الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

تلوّث التراب

مسألة: الأرض أيضاً قد تتعرض إلى التلوث، والمراد بالأرض التراب المفروش على سطح الكرة الأرضية(1)، إذا الأرض قد تطلق على مثل ذلك، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً…)(2)، وقـال سبحانه: (قـال إنـه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض …)(3)، والمراد بذلك إثارة التراب.

وقـال سبحانه وتعالى: (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج)(4)، وقال سبحانه: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعُ لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض مـن بقلها وقثّائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هـو خير…)(5)، وهذا المعنى في مقابل إرادة جهة السفل في مقابل جهة العلو كما فـي الآية الكريمة: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تَنفُذُوا من أقطار السماوات والأرض فأنفذوا لا تنفذُون إلاّ بسلطان)(6)، وقـال سبحانـه: (وأما الذين سُعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلاّ ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ)(7)، حيث أن المراد بالأرض الناحية السُفلى، والسماوات الناحية العُليا، إذ لا سماوات ولا أرض في الآخرة ظاهراً.

والأرض قـد يراد بها قطعة خاصة، وقد يراد بها مطلق وجه الأرض، وقد استعمل المعنيان فـي القرآن الكريـم، قال تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها…)(8)، فإن اللفظ الأول للأرض يراد بها القطعة الخاصة، وإن اللفظ الثاني للأرض بمعنى أعم من ذلك بالقرينة كما هو واضح.

والله سبحانه وتعالى خلــــق الأرض طاهرة مطهِّرة، كــــما قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)(9)، وتطهِّر الأرض من يمشي عليها إذا كانت قدمه نجسة بشروط مذكورة في الفقه، وقد ورد في الحديث: (إن الأرض تطهّر بعضهـا بعضاً)(10)، كمـا أن التراب يستعمل كمادة لتطهير الولوغ من الأواني ونحوها.

ويتلوث سطح الأرض بشكل عام نتيجة لتراكم المواد والمخلَّفات الصلبة التي تنتج من المصانع والمزارع والمنازل والمطاعم والدكاكين وما أشبه ذلك. فالتلوث يفقد الأرض خصوبتها، ويؤثر تأثيراً سيئاً، حيث يتسبب التلوث في قتل البكتيريا النافعـة التي تعمل على تحليل المواد العضوية وعلى تثبيت عنصر النيتروجين. ولـذا تتجدّد نظافتها بهـذا السبب بالإضافة إلى الشمس والماء والهواء، فإن العناصر الأربعة كلّها مطهِّرة.

فإذا تمكنت ملـوثات البيئة من القضاء على أنواع من البكتيريا النافعة الموجودة فـي الدورة الطبيعية لعنصر النيتروجين ـ الضروري لنمو النبات ـ، فإنّ الحياة علـى كوكب الأرض سواء حيـاة الإنسان أو الحيوان أو النبات سوف تأذن بالفناء.

وارتفاع نسبـة الأملاح في الأرض عن المعدل الطبيعي المقرر يوجب تلوث التربة، حيث يؤدي ذلك إلى خبث الوسط البيئي الذي يمكن للنبات أن ينمو ويعيش ويتكاثر فيـه، ولذا تضعف قدرة النبات على المقاومة فيموت. فتعطي النباتات الصالحة مكانهـا لنباتات شوكية تستطيع أن تتحمّل الحياة في هذه الظروف القاسية.

وهذه النباتات الشوكية أيضاً لها قدر خاص من العمر ثم تتحول الأرض إلى مناطق جرداء وتصبـح صحراء لا نبت فيها ولا كلأ، وكلما نزل عليها المطر غار في أجوافها.

وقـد يتسمـم النبات نتيجة الملوثات مثل الزئبق وما أشبه ذلك. وقد حدث في قرية (تويوما) اليابانية شيء دلَّ على هذا الأمر دلالة واضحة، فقد أصاب أهالي القرية مرض عجيب، وجعلهم غير قادرين على الحركة وأوجد لديهم ضموراً في الطول، فأصبحوا أقزاماً ثم اتضح السبب عند الأطباء، فقد تسرّبت السموم إلـى التربة الزراعية، ثم إلى نبات الرز حيث لَوّث المحصول، وحيث إنّ اليابانيين يأكلون الرز كثيراً انتقل السمّ إليهم.

والنفايات الصلبـة والنفايات المنـزلية هي مما يسبب تلوث الأرض، وحيث زيادة الصناعة وزيادة الاستهلاك أخذت هذه الفضلات تزداد وتزداد، وقد ذكرت بعض التقارير أنه كان متوسط وزن الفضلات الصلبة في الولايات المتحدة الأمريكية مـا يقارب (الكيلـو غراماً) لكـل مواطن يوميّاً في سنة 1364هـ‍ (1945م)، وقـد ارتفع هـذا العـدد ليـــصل فـــي ســنـة 1411هـ‍ (1990م) إلى نحو (700كيلو غرام) لكل مواطن سنوياً أي 700 ضعف ما كان سابقاً، وهذه الفضلات عبارة عن الورق والبلاستيك والمواد الغذائية التي تُلقى في النفايات وقطع الحديد والزجاج ومـا أشبه. فإن هذه النفايات بالإضافة إلى تسميمها للأرض تكون مركزاً لتجمع الحشرات والأحياء الناقلة للأمراض من الديدان والصراصير والعناكب وما أشبه ذلك.

ومعالجة القمامة بحرقها تؤدي إلى تبديد الطاقة الموجودة في القمامة وإلى تلوث الهواء بالرماد السام المتطاير أضف إلى ذلك الروائح الكريهة والغازات الأخرى كالنتروجين وأكاسيد الكبربت وأول أكسيد الكربون.

وفـي الحال الحاضر تجري معاهـد الأبحاث دراسات علمية لاستنباط تقنيّات جديدة تحـول دون تكـوين النثرات السامـة عنـد إضافة الأسمدة النتروجينية إلـى التربة. وقد ثبت عند العلماء أن هذه الأسمدة تسبب عجز النبات عن امتصاص بعض العناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التربة، وإنه بسبب هـذه النفايـات تنتقـل بعض الأمـراض الخطـرة إلى البشر منها السرطان(11). كما وإنّ التربة تتلوث نتيجة لسقوط الأمطار الحمضية عليها أو نتيجة لسقوط الغبـار الذَّري الناتج عـن التفجيرات النووية. وتتلوث أيضاً بالملوثات التي تكون مرافقة أو ذائبة في مياه الريّ أو المياه الجوفية. وعليه فمن اللازم على الحكومات حماية الأرض عـن هـذه الملوثات، وإلاّ لانتشرت الأمراض أكثر فأكثر سواء بصورة مباشرة أو بسبب الغذاء أو الماء أو استعمال الملوثات، أمثال الحفاضات والظروف والأواني التي تستعمل لمرة واحدة، أو المناديل الورقية أو ما أشبه ذلك.

ومسؤولية الإنسان كبيرة نحو الطبيعة والبيئة، وقد قال الإمام علي (عليه السلام): (فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم)(12).

و(البقاع) تشمل الأراضي البعيدة، فالإنسان مسؤولٌ عنها، ومسؤول عن عمارتها، ومسؤول عن نظافتها، وسيأتي اليوم الذي ستتكلم فيه الأرض، حتى التراب الذي في أعماق الأرض سيتكلم عمّا جرى، فإذا أدّى الإنسان المسؤولية، فإن إقرار الأرض سيكون لصالح الإنسان وإلا فلا، وقد قال تعالى: (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالـها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها)(13)، فالله سبحانه وتعالى يوحي إلـى الأرض بأن تتكلم عمّا وقع عليها، والأرض هي حية لا مثـل حياتنا وإنمّا حيّة بحياتها، قال سبحانه: (قالتا أتينا طائعين)(14)، وقال سبحانـه: (فإذا هـم بالساهرة)(15)، حيث الأرض الآن هامدة وراقدة، وسيأتـي اليوم الذي ستكـون فيـه ساهرة تخبر عمّا حدث عليها من طاعة وإصلاح أو معصية أو فساد أو إفساد أو ما أشبه ذلك.

ولا شك إنّ مـن مصادر التلوث في الهواء حرق الأموات، فإن هذه العملية تؤدي إلى ارتفاع الدخان والرماد والغازات عن هذا الحرق، بينما دفن الأموات فـي باطـن الأرض، كما تفعل الديانات السماوية، هي الأفضل حفاظاً على الهواء مـن التلوث وحفاظاً على حرمة الميت ولغير ذلك، ولذلك كان الدفن واجباً.

ومـن ناحية تقـوم البكتيريا بتحليل المواد العضوية في البدن، وترجع الإنسان إلى أصله، فيصبح هذا التراب صالحاً للزراعة.

ومن مصادر تلوث الأرض فضلات الحيوانات ـ في الجملة ـ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى فضلات الإنسان؛ وأما استخدامها كأسمدة في البساتين فهو الأفضل بديلاً عـن الأسمدة الكيماوية(16)، أما اليوم فأصبحت أغلب الأغنام والأبقار والدواجن تربى فـي أماكن محدودة خصوصاً في الدول المتقدمة، فلا تُرعى في الأرض الشاسعة، وكان حصيلة ذلك تجمّع فضلات الحيوانات في هذه الأماكن مسببة التلوث بدل أن تكون مصدراً للسماد الطبيعي.

ولا شك إنّ فضـلات الحيوانات أكثر مـن فضلات الإنسان أضعافاً مضاعفة، فلو أردنا أن نقيس أهمية فضلات الحيوانات في بلد كبريطانيا التي تربي وحسب إحصاء سنة 1390هـ‍ (1970م)، (13 مليون) من الــماشيـــة و(8 ملايين) من الخنازير و(133مليون) مـن الدواجن، فكم من الأرباح ستجنيها بريطانيا لو استثمرت فضلات هذه الحيوانات كسماد طبيعي، بدلاً عن الكثير من معامل الأسمدة الكيماوية التي تجلب الضرر المادي بالإضافة إلى أنها مصدر من مصادر التلوث.

وفـي بعض المزارع تنقـل فضـلات الحيوانات إلى برك صحية فيها أوكسجين إضافـي حيث تتحلّل المواد العضوية، ولكن هذه البرك قد تمتلئ بالأمطار الغزيرة، ومـرة أخـرى تلوث الأنهار، وفي بعض الأحيان يقوم الفلاحون ومن أشبههم من أصحاب الحقول بالتخلص من فضلات حيواناتهم برميها في مراكز الفضلات الرسمية، حيث تبقى ساعات كافية كي تتحلل. والفلاحون يُفرض عليهم دفع بعض الرسوم، وبعض الفلاحين يمتلكون مراكز لأنفسهم برأسمال حوالي (20 ألف) جنيه إسترليني، وكثيرون منهم أفلسوا نتيجة ازدياد مصاعب التخلص من هذه الفضلات، وأصبحت عملية التخلص من هذه الفضلات عملية غير اقتصادية.

ولا يخفى إن العـلاج لا يكفـي للتخلص من مشكلة التلوث بل من المفترض إجراء عمليات الوقاية أيضاً، فإنّ (قيراطاً من الوقاية خير من قنطار من العلاج). وضمان الوقاية مـن التلوث هو الأخذ بتعاليم الأنبياء والأولياء الصالحين (عليهم السلام)، كما كان الأمر كذلك قبل الثورة الصناعية، حيث كان تمسك الناس بالدين أقوى بكثير من الوقت الحاضر.

ومن طرق الوقاية والمحافظة على التربة استخدام الحشائش التي تؤدّي إلى البقاء علـى رطوبة التربة، وزراعة المحاصيل التي تتحمّل الجفاف والملوحة في الأرض الجافـة، وتشجيـع الفلاحين على استخدام خبراتهم وكفاءاتهم في التخطيط، واستخدام مياه الصرف الصحيّ المعاد تكريره لأغراض الري

التلوث الصوتي

مسألة: قسم من علماء البيئة اعتبروا الصوت(17) أحد الملوثات، حيث أنه يسبب ضرراً للإنسان والحيوان والنبات، فالأصوات العالية تسبب ضعف السمع لفترة من الزمن ثم يعود الإنسان بعد ذلك إلى حالته السابقة، وعادة يحدث هذا التأثر للأفراد الذين يتعرضون للضوضاء والأصوات العالية المتدفقة من الأدوات داخل المصانع والورشات.

أمـا الأماكـن المزدحمة، فإذا تعرض الإنسان يومياً لضوضاء عالية، كالذين هم على أطراف الطرق المزدحمة بالسيارات وما أشبه ذلك، نظراً لأنّ محلاتهم أو بيوتهـم تقع هناك، فانه يصاب بضعف مزمن في السمع، فإذا ما تعرَّض الإنسان يومياً لسماع صوت عالٍ ومُدوٍّ ومفاجئ مثل أصوات المدافع وانفجارات القنابل للقوّات المسلّحة فـي فترات الحرب أو اختراق الطائرات للجدار الصوتي(18)، قـد تؤدي هذه الأصوات إلى إيجاد ثقوب في طبلة الأذن نتيجة للضغط الكبير الذي تولّد خارج الإذن(19).

وأحياناً يتأثر جهاز التوازن الموجود فـي الأذن الداخلية، فيشعر الفرد بالدّوار والقيء، وأحياناً يمـوت الإنسان بسبب صوت مفاجئ من انفجار قنبلة أو صاعقة أو صوت مدفع أو صراخ أو ما أشبه ذلك.

وقد ذكر المؤرخون إنّ العباس بن عبد المطّلب عمّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صاح علـى أسد فمات فـي وقته، ومرّة صاح قائلاً: يا سوء صباحاه في قصة، فألقت بعض الحوامل أجنّتها(20).

والأصـوات المرتفعة لها تأثير ضار على الغدد الصمّاء(21) وعلى الدورة الدموية، فتجعـل الشعيرات الدمويـة تتقلّص، كما أنها تُحدث ذبذبات في الجلد، وربما أحدثت تغييرات فـي نشاط الأنسجة، كما وتزيد من معدل الضغط الدموي عن طريق إثارة مركز انقباض الأوعية الدموية في المخ.

أقول: ولعل هذا هو أحد العوامل المؤدية إلى زيادة نسبة مرضى ضغط الدم بين سكان المجتمعـات الصناعيـة، بينما نجد عدم وجود هذا العائق في المجتمعات الريفية والبدائية.

ويعرّف العلمـاء التلوث الصوتي بأنه التغيّر المستمر في أشكال حركة الموجات الصوتيـة بحيث تتجاوز شـدة الصوت المعدَّل الطبيعي المسموح له بالأذن من قِبَل العلماء بالتقاطه وتوصيله إلى الجهاز العصبي. إذ تتراوح ذبذبة صوت الإنسان بين قرابة ألفين ذبذبة فـي الثانية، بينما نلاحظ إن الآلات الموسيقية تعطي ذبذبة تتراوح بين (8 آلاف) ذبذبة فـي الثانية، وكثير من الطيور والحشرات قد ترتفع حدة أصواتها إلى أعلى من ذلك بكثير، فقد تصل إلى (100 ألف) ذبذبة في الثانية(22).

وكثيراً ما يؤثر التلوث الصوتي على إنتاج العاملين في المصانع والورش نظراً لما يسببه لهم مـن حالات الصداع وعدم القدرة على التركيز، أو من الانفعالات الزائدة أو العصبية.

وقد أجرت إحدى الشركات الأمريكيـة دراسة مقارنة استغرقت عاماً كاملاً، وكان الهدف من إجرائها هو التعرف على تأثير الضوضاء على مقدرة الإنسان وكفاءته فـي إنجاز الأعمال الذهنية، وقد تبيّن من هذه الدراسة إن الكفاءة تقلّ فـي ظروف جوّ العمل الصاخب عنها في حالة وجود مستوى منخفض مـن الضوضاء، وبعـد أن قامت هـذه الشركة باستخدام عوازل للجدران لامتصاص الصوت، توصلت إلى النتائج التالية:

أولاً: انخفاض معدل الأخطاء الحسابية بنسبة 52%.

الثاني: انخفاض معدل الأخطاء في النسخ على الآلة الكاتبة بنسبة 29%.

الثالث: انخفاض معدل التغيّب عن العمل بسبب الأحوال المرضية بنسبة 27%.

وقد قال عالم غربـي إنّ كفاءة النسّاجين قد ازدادت بمعدل 12% في الإنتاج عندما وضعوا سدّادات الأذن.

فالتلوث بالصوت قـد يكون لـه تأثير اقتصادي وقد يكون له تأثير صحي.

ومـن هنا يشكو كثير مـن الناس التقلّب المزاجي في العصر الحديث، حيث يتعرّضـون للضوضاء بصورة مستمـرة. والمراد بالتقلب المزاجي هو الشعور بالفرح ثـم الشعور بالضيق بطريقة مفاجأة أو بالعكس، فإنّ التلوث الصوتي مما يؤدي إلى ذلك عن طريق إحداث توتر عصبي لا يزول إلاّ بالابتعاد عن مصدر الضوضاء(23). ومن طبيعة هذه التقلبات المزاجية أن تؤدي إلى الأرق واضطراب الجهـاز الهضمي وارتفاع مستـوى الكولسترول في الدم، وعدم القدرة على التعبير عـن المشاعـر والأحاسيس بصفة مستمرة. وقد تؤدي الأصوات المزعجة إلى ارتخاء الرجل عن زوجته ارتخاءً موقتاً.

وفـي بعض الأصوات العالية التي تسببها الموسيقى قـد توجد هيجاناً جنسياً في كلا الجنسين يؤثّر على صحّتهما العامّة.

وقـد أشار القرآن الحكيم إلـى ما يفعله الصوت بالإنسان إذا كانت الأصوات عالية جداً، حيث قـال سبحانه: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين)(24)، وقال سبحانه: (ولما جاء أمرنا نجّينا شعيباً والذين آمنوا معـه برحمـة منّا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في دارهم جاثمين)(25)، وقال سبحانه: (فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غُثاءً فبُعداً للقوم الظالمين)(26)، وقال سبحانه فـي آيات أخرى: (فكلاّ أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم مـن أغرقنا…)(27)، وقال سبحانه: (فأخذتهم الصيحة مشرقين)(28)، كما إن الله سبحانه وتعالـى هدّد الذين لا يعملون بأوامـره بصيحة في المستقبل، حيث قال سبحانه: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهـم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون)(29)، وقـال سبحانه: (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت…)(30). وفـي وصية لقمان لابنـه: (واقصد فـي مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)(31)، فالحمار يرفع صوته فيزعج الآخرين، كذلك الإنسان الذي يرفـع صوته خلافاً للموازين الطبيعية، فهو أيضاً يثير الإزعاج.

وتعيش البشرية اليوم في وسط دوامة من أصوات السيارات والقطارات والدراجات البخارية والسفن والمكبرات والمسجلات والإذاعات والتلفزيونات والطائرات وما أشبه ذلك.

وكان لهذه الضوضاء أثر كبير على آذان البشر، بينما كان الخطيب في السابق يخطب على (10 آلاف) إنسان، كلهم يسمعونه، في حين لا يسمع اليوم حتى ألف إنسان ذلك الصوت، ويعود هذا لأسباب منها:

الأول: السلوك الخاطئ والعادات السيئة(32).

الثاني: ضعف السمع الذي طرأ على الإنسان بسبب ضعف بنيته العامة من جهة والعيش في المدن التي تجعل الإنسان يستلم الأصوات القريبة منه فيعتاد عليها من جهة أخرى.

الثـالث: ضعـف البنيـة الداخليـة للإنسان جرّاء الأطعمة الكيماوية(33).

هذا وقـد ورد فـي الشريعة استحباب خفض الصوت، وقد وردت روايات كثيرة في هذا الجانب، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أبا ذر اخفض صوتك عند الجنائز وعند القتال وعند القرآن).

وعـن الإمام علي (عليه السلام) إنه كان إذا زحف إلى القتال: (ويأمر الناس بخفض الأصوات والدعاء).

وفي رواية أخرى عن ابن عباس يصف أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (ويقول لهـم معاشـر النـاس استشعـروا الخشيـة وأميتوا الأصوات وتجلببوا بالسكينة).

وفـي حديث آخر إنه (عليه السلام) قال لأصحابه عند البراز: (وعضوا على الأضراس فإنـه أنبأ للسيوف مـن الهام وأربط للجأش وأزكى للقلوب، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى للوقار).

وفـي رواية أخرى: (وعضّوا على الأضراس فإنّه أنبأ للسيوف عن الهام وغضّوا الأبصار ومدوا جباه الخيول ووجوه الرجال وأقلّوا الكلام فإنّه أطرد للفشل وأذهب بالوهل)(34).

التلوث الضوئي

مسألة: وكما هناك التلوث الصوتي يكون التلوّث الضوئي أيضاً، فإن للعين طاقة محددة تستطيع بها الإبصار سواء قيل بخروج الشعاع أو الانعكاس على الاختلاف المعروف من القديم.

والوسائل الحديثة طوّرت وسائل الإضاءة بحيث حوَّلت الليل إلى نهار ممّا أضعفت العين، وتسببت فـي ضعف الأبصـار، وربما سببت شدة الإضاءة ضعف العين أو العمى، ويستطيع كل واحد أن يجِّرب أثر تلوث الضوء إذا نظر إلى أشعة الشمس، فتسبب له هذه الأشعة ضعف البصر.

ومـن الملوثـات الضوئية المواد الكيماوية وأجهزة التلحيم والملوثات المختلفة الأخرى وجهـاز التلفزيـون والكمبيوترات وغيرها مما تعد مصدراً لأشعة ضارة بالإنسان كأشعة إيكس وغيرها.

لذا فاللازم مـلاحظة العين بأدقّ ملاحظة حتى لا تتأثر نتيجة التلوث. قـال سبحانـه وتعالـى: (يكاد البرق يخطـف أبصارهـم كلما أضاء لـهم مشوا فيـه وإذا أظلـم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم...)(35).

وقد ورد فـي الأحاديث استحباب إدخال الماء في العين أثناء الوضوء، وكما أكدت علـى السواك وهـو مما يطهِّر الفم والأسنان ويؤثر إيجابياً على العين والذاكرة وغيرها أيضاً(36)، وحثَّت الروايات على الاكتحال(37)، ومسح العين بعد الأكل، إلـى غير ذلك(38)؛ بالإضافة إلى أنّ الهواء أو الماء الملوث يُسبّب تلوث العين إذا فتـح الإنسان عينيـه فيهما، وكثيراً ما تصاب العين بسبب الروائح الكريهة أو الحادة حتى بعض العطـور إذا دخلت الأنف حيث هناك المنفذ بين العين والأنف.

كما أنه يمكـن مكافحـة التلـوث بصورة عامّة بتشريع قوانين تمنع الضوضاء والضجيج، والتسلّح باستـــعمال سدادات الأذن في المناطق التي يكثر فيها الضجيج، ومنع استعمال آلات التنبـــيه فـي السيارات في المناطق المزدحمة وفي المناطق السكنية، وبناء المطارات بعيداً عن المدن لتفادي الأصوات العالية لمحركات الطائرات، واستعمال كواتم الصوت في المصانع، ونقل المصانع من المدن إلى أماكن بعيدة، كذلك يمكن مكافحة التلوّث الضوئي عبر الوقاية من ملوثات العين بعدم استعمال المياه الملوثة والابتعاد عـن محلات تجمّع الأتربة والدخان، وجعل ما يمتص الدخان من المداخن والسيارات وما أشبه، ولبس النظارات الـتي تحول دون تساقط أشعة الشمس إلـى العين بصورة مباشرة وبصورة كثيرة، وعـدم المطالعة في الأضواء الخافتة والأضواء الشديدة وعدم النظر إلى التلفزيونات والكمبيوتر لساعات طويلة(39).

 

1 ـ ومطلق الأرض على الأعم من كلّ أقسامها من الصخريّة والجبليّة والرمليّة وما أشبه.

2 ـ سورة البقرة: الآية 22.

3 ـ سورة البقرة: الآية 71.

4 ـ سورة الحج: الآية 5.

5 ـ سورة البقرة: الآية 61.

6 ـ سورة الرحمن: الآية 33.

7 ـ سورة هود: الآية 108.

8 ـ سورة النساء: الآية 97.

9 ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص240 ح724.

10 ـ الكافي (فروع): ج3 ص38 ح2.

11 ـ إن بلداً كالسلفادور يعيش نضف سكّانه على النفايات ومراكز القمامة، وأكثر من 600 عائلة تعتمد على القمامة كمصدر رئيسي للدخل والعيش.

12 ـ الكافي: (أصول): ج2 ص331 ح6 وص335 ح23، النهج باب الرسائل رقم 167.

13 ـ سورة الزلزلة: الآية 1 ـ 5.

14 ـ سورة فصلت: الآية 11.

15 ـ سورة النازعات: الآية 14.

16 ـ هناك قانون جعله الله سبحانه وتعالى في الطبيعة، وهو: إنّ فضلات أحد الكائنات الحيّة هي أسباب حياة كائن حيّ آخر، وهناك بعض الدول تعمل بهذا القانون جزئياً، ففي الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعاد فضلات الإنسان إلى أراضي زراعة الخضروات. وقد ثبت علمياً استخدام الفضلات البشريّة بعد معالجتها لتخصيب عمليّات تربية الأحياء المائية، فالتدفّق المنتظم للمغذيات التي تحتوي عليها الفضلات البشريّة إلى البرك يمكنه إمداد جمهرة الطحالب النشيطة النمو بالغذاء ومن ثمّ تلتهمها الأسماك.

17 ـ الصوت عبارة عن طاقة مادّية تسري في الهواء وفي غيره، وعرفه البعض عبارة عن موجات تضاغطيّة لها أصل ميكانيكي.

18 ـ والجدار الصوتي عبارة عن تحرّك الأجسام الصلبة في الهواء بسرعة تفوق سرعة الصوت تحدث ظاهرة الموجة الضاربة التي ترتبط بالتغيّر المفاجئ في الضغط الجوّي، فعند تحليق الطائرة، يتحرّك كلّ جزء من الموجة الضاربة الناشئة عن هذا التحليق، بسرعة تفوق سرعة الصوت وباتّجاه متعامد على خطّ جبهة الموجة على امتداد ما يسمّى بالشعاع الصوتي، وعند بلوغها سطح الأرض تتسبّب الموجة الضاربة بأثر جدار الصوت التي يستوعبها الناس على شكل قفزة ضغط خاطفة، تبلغ عدّة هيكتو باسكال. وعند ذلك يرتفع الضغط في البداية بشكل مفاجئ، وينخفض فيما بعد بسرعة أقلّ من المقدار البدائي كي يرتفع فجأة ومن جديد بالغاً المقدار السابق. ويرتبط أثر جدار الصوت بمحلّ الضغط الجوّي أو وجود إزاحات عموديّة وأفقيّة للرياح. كما يرتبط بمقدار المحال العمودي لدرجة الحرارة وبرطوبة الهواء إلى حدّ ما وبوجود الغيوم وهطول الأمطار. فإنّ هذه العوامل تحني جبهة صدمة الصوت مغيّرة بذلك اتّجاه الشعاع الصوتي الذي يمكن أن يصل إلى سطح الأرض في هذه الحالة تحت زوايا مختلفة، وفي الظروف الملائمة يمكن أن يصبح الشعاع الصوتي موازياً لسطح الأرض على ارتفاع عالٍ أو أن يمتدّ عن سطح الأرض إلى الأعلى فلا يبلغها بذلك أبداً. وتعمل كتلة الطائرة وخصائصها التقنية وطبيعة مناورتها ونظام تبدّل سرعة تحليقها على التأثير في انتشار الموجة الضاربة وشدّة صدمة الصوت، فصدمة الصوت تبلغ اشدّها عند الانتقال من نظام للتحليق ما دون الصوت إلى نظام آخر ما فوق الصوت وبالعكس.

19 ـ وقد أثبتت الدراسات أن بين كلّ خمسة عمّال يوجد عامل مصاب بالصمم المهني بل إنّ من بين كلّ خمسة أشخاص يعاني شخصٌ الصمم.

20 ـ إنّ الصوت المرتفع يؤثّر على الحالة النفسية والعصبية للمرأة الحامل ممّا يؤثّر على جنينها ويؤثّر على تكوين جهاز الجنين العصبي في الشهر الرابع من الحمل لحظة بدأ تكوين الجهاز العصبي. ومن المعروف إنّ الأمم العصبيّة تنتج أطفالاً صغار الحجم أو ناقصي النمو. ولا يقتصر تأثير الصوت على الإنسان بل يؤثّر على الحيوانات، فإنّ إدرار اللبن والكفاءة التكاثريّة عند بعض الحيوانات تقل بزيادة التعرّض للضوضاء.

21 ـ الغدد الصمّاء: الغدد التي تفرز الهرمونات، فإن الأصوات العالية تسبب اضطراباً في إفراز كمية الهرمونات، والذي يعمل بدوره على عدم انتظام ضربات القلب وانقباض الأوعية الدموية، ويسبب كذلك في ارتفاع مستوى الكولسترول الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع في ضغط الدم وتصلب الشرايين والشعور بالصداع المستمر.

22 ـ يتراوح سماع الإنسان للأصوات بين عشرين ذبذبة وعشرين ألف ذبذبة في الثانية، وإن أقلّ من ذلك أو أكثر لا يسمعه الإنسان، وكلّ شيء في الكون له قابليّة محددة لتحمّل الأصوات. مثلاً الزجاج يتكسّر بالصوت إذا بلغت ذبذبة الصوت 1100 في الثانية الواحدة، وهذا ما يفسّر لنا تحطم الزجاج عندما تخترق الطائرات العسكريّة الحاجز الصوتي. وإنّ مقياس التلوّث الصوتي يقاس ب‍(ديسيبل) وإنّ درجة سبعين ديسيبل تسبّب اضطراباً للإنسان وإنّ تسعين ديسيبل تؤثّر على أعضاء الجسم. علماً إنّ درجة التلوّث الصوتي في بعض عواصم الدول العربية كالقاهرة والرياض والكويت بين 70 ـ 92 ديسيبل، وفي بعض المدن الأمريكية والأوربية بين 90 ـ 95 ديسيبل.

23 ـ يقول الأطباء إنّ ثلاثة من كلّ أربع حالات من الأمراض العصبيّة والنفسيّة سببها الضوضاء. انظر كتاب إنّهم يقتلون البيئة ص25 للدكتور ممدوح حامد عطية.

24 ـ سورة هود: الآية 67. لأنّ الصوت العالي يحطّم البنية الداخليّة للجزيئة في الإنسان.

25 ـ سورة هود: الآية 94.

26 ـ سورة المؤمنون: الآية 41.

27 ـ سورة العنكبوت: الآية 40.

28 ـ سورة الحجر: الآية 73.

29 ـ سورة يس: الآية 49 ـ 50.

30 ـ سورة البقرة: الآية 19.

31 ـ الكافي (أصول) ج2 ص36 ح1.

32 ـ كما يفعله بعض سواق السيّارات والدراجات النارية، فبدل أن يستخدم آلة التنبيه في السياّرة أو الدراجة النارية للتحذير انقلب استخدامها إلـى أداة للهـو والعبث، مثلاً يستعملها أصحابها لينادي بـــعضهم البعض أو عنـد ارتباك حركة المرور وكذا مـا يفعله بعض العوام من رفع صوت المذياع أو التلفزيون ممّا يسبّب إيذاء الجيران والمارة.

33 ـ وهناك عدّة طرق للقضاء على التلوّث الصوتي منها: التوعيّة الشاملة، وإصدار قوانين تقلّل من تلوّث الصوت كمنع استخدام مكبّرات الصوت مع ملاحظة الجمع بين أصالة الحرية وقاعدة لا ضرر، ومنع استخدام الأجهزة الموسيقيّة والحدّ من استخدام آلات التنبيه، وإبعاد المناطق السكنيّة عن المصانع والمطارات، واستخدام الموادّ العازلة للصوت قدر الإمكان في عمليّات البناء، والتنسيق بين سعة الشوارع وارتفاع المباني على أطرافها، والإكثار من تشجير الطرقات وحول البيوت والمدارس والمستشفيات، ووضع خطّة مرورية شاملة تؤمّن تدفّق حركة السير.

34 ـ الكافي (فروع): ج5 ص39 ح4. هذا ولا يخفى إنّ الأمواج الصوتية وفوق الصوتيّة إذا استخدمت بالصورة الصحيحة فلها فوائد كثيرة، والعلم اليوم توصّل إلى هذه الحقيقة، فإنّ الصوت يستخدم حالياً في علاج الكثير من الأمراض كتفتيت الحصى في الكلية ومعالجة البنكرياس والطحالب وجراحة العين ويستخدم في تشخيص نوعية الجنين إنّه ذكر أم أنثى ويستخدم في قطع ولحم الحديد والمعادن الأخرى وكذا يستخدم كمادّة لاصقة للجلود وفي قتل الحشرات المؤذية كالبعوض. ولا يخفى أن كلام الإمام المؤلف في الصوت الملوّث للبيئة.

