العلوية الفاضلة حرم آية الله السيد محمد كاظم القزويني رحمهما الله تعالى




بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
إنا لله وانا إليه راجعون

انتقلت إلى رحمة الله تعالى السيدة الفاضلة العابدة المؤمنة السيدة فاطمة بنت آية الله العظمى الورع الزاهد المرحوم السيد ميرزا مهدي الشيرازي رضوان الله تعالى عليهما.
وبمناسبة اربعينها وتخليدا لذكراها نرى من المناسب أن نتحدث عنها موجزا في سطور متواضعة، فقد روي في الحديث الشريف : ( من أرخ مؤمنا فقد أحياه ) .
ولدت السيدةالمرحومة في مدينة النجف الأشرف حيث مرقد الامام أمير المؤمنين عليه السلام، ثم هاجرت مع والدها وأفراد العائلة إلى كربلاء المقدسة حيث مرقد سيد الشهداء الإمام الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام .
الأسرة :
تنتمي المرحومة رحمة الله تعالى عليها إلى أسرة الشيرازي وهي أسرة عريقة أنجبت العديد من العلماء والفقهاء والزعماء والأدباء ورجال الفضل والتقوى.
وترى اسم هذه الأسرة متلألأ في تاريخ المرجعية الشيعية الخالدة منذ أمد بعيد ... ومن ابرز رجالات هذه الأسرة هو الإمام المجدد الشيرازي رحمه الله ذلك الزعيم العظيم والقائد الكبير الذي زعزع أركان الاستعمار البريطاني في العراق وإيران من خلال الفتوى الخالدة التي أصدرها السيد المجدد رحمه الله في حرمة استعمال التبغ البريطاني، وعرفت بعد ذلك بثورة التنباك وأدت إلى طرد الاستعمار وقطع خيوطه واستئصال جذوره.
وفي تاريخنا المعاصر فالسيدة فاطمة المرحومة رضوان الله عليها هي شقيقة المرجع الديني الأعلى آية الله المجاهد السيد محمد الشيرازي دام ظله الذي ذاع صيته في العالم الإسلامي وغيره من خلال مؤلفاته التي تجاوزت الألف ومؤسساته ومواقفه المشرقة في خدمة الإسلام ونشر تراث أهل البيت عليهم السلام.
كما أنها شقيقة الشهيد البطل المفكر الإسلامي الكبير السيد حسن الشيرازي رحمة الله تعالى عليه...
هذه الشخصية الخالدة التي بقيت تتلألأ في سماء العلم والجهاد والدين.
وهو مؤسس الحوزة العلمية الزينبية في دمشق الشام.
حياتها الزوجية :
تزوجت السيدة المرحومة بالعلامة الخطيب آية الله السيد محمد كاظم القزويني رضوان الله تعالى عليه صاحب المؤلفات المعروفة التي من أبرزها:
الإمام علي عليه السلام من المهد إلى اللحد
السيدة فاطمة عليها السلام من المهد إلى اللحد
الإمام المهدى عليه السلام من المهد إلى الظهور

وغيرها من المؤلفات الخالدة...
وكانت خير زوجة له تعينه على طاعة الله وعلى أداء مهامه الدينية والتبليغية... وكان السيد المرحوم القزويني يقول :  لقد سألت الله " في المسجد الحرام" ان يجعل وفاتي قبل هذه السيدة لأنني لا أطيق مصاب فقدها.
وكان يقول : إنني اعتبر نفسي ناجحا في حياتي الزوجية وإنني أرى نفسي مدينا لهذه السيدة.
وقد شاركت السيدة المرحومة زوجها الفقيد في سرائه وضرائه ... في أفراحه وأحزانه ... وخاصة في تلك السنوات الصعبة التي عاش زوجها الفقيد رهن الاعتقال في سجون البعث الغادر في العراق.
وكانت رحمة الله تعالى عليها تجمع الأطفال وتذهب بهم إلى مرقد الإمام الحسين عليه السلام للدعاء والتوسل إلى الله تعالى لإطلاق سراحه وربما أحيت الليل بالعبادة والدعاء هنالك إلى الصباح.
الحياة الشخصية :
ومن ابرز النقاط في شخصية السيدة المرحومة رضوان الله تعالى عليها:
1- العبادة
لقد كانت السيدة المرحومة تعشق العبادة وترتاح إليها وتستأنس بها في مختلف الأوقات والمجالات ... فبالإضافة إلى الفرائض الواجبة كانت رحمة الله عليها كثيرة الذكر لله سبحاه وحتى في حالة القيام بالمهام المنزلية كالطبخ والخياطة وغسل الأواني وغير ذلك من الأعمال .
كان لسانها يلهج بذكر الله سبحانه وكانت تحفظ عن ظهر القلب السور القرآنية وزيارة الجامعة للائمة الطاهرين عليهم السلام وبعض زيارات المعصومين عليهم السلام وطالما شوهدت وهي تقرأ القران وبعض الزيارات حال ممارسة أعمال البيت.
وفي السنوات الأخيرة من حياتها، وبسبب الضعف الشديد نتيجة استعمال الأدوية المختلفة، كانت تقضي ساعات عديدة طريحة على الفراش والمسبحة المصنوعة من تربة الامام الحسين عليه السلام بيدها تديرها وتذكر الله تعالى وتستغفره وتصلى على محمد واله الطاهرين عليهم السلام .
والجدير بالذكر ان تلك المسبحة بنفسها وضعت في يدها وبين أصابعها - بعد الوفاة - ودفنت معها.
2- الولاء
كانت السيدة المرحومة شديدة الولاء والتمسك بأهل البيت عليهم السلام بل كانت تعيش ولائهم ومحبتهم بين أضلاعها وجوانحها .
وكانت رحمها الله شديدة الالتزام بزيارة الإمام الحسين عليه السلام ففي كل يوم كانت تبرز تحت السماء وتتوجه نحو كربلاء وتزور الإمام الحسين عليه السلام.
أما في يوم الجمعة فكانت تزور رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وسائر أئمة المعصومين عليهم السلام بزيارات متعددة وصلوات مأثورة مروية عنهم سلام الله عليهم.
وكانت تقيم مجالس العزاء في أحزان آل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و وفياتهم وكانت غزيرة الدمعة كثيرة البكاء في مصائب أهل البيت عليهم السلام.
أما في يوم عاشوراء فكانت تأخذ كتاب مقتل الإمام الحسين عليه السلام وتقرا فيه وتبكي بدموع غزيرة وربما ارتفع نحيبها وعلا بكاؤها.
وما كانت تطبخ الطعام يوم عاشوراء لأنه يوم حزن ومصيبة بل تكفي بطبخ العدس لأنه يرقق القلب ويكثر العبرة.
وكانت تهيج أحزانها إذا سمعت اسم الإمام الحسين عليه السلام واسم كربلاء ...
لقد عاشت في كربلاء منذ السنوات الأولى من حياتها ثم أرغمت علي الهجرة منها نظرا للأحداث القاسية التي عصفت بالمؤمنين والعلماء والصالحين على يد جلاوزة النظام الحاكم  في العراق ...
وكانت أمنيتها الوحيدة أن تعود مرة أخرى إلى كربلاء المقدسة لتحظى برؤية القبة الذهبية والضريح المقدس للإمام السبط الشهيد الحسين عليه السلام...
ولكن حال القضاء دون الرجاء وحال الأجل دون الأمل ... ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
وأخيرا... قضت السيدة المرحومة السنوات الأخيرة في الصراع مع الأمراض والآلام ...
حتى فارقت الحياة في إحدى مستشفيات مدينة قم المقدسة في اليوم 24 من شهر محرم الحرام سنة 1422 هق ووري جثمانها الثرى في مقبرة " باغ بهشت" وتركت بعدها ثمانية أولاد ثلاثة من الإناث وخمسة من الذكورهم :

سماحة العلامة الحجة السيد محمد ابراهيم القزويني .

سماحة العلامة الحجة السيد محمد علي القزويني .

فضيلة الحجة السيد مصطفى القزويني .

فضيلة الحجة السيد محسن القزويني .

فضيلة الحجة السيد جعفر القزويني .

وكلهم ولله الحمد من أهل العلم ومن خطباء المنبر الحسيني .
وقد اقيمت على روحها مجالس الفاتحة المتعددة في أكثر من بلد كالكويت وسوريا وغيرها .

فرحمة الله تعالى عليها يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حيا