
|
مستقبلاً جمعاً من النسوة المؤمنات في مدينة كاشان الإيرانية آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي يؤكد على الاهتمام البالغ الذي أولاه الإسلام لحقوق المرأة |
|
|
|
|
|
|
|
|
التقت مجموعة من الأخوات المؤمنات من مدينة كاشان الإيرانية المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مكتبه بمدينة قم المقدسة حيث طرحن على سماحته مجموعة من الأسئلة الشرعية، وبعد أن أجاب السيد المرجع على هذه الأسئلة ألقى كلمة مهمة وفيما يأتي نورد مختصراً منها: كان المرحوم أخي ـ آية الله العظمى الإمام محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) ـ يؤكد على الاهتمام البالغ الذي أولاه نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) للمرأة، لأجل أن تعلم النساء ماهية الإسلام وواجباتهن وحقوقهن، ولكي يقمن بنقل هذه المسائل الرائعة التي أكد عليها الدين الحنيف للآخرين، ومن ثم لتحقق الآية الشريفة (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ). لعل أكبر وأخطر معركة حصلت بين المسلمين والكفار، والتي أشار القرآن الكريم لبعض خصوصياتها هي معركة حنين، حيث وضع الكفار أيديهم بأيدي بعض، لينهوا أمر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والمسلمين. ومن جملة القبائل التي شاركت في تلك المعركة ـ ضد رسول الله ـ قبيلة بني سعد، التي تنتسب إليها حليمة السعدية مرضعة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وكانت بضمنهم أيضاً شيماء أخت رسول الله بالرضاعة، إذ كان من عادة العرب وقتذاك أن يجلبوا نساءهم معهم عند حصول المعارك، ليقفن خلف الجبهات لأجل معالجة الجرحى، وإثارة الحمية في نفوس الرجال المقاتلين للصمود والثبات في القتال، وليعلموا أنه فيما لو انهزموا، فسيكون مصير نساءهم الوقوع أسيرات في أيدي الخصم. وهكذا احتدمت المعركة بين الجبهتين، فكان نصيب جبهة الكفر الاندثار، ووقوع جميع نساء الكافرين أسيرات في أيدي المسلمين، وكانت شيماء من ضمنهن، إذ لم تسلم بعد ذلك الوقت، فصاحت من بين النساء فجأة: يا محمد! أتدري من أكون؟ فأجابها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن تكونين؟ قالت: أنا شيماء أختك في الرضاعة، أوَيجب أن أكون أسيرةً؟! وجعلت تعاتب الرسول (صلى الله عليه وآله) أيضاً.. لكن الرسول بدوره لم يعاتبها على خروجها لقتاله، بل قال: أنا اتنازل لكِ عن حقي وحق بني عبد المطلب وأعفو عنك، ولكن تعالي واطلبي من المسلمين الصفح، وأنا أشفع لك في ذلك.. فجاءت شيماء وطلبت من المسلمين الصفح، كما أراد منها الرسول (صلى الله عليه وآله) وأعلمتهم بأنها رضيعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعفا عنها المسلمون جميعاً. ثم توجهت شيماء للنبي (صلى الله عليه وآله) بالقول: أنا جئت مع نساء قومي وأقاربي أفأعود الآن وحدي؟ فعفا عنهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما فعل المسلمون مثل ذلك، وعدن جميعهن مسلمات. ابحثوا في سائر كتب التاريخ، غير تاريخ المعصومين وتاريخ الأنبياء (عليهم السلام) وانظروا ما إذا ستجدون مثل هذه المواقف العظيمة، لقد استهدف أولئك الكفار اجتثاث الإسلام من جذوره، لكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قابلهم بمثل ذلك الموقف النبيل، هذا هو الإسلام الحقيقي، يقول الله عز وجل في كتابه الحكيم: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، فينبغي على جميع مسلمي العالم، الآن ومستقبلاً، أن يعملوا ويتصرفوا وفق هذا النهج، وهو أول ما يجب أن يمرنوا أنفسهم على العمل به، والأخذ بأسبابه. إن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هو مظهر الإسلام، وهو العارف حقاً بالإسلام، فلتلاحظ النساء كيف تعامل (صلى الله عليه وآله) مع المشركات اللائي قدمن إلى ساحة الحرب ليظاهرن على قتاله؟! أفليس مؤسفاً أن تجهل نساء العالم هذا الإسلام العظيم؟! فيا أيتها النساء المؤمنات اقرأن أمثال هذه الأمور، وانقلنها إلى الآخرين. وعلى النساء المؤمنات أن يعملن بأنهن يخزن كنزاً من كنوز الإسلام، فإذا ما سعين لنقل مثل هذه الكنوز وطرحنها في أوساط الكفار، وعلم هؤلاء منهن الصدق، لأسلموا ولو بعد حين. لقد دعا الإمام علي بن الرضا موسى (عليه السلام) بالسمو والرفعة لكل من يعمل بخصلتين، وهما ـ كما في حديثه (عليه السلام) ـ (يتعلم علومنا ويعلمها الناس)، أي تعلم علوم أهل بيت النبي (عليهم السلام) ويبلغها للناس. وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. |
|
|
|
![]() |
|
صور من الارشيف |
|
|
مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة |
|