.

ويعرّف التلوث البيئي: التغيير في الصفات الطبيعيّة للعناصر التي تتحكّم في البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وأهمّها الماء والهواء والتربة تغييراً يؤدّي إلى الإضرار بها، نتيجة الاستعمالات غير السليمة لهذه العناصر، وذلك بإضافة مواد غريبة عنها، وقد يكون التلوّث بيولوجياً أو كيماوياً أو إشعاعياً أو بالنفايات والمخلّفات الضارّة أو بعدم النظافة.

26 ـ سورة الروم: الآية 41.

27 ـ منذ أن تحوّل صراع الإنسان مع البيئة من أجل الحياة إلى صراع من أجل الرفاهيّة، بدأت مشاكل البيئة تظهر، وقد وصفت العالمة البيولوجية أشيل كارسون، البيئة في كتابها الربيع الصامت قائلة: لأوّل مرّة في التاريخ العالمي أصبح كلّ إنسان معرّضاً للمواد الكيماوية الخطرة ابتداءاً من فترة وجوده جنيناً في بطن أمّه حتّى موته.

28 ـ ولا يخفى إنّ طبيعة التلوّث تختلف في الدول الناميّة عن الدول الصناعيّة، ففي الدول النامية ناشئ من ملوّثات بيولوجية كالجراثيم والطفيليات والأوبئة والحميّات ونقص الإمكانات وانتشار الأمّية، وهذا سببه فشل التنمية الاقتصادية. وفي الدول الصناعيّة ناشئ من الصناعات والتكنولوجيا كالنفايات الكيماوية والموادّ السامّة وما أشبه. وإنّ الشخص الواحد في الدول الصناعيّة يهدر البيئة أربعة أضعاف الشخص الواحد في الدول النامية، نظراً لأنماط الاستهلاك وحجم الاحتياجات للموارد. كما إنّ الدول الصناعيّة تسعى دائماً لدفن نفاياتها النووية وغيرها في أراضي البلدان النامية، ممّا أدّى إلى زيادة أعداد اللاجئين البيئيين في العالم الثالث، وقد بيّن التلفزيون البريطاني هذه القضيّة في دراما بعنوان: (الزحف) لقد ظهر نبيٌ جديد في أثيوبيا يحمل رسالة بسيطة للغاية: إنّنا نجوع ونموت ولا أحد يهتمّ بنا، وهم في أوربا أغنياء، سوف نذهب إلى هناك وندعهم يشاهدوننا ونحن نموت.

29 ـ وهي قرية قريبة من مدينة بريبات حيث تبعد 3 كيلومتر عنها. وتبعد 150 كيلو متر عن مدينة كييف ثالث أكبر مدن الاتّحاد السوفياتي السابق، ويقع في هذه القرية مجمع ضخم يضم أربعة مفاعل نووية وقد وقع في هذا المجمع حادث انفجارٍ في 14 شعبان 1406ه‍ (25 نيسان 1986م)، عندما توقّف تدفّق محلول التبريد في قلب المفاعل، واستمر الانشطار النووي داخل القضبان النووية للوقود بدون مياه لتبريدها، واشتدّت الحرارة بسرعة حيث بلغت خمسة آلاف فهرن هايت، ومع ارتفاع درجة الحرارة تحوّلت المياه الباقية في الجهاز إلى بخار في أنابيب الضغط التي تحمل المياه. وتفاعل البخار مع كتل الجرافيت التي تحيط بأنابيب الضغط، فنتج عن ذلك غازات عالية الانفجار أدّت إلى تحطيم المباني وأشعلت الجرافيت ونسفت قلب المفاعل. ومع استمرار الانشطار النووي وسخونة وقود اليورانيوم انصهر وارتفعت في السماء سحابة من الدخان والغاز وذرّات الإشعاع. وقد خلّف الانفجار سحابة من الغبار الذرّي ـ البلوتونيوم والسيديوم 130 والذي يتركز في العضلات وأشعة آلفا وأشعة كاما والتي تسبب السرطان إن لم تقتله والسترانيوم والذي يؤثر على العظام واليود ـ يزيد طولها على مائة ميل وعرضها ثلاثين ميل، وإنّ قوّة الشعاع زاد عن ألف راد ـ والراد كميّة قياسيّة من الأشعّة الممتصّة بواسطة خلايا أو مواد معيّنة ـ وان الحكومة وبعد 36 ساعة من وقوع الانفجار أحضرت 11 ألف حافلة لنقل الناس ولقد رحل 135 ألف إنسان من مساحة مقدارها 35 كيلومتر مربع. وأن عدم وجود قبة لاحتواء الإشعاع عند الانفجار أدى إلى الكارثة الكبيرة. ومن نتائج الانفجار موت مئات من الناس وإصابة الآلاف بسرطان الرئة، وجعل المنطقة غير صالحة للسكن والزراعة والتربية الحيوانيّة. وقد غُسلت 60 ألف عمارة لتحملها للإشعاع، ودُفن كل شيء قرب المفاعل. هذا وهناك مفاعل نووية انفجرت في النصف الأخير من هذا القرن نشير إلى بعضها، ففي عام 1957م شبّ حريقٌ في مفاعل ويندسكيل في بريطانيا وذهب ضحيّته 39 شخصاً وأصيب أكثر من 200 بجروح، وفي نفس العام حدث انفجار في كاسلي بالاتّحاد السوفياتي السابق في خزّانات تحتوي على نفايات نووية، وفي عام 1961م حدث انفجار في مفاعل في مدينة ايداهو في أمريكا وفي عام 1966م في ثري مايل ايسلند في مدينة ديترويت، وفي عام 1969م في سويسرا، وفي عام 1969م في فرنسا، وفي عام 1974م في الاتّحاد السوفياتي السابق قرب بحر قزوين، وفي عام 1975م في أمريكا، وفي عام 1979م في ثري مايل ايسلند في أمريكا، وفي عام 1979م في تنس في أمريكا، وفي عام 1983م في بوينس آيرس في الأرجنتين، وفي عام 1984م في بومباي الهندية، وفي عام 1986م في أوكلاهوما في أمريكا.

30 ـ فقد أصاب الكثير من الدول الأوربية كفنلندا والسويد وما أشبه وأصاب دول غرب أفريقيا وشمال آسيا، وإنّ المطر المشع الذي سقط في هذه الدول أثّر سلباً على المياه الجوفيّة.

31 ـ فسقوط الأمطار الحمضية وارتفاع درجة حرارة الأرض وخطر نفاذ طبقة الأوزون وتلوّث البحار والمحيطات والتصحر وتغيير المناخ العالمي كلّها مشاكل عالميّة.

32 ـ وقد توجّه العالم إلى مشاكل البيئة، وعقد عدّة مؤتمرات، نذكر بعضها بإيجاز: ففي عام 1946م عقد المؤتمر الدولي لتنظيم صيد الحيتان، وفي عام 1954م عقد مؤتمر دولي لمنع تلوّث البحار بالنفط، وفي عام 1963م عقد مؤتمر لحظر تجارب الأسلحة النووية في الجوّ وتحت الماء، وفي عام 1968م عقد مؤتمر للبيئة من قبل الجمعية العامّة للأممّ المتّحدة للبحث عن حلول لمشكلات التلوّث وغيرها، وفي عام 1970م عقد مؤتمر للتلوّث البحري، وفي عام 1972م عقد مؤتمر للأمم المتحدة في مدينة استكهلم وحضرته كافّة الدول، أعضاء الأمم المتّحدة آنذاك، وصدر في ختام أعماله إعلان برقم 2997 حول البيئة الإنسانيّة، متضمّناً أوّل وثيقة دوليّة عن مبادئ العلاقات بين الدول في شؤون البيئة وكيفية التعامل معها والمسؤولية عمّا يصيبها من أضرار فضلاً عن خطّة للعمل الدولي تضمّنت 109 توصيّات، تدعو الحكومات ووكالات الأمم المتّحدة والمنظّمات الدوليّة إلى التعاون في اتخاذ تدابير من أجل حماية الحياة ومواجهة مشكلات البيئة، وشكّل هذا المؤتمر بعد أربع سنوات من الاجتماعات واللقاءات التحضيريّة، وفي عام 1975م عقدت ندوة عالميّة للتربية البيئية والبحار في بلغراد، وفي عام 1978م عقدت ندوة في مدينة تبليس في جورجيا للتعليم البيئي والتوعية البيئيّة، وفي نفس العام أصدرت الجمعية العامة للأمم المتّحدة قراراً حول البيئة، وفي عام 1992م عقد مؤتمر الأمم المتّحدة للبيئة والتنمية في البرازيل عرف بقمّة الأرض وشاركت فيه 178 دولة واستغرق التحضير له عامين، وفي عام 1995م عقد المؤتمر العالمي للمناخ في برلين الألمانية. هذا ومنذ أواخر الستينات والحد الآن أُنشئت أكثر من 155 وكالة أو وزارة للبيئة في دول العالم ناهيك عن ظهور الآلاف من المنظّمات البيئيّة على المستويات المحلّية.

33 ـ سورة المائدة: الآية 2.

34 ـ مستدرك الوسائل: ج12 ص429 ب34 ح14526. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (والله في عون المؤمن ما كان مؤمن في عون أخيه) الكافي (أصول): ج2 ص200 ح5.

35 ـ للاطلاع على سلوكيات الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحرب راجع كتاب (ولأول مرّة في تاريخ العالم) وكتاب (أسلوب حكومة الرسول والإمام أمير المؤمنين) وكتاب (لماذا تأخر المسلمون؟) للإمام المؤلف (دام ظله).

36 ـ تاريخ الطبري: ج6 ص226.

37 ـ جامع الأخبار: ص139، بحار الأنوار: ج74 ص370 ح63 ب23. وجاء في لسان العرب: ج4 ص178 مادّة (حرر): (إنّ لكلّ كبدٍ حرّاء أجر).

38 ـ سورة الممتحنة: الآية 8-9.