حفل تأبيني مهيب في الحوزة العلمية الزينبية في سوريا بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد آية الله السيد حسن الشيرازي




لحلول الذكرى السنوية لاستشهاد آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره) وكما في كل عام حيث تتجدد ذكرى الدم الزاكي والكلمة الصادقة اللذين كانا من ابرز سمات الخط الذي انتهجه الشهيد السعيد اقيم الحفل التأبيني السنوي في الحوزة العلمية الزينبية في دمشق وذلك في ليلة السادس عشر من شهر جمادى الثانية لسنة 1423 هـ من بعد صلاتي المغرب والعشاء واستمر زهاء الساعتين وبحضور العديد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية والتي تمثل الحوزات العلمية ومكاتب المراجع ومن علماء الاخوة أهل السنة والمعارضة العراقية والوجهاء والجاليات المقيمة من العراق وفلسطين وافغانستان والخليج والبلاد الافريقية وحشد غفير من المؤمنين، وقد افتتح الحفل بآيات كريمات من الذكر الحكيم عطرت اسماع وقلوب الحاضرين ثم قدم عريف الحفل الاستاذ أبو عمار البغدادي موجزا عن حياة الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي (رحمة الله عليه) لتأتي كلمة اسرة العلماء والقادة والمجاهدين والشهداء أسرة الشيرازي الطيبة والتي جاءت بتلك القوافل العظيمة من النفوس الزكية لتسير على منهج أهل البيت ((عليه السلام)) فجسدت مصداقيتها بأن عمدوا ذلك الطريق الذي ما حادوا عنه أبدا بدمائهم الطاهرة فكانوا أن جمعوا عبق الشهادة الخالصة لله تعالى وصدق الكلمة وانتماءها العميق والوثيق لمنابعها الصافية الفياضة بالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة منتظرين بوعي وجد واجتهاد ظهور صاحب الامر الإمام المهدي (عج) ليقيم دولة الإسلام.

وألقى سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي كلمة الاسرة الشريفة والتي استهلها بالآية الكريمة (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) حيث شكر الضيوف الكرام لحضورهم ، ثم ابتدأ كلمته بالقول في حياة الشهيد السعيد آية الله السيد حسن الشيرازي محطات ومحطات بارزة ولا يمكن أن أحصرها كلها بل بعض بعضها في دقائق معدودة ولكن سأحاول أن اختصر البحث بتسليط الأضواء على أبرزها.

حيث اشار العلامة السيد جعفر الشيرازي إلى أن الشهيد لم يكتف بذرف الدموع والتغني بالامجاد الماضية وبسط الامنيات الكبيرة بل عمد بكل جد ومثابرة الى البناء والتأسيس والإبداع فكان هذا الصرح العظيم الذي نجلس الآن في احدى قاعاته.

وكان الشهيد يعمل الليل والنهار حيث كان شعاره : لا لليأس .. ولا للكسل .. نعم للعمل ، فكان كتلة متقدة من النشاط على الرغم من ضعف الامكانيات وقلتها ، فلطالما لم يكن عند الشهيد من الطعام ما يسد جوعه ، لثلاثة أيام متتالية ، وهو المؤسس والمسؤول عن الحوزة العلمية الزينبية وقد نقل لي أحد الاخوان والكلام للسيد جعفر الشيرازي.. إنه كان في احدى المرات في بيروت ولا يملك خمسة ليرات لبنانية ثمن أجرة سيارة ليذهب الى محل سكناه فيلجأ إلى قدميه ليقطع تلك المسافة الطويلة.

كما توجه الشهيد السعيد وله السبق في ذلك إلى القارة السوداء ينشر الإسلام وفكر أهل البيت ((عليهم السلام)) حيث ذهب إلى تلك القارة مرات عديدة وفتح آفاقا واسعة كانت عونا ونبراسا للداعين من بعده (رضوان الله تعالى عليه).

وأضاف سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي:

ان الاخلاص لله كفيل باحراز التوفيق منه تعالى، فهناك اناس لهم امكانيات كبيرة ولكنهم لا يتمكنوا من فعل شيء يذكر ، ولكن الشهيد السعيد عمل متوكلا على الله خالصاً له نيته وبامكانيات عادية جدا ليقيم الصروح الفكرية والمؤسسات الدينية التي تجعله خالدا فينا وفي نفوسنا وقلوبنا.

ثم ذكر سماحته تفاصيل مضيئة من حياة الشهيد الشريفة ومن مختلف الجوانب الفكرية والجهادية والحوزوية وختم كلمته بكلمات للسيد مجتبى الشيرازي كتبها في تقديم كتاب خواطري عن القرآن حيث قال:

من يشعر بنقص في الامة ، يؤرقه ذلك النقص ، مهما سعى وراء ردمه ، لانه لا يتمكن بإمكاناته المحدودة ، من رفعه بصورة نهائية ، وإن عاش ما عاش من عمر مديد ومن يشعر بنقصين ، يكون أرقه ضعفين. ومن يشعر بأكثر من نقصين ، يكون أرقه أضعافا. أما من يعيش الشعور بنقائص.. فيعيش الأرق طوال عمره ، ويلازمه العذاب مدى حياته.

ومن يعيش الأرق المحض لا يفتر عن العمل الدؤوب ومن يلازمه العذاب الأليم لا يتهاون في النشاط الجاد. ولكن الامكانات المحدودة ، تجعل عمله الدؤوب على مفتتح الطريق ن وتفرض على نشاطه الجاد الحبو بدل الزحف.

ومن هنا .. لاينتهي ذلك الإنسان فيما إذا استوفى عمره الطبيعي إلا ومشاريعه ناشئة ضعيفة الاقدام ، متقاربة الخطوات ، بعيدة عن النتائج فكيف إذا لم يستوفِ عمره الطبيعي ، منعكفا على قارعة الطريق؟!

وهذه .. قصة الإمام الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره).

شعر بنقائص الأمة فتأرق وتعذب وعمل في سبيل ردمها دائبا ، ونشط جادا.

ولكن الإمكانات المحدودة ، ورصاصات (الإلحاد) التي أطلقها (موكب الاغتيال) جعلت مشاريعه ناشئة ضعيفة الأقدام ، متقاربة الخطوات ، بعيدة النتائج بالقياس إلى المستوى الذي كان هاجسه دائما كل ذلك بشكل وضاعف لأنه استشهد في بيروت ، بتاريخ 16/6/1400 هـ ولم يبلغ الخمسين من العمر.

وفي نهاية كلمته شكر سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي مرة أخرى الحضور على مشاركتهم في إحياء ذكرى العالم المجاهد والشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي (أعلى الله دراجاته).

ثم ارتقى منبر الخطابة سماحة العلامة الشيخ محمود السيف الذي ابتدأ كلمته ببركة الآية الكريمة:

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) ثم قال معزياً :

أعزيكم واعزي نفسي بذكرى هذا الحدث المؤلم الجلل الذي حل على الأمة الإسلامية حيث شهادة آية الله السيد حسن الشيرازي قبل اكثر من عقدين.

ثم تناول سماحة الشيخ محمود السيف دور الحوزة العلمية في مسيرة هذه الامة وأثرها في تقويم الفكر ومسيرة المجتمع نحو الخير والصلاح.

وفيما يتعلق بصدد وظيفة الحوزات قال.

أن للحوزة وظائف وأدوار هي.

1ـ بناء الرجال القادرين على الاستنباط.

2ـ بناء الدعاة والعاملين في سبيل الله.

3 ـ مواكبة العصر بالإجابة على جميع ما يطرأ من حوادث وأفكار ويثار من أسئلة واستفسارات التي تدور في أذهان الناس وإزالة أي حالة ضبابية قد تؤثر سلبا على فكر الإنسان وعقائده.

وأضاف:

وتتميز الحوزات العلمية بالانفتاح على الآخر ، وفتح الحوار مع مختلف المذاهب الفكرية والفقهية، إذ إنها تعتمد الحوار والدليل لنصرة هذا المذهب أو ذاك كما تمتاز الحوزة بالاستقلال الفكري والمادي مما أعطاها قوة ومنعة تحصنا من املاءات الآخرين من ذوي القوة والسطوة وأهل البغي والانحراف.

لذا كانت وما زالت الحوزات محط انظار العظماء وكبار الرجال لما تقدمه من خدمات جليلة القدر والمرتبة للإنسانية جمعاء إذ إنها تجعل الفكر متقدا ومتحركا.

ومن أبرز المحطات في تاريخ الحوزات العلمية هو تأسيس الشيخ المفيد لتلك الحاضرة العلمية في بغداد التي تخرج منها عظماء الطائفة كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي وأيضا تأسيس الشيخ الطوسي للصرح الحوزوي في النجف الأشرف بعد أن نقلها من بغداد الذي تخرج منه آلاف العلماء والمجتهدين والقادة والمجاهدين الدعاة إلى سبيل الله وفي كربلاء حيث الحوزة العلمية بجوار ضريح سيد الشهداء حيث كان الشهيد هناك ، إلى أن جاء إلى سوريا مهاجرا مطاردا ليقيم هذه الحاضرة العلمية والطود الفكري الشامخ في دمشق وبجوار الضريح الطاهر للسيدة زينب ((عليها السلام)) وكان مثالا للآية الكريمة (وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا).

ثم أشار سماحة الشيخ إلى العوامل التي ساعدت على نجاح مشروع الشهيد السعيد في انشاء هذا الصرح العلمي على الرغم من الإمكانيات وقلة العون والناصر.. قائلا بالنية الصادقة والإخلاص لله تعالى والدعوات هي التي كانت وراء هذا الإنجاز العظيم.

وأضاف سماحة الشيخ محمود السيف مشيرا إلى العوامل الخارجية قائلاً: تميزت شخصية الشهيد بالعلم والفقاهة ، والحوزات تحتاج إلى هذا المعنى حيث يستطيع أن يقوم مسيرتها لتسير على الدرب الصحيح. فقد جاء الشهيد من أسرة شريفة كريمة جادت بأكثر من خمسين شخصية علمية وجهادية متميزة.

كما أن الإمام الشهيد الشيرازي كان كاتبا ومؤلفا ، وهو أيضا طاقة غير اعتيادية فنشاطاته في سوريا ولبنان والعراق والبحرين والقارة السوداء خير دليل على ذلك.

والأمر الآخر الذي لابد من الإشارة إليه هو انه كان جنديا متفانيا في مرجعية اخيه الإمام الراحل المجدد الشيرازي الثاني (أعلى الله درجاته) وقد كانت وصاياه له حينما هاجر من العراق بحمل الرسالة تؤرقه وتحرك فيه الروح الجهادية ، وهذه هي حقيقة المؤمن الذي تتجسد فيه كل معاني الإيمان والخير والصلاح ثم أوصى الحاضرين بضرورة المحافظة على أمانة الشهيد السعيد لا سيما الحوزة العلمية الزينبية وعلى المستويين المادي والمعنوي.

ثم جاء دور كلمة سماحة العلامة آية الله السيد هادي المدرسي (دام عزه) ليلقيها على الحاضرين. وقد استهل كلمته القيمة بالآية الكريمة:

(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا)

ثم قال سماحته:

في عصر يوم من الأيام حاصرت مجموعة من القتلة سيارة أجرة عادية كان فيها رجل غريب ، بعيد عن عائلته ، بعيد عن أهله ، بعيد عن بني قومه ، فأطلقوا عليه ثلاثين اطلاقة لتستقر في أنحاء مختلف من جسده ، وحمل جثمانه إلى مثواه الأخير وانتهى كل شيء.

ثم تساءل سماحة السيد هادي المدرسي : لماذا بعد أكثر من عشرين عاما نجتمع لنتحدث عنه ونسمع عنه ومنه؟ هل عند هذا الرجل من الدروس والعبر ما ينفعنا؟!

وأضاف سماحته:

إن الحياة التي نعيشها يحدها حدان حداً نعرفه وحداً نجهله.. والحياة فيها ولادتان وقومان .. الولادة التي لا نملك التأثر فيها ، كأن تكون من هذه العائلة أو تلك ، أو ليس لنا الاختيار ، هذا الحد الذي نعتبره ولادة ، هو في الحقيقة وفاة ، فلقد خلقنا في عالم الذر ومتنا ، فولدنا في هذه الدنيا.

الإنسان يعيش في هذه الحياة ، ويتمنى أمورا كثيرة كأن يكون من هذه العائلة الثرية ، أو أن يولد من أميرين ، أو.. الخ ، ولكن هل يمكننا أن نرجع إلى الوراء طبعا لا الحد الثاني الوفاة : لم نكن قد كنا فكنا وسيأتي زمان لا نكون فيه ، فالموت في هذا العام ينقلنا إلى عالم أوسع وارحب.

(وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

والذي يكون العمل الصالح دأبه في هذه الحياة ، سيكون الموت عرسه ، الموت ولادته الحقيقية ، الموت سعادته التي لا مثيل لها ، اللهم اجعل حياتنا ومماتنا في سعادة ثم اضاف سماحة آية الله السيد المدرسي موجهاً الحاضرين إلى ضرورة الوعي في التأسي والاعتبار.. قائلا:

في حياة كل منا بلياليها وأيامها، وقعت أخطاء وعلينا الابتعاد عن تضييع الوقت والتسويف في فرص التوبة والتوجه نحو طريق التكامل، وأن نأخذ العبرة والعظة في كل ما حدث ومن تلك الأمثال الشهيد السيد حسن الشيرازي.

فانظروا إلى كل العظماء من غير الأنبياء والأوصياء والمعصومين ستجدون أن كل ما عندهم هو عندنا ، فالعظماء لا يتميزون بذواتهم بل بأعمالهم.

فهذه الدنيا لها مميزات ، فكلنا نعرف أن خطرها عظيم وإن فيها الخير والشر، وان من خصائصها أن خيرها مختلط بشرها، وصلاحها بفسادها، والموت أسهل عذاباتها، فالموت خير لانه إذا أدرك الصالحين فسينزلهم مثواهم الأخير وهو الجنة وأن أدرك منا هو من غير الصالحين فسيخلص الناس من شره.

ثم أشار سماحته إلى محطات من حياة السيد حسن الشيرازي في قوله:

لقد اهتم السيد حسن الشيرازي بما لا يهتم به الناس ، كما فعل مع أبناء بعض الجاليات (الأفغانية) ،و كما فعل الأنبياء بأن اهتموا بما لم يهتم به الملوك والأمراء وأهل السطوة والمال فكان جل اهتمامهم بالمستضعفين والفقراء والمساكين. فالأمور الكبيرة تبدأ بالأمور الصغيرة ، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة وتميز الشهيد بأنه وظف رغباته لأهدافه ولم يسخر أهدافه لرغباته ، فالحكيم يتمنى ويعمل وغيره يتمنى ولايعمل.

فقد كان يسهر ويجد فيبقى ليله يقظاً عاملا يحتسي القهوة ليقاوم النعاس ، كما انه مات ولم يتزوج كيحيى ((عليه السلام)) فعمله وجهاده وأهدافه كانت همه ، فالحياة كدح وتحمل وصبر ، فالأخيار في كدح والأشرار في كدح.

ثم تطرق سماحة آية الله السيد هادي المدرسي (دام عزه) إلى مشهد جمعه مع الشهيد السعيد فيقول : كان السيد حسن في مرحلة من مراحل حياته في سجن قصر النهاية ، وذات ليلة وأنا في بيروت وقد كنت نائما ، فسمعت هاتفا يقول لي قم سيد حسن سيعدم ، قم وصلِّ ركعتين فاستيقظت وقلت مع نفسي لعلها أضغاث أحلام ، فعدت إلى النوم ، فجاءني الهاتف مرة أخرى ليقول : قم وصل ركعتين سيد حسن سيعدم ، فقمت وصليت ركعتين.

وبعد مدة جاء السيد حسن إلى بيروت وقصصت له رؤياي ، فقال لي سيد حسن هل تستطيع أن تحدد بالضبط تلك الليلة والساعة بالضبط ، فلم أقدر على ذلك. فقص لي السيد حسن الحادثة التي تعرض لها والتي تتوافق مع تلك الرؤيا ، إذ قال : في كل ليلة من ليالي السجن كانت تقام لنا حفلة إعدام ، فيقومون بإعدام أحد السجناء من المؤمنين أمامنا ، وذات ليلة جاء دوري ، فاعتلوا بي المكان المخصص لتنفيذ حكم الإعدام وهموا بالترتيبات ، ولم تبق إلا المرحلة الأخيرة التي يدفعون بها التخت الخشبي الموجود تحت قدمي وجاءوا لي قائلين : ألا توافق على ما اقترحنا عليك ، فقلت لهم : لا ، وكانوا قد اقترحوا علي أن أظهر على شاشة التلفزيون لاذكر أسماء ثلاثين من كبار الشخصيات العلمائية كالإمام الصدر في لبنان ومحمد تقي فلسفي في إيران و غيرهم فانسب لهم أعمالاً اقترحوها هم وافترضوها زوراً فكان جوابي لهم دائما بالنفي.. وما هي إلا لحظات حتى رن الهاتف ، ليبلغوني على أثره بأن حكم الإعدام قد ألغي ، ولم اكن متيقنا بأنهم يريدون إعدامي فعلا ، وظننت أنها مسرحية لإرغامي على الاعتراف ، ورؤياك تخبر بأنهم وفي تلك الليلة كانوا عازمين على إعدامي ولكن الله انقذني منهم وختم سماحته محاضرته القيمة بالقول:

أحيانا تجد الهدف ولكن تضيع الوقت في تحصيله ، ولكن الشهيد السعيد لم يضيع وقته ، فكان أن وفقه الله على تحقيق أهدافه العظيمة ، وعلينا اغتنام الفرصة ، فإنها وكما قال أمير المؤمنين ((عليه السلام)) : تمر مر السحاب ، فربما تعيش على جبل من ذهب لكنك تعيش فقيرا ، فأهل الخليج عاشوا في فقر وهم فوق بحر من النفط إلى أن تم اكتشافه فتحولت أحوالهم. فعليك أيها الإنسان أن تعرف نفسك ، فإن في داخلك الكون كله ، فقد انطوى فيك العالم الأكبر ، فالشمس فيك والقمر فيك بل كلها في خدمتك ، فعندك كنوز عليك أن تسخرها في الجد والاجتهاد . فليس علينا أن نضع هؤلاء العظماء من غير الأنبياء والائمة ((عليهم السلام)) نجوما في السماء فقط وانما علينا أن نعمل كما يعملون ونصنع كما يصنعون.

ثم ألقى سماحة الشيخ الشاعر عبد الامير النصراوي قصيدة تناول فيها جوانب مختلفة من حياة الشهيد السعيد والامام الراحل الكبير (اعلى الله درجاته) ثم ختم الحفل التأبيني بمجلس حسيني لسماحة الخطيب الشخ كاظم العامري.

مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق