
|
خبر.. يعود إلى الثاني من شوال 1426هـ |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
بالرغم من أننا نعيش زمن القرية الواحدة وسرعة وجودة الإتصالات .. ليس غريبا أن ينقل موقعنا أو غيره خبراً يعود لأكثر من شهر ونصف الشهر، ولعل الغرابة تزول عن القارئ والقارئة حينما يعلم أن مكان الخبر هو بلاد أفغانستان المتخمة بالآلام والمعاناة والحرمان وخاصة المناطق التي تسكنها الغالبية الشيعية وتلك المحاذية لإيران، حيث كانت هذه البلاد وما زالت أرضاً خصبة لنو العصابات الوهابية والسلفية التكفيرية التي تقتل على الهوية وتقطع الطرق وتزرع المخدرات وتصدرها. هذا من جهة أخرى أن أجواء هذا الخبر تلفت الأنظار إلى فداحة الإهمال الإنساني والصحي والأمني والثقافي والحياتي من قبل المجتمع الدولي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والعديد من الدول العربية والإسلامية التي كانت تنفق المليارات من الدولارات إبان الإحتلال السوفيتي وزمن حكم طالبان البغيض، كما أن في ذلك عتب كبير على المؤسسات الشيعية والمجتمع الموالي لأهل البيت عليهم السلام التي عادة ما تصب اهتمامها بالمهم دون الأهم. المفارقة في الخبر أنه يعود لشخصية مرجعية دأبت في العديد من كتبها والكثير من تحركاتها وتنظيماتها إلى الإهتمام بحياة المحرومين والمعذبين وكل الذين يرزحون في أجواء القهر السياسي والديني والإجتماعي، وقد خصت هذه الشخصية باهتمامها العراقيين والأفغان لفداحة الظلم الذي وقع على هذين الشعبين الكريمين. الثاني من شهر شوال المكرم للسنة الجارية (1426هـ)، حيث أقيمت في قرية الزهراء سلام الله عليها المعروفة بسادات (تيوتاش) وهي من توابع مدينة (دره صوف) في افغانستان، مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لرحيل المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره. وفي هذه المراسم التي حضرها جمع كثير من السادة والمؤمنين في المنطقة، تحدّث سماحة السيد عسكر حيدري الذي بدأ حديثه بقراءة رواية من كتاب الكافي الشريف: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ سلام الله عليه يَقُولُ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ، وَبِقَاعُ الأرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ، وَثُلِمَ فِي الإسلام ثُلْمَةٌ لا يَسُدُّهَا شَيْءٌ، لأنّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الإسلام كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا»(1). ثم قال: من العلماء الذين يُعدّون مصداقاً لهذه الرواية الشريفة، فقيدنا الغالي سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته. وقال فضيلة الحيدري في جانب آخر من حديثه: لقد كان للمرحوم الشيرازي الذي نشأ وترعرع في مدينة كربلاء المقدسة، وفارق الحياة الدنيا في الخامسة والسبعين من عمره في الثاني من شوال عام 1422 هـ بمدينة قم، خدمات علمية وثقافية ودينية وجهادية جلّى؛ فقد ألّف ما يربو على ألف كتاب، ويعدّ من الطراز الأول من الكُتّاب. وعلى أثر مواقفه الجهادية وفضحه الأنظمة الإلحادية في العراق أصدر حزب البعث المقبور حكم الإعدام بحقّه وبحقّ أخيه المجاهد العلامة الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره، الذي عُرّض لصنوف التعذيب من قبل أجهزة الأمن العراقية؛ وهاجر فيما بعد إلى سورية فيما هاجر فقيدنا الغالي إلى الكويت ليواصل نشاطاته التوعوية من هناك بقلمه ولسانه وأخلاقه الكريمة. أما عن زهده وبساطة عيشه فقال السيد عسكر حيدري: لقد كان قدس سره يعيش حياة بسيطة. فبالرغم من أنه كان عنده خمسة أولاد، لم يملك داراً، ورحل عن الدنيا وهو مدين كأجداده الطاهرين، هذا في حين أنه أسّس حوالي 600 حسينية ومسجد ومكتبة ومركز ثقافي واجتماعي وصحي وخيري في أنحاء العالم. وختم فضيلته حديثه بالقول: كان قدس سره يحثّ على إقامة مجالس التعزية لأبي عبد الله الحسين سلام الله عليه والتوسل بأهل البيت سلام الله عليهم، وكان يوصي الهيئات الدينية والدعاة والمبلّغين أن يستثمروا هذه المجالس لتعريف الناس بالله تعالى وهدايتهم إلى تعاليم الإسلام النيّرة.
1/ أصول الكافي / ج1 / باب فقد العلماء / ص 38 / ح3 |
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||
|
موقع الامام الشيرازي |
|||