جلسات رمضانية في رحاب المرجعية (6)




في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

من المسائل التي تم تناولها في هذه الليلة، هي: ما هو المقدار المحدد أو المسموح به للمرأة في النظر إلى الرجل؟
فأجاب سماحة السيد دام ظله: لم يتطرّق إلى هذه المسألة أحد من الفقهاء، لا من المتقدمين ولا من المتأخرين، ولكن في المسألة أمرين:
الأول: الإطلاق في قوله سبحانه: «قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن». فهنا لا يوجد دليل لفظي يحدد لنا المقدار، لكن يحتاط بعض الفقهاء فيقولون: «على المرأة أن لا تنظر إلى وجه الرجل».
الثاني: ما جاء في سيرة المعصومين سلام الله عليهم حيث جاء في المتواتر من الروايات أن النساء كن يأتين النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار سلام الله عليهم وكن يسألن منهم. وصحيح أنهن في الأغلب كن يطرقن برأسهن.لكن لا دليل عندنا يحرّم نظر المرأة إلى وجه الرجل، لأنه لا توجد رواية تنهى عن ذلك. فبعض النساء ـ من الطبيعي ـ كن ينظرن إلى وجه المعصوم، وحيث إن المعصوم لم ينهى عن ذلك فلا إشكال فيه.
وجاء في الروايات أيضاً أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان يصلّي في الناس جماعة (وكانوا رجالاً ونساءاً) في مسجد ذي القبلتين عندما كانت القبلة باتجاه بيت المقدس. في هذه الأثناء نزل جبرئيل عليه السلام وأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وحوّله إلى جهة الكعبة المشرفة، فتحوّل المأمومين كلهم مائة وثمانين درجة ـ حيث تقع المدينة بين مكة وبيت المقدس ـ . وعندما دار الرجال دارت النساء خلفهم وجئن ووقفن مكان الرجال. فلم يرد في هذه الرواية من النبي صلى الله عليه وآله شيء من قبيل النهي أو عدم جواز نظر المرأة إلى وجه الرجل.
أما بالنسبة للرجل فالآية الكريمة تقول: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم» فيوجد لهما تخصيص في الروايات وهو أن لا ينظر الرجل إلى المرأة باستثناء الوجه والكفين.
ثم طرحت مسألة أخرى وهي: ما هو زمان الامتثال (وقت الفريضة) لصلاة العصر؟ هل هو إلى غروب الشمس أم إلى دخول المغرب.
فأجاب سماحة السيد: على رأي مشهور الفقهاء يكون إلى المغرب.
وأضاف دام ظله: وبالنسبة لصلاة المغرب ووقت الإفطار فالمشهور يقول بالمغرب لا الغروب.
ونقل سماحته رواية هي: أن أحد الأشخاص كان يمشي في الصحراء، وإذا به يرى شخصاً يصلّي المغرب عند سقوط القرص، فقال في نفسه: لعلّه يكون من العامة، لأنه كان متعارفاً أن الشيعة يؤخرون صلاتهم إلى بعد سقوط القرص. ولكن عندما اقترب من ذلك الشخص وإذا به الامام الصادق سلام الله عليه.
وعقّب سماحته: إن فعل الإمام الصادق سلام الله عليه في هذه الرواية يُحمل على التقيّة.


مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة