فضيلة الخطيب الكبير الشيخ عبد الحميد المهاجر يحي لليوم الرابع على التوالي مجالس عزاء شهادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) في الحوزة العلمية الزينبية ...




ما إن يقضي المؤمنون والمؤمنات صلاتهم من كل ليلة من ليالي شهادة مولاتنا الزهراء ( عليها السلام ) حتى يتوجهوا مبكرين الى الحوزة العلمية الزينبية في منطقة السيدة زينب ( عليها السلام ) ( دمشق _ سوريا ) معلنين ولائهم وعمق إنتمائهم الى أهل البيت ( عليهم السلام ) ومبدين ألمهم وحزنهم على مظلومية الزهراء ( عليها السلام ) ، وفي الوقت نفسه يجهرون رفضهم ودعائهم باللعن والثبور على كل ظالم ظلم آل محمد ( عليهم السلام ) .

وكما في الليالي والأيام السابقة المخصوصة لإحياء الشهادة الأليمة للسيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، أحيى فضيلة الخطيب الكبير العلامة الشيخ عبد الحميد المهاجر ( دامت بركاته ) مجلس اليوم الرابع وذلك في الثالث عشر من شهر جمادي الأولى لسنة 1425 هجرية .

بعد تلاوة آيات كريمة من القرآن الكريم رتلها فضيلة المقرئ الشيخ عباس النوري . إرتقى سماحة الشيخ المهاجر المنبر الشريف و تناول فضيلته في مجلسه بيان تفسير وتأويل الآية الكريمة : (( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ))

 حيث بيّن فضيلته المضامين العظيمة لهذه الآية الكريمة التي بها كما في المئات من الآيات القرانية تتجلى لقارئ القرآن المتدبر والمتأمل أنواراً وبركات تبصره لمعرفة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومكانتهم وكرامتهم العظيمة عتد الله تعالى. وأضاف ( دام عزه ) قائلا ً :

إن الدعاء المعروف الذي نقرأه دائما والذي يقول :

 (( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني )) .

ينبغي لنا الإلتفات جيداً الى هذا الدعاء وندرسه كلمة كلمة لما يتضمنه من مدارك إيمانية وعقائدية وأخلاقية وسلوكية هي في صميم إيمان الإنسان وحياته ومصيره الأخروي .

وأضاف فضيلته قائلاً : إن في الدعاء إشارة مهمة وهي إن بمعرفة الحجة معرفة لرسول الله وبمعرفة رسول الله معرفة الله تعالى أي إن الحجة (عليه السلام) طريق لمعرفة الله تعالى وإن عدم معرفة الحجة (عليه السلام) ضلال عن الدين .

وقال سماحته ( دام عزه ) :

وليس المقصود بمعرفة الحجج ( المعصومين عليهم السلام ) معرفة الأسم فقط ، وإنما معرفة بوعي وبصيرة وعلم أخلاقيات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وآدابهم وسننهم وجعلها منهجا لنا وسلوكا في تفاصيل حياتنا صغيرها وكبيرها وبهذه نكون قد عرفنا حجة الله المعرفة الحقيقية التي هي مطلب الدعاء المذكور والتي بها معرفة الله ورسوله وبالتالي الحياة بالإسلام العزيز والثبات عليه.

وفي جانب آخر من مجلسه ، دعا الشيخ المهاجر الى أهمية الإكتفاء الذاتي في بناء إقتصاد متين على مستوى الأسرة والمجتمع قائلا :

إننا وإذ نجتمع لنعرب عن أحزاننا وآلامنا بشهادة الزهراء ( عليها السلام ) أولى لنا في مثل هذه المناسبات الإقتداء بها ( عليها السلام ) في صغير الامور وكبيرها ، فقد كانت الزهراء ( عليها السلام ) تغزل لها ولزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الثياب ، وفي ذلك دعوة لنا ولحكامنا ودولنا في ضرورة أن نفكر ونعمل بجد وإخلاص لتحقيق الإكتفاء الذاتي الذي يضمن لنا إقتصاداً متيناً وبالتالي حياة حرة كريمة .

 وأضاف سماحته ( دامت بركاته ) قائلا :

ينبغي لنا في ظل هذه التطورات العلمية الهائلة في عالم الإتصالات ونقل المعلومات وزمن العولمة والغزو الثقافي أن نحرر أنفسنا وعقولنا وأخلاقنا وحتى ديننا من تأثيرات ذلك الغزو الشيطاني والإنحرافي الهدّام ، فالتبعية الثقافية أو التبعية الإقتصادية مصيرها الذل والضعف والهوان والضياع . وفي معرض حديثه عن مظلومية الزهراء ( عليها السلام ) قال الشيخ المهاجر :

من الخطأ القول إن الشيعة وحدهم هم الذين يقولون بإن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قد تعرضت الى ما تعرضت اليه ، كلا ، فمجرد مطالعة أهم مصادر الحديث والتاريخ لأهل العامة تجد كل ما تسمعه من الشيعة ، فقد ذكر _ على سبيل المثال _ الذهبي في ميزان الإعتدال والشهرستاني في الملل والنحل : إنهم قد جاء أولئك بالحطب والنار وإنهم لم يريدوا بذلك حرق الدار وإنما حرق الزهراء ( عليها السلام ) .

وفي ختام المجلس حث فضيلة الشيخ المهاجر الحاضرين على التمسك بخط أهل البيت (عليهم السلام)لأنه خط الاسلام الذي جاء به النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وذلك من خلال من قراءة حياتهم لاتخاذها أسوة وقدوة في أعمالنا وسلوكياتنا وتعاملنا مع الناس فاذا عملنا بهذا نكون عندها وعتدها فقط من شيعتهم. 


مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق