رسالة مكتب اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في قم المقدسة الى وكلاء سماحته




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

الوكلاء الكرام (ادام الله عزهم و وفقهم لما يحب و يرضى)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

لا يخفى عليكم أن للوكلاء دوراً مهماً في الأمة الإسلامية ، ولهم موقع لا يوجد لأية جهة أخرى، وهذا الموقع ليس جديداً ، بل كان لهم منذ عهد المعصومين (عليهم السلام) , حيث انهم (عليهم السلام) تعاملوا مع الأمة لتنظيم الشؤون الدينية وغيرها ، وحيث إن ذلك لا يمكن غالبا مباشرةً , فان تعيين الوكلاء هو الطريق الأمثل للتواصل, فكان لهم (عليهم السلام) وكلاء في مختلف البلدان ، كانوا ملجأ للناس في حوائجهم ومسائلهم وسائر شؤونهم ، وقد سار على هذا النهج مراجع الدين منذ عهد الغيبة الكبرى والى يومنا هذا .

و ينبغي لمن يتبوأ هذا الموقع الحساس مزيد الاهتمام بالنقاط التالية :

الاهتمام باستيعاب وحفظ اكبر قدر ممكن من المسائل الشرعية في مختلف الأبواب لأنها من الحاجات الاساسية للناس وفي الحديث الشريف عن امير المؤمنين (عليه السلام) : (إن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى اخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال ) الكافي 1 : 41

كما ينبغي رفع المستوى العلمي وعدم الاكتفاء بالدروس الماضية ففي الحديث الشريف عن الامام الصادق (عليه السلام) : ( من استوى يوماه فهو مغبون ) معاني الأخبار : 342 , ويمكن من اجل ذلك اغتنام فرصة وجود الحوزة العلمية المباركة في مختلف البلدان ، وكذلك الوسائل التقنية الحديثة من أشرطة وإنترنت وغيرهما .

السعي الحثيث لقضاء حوائج الناس ، فان أهل العلم هم الموئل للناس في معضلاتهم وان أرادوا الإصلاح بين الناس يوفق الله لذلك – إن شاء تعالى – ويكون ذلك بشكل مباشر أولاً ، وعن طريق تأسيس المؤسسات المتنوعة للنهوض بأعباء هذه المهمة ثانياً ، وبذلك و غيره يكون أهل العلم صمام الأمان للمجتمع.

كما ينبغي أن يخفض أهل العلم جناحهم للناس و يكونوا جزءً لا يتجزأ من المجتمع يشاركونهم في أفراحهم و أحزانهم و سائر شؤونهم و قد ورد في وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( كان والله فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، و يجيبنا إذا سألناه ، و يقربنا إذا زرناه ، و لا يغلق له دوننا باب ، و لا يحجبنا عنه حاجب ) أمالي الصدوق : 724

السعي الجاد ليكون أهل العلم والوكلاء نقطة اتفاق بين الناس والمجتمع ، لا نقطة اختلاف – لا سمح الله – وذلك عن طريق التواضع وترك الدخول في القضايا الخلافية غير المهمة ، وأما الأمور المهمة الإستراتيجية التي لا يعيها كثير من الناس فينبغي السعي لالفاتهم إليها بالحكمة والموعظة الحسنة .

الاهتمام بالمشاريع التي تصب في الأهداف الحيوية والتي كان يركز عليها المرجع الراحل المجدد آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (أعلى الله درجاته) والتي أشار أليها في كتبه وخاصة كتاب (طريق النجاة) . كما ينبغي الاهتمام بعرض وتطبيق الأفكار الحيوية الاسلامية كـ (الأمة الواحدة) , (الاخوة) , (الحرية), (الشورى) , (الأرض لله ولمن عمرها) , (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) و غيرها ..

الاهتمام بعرض كلام أهل البيت (عليهم السلام) على الناس كافة بحلة قشيبة وبأسلوب عصري , فقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) : ( فان الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا ) وسائل الشيعة 27 : 92

مراعاة الزهد في المعيشة وعدم الاهتمام بزخارف الحياة ، والسعي لكون مستوى المعيشة على الحد المتعارف أو دون ذلك ، واتخاذ الرسول وآله (عليه وعليهم الصلاة والسلام) الأسوة ، فان الاهتمام بزخارف الحياة يعيق أهل العلم عن الأهم , إضافة إلى انه يقلل تأثيرهم في المجتمع .

مراعاة الدقة والاحتياط بشكل عام وخاصة في الأمور المالية وعلى الأخص فيما يتعلق بالحقوق الشرعية , فان الاحتياط سبيل النجاة ، والمأمول من الوكلاء الكرام (أعزهم الله تعالى) أن يستوعبوا اكبر قدر ممكن من المسائل الشرعية المتعلقة بهذا الجانب , حتى يكون حسابهم للناس فيما يتعلق بالحقوق الشرعية وغيرها حسابا صحيحا ليس فيه تنقيص من الحق الشرعي – بلا وجه- ولا اخذ زيادة .

8- ينبغي مهما أمكن التشاور والمداولة والتنسيق بين الوكلاء في مختلف الأمور قال الإمام علي (عليه السلام) : (من شاور الرجال شاركها في عقولها) نهج البلاغة 4 : 161

9- إن أهم الأمور مراعاة التقوى في كل عمل وفي كل لحظة وفي كل مكان خاصة لمن يتصدى لشؤون الناس الدينية قال الله تعالى : (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن : 16

وفي الختام نقترح مطالعة كتاب ( الفقه : الإدارة ) ,و كتيب ( إلى وكلائنا في البلاد) , للمرجع الراحل المجدد الشيرازي الثاني ( رضوان الله تعالى عليه ) و تطبيق ما جاء فيهما من أمور .

كما نتقدم بالشكر الجزيل للوكلاء الكرام على ما بذلوه ويبذلونه من جهود في سبيل الله تعالى , ونأمل أن يكون ذلك موردا لقبول الله عز وجل , ولرضا الإمام المهدي (صلوات الله عليه وعجل الله تعالى فرجه الشريف).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مكتب آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) , قم المقدسة

رجب الاصب 1423


مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة