
|
نظرية النهضة عند الإمام الشيرازي (أعلى الله درجاته) في العدد الجديد من مجلة القصب |
|
|
|
|
|
|
|
|
صدر العدد 26 من مجلة (القصب) في سنتها السابعة وهي دورية ثقافية أدبية تتناول في نتاجها الشأن العربي والإسلامي والإنساني ويرأس تحريرها والمسؤول عنها الأستاذ الشاعر مدين الموسوي. ومن جملة الموضوعات المهمة التي تطرقت لها المجلة في عددها الجديد (1423هـ ـ 2002م) موضوع (نظرية النهضة عند الإمام الشيرازي) حيث أشار كاتب المقال إلى: «إن نظرية النهضة بمنظور الإمام الشيرازي، شأنها شأن سائر مكونات الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي لسماحة الإمام الشيرازي هي التعليل النظري والواقعي للتحول من الأساس الشرعي ثم العودة إليه مرة أخرى بعد إنجاز مراحل البناء في جميع أوجه الحياة». ويقول الدكتور أياد موسى محمود الأستاذ في جامعه سسكس (لندن ـ المملكة المتحدة) في مقاله: «إنّ مراحل النهضة، بحسب المنظور الشيرازي، متعددة بتراكم بعضها فوق بعض، للوصول إلى القمة العليا؛ شأنها شأن بناء الدولة ذاتها، وهو البناء الذي يراه الإمام الشيرازي قائماً بحسب أوامر الله سبحانه وتعالى، وبتراض من المسلمين. يقول سماحته: (أما الحكم في الإسلام، فهو مستند إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، والى الإمام المعصوم (عليه السلام) المنصوب من قبل الله تعالى، وعصمته تمنع من ارتكاب أية مخالفة ولو صغيرة». وأضاف: «وإذا لم يكن الإمام المعصوم (عليه السلام) حاضراً، فالحكم يلزم أن يتوفّر فيه أمران: الأول: أن يكون جامعاً لشرائط الفتوى، وهي العلم بأمور الدين والدنيا، والعدالة، والذكورة، والإيمان، وغير ذلك مما ذكروه في الكتب الفقهية والأصولية. الثاني: أن يكون مختاراً من قبل الناس بأكثريّة الآراء، ومثل هذا الحاكم هو السلطة العليا في الدولة». ويطرح الأستاذ الكاتب رؤية الإمام الشيرازي (قدس سره) في توفير السبل الكفيلة للابتعاد عن الدكتاتورية إطلاقاً وذلك في أن يكون للأمة ثلاثة انتخابات: الأول: انتخابات السلطة العليا من الفقهاء الذين هم مراجع الأمة (حقيقة لا صورياً أو اجوائيا) فيكون لهم مجلس الشورى. الثاني: انتخاب رئيس الدولة، مما يصطلح عليه في الزمن الحاضر بـ(رئيس الجمهورية). الثالث: انتخاب (مجلس الأمة) لنواب الأمة في انتخابات حرة. ويضيف الدكتور أياد موسى محمود فيقول: «ورغم هذا فإن الإمام الشيرازي يدرك بأفضل شكل، إنه يمكن أن تنتشر بين القوى الشعبية المنصهرة في عملية بناء النهضة، وعلى نطاق قد يكون واسعاً أحياناً، أوهام ونظريات بعيدة عن مفهوم العمل وهدفيته العامة، وهذه الظاهرة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لدى أي تخطيط علمي سليم وذلك بالإيمان الصادق بالمثل العليا لذلك الفكر». ثم يصل الأستاذ الكاتب بالقارئ إلى مسألة واقعية نظريات الإمام الشيرازي ورؤاه السلمية فيقول: «ومن الواضح أن واقعية نظريات الإمام الشيرازي ورؤاه السلمية لا تعني أبداً أن الإمام الشيرازي لا يقدر البطولة والتفاني والإرادة الحديدية القادرة على الرغم من كل شيء على بلوغ الهدف المنشود. لأن هذه السجايا التي لا يمكن بدونها وجود عملية نهضوية كالتي يريد الإمام تحقيقها في العالم، وهي سجايا مهمة جداً في أية عملية من ذلك النوع. ثم يطرح الكاتب تساؤلاً مهماً لسماحة الإمام الراحل، أليست النهضة في حد ذاتها معركة اجتماعية سياسية واقتصادية ترتكز على التنمية البشرية، وتهدف إلى تغيير الإنسان نحو تغيير العالم؟». ثم يشير الدكتور أياد موسى محمود في آخر مقاله القيم إلى الفرق بين ما هو ثابت على مر الزمن وبين الوسائل التي تحقق ذلك في نظرية الإمام الشيرازي فيقول: «فالإمام الشيرازي يفرّق بين أمرين، بين ما هو ثابت على مرّ الزمن، كالإيمان بالله وأخلاقيات الإسلام ومقولاته، وبين الوسائل التي تحقّق ذلك كالمؤسسات والوزارات وغيرها. وبناء على ذلك لا نجد في تلك النصوص غير التحليل الملموس للوضع الحاضر ووصفه لما هو عليه من سوء وتردّ وبين المستقبل الزاهر الذي ينتظر الأمة على شواطئ النهضة وبناء دولة الإسلام الواحدة. وأما ما نجده أحياناً من تعميمات وروايات وحكايات في طوايا عرض ذلك الفكر، فهي فقط تلك التي يستفيد منها التحليل الدقيق الشامل للظاهرة المدروسة إضافة إلى نتائج اختبارها في الممارسة والتطبيق، بذكر الشواهد التاريخية، وتقريب المراد من أذهان السامعين والقرّاء المعاصرين».
|
|
|
مراسل موقع الامام الشيرازي - بيروت |
|