نص بيان سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) بمناسبة الأحداث الدامية التي يمر بها الشعب الفلسطيني




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين محمد وعترته الطيبين الطاهرين.

وبعد: فان ما يجري اليوم في فلسطين الجريحة على أيدي الصهاينة الظالمين ليس أمرا جديدا على تاريخ الحركة الصهيونية فمسيرة الصهاينة وأسلافهم عبر تاريخهم الطويل مليئة بالمآسي والويلات والمظالم التي يندى لها جبين التاريخ، بدءاً من تعاملهم الظالم والخشن مع كليم الله تعالى النبي العظيم موسى بن عمران وأخيه النبي الكريم هارون (على نبينا وآله وعليهما السلام) ومرورا بما أبدوه من الكفران

والجحود لنعمة الله تعالى وفضله عليهم حيث أرسل لهم العشرات والعشرات من الرسل والأنبياء ، فما كان منهم إلا أن واجهوهم بالتنكيل والتعذيب والتشريد وبالتالي القتل، حتى ورد في الحديث الشريف : «إن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأنهم لم يصنعوا شيئاً» البحار/ ج44/ ص 365         

واستمراراً بما صنعوه مع روح الله النبي الكريم عيسى بن مريم (على نبينا وآله وعليه السلام) ومواصلة بما واجهوا به النبي الأعظم رسول الإسلام (صلي الله عليه وآله وسلم) حتى قال القرآن الكريم عنهم : «وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين» البقرة / 89  وقال تعالى : «فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين» البقرة /90 وقال تعالى: «لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود» المائدة / 82

هذه المسيرة البعيدة ـ كل البعد ـ عن الإنسانية والشرف ليس غريبا عليها ما تقوم به اليوم ـ منذ اغتصاب فلسطين المظلومة لأكثر من نصف قرن ـ من المظالم المتلاحقة.

إنما الغريب في ذلك كله: سكوت المحافل الدولية التي تضج وتبكي بكاء التماسيح ـ بين الحين والآخرـ علي مسألة عابرة وحدث طارئ ولا تستنكر ذبح الأطفال وقتل الأبرياء وتشريد الآمنين وهتك بيوت العبادة التي قدسها الله تعالى .. إلى غير ذلك مما يحدث في شتى بقاع فلسطين المحتلة.

وإنني إذ ابتهل إلى الله القوي العزيز أن يكف باس الصهاينة الغاصبين عن تلك الأرض المقدسة

أدعو المؤمنين الكرام في عامة البلاد إلى مساندة القضية الفلسطينية بكل ما ندب إليه الإسلام من أنواع المساندة لرد كيد الظالمين فإنها من افضل القربات إلى الله تعالى «عسى الله أن يكـف بأس  الذين كفروا والله اشد باساً واشد تنكيلاً» النساء / 84.

24  محرم الحرام  1423هـ

 صادق الشيرازي