35 ـ سورة البقرة: الآية 20.

36 ـ وقد وردت روايات كثيرة في السواك وعللت أهمية السواك لتقوية العين وغير ذلك، فعن مهزم الأسدي قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (في السواك عشر خصال: مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، وهو من السنّة، ويشدّ اللثّة، ويجلو البصر، ويذهب البلغم، ويذهب بالحفر). المحاسن: ص562. وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنّة، ومطهرة الفم، ومجلاة للبصر، ويرضي الربّ، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويبيّض الأسنان، ويضاعف الحسنات، ويذهب بالحفر، ويشدّ اللثة، ويشهي الطعام، ويفرح الملائكة). المحاسن: ص562. وفي وصيّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): (يا علي ثلاث يزدن في الحفظ، ويذهبن البلغم: اللبان، والسواك، وقراءة القرآن. يا علي السواك من السنّة، ومطهرة للفم، ويجلو البصر، ويرضي الرحمن، ويبيّض الأسنان، ويذهب بالحفر، ويشدّ اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة). من لا يحضره الفقيه: ج2 ص338، الخصال: ص62. وورد في السواك (اثنتا عشرة خصلة: هو من السنّة، ومطهّرة للفم، ومجلاة البصر، ويرضي الرحمن، ويبيّض الأسنان، ويذهب بالحفر، ويشدّ اللثّة، ويشهّي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة) مكارم الأخلاق: ص50. هذا وقد أشار الإمام المؤلّف في موسوعة الفقه: كتاب الآداب والسنن: المجلّد 94 إلى بعض الروايات التي تتحدّث عن أهميّة السواك.

37 ـ فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): (الاكتحال بالإثمد ينبت الأشفار، ويحدّ البصر، ويعين على طول السهر). مكارم الأخلاق: ص45. وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (الكحل ينبت الشعر، ويجفّف الدمعة، ويعذب الريق، ويجلو البصر). مكارم الأخلاق: ص46. وورد أيضاً عن الإمام الصادق (عليه السلام): (عليكم بالكحل، فإنّه يطيّب الفمّ، وعليكم بالسواك، فإنّه يجلو البصر، قال ـ السائل ـ كيف هذا؟ قال (عليه السلام) : لأنّه إذا استاك نزل البلغم، فجلا البصر، وإذا اكتحل ذهب البلغم، فطيّب الفم). مكارم الأخلاق: ص47.

38 ـ للمزيد راجع موسوعة الفقه: كتاب الآداب والسنن: ج94 ـ 97. والفقه الواجبات والمحرّمات: ج92 ـ 93. والفقه المستحبات والمكروهات: مخطوط.

39 ـ وهناك تلوّث آخـر باسم الكهرومغناطيسي، وينتج من الموجات الكهرومغناطيسيّة والمجالات المغناطيسيّة التي تؤثّر على صحّة الإنسان، ونظراً لأنّ أغلب المؤثّرات المغناطيسيّة تنتقل من الأعصاب عن طريق نبضات كهربائيّة معيّنة، فهناك اعتقاد بأنّ مثل هذه الموجات والمجالات لابدّ من أن تتدخّل بصورة ما في عمل المخ، وتؤثّر بشكل أو بآخر في كلّ الجهاز العصبي للإنسان، وقد تؤدّي إلى تشوه الأجنّة أو التخلّف العقلي أو حدوث ثغرات في خلايا بعض النباتات. واستخلص الخبراء من التجارب العمليّة أنّه يجب أن لا يزيد مستوى الموجات التي قد يتعرّض لها الإنسان في المصانع أو غيرها عن عشرة آلاف ميكرو وات على السنتيمتر المربّع. وإنّ التعرّض لموجات الرادار يؤدّي إلى الإصابة بالصداع وببعض الإجهاد العصبي وإلى فقدان الذاكرة. وقد وضعت بعض الدول حدوداً لمن يقتضي عملهم التعرّض لهذه الموجات ألاّ تزيد عن مائتي ميكرو وات. انظر كتاب إنّهم يقتلون البيئة ص126 ـ 127 للدكتور ممدوح حامد عطية.

كما أكّدت عشرات الدراسات الجديدة عن علاقة السرطان بالكهرومغناطيسيّة، فإنّ محطّات توزيع الطاقة الكهربائية ومحطّات الضغط العالي تولّد السرطان، وإنّ 15% من حالات السرطان عند الأطفال ناتج عن خطوط الكهرباء في الشوارع، وإنّ الأطفال الذين يسكنون قرب المحطّات الكهربائيّ‍ة، معرّضون للإصابة بالسرطان أربعة أضعاف ممّا لو كانوا يسكنون بعيداً عن تلك المحطّات.