بحضور آلاف المؤمنين والمؤمنات افترشوا شوارع منطقة السيدة زينب (عليها السلام)

الخطيب العلامة الشيخ عبد الحميد المهاجر يختتم مجالس العزاء الفاطمية في الحوزة العلمية الزينبية




 قدر عدد من الأوساط الخبرية واللجنة المسؤولة عن تنظيم مجالس العزاء الفاطمية أن عدد الحضور من المؤمنين والمؤمنات بلغ أكثر من خمسة عشر ألفاً ، امتلأت بهم الحوزة العلمية الزينبية ومصلاها وأروقتها ورصيفها الخارجي والشوارع المحاذية والمقابلة لها وحتى المقام الزينبي الشريف، حضروا معزين صاحب الأمر والزمان (عجل الله فرجه الشريف)، إعلاناً منهم على صدق انتمائهم لمذهب الحق مذهب أهل بيت النبوة (ع)، مصرين على عمق تمسكهم بالقيم التي جاء بها النبي الأكرم (ص) والمعصومون (ع) من بعده والرفض المطلق للغاصبين حقهم والمحاربين لهم.

بهذا المشهد الولائي العظيم اختتم سماحة الشيخ المهاجر مجالس العزاء الفاطمية وذلك في يوم الجمعة المصادف للثالث عشر من شهر جمادى الأولى لسنة 1425هـ بعد أن استمرت خمسة أيام متوالية.

استهل الشيخ المهاجر مجلسه بذكر أبيات رائعة أثارت مشاعر الناس وعواطفهم ألماً وحزناً على مظلومية فخر النساء وبضعة خاتم النبيين السيدة فاطمة الزهراء (ع) أكد الشيخ المهاجر على أهمية الرجوع في تدبير حياتنا ورسم مستقبلنا في تحديد مصير أنفسنا وأهلينا ومجتمعاتنا ودولنا بحكامها ومسؤوليها إلى من نص عليهم الله تعالى في كتابه الكريم ورسوله الأكرم (ص) أهل البيت (ع) لأنهم الدليل إلى الله والصراط القويم حيث إنهم ملجأ الخائفين ودليل الحيارى والضائعين وضالة العلماء والباحثين عن الحقيقة وهم الحياة الحرة الكريمة دنياً وآخرة.

وأضاف قائلاً:

إننا وبرجوعنا  إلى أهل البيت (ع) لا بقصد الانتساب لهم شهرة أو اسماً أو عنواناً فقط وإنما الرجوع إليهم بذلك وأيضاً من خلال معرفتهم معرفة حقيقية وتجسيد أوامرهم وتعاليمهم إلى سلوك وأخلاق وأفكار تعيش معنا وفينا وتنمو مع نمو أعمارنا وتكبر في داخل عقولنا وقلوبنا ونفوسنا مع كل دقيقة نعيشها وحتى آخر لحظة من حياتنا.

وقال الشيخ المهاجر ـ دامت بركاته ـ:

في المقابل نحن أمام مسؤولية مهمة وخطرة وعظيمة هي  وجوب الدفاع عن النبي الأكرم وأهل البيت (ع) كما ندافع عن الإسلام لأنهم هم الإسلام والإسلام هم.

وأضاف :

ففي مثل هذه الأيام حيث تعم الأحزان ومجالس العزاء بالذكرى الأليمة لشهادة السيدة الزهراء (ع) ينبغي الدفاع عن الزهراء (ع) من خلال نشر علومها ومعارفها وأخلاقها وتعريف العالم وخاصة النساء في الشرق والغرب بهذه المرأة العظيمة والبنت القدوة والزوجة القدوة والأم القدوة والسيدة القدوة. كما ينبغي في الوقت نفسه الرد على كل ما يثار من لغط وأحقاد وسموم منبعثة من خلفيات أموية معادية لأهل البيت (ع) وحاقدة عليهم بعد أن نفث فيها الشيطان أنفاس الكذب والافتراء والتزوير ومحاربة الحق وأصحابه.

وفي جانب آ خر من مجلسه المبارك تناول المقصود بالنبأ العظيم حيث أثبت بالدليل القاطع والواضح أنه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) بعد أن استعرض بأسلوب رائع آراء المذاهب الأخرى.

ومن وحي الذكرى الأليمة وما جرى في العراق من زوال الطغمة الظالمة التي اقتلعت من أرض العراق بدماء الشهداء أبنائه ودعاؤهم وصبرهم وجراحاتهم قال سماحة الشيخ المهاجر:

قبل أكثر من خمس وثلاثين سنة كنت مع أستاذي الكبير الشيخ عبد الزهراء الكعبي في البحرين وقال لي لن أموت إلا قتيلا في يوم شهادة الزهراء (ع) ولكنه بعد أن قال لي ذلك أحسست أنه ندم على قوله فأقسم على إلا أقوله. إلا بعد موته وفعلاً استشهد ـ رحمه الله ـ في يوم استشهاد الزهراء (ع) مسموماً فقد ولد في يوم ولادة الزهراء (ع) واستشهد في يوم شهادتها. وإن لنا في مثل الشيخ عبد الزهراء الكعبي عبرة وأسوة.

وفي ختام مجلسه حث فضيلة الشيخ عبد الحميد المهاجر المؤمنين والمؤمنات على التزام التقوى والورع عن محارم الله وقراءة القرآن وتدبر آياته ومرافقة علي (ع) من خلال نهج البلاغة وإحياء أمر آل محمد بالمواظبة على حضور المجالس العقائدية والولائية والمحافظة على الصلاة بأركانها وتمامها.

ثم دعا الأخوات المؤمنات الكريمات على المحافظة على الستر والحجاب الشرعي الكامل بالقوة والعمل واللباس قائلاً:

إن حجاب المرأة ذأأة المؤمنة شرف وعزة وكرامة ورفعة وسمو ونبل وخلق كريم وحياة ورسالة دينية وقيمية وإنسانية عالية.

كما أشار سماحته إلى ضرورة التبحر بأخلاق المعصومين (ع) والعمل على ترجمتها منهجا ًوسلوكاً وفكرة. وحث على نبذ الفرقة وترك القال والقيل وإصلاح ذات البين واجتناب الغيبة والنميمة وقول السوء، وقال أيضاً: الله الله في الفقراء والمساكين، الله الله في الأيتام والأرامل، الله الله  في المرضى والمحتاجين ونبه ـ دام عزه ـ الحضور إلى أهمية الاهتمام بالشباب والشابات وقضاء حاجاتهم وتفهم مطالبهم وبناء جسور الثقة والتفاهم معهم والعناية بتزويجهم ومساعدتهم من خلال خفض المهور والطلبات الزائدة إلا الضروري منها وإرشادهم إلى كيفية اختيار الشاب المؤمن صاحب الدين والخلق الكريم الذي يحفظ كرامة المرأة ويحترم حقوقها وأيضاً بالمقابل هناك اعتبارات خاصة في اختيار الفتاة المؤمنة العفيفة صاحبة الأخلاق الحميدة لأجل بناء الأسرة الطيبة الصالحة لبناء مجتمع صالح ومؤمن.

 


مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق