
|
في كلمته بمناسبة الميلاد الأغر للإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي: معرفة الإنسان بالله سبحانه ونبيه الأكرم (صلى الله عليه وآله) لا تتم إلاّ بمعرفة الإمام المعصوم وهو الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في زماننا الراهن |
|
|
|
|
|
|
|
|
تحدث سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) أثناء إلقاء درسه في البحث الخارج بتاريخ 14 شعبان المعظم عام 1423هـ الجاري في مسجد الإمام زين العابدين (عليه السلام) بمدينة قم المقدسة، حول الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وفيما يأتي نورد مختصراً مما جاء فيها: بداءةً، أشار سماحة السيد المرجع (دام ظله) إلى الحديث النبوي المتواتر «من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية» وقال: كما أن معرفة الله عز وجل من دون معرفة نبيه الأكرم (صلى الله عليه وآله) تبقى غير مفيدة، ولا ينطبق عليها عنوان المعرفة بمعناها الدقيق، فإن معرفة الله سبحانه ونبيه (صلى الله عليه وآله) لا تكتمل إلاّ بمعرفة الإمام المعصوم (عليه السلام) وهو الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في وقتنا الراهن، وبطبيعة الحال فإن المعرفة لها درجات ومراتب. وفي معرض شرحه لهذه الفقرة من الزيارة المطلقة للإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) «إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم» المروية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قال السيد المرجع: جميع الأمور المرتبطة بالله تعالى قد أوكلت بمشيئته وإرادته سبحانه إلى المعصومين (عليهم السلام)، وفي زماننا الراهن هي بيد اختيار الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عن كفاءة وجدارة. وتابع السيد المرجع يقول: مهما كثرت ثروات العالم ومصادره وإمكاناته، فهي تظل محدودة، بيد أن القدرة الإلهية، والأمور التي أودعها الله تعالى لدى المعصومين (عليهم السلام) لا نهاية ولا حدود لها البتة، فإذا كان لسكان المعمورة آلاف الحاجات وتقدّر أن استجاب لها الإمام الحجة، فإنّه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لا ينقص منها شيئاً، إلاّ أن الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حكيم، فإذا اقتضت الحكمة إجابتها فبها، وإلاّ فلا. ثم وجه سماحة السيد المرجع حديثه إلى السادة العلماء وطلبة العلم الحاضرين في درسه قائلاً: نحن الطلاب الذين نعتبر أنفسنا جنود صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والأفراد الذين يبلغون مرتبة الاجتهاد والعدالة، سيحسبون وكلاء عامين للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ولهذا فنحن نعدّ أنفسنا من المنتسبين له (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فإذا قبل (عليه السلام) هذا الانتساب، فهو ذو قيمة لا يتصور لها حدّ، وإذا صرفنا جل أعمارنا لأجل استحصال هذه المرتبة العظيمة، فهو أمرٌ في محله وله قيمته. الفضل بن شاذان ـ والكلام للسيد المرجع ـ كان أحد وكلاء الأئمة (عليهم السلام) الجديرين، وكان يعيش في بلدة نيشابور، وقد دفن هناك أيضاً، وخليقٌ بكل إنسان أن يزور قبر هذا الرجل الجليل القدر. ذات مرة بعث الفضل شخصاً ليصير إلى خدمة الإمام العسكري (عليه السلام)، فلما بلغه، قال له الإمام (عليه السلام) ـ ما معناه ـ إذا شعر شخص بالغبطة بأن يزور خراسان، وأن يستفيد من وجود الفضل بن شاذان، فهذه الغبطة في محلها ولها قيمتها، فإذا حظي وكيل الإمام المعصوم بتأييده، فهو أمر له اعتباره وقيمته. ولكن، إذا لم نؤد ـ لا سمح الله ـ وظائفنا على الوجه المناسب، ففي هذه الحالة كلما تقدمت المراتب، وارتفعت المنزلة، كلما تعاظم الخطر، وكنموذج لذلك «علي بن أبي حمزة البطائني» الذي كان وكيلاً للإمام الصادق (عليه السلام) ولكن آل أمره ـ والعياذ بالله ـ إلى عاقبة سيئة، بحيث قال عنه الإمام الرضا (عليه السلام) في الليلة الأولى من دفنه ـ ما معناه ـ «إن الملائكة ضربت قبره بعمودٍ من نار ضربةً، سيبقى قبره بعدها مملوءاً بالنار إلى يوم القيامة» مما يعني أن البطائني ما زال يعاني العذاب. وعليه، يجب أن ندقق كثيراً في هذه المسألة، وهي انه يتعين على كل عالم أن يخدم الناس بقدر علمه، كما أن مراجع التقليد ليسوا وحدهم مسؤولين، بل إن المسؤولية تشمل جميع العلماء. وأردف سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي يقول: إن «الحلاّج» كان عالماً أيضاً، غير أنه صار إلى عاقبة وخيمة، ولقد قال عنه المرحوم الشيخ الطوسي (رحمه الله) «الحلاج الحيال الصوفي المتصنع». إن الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) مطلع على نوايا الجميع، وبحسب الروايات المؤكدة، فإن أعمال الناس تعرض يومياً على الساحة الإلهية المقدسة، وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وعليه يلزم أن لا نقدم على عمل يؤذي الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وعلينا أن نلحظ أنه كلما تقدمت المرتبة، فإن الزلل والخطأ يكون أخطر، وآثاره أوخم، والنتيجة تكون سوء العاقبة، كما هو شأن البطائني والحلاج. إلى ذلك، فقد اكتسى البيت الشريف للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، بحالة معنوية خاصة في النصف من شهر شعبان المعظم، ذكرى ميلاد الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، إذ توالت عليه وفود السادة العلماء الأعلام وممثلي مراجع الدين العظام، وطلبة العلوم الدينية، والمؤمنين من مختلف الشرائح الاجتماعية، لتهنئة سماحته بهذا العيد الإسلامي الكبير، كما انتهز عدد من السادة فضلاء الحوزة العلمية للتشرف بالاعتمار بالعمة بين يديه المباركتين، واستهلال عهد جديد من المسؤولية والتصدي للمهام الجسام التي يتصدى لها علماء الدين، في ظل التوجيهات السديدة والإرشادات القيمة لمرجع الشيعة في العالم سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله). كما شهد البيت المرجعي المبارك حضور السادة العلماء الأعلام أبناء المرجع الديني الفقيد الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) لتقديم التهاني والتبريكات لسماحة السيد المرجع (دام ظله) بمناسبة هذا العيد السعيد.
|
|
|
مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة |
|