في كلمته أمام جمع من قراء القرآن الكريم

العلامة السيد حسين الشيرازي يبين الآثار النفسية والاجتماعية العظيمة لذكر الله عز وجل




ألقى سماحة العلامة السيد حسين الشيرازي محاضرة أمام جمع من قراء القرآن الكريم الشباب في مدينة كاشان، تركزت حول الفوائد العظيمة لموضوع ذكر الله عز وجل. فيما يلي نذكر مختصراً منها:

يقول الله تعالى في الذكر الحكيم في مطلع سورة الروم (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ).

إن أحد مظاهر يوم القيامة، هو تفرق الجماعات التي كانت في الدنيا، وانفصالها عن بعضها البعض.

وفي كتاب الكافي في رواية تقول بأن شخصاً من أصحاب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يُدعى عيسى بن عبد الله، من مدينة قم، حضر يوماً عند الإمام (عليه السلام)، فقال (عليه السلام) له ـ ما معناه وليس حرفه ـ أبا عيسى! ليس منا من يكون في بلده ذات مئة ألف نسمة أو أكثر، ويكون فيهم من هو أفضل منه.

من الصعب جداً أن يكون الإنسان أفضل أهل مدينته أو بلدته.

إن كلام الإمام (عليه السلام) هذا قد أثرَّ في نفس عيسى بن عبد الله أثراً عميقاً، حتى بلغ من أمر عيسى أنه جاء يوماً ـ بحسب الرواية ـ عند الإمام الصادق (عليه السلام) فبادره الإمام بشيئين، الأول أنه قال له: أنت منا أهل البيت .. مما يعني أن ابن عبد الله قد بلغ منزلة حيث صار أورع أهل بلدته. والشيء الثاني أن الإمام (عليه السلام) قد جعل لابن عبد الله اعتباراً خاصاً، لمّا قبله على جبهته حين انصرافه.

يقول السيد الوالد(المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي) بخصوص هذه المسألة إن الإنسان يشعر بوجود الله سبحانه، في كل أحواله، فدرجات القيامة إنما تترتب على هذا الأساس، فمن كان خوفه من الله تعالى أكثر، كان مقامه لدى الله أسمى وأرفع.

فمفتاح السعادة، أن يذكر العبد ربه، ويخشى مقامه سبحانه وتعالى، في أي مورد وأي موضع كان، وأن يسعى لأن لا يبعد ذكر الله تعالى عن نفسه أبداً.

يستفاد من بعض الروايات، أن الإنسان عندما يقف بين يدي الله تعالى يصلي، تحيط به الشياطين من كل جانب، فتخطر على قلبه كل لذة، وكل ما من شأنه أن يغيب عقله وحواسه عن ذكر الله، ذلك لأن هناك نوعاً من الشياطين تستهدف الإنسان في مثل هذه الأوقات.

والآن دعونا نسأل هذا السؤال: لو أن الله تعالى ترك الإنسان وشأنه طرفة عين، فماذا سيحصل؟ أسوق مثالاً واحداً على ذلك: أحياناً يصاب الإنسان بالسكتة الدماغية ففي هذه الثانية التي يقف فيها الدماغ عن العمل ترى الإنسان يُبتلى بالشلل مدة أربعين عاماً أو أكثر أو ربما أقل. فإذا توقف الدماغ عن عمله وترك البدن وشأنه، لأصابه البلاء والاعتلال، وبقي كذلك حتى آخر عمر الإنسان.. وهكذا، لو نسي الله تعالى الإنسان، بما أنه ـ الإنسان ـ قد نسي ذكر الله، لألفيته يقارف الذنوب عمراً، ومهما حاول النجاة منها، فإن محاولاته تذهب سدى ولا يقدر على الخلاص.

فمن الممكن أن لا ينظر الله تعالى إلى الإنسان الغافل، ولو للحظة، حتى يقع في ورطة يعاني منها لعشر سنين أو أكثر. هذا هو خطر الإعراض عن ذكر الله عز وجل، وفي الطرف المقابل نرى كل ذلك الاحترام الذي أولاه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) لذلك الرجل (عيسى بن عبد الله) على أثر مداومة ذكر الله سبحانه.. نسأل الباري عز وجل أن لا يكلنا لأنفسنا طرفة عين أبداً.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة