المجتمعات في المؤتمر النسائي الثالث للحوزة العلمية الزينبية

يتسلمن برقية تأييد وتضامن وتبريك من أسرة موقع الأربعة عشر المعصومين ووكالة الأنباء الشيعية (إباء)




بسمه تعالى

الكل يعلم أن قضية المرأة اليوم أصبحت من المواضيع المهمة التي تحظى باهتمام اجتماعي واسع ولم تعد هذه القضية تتعلق برأي واحد أو بحث نظري مجرد بل قضية حضور تعدت الآفاق سواء في تداول جوانبها بالمؤتمرات الدولية أو الاجتماعات الإقليمية أو القوانين المحلية وهذا ما يستوجب دوماً تجاوز أطر بعض الطروحات التقليدية التي لا تعطي للمرأة مكاسب غير الكلام نظراً لصعوبة التحديد من أين يبدأ الإجراء السليم لتحقيق حفظ كرامتها ومساواتها الإنسانية أسوة بالرجل الذي أنجبته فأصبح مستكبراً عليها في أحيان ليست قليلة.

ولعل في الرجوع إلى أساسيات النظرة السمحة للمرأة التي تؤكدها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ما يمكن أن يكون مرشداً عظيماً لمعرفة خطوط المعاملة الأكثر إنسانية مع المرأة.

إن قضية المرأة ونحن في بدايات سنين القرن الحادي عشر وتأثيراته الإعلامية والسياسية السلبية التي تستهدف تهميش المرأة في الحياة مسألة تتنافى مع القيم والأخلاقيات الحميدة التي تبني النفوس ذكوراً وإناثاً ولا بأس من الاعتراف أن الخط العام لحياة المرأة المعاصرة يعاني راهناً من تدهور على المستوى المعنوي إذ مازالت النظرة إليها وكأنها مخلوق متدنٍ عن خلقة الرجل ويعود سبب هذه النظرة المتخلفة بسبب انصباب جهد الحكومات لتقوية الإبقاء على مجتمعاتها الذكورية التي غالباً ما تأتي على حساب حقوق المرأة في حين يقتضي الحال أن تكون محورية الحياة بمساواة إنسانية كاملة بين المرأة والرجل ودون أي مصادرة لحقوقها.

فلقد آن الأوان كي لا ينظر إلى المرأة كونها جسد مثير لنزعات الرجل الأنانية الذي مازال يتفنن في استغلال وجودها معه بهذه الحياة حيث نجح في تقديم المرأة كـ(سلعة) جاهزة إذ استعملها في الإعلان والصور المشينة التي لا تشرّف المجتمع الرجولي الراهن الذي استعبد المرأة كثيراً بهذا المجال.

وفريق من الناس ما زالوا يعتقدون أن خروج الفتاة من رحاب بيت أبويها إلى خارجه قد أفقدها تلك المنزلة من الحشمة التي كانت تتمتع بفوائدها وما تعكسه من محاسن على سمعتها، وبهذا المجال يمكن الاسترسال الجميل بالقول أن الله سبحانه وتعالى قد خلق المرأة وزرع في قناعتها أن تكون تابعة للرجل جاعلة قيمومته عليها أمراً محبباً لديها ولكن ليست أي قيمومة ينبغي عليها قبولها... فـ(للقيمومة شروط) وأول تلك الشروط الاعتراف بمساواة المرأة والرجل في الإنسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ سامية فإذا كانت فطرة المرأة تميل بـ(طبيعة الحال) أن تكون تابعة للرجل على أساس القيمومة الموضوعية فإن على الرجل أن يفهم أن ذلك ليس امتيازاً له إذا ما أخل بحكمة تلك القيمومة.

وأخيراً فإن البيت العائلي هو المكان المفضل الذي يفيء على أفراد العائلة جميعاً بالمحبة والاحترام والشعور بالمصير الواحد والعيش المشترك الذي يفضل أن يعود إليه الرجل والمرأة بعد مغادرته للدراسة أو العمل أو أداء الواجب للآخرين ولكن برأس مرفوع يحفظ للعائلة اسمها وللرب العلي القدير وصاياه في حفظه العفة والكرامة والسمعة الطيبة يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق