بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك التقى جمع من الشباب
الناشطين في العمل الديني والثقافي فضيلة السيد حسين
الشيرازي
حفظه الله نجل سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله،
حيث ألقى فيهم كلمة استهلّها بالآية الكريمة: «شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان»(1).
وقال: من خصائص هذا الشهر الفضيل وصفاته المميّزة أنه شهر هداية، والقرآن
الذي هو كتاب الهداية نزل في هذا الشهر أيضاً. وشهر رمضان ليس شهر هداية
لبعض بل هو كما يقول الله تعالى «هدىً للناس» أي للناس جميعاً.
ثم طرح فضيلته تساؤلين:
الأول: ما هي هذه الهداية وكيف نحصل عليها؟
الثاني: هل حصلنا نحن
على هذه الهداية؟ وهل هي تشمل الشباب الذين لم يرتبطوا بالدين أيضاً؟
أما عن جواب السؤال الأول فقال فضيلته:
ليست الهداية معرفة الفضائل فقط ـ وهذا يحصل في هذا الشهر بواسطة المحافل
القرآنية ومجالس الذكر ـ بل التحلّي والعمل بها أيضاً؛ فالعلم وحده لا
يأتي؛ وكما يقول الشاعر:
|
لو كان للعلم
من دون التقى شرف |
لـكــان
أشــرف خــلـق الله ابــليـس |
أما في الجواب عن السؤال الثاني فقال فضيلته:
نعم، إن هذه الهداية تشمل غير المتديّنين أيضاً لأن في هذا الشهر روحانية
خاصّة بحيث تشمل جميع الناس شاءوا أم أبوا.
وقال فضيلته: في الرواية أن الشياطين تُغل في هذا الشهر. وهذا معناه أن من
لا يتغيّر في هذا الشهر فبسبب نفسه الأمّارة التي استحوذت عليه وتعوّدت على
الذنوب.
وأضاف فضيلته في جانب آخر من حديثه: هل تأمّلتم في دعاء البهاء الذي يُقرأ
في أسحار شهر رمضان المبارك؟ وهل فكّرتم في معانيه ومفاهيمه؟ ففي هذا
الدعاء نقرأ: «اللهم إني أسألك من بهائك بأبهاه وكل بهائك بهي، اللهم إني
أسألك من بهائك كله ، اللهم إني أسألك من عظمتك بأعظمها وكلّ عظمتك عظيمة»
وهكذا في صفاته الأخرى جلّ وعلا، ولكن عندما نصل إلى القدرة لا نقول:
«اللهم إني اسألك من قدرتك بأقدرها» بل نقول: «بالقدرة التي استطلت بها على
كل شيء» وهذا يدل على أن الله تعالى لا تختلف عنده القدرة سواءً في خلق
النملة أو الانسان أو أي شيء آخر من مخلوقاته.
ثم عقّب فضيلته قائلاً: وهكذا أيضاً إذا دعونا الله تعالى ينبغي أن لا نطلب
منه الشيء القليل لأنه لا يفرق عنده القليل والكثير.
كما ينبغي للانسان في هذا الشهر أن يطمع في
المعنويات ولا يقصر طلبه من الله تعالى على حوائج الدنيا؛ بل يدعو للآخرة
والقبر والقيامة.
وقال فضيلته: وينبغي لنا أيضاً أن نزيد من تلاوة القرآن الكريم في هذا
الشهر وأن نتأمّل في آياته. فمثلاً عندما نقرأ قوله تعالى: «وحشر لسليمان
جنوده...» إلى قوله: «وقالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم
سليمان وجنوده وهم لا يشعرون. فتبسم ضاحكاً من قولها وقال رب اوزعني أن
اشكر نعمتك...» نتساءل هل كان كلام النملة مضحكاً فضحك سليمان؟ وما هو سبب
شكره لله تعالى؟
الظاهر أن النملة كانت تقصد الطعن في سليمان وتريد أن تقول إنه غافل أو إن
جنوده غافلون ـ عن الله تعالى، وذلك في قوله تعالى ـ حكاية عنها ـ : «وهم
لا يشعرون». فالنملة نبّهت سليمان بهذا الكلام وجعلته يقول: «رب اوزعني أن
أشكر نعمتك...».
وقال فضيلته: هذه القصص كلّها عِبَر وعلى الإنسان أن يعتبر بها، وأن ينتبه
في هذا الشهر من نومة الغافلين لكي يكون مشمولاً بالهداية أكثر.
وعلى الشباب أن يهدوا الذين لا يعرفون شيئاً عن الدين، ولكن بالاسلوب
والطريقة الصحيحة كما يقول تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة»(2) ولا تحصل الهداية إلا بهذا الأسلوب وبالأخلاق. حتى لقد روي أن
النبي صلى الله عليه وآله كان في كثير من الأحيان إذا رأى شيئاً حراماً لا
يقول عنه بصراحