قيم الشهادة والشهيد ودورها في صناعة ضمائر الأحرار والأمم الحية والحضارات في الذكرى السنوية السادسة والعشرين لشهادة المفكر الإسلامي آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره)




 

كما أن لنا في كل أرض كربلاء حيث صراع – تفجر وما زال بين الحق والباطل , لنا في كل يوم شهيد يقول كلمة الحق عند سلطان جائر وإن كان الثمن روحه الطاهرة وحياته الشريفة وآمال وأحلام كبيرة في غد جديد يرفع للإسلام فيه كتابه وقيمه وأخلاقه.ويحفظ فيه للإنسان حقوقه وحريته وكرامته .

والذي لا يصل إلى محط رأس معشوقه الأخير ليس له إلا أن يذهب ويستلقي عند أثر من  آثاره ومعنى من معانيه فيستحضر أيام وذكريات وساعات خوف وأمنيات وابتسامات وأحزان وأحلام وتضحيات كانت ترافق ذلك الغائب الحاضر,عله يعوض هذا الفاقد بذلك الاستحضار أو تلك المناجاة بعض صغير من خسائر فقدان الحبيب والمعاضد والإنسان. وهو ما لجأ إليه أخوة مؤمنون من بلدان شتى عربية وإسلامية مقيمون في سوريا حيث تجمعوا في مصلى الحوزة العلمية الزينبية وأروقتها كما تجمعت الأخوات في قاعة النساء. محتشدين في مساحة من الأرض, كل شبر منها له حكاية حلم واستعداد, ومصاعب وبناء, ودمعة حزن ووفاء لسيدة المكان زينب (عليهاالسلام).ائتلفوا بوحي المكان الذي شيده المفكر الإسلامي الكبير والشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي لبنة لبنة , حيث كان يستعجل في انجاز ذلك الصرح ليفرح بثماره التي مازالت تقطف ومنذ أكثر من ربع قرن وأيضاً ليكون حساب أعداء الإنسان معه هادئاً حيث تستقر أكثر من ثلاثين اطلاقة في جسده الشريف, بعض منها استقرت في قلبه ورأسه في وسط شارع من شوارع بيروت معلنة نهاية سفر عالم كبير, ومجاهد كريم, ومفكر متواضع, وكاتب ثائر, وشاعر محارب, وفارس حالم .

علماء ومثقفون , كتاب وإعلاميون, رجال ونساء, عرب وأجانب, تجمعوا بعد صلاتي المغرب والعشاء في مساء يوم الجمعة المصادف للسادس عشر من شهر جمادى الآخرة للعام الهجري الجاري 1426هـ ... حيث الحفل التأبيني بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسس الحوزة العلمية في سوريا وصاحب المؤلفات العديدة والإسهامات الكبيرة في عالم الفقه والفكر والأدب آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره ).

 بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم رتلها فضيلة الشيخ عباس النوري الذي زامل الشهيد السعيد لسنوات عدة, تحدث عريف الحفل الشيخ حسين الفاضلي عن بعض الخصال الحميدة التي تحلى بها الشهيد الشيرازي, وأنه كان الأنموذج والمثل في الخلق والصدق والوفاء, والإنسان المحبوب من الجميع قائلاًَ:

 لقد عانى الشهيد الشيرازي التعب والسهر من أجل تأسيس الحوزة واستمراريتها وتطويرها .

وها نحن نعيش هذا اللقاء الكريم الذي يجمعنا وإياكم ونحن من بلدان شتى ومناطق عدة نذكر الله تعالى ونستحضر قيم أهل البيت(عليه السلام)وعظمة الشهداء في بناء الأمم الفاضلة ,وما هذا إلا ثمرة من ثمار ذلك العالم الشهيد .

ثم شكر الشيخ الفاضلي نيابة عن الحوزة الزينبية إدارة وأساتذة وطلاباً الحضور الذين تجشموا العناء بالمشاركة في الحفل التأبيني, وأهاب بسورية قيادة وشعباً على حسن الضيافة والاستقبال لطلبة العلوم الدينية والمستضعفين وطيب الإقامة في ربوعها.

 بعد ذلك تحدث سماحة العلامة المجاهد الشيخ حسن الصفار الذي تناول حديثه الريادة في فكر الشهيد الشيرازي وروح المبادرة المتجددة في شخصيته.

وتحدث قائلاً : لقد كان الشهيد رائداً في قراره بالتصدي العلمي والفكري للواقع الإيماني المزري وذلك عبر تأسيسه الحوزة العلمية الزينبية فكان الرائد في تشييد الحوزات التي تدعو لفكر أهل البيت( عليهم السلام ) .

وقال سماحته :

لقد كان الشهيد الشيرازي يعيش كما يعيش غيره من أبناء أمته ومجتمعه ومذهبه ولكنه ونتيجة لعمق إيمانه وتوفيق الله تعالى إليه قرر أن يتصدى ويتحمل المسؤولية فأصبح رائداً وأصبح مبادراً وهو بذلك يجسد ما دعا إليه القرآن الكريم حينما يتحدث عن المسارعة في الخير " وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ" "وَسَارِعُوَاْ إِلَىَ مَغْفِرَةٍ مّن رّبّكُمْ ".....

وأضاف الشيخ الصفار قائلاً :

جاء الشهيد إلى الشام بعد أن نال قسطاً أليماً من التعذيب والتنكيل على يد جلاوزة النظام البائد في العراق , وكان يمكنه  أن يصبح من أحد العلماء في هذه المنطقة ولكنه فكر أن يحقق المبادرة وأن تكون في جوار السيدة زينب (سلام الله عليها ) حوزة علمية , وطبعاً في ذلك الوقت كان تأسيس الحوزة أمراً خيالياً وكان الكثير يضحكون من طرح هذه الفكرة , أما الموافقون له فقد كانوا قلة , ولكنه لقوة إيمانه ولنفاذ بصيرته ولتحمله المسؤولية قرر أن يؤسس هذه الحوزة , وجزى الله العلماء الأفاضل الذين كانوا معه في بداية التأسيس من مشايخ وأساتذة الحوزة وأخص بالذكر الأساتذة والمشايخ من أفغانستان الذين وقفوا إلى جانب السيد الشهيد آنذاك لأنه لم يكن المزيد من العلماء في ذلك الوقت , ولكنهم وقفوا معه وقاوموا مختلف الضغوط والإغراءات , وشيئاًَ فشيئاَ تحقق الموضوع وأصبحت الحوزة العلمية واقعاً قائماً في هذه المنطقة .

وقال سماحة الشيخ الصفار:

إذا....الفضل لمن سبق ولمن شق الطريق في هذا المجال ولمن تحمل الصعاب في مرحلة التأسيس وما هذا إلا نموذج من مبادرات الشهيد الراحل السيد حسن الشيرازي .

وختم حديثه قائلاً :

 حّبذا لو قام معاصروه ومرافقوه وأعتقد أن بعض العلماء الأفاضل الذين عاصروا بداية تأسيس هذه الحوزة هم الآن موجودون حفظهم الله, لو أمكن أن يستجلبوا ذكرياتهم ويسجلوا انطباعاتهم عن تلك المشاكل والتحديات التي واجهت الشهيد والحوزة في بداية التأسيس , وكيف صمد الشهيد الراحل , لكانت أمامنا تجربة تفصيلية نستلهم منها الكثير من معاني الاستقامة والصمود .

 ثم تحدث سماحة آية الله المجاهد السيد مرتضى الشيرازي الذي أكد على أن الشهيد كان يعيش حالة طوارئ دائمة آناء الليل وأطراف النهار على مستوى الطاعة والمعصية, وعلى مستوى الإنجاز والعطاء.

وبعد أن قرأ سماحته عدداً من الأبيات الشعرية من بعض القصائد العصماء التي كتبها الشهيد حول خطابه لله عز وجل, قال سماحته :

الشهيد السعيد عندما قام إلى تأسيس وتشييد الحوزة العلمية الزينبية المباركة عاش حالة من الطوارئ , وكم عانى ( كما يقول مرافقوه والأساتذة من الهيئة العامة ) في سبيل تأسيس هذا الصرح الشامخ , وعندما رست السفينة , وعندما انقشعت سحب التثبيط والعراقيل والتعب والجهد الجهيد وتم البناء المبارك, هل ركن الشهيد على الدعة, كلا ... انتقل إلى مرحلة أخرى من الإنجاز والعطاء, فكان يعيش حالة طوارئ ليل نهار حتى آخر لحظة من حياته في بناء آخر وحلم جديد.

وختم حديثه قائلاً :

هذا هو الصرح الشامخ " الحوزة " دليل على نجاحه وشاهد على فلاحه , وعلى أنه كان يعيش حالة من الطوارئ على مستوى الطاعة والمعصية وعلى مستوى العطاء والإنجاز , فكان وبقي ذلك العالم والشهيد ذكراً طيباً يتردد على ألسنة الناس وجلهم من العلماء,الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي مصداق من مصاديق ومرتبة من مراتب ( اجعلني لسان صدق في الآخرين ) . كما كان وسيظل شهيدنا الراحل حديث العطاء والبناء والهمة العالية حيث يجري ذكره و ذكر انجازاته في الكثير من المحافل والكتب والمقالات, فهنيئاً له تلك التضحيات وذلك العطاء وتلك الإنجازات وهنيئاً له الرضوان الإلهي الأكبر.

وفي ختام الحفل أقيم مجلس حسيني ارتقى فيه المنبر سماحة الشيخ علي عبد الكريم تناول فيه أثر الشهادة  والشهيد في بناء الإنسان وتبليغ رسالات السماء . وبعد ختام المجلس تناول الحضور طعام العشاء تبركاً .

 


مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق