جلسات رمضانية في رحاب المرجعية (3)




في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في بداية اللقاء الرمضاني المباركذكر سماحة السيد المرجع رواية عن الإمام الصادق سلام الله عليه بعد أن سئل عن علة فرض الصيام أنه قال: «إنما فرض الله عزّوجلّ الصيام ليستوي به الغني والفقير...وأن يذيق الغني مسّ الجوع والألم ليرقّ على الضعيف ، فيرحم الجائع»(1). فعقّب سماحته قائلاً: لاشكّ أن من لا يحسّ بالجوع والعطش يكون صومه صحيحاً أيضاً، ولكن لا يثاب كمن يحسّ بهما.
وضرب سماحته لذلك مثلاً فقال: فالذي ينهض لتناول طعام السحور ثم يصلي الصبح وينام إلى العصر، لاشك يختلف ثوابه عمن يبقى جالساً ويحسّ بالجوع والعطش.
ثم أوضح سماحته الفرق بين الحالتين كالفرق بين من يصلّي وتنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، ومن لا تنهاه، فإنهما مسقطتين للتكليف في كلتا الحالتين، ولكن من لا تنهاه صلاته عن المنكر لا يكون له الفضيلة والثواب الكامل.
بعد ذلك طرحت مسائل لتكملة مباحث الليالي السابقة ومنها الفرق بين ذي العطاش ومرض الكلية، فإن الطبيب يلزم مريض الكلية بشرب الماء الكثير وإن كان هو لا يحسّ بالعطش مثل ذي العطاش؛ ولذلك توجد بينهما فروق من حيث الحكم:
منها: ان المريض لا يعطي الفدية بسبب الإفطار بينما ذو العطاش عليه إعطاء الفدية.
ومنها: ان المريض يجوز له أن يأكل أيضاً بعد أن يفطر، أما ذو العطاش فلا يجوز له الأكل بعد الشرب.
ثم طرحت مسألة أخرى وهي أن أكثر الفقهاء يقولون إذا نوى شخص أن يقطع المسافة التي يقصر فيها المصلي ويفطر الصائم ويبقى في المدينة التي سافر إليها عشرة أيام إلا ساعتين، فهذا يقصر في صلاته ويفطر، ولكن إذا نوى الذهاب والإقامة عشرة أيام حتى لو نوى من قبل السفر أن يخرج منها مدة ساعتين خلال العشرة أيام فهذا يتم صلاته ويصوم في رمضان، فما الفرق بين المسألتين؟ وهل يفرّق العرف بينهما؟
فأجاب سماحته: يبدو أن العرف لا يفرّق بينهما.
وفي الختام نقل سماحته رواية من البحار مفادها أن شخصين ذهبا معاً إلى مرو عندما كان الإمام الرضا سلام الله عليه في سرخس ، فجاء أحدهما إلى الإمام وقال له: إني أتيت لأكون في خدمتكم، أما صاحبي فذهب ليعمل عند المأمون، فقال له الإمام أما أنت فصلاتك قصر، وأما صاحبك فصلاته تامّة. يعني أن سفره كان لمعصية.


1 / من لا يحضره الفقيه / ج2 / باب علة فرض الصيام / ص 73/ ح 1766.

 

مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة