سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي يؤكد في برقيته إلى الأخوات المجتمعات

في المؤتمر السنوي النسائي الثالث في الحوزة العلمية الزينبية على دور المرأة في المجتمع الإسلامي




 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

في البدء نبارك لكم انعقاد مؤتمركم هذا، سائلين العلي القدير أن يوفقكم ويسدد خطاكم من أجل تحقيق أهدافكم الإنسانية الرسالية العظيمة التي استوحيتموها من القرآن الكريمة وسيرة رسول الإسلام محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطيبين الطاهرين (عليهم السلام).

وبهذه المناسبة اسمحوا لنا أن ننتهز الفرصة لنشارككم مؤتمركم هذا من خلال التذكير بالنقاط الاستراتيجية التالية:

أولاً: كما تعرفون، فلقد أولى الإسلام اهتماماً خاصاً وعناية متميزة، كونها نصف المجتمع، من جانب، ولعظمة وخطورة الدور الاجتماعي الذي تضطلع به في حياة الأسرة، ألا وهو دور التربية والتعليم وتزكية النشئ الجديد وإصلاح المجتمع، من جانب آخر.

لذلك ينبغي تفعيل هذا الدور الحيوي بإعادة مكانة المرأة إلى واقعها الحقيقي والمطلوب.

ثانياً: إن دور المرأة في المجتمع الإسلامي يتطلب مقومات أساسية ينبغي أن تتصف بها ليأتي الدور صحيحاً وسليماً، لينتج بالتالي ما هو مطلوب منها أن تنتجه، ومن أبرز هذه المقومات هي التعليم والثقافة العالية والشعور بالمسؤولية، فالمرأة غير المتعلمة، لا تنتج جيلاً متعلماً، كما إن المرأة غير المثقفة لا تربي أجيالاً مثقفة، وإن المرأة التي لا تشعر بمسؤولياتها الحقيقية، لا تخرج جيلا ًمسؤولاً أبداً، ولذلك جاء في الحديث عن نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) يحث فيه على طلب العلم للمرأة كما للرجل بقوله (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) لذا يلزم الاهتمام بتعلم المرأة بشكل واسع وكبير لتكون بمستوى المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقها إزاء أجيال المجتمع الصاعدة، ليأتي بنائها الأسري متيناً أو متماسكاً و صحيحاً، من خلال تربية الأولاد على أسس الإسلام الحقيقية لتكون الأسرة والمنزل دائماً هما مصدر تربيتهم الأساسي.

ثالثاً: لقد تحول عالم اليوم إلى قرية صغيرة من خلال وسائل الاتصال والمؤسسات، ولذلك ينبغي على المرأة المسلمة أن تسخر كل وسائل الاتصال في خدمة أهدافها المقدسة، ورسالتها العالمية من خلال تعلم المهارات واللياقات والفنون المطلوبة على هذا الصعيد، كما إن عليها أن تتحول إلى مؤسسات راكزة وراسخة لتواكب تطورات العصر وتضمن الاستمرار في مناهجها الاستراتيجية.

وإن من هذه المؤسسات التي يلزم الاهتمام بتشييدها هي مؤسسات المجتمع المدن ومنظمات حقوق الإنسان والدفاع عن المرأة والجمعيات والاتحاديات المهنية التربوية والتعليمية والاقتصادية وغيرها الكثير التي تفتقر إليها مجتمعاتنا.

رابعاً: السعي لبناء العلاقات الأسرية على أساس المشورة، وتحكيم المنطق والعقل والحوار ونبذ التعصب والتحكم بالقوة والعنف، لتتحول الأسرة إلى نواة حقيقة في عملية بناء المجتمع حضارياً، فالمرأة التي تصدت لدور إصلاح المجتمع من الجذور ومن خلال حديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم): (جهاد المرأة حسن التبعل)، ينبغي أن تعي هذا الدور الهام، ولذلك أهتم الإمام الشيرازي لترسيخ مفهوم الشورى في بناء الأسرة لتكون اللبنة الحقيقية الأولى للمجتمع بشكل يساعد على تشيدي صرحه بشكل سليم.

نسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد. أنه سميع الدعاء

السيد مرتضى الشيرازي

مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية

الولايات المتحدة الأمريكية

واشنطن


مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق