إحياء ذكرى عاشوراء الفداء والتضحية  في مكتب سماحة السيد المرجع في كربلاء




لليوم الثاني عشر من محرم الحرام ومع استمرار نشاطات مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني السيد صادق الشيرازي دام ظله في هذه الأيام الجليلة التي يلفعها الحزن والأسى يستمر مأتم الحسين عليه السلام حيث ارتقى في هذا اليوم الخطيب الشيخ جواد الإبراهيمي وقد إبتدأ حديثه بالصلاة على محمد وآل محمد ثم ذكر قول أمير المؤمنين عليه السلام: إن أسمائنا كتبت على السماوات فارتفعت وعلى الأرض فانسطحت وعلى النور فلمع وعلى السحاب فهمع وعلى الضياء فسطع وعلى الرعد فخشع.

وقد أطال في الشرح والتعريف لأهمية هذا الحديث الشريف وعرض بعض الأمور فقال في بعض مقاله: هناك سنن تكوينية بأمر الله ولا يمكن لهذه السنن أن تتبدل أو تتغير وأن القرآن لفت الأنظار إلى هذه السنن التكوينية ومنها التي نستشف فيها من روايات أهل البيت عليهم السلام إن الكون وما فيه قائم بذكرهم.

ونحن تارة نفسر القرآن وتارة نستنطقه إستناد إلى الآية الكريمة (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها).

فلو دققنا مثلاً في سورة الفجر المباركة التي تخص سيد الشهداء عليه السلام نستشف هذا المعنى وقد ورد فيها قول الله :(ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد).

هذه الآيات تعطينا مدلولات ومعان لثلاث قوى ما تأتت إلا لهؤلاء، يقول العلماء في قضية عاد إرم ذات العماد كانت لهم عمارات وعمران تناطح السماء علوا فهي قوة إقتصادية عالية.

وثمود الذين جابوا الصخر بالواد مع أنه لم تكن التكنولوجيا يومها وصلت ما وصلت إليه اليوم وانتشرت كانت لهم قوة جند يستطيعون بعضلاتهم المفتولة نقل الصخر في الأودية والجبال.

وفرعون ذي الأوتاد تعني قوة السلطة.

هذه القوى الثلاث اشتركت فأكثرت في الأرض الفساد قوة إقتصادية وقوة جسدية وقوة سلطوية والنتيجة قد صب الله عليهم العذاب.

وإن المراد من هذا لو أن الدولة وصلت إلى هذه القوى الثلاث لا تستطيع إطفاء ذكر الإمام الحسين عليه السلام

ويقول الإمام الصادق عليه السلام من أحب الحسين عليه السلام فليقرأ سورة الفجر عند صلاة الصبح فإنها تخص الإمام الحسين بن علي عليه السلام

إذن لا يمكن أن يطفيء نور الله وهذه واحدة من السنن التي أراد الله سبحانه وتعالى.

 

الثالث عشر:

وأما في اليوم الثالث عشر على التوالي قد ارتقى المنبر الخطيب الشيخ جواد الإبراهيمي وبعد أن حمد الله وصلى على محمد وآل محمد ذكر قول أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وهو يصف سيدنا ومولانا زين العابدين وسيد الساجدين في حزنه على سيد الشهداء عليه السلام، إذ يقول: كان جدي إذا ذكره بكى حتى تبل دموعه لحيته وحتى يبكي لبكائه من رآه.

وعرج الشيخ إلى موضوع الحزن والبكاء على سيد الشهداء عليه السلام فقال: إن من أهم المعاني التي ينطلق منها الفقهاء في أن الجزع بكل أنواعه جائز بل أنه مستحب مؤكد في قضية الحسين عليه السلام.

ويكفي القضية دلالة وقوة وإسناداً قول مولاتنا السيدة زينب عليها السلام وهي تصف حزن الإمام زين العابدين عليه السلام وهم يركبوه على الناقة إذ تقول نظرت إلى إبن أخي علي عليه السلام فقلت له مالك يا عمة وأراك تنتزع روحك إنتزاعاً، وهذا المعنى أعلى الجزع.

هذا القول يلمح لنا بأن زين العابدين عليه السلام بهذا الوصف كان قائد الحزن والتفجع إذ هو بكيفية تجعله كمن تنتزع منه الروح، فإن الحزن الذي يكون قائده سيد الساجدين عليه السلام كيف لا يكون جائزاً ومؤكداً للآخرين.

ويبدو أن الإمام زين العابدين عليه السلام من الأساليب التي إتخذها لبيان مظلومية سيد الشهداء هي قضية الحزن والتفجع وقضية البكاء وهذا الأسلوب السجادي الذي قام به هو ثورة عارمة بوجه كل من يحاول أن يدعي حتى ولو بعد قرون بأن هنالك سبيل أو أي ذريعة للتصالح مع أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وأن الذي يدعي بذلك فإن أول قلب يطعنه هو قلب سيد الساجدين وزين العابدين وقلب كل مسلم إذ أن أعداء الإمام الحسين عليه السلام فجعوا كل المسلمين من محبي أهل البيت عليهم السلام ومحبي سيد الشهداء الذي ضحى بدمه الطاهر الزكي لمنح الكرامة والعزة لكل المسلمين وإسعادهم في الدنيا والآخرة.

ولهذا فإن كل مؤمن تتوقد في قلبه لوعة وحسرة وحرارة كبيرة لمقتل سيد الشهداء عليه السلام ولذا استوجب عليه الجزع والبكاء ولا يخشى في الله لومة لائم.

 

 


مراسل موقع الامام الشيرازي - كربلاء المقدسة