جلسات رمضانية في رحاب المرجعية (2)




في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

سُئل سماحته: إذا قال الطبيب للمريض إنّ الصوم يضرّه وكان المريض لا يدري هل يضرّ به الصوم حقّاً وكان لا يخاف من وجود الضرر فهل يجوز له الصيام؟
فقال دام ظله: هذا الشخص يسوغ له أن يصوم إلا إذا كان الضرر كبيراً. يقول صاحب العروة: في بعض الأحيان لا يجوز الصوم ويجب الإفطار ، وفي بعضٍ يجب الصوم ولا يجوز الإفطار وفي حالات أُخر يكون المكلّف مخيّراً بين الإفطار والصيام.
وحول هذا الأمر أنقل لكم قصّة سمعتها من والدي رحمه الله تعالى حيث قال: ابتلي شخص من أهالي سامراء بمرض وبعد أن فحصه الطبيب قال له: إنّ الصوم مضرّ لك فلا تصم. قال الرجل: وما الضرر إذا صمت؟ قال الطبيب: تفقد إحدى عينيك ولا ترى بها أبداً. قال الرجل : ساُجرّب ذلك بصيام عدّة أيام لأرى مايحدث. قال الطبيب: لاينفعك هذا لأن ضرر الصوم لا يظهر بسرعة.
يقول والدي: بعد أن صام هذا الرجل الشهر كله ومرّت فترة على شهر رمضان فقد بصره في إحدى عينيه. وفي السنة الثانية راجع الطبيب مرة أخرى فقال له: إن صمت فستفقد عينك الثانية. فقال الرجل: سأُجرّب أيضاً. فصام شهر رمضان وبعده حدث به ما حذّر منه الطبيب أي فقد عينه الثانية.
ثم راجع الطبيب ثالثة واستعلمه هل يمكنه أن يصوم؟ فقال الطبيب: إن ضرر الصوم كان منحصراً في عينيك، والآن حيث فقدتهما فيمكنك أن تصوم.
فعقّب سماحة السيد قائلاً: إن صوم هذا الرجل في السنة الأولى والثانية باطل ويجب عليه إعطاء الفدية. لإن الملاك في إفطار المريض ـ كما في قوله تعالى:«ومن كان منكم مريضاً» ـ هو الخوف من الضرر لا وجود المرض فقط.
وطرحت مسألة أخرى وهي أنه لماذا يترك الفقهاء العمل ببعض الروايات التي تكون صحيحة من حيث السند والدلالة؟
وأجاب سماحة السيد دام ظله: أن مجرد وجود رواية لا تكفي للعمل بها بل إذا قلنا ـ كما يقول كثير من الفقهاء ـ أنّ من منجّزات ومعذّرات الأحكام الجبر والكسر السندي والدلالي، فلا تكفي الرواية وحدها وإن كانت مشهورة إذا عدل عنها الأصحاب.
من باب المثال عندنا رواية صحيحة تقول: « لا يَضُرُّ الصَّائِمَ مَا صَنَعَ إِذَا اجْتَنَبَ ثَلاثَ خِصَالٍ: الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ والنِّسَاءَ والارْتِمَاسَ فِي الْمَاءِ » فهل تنحصر المفطرات في هذه الثلاثة؟ في مثل هذه الحالة ننظر إلى رأي مشهور الفقهاء.
إذا قلنا فما فائدة البحث في صحة الرواية من حيث السند والدلالة؟ نجيب: إنّ العدول إلى رأي المشهور لا يكون إلا عند التحيّر.
وفي الختام نقل سماحة السيد قصة ( بالمضمون) عن الإمام الصادق سلام الله عليه حيث كان جالساً فأتاه شخص مريض وجلس عنده وفي الأثناء تبسّم الإمام سلام الله عليه فتأذّى ذلك الشخص فعندما خرج، قال الأصحاب للإمام : إنّ ذلك الشخص تأذى عندما تبسمت فقال الإمام: كان سبب التبسم أنه رأيت شخصاً جالساً عند ذلك المريض وهو متألّم جدّاً لمرضه، أنا تبسّمت لأنّ هذا الشخص سوف يموت قبل ذلك المريض. وقال السيد: إنّ الإنسان لا يعرف متى يموت.


[1]  / تهذيب الأحكام / ج4 / باب 45 ماهية الصيام / ص 189 / ح2.  


مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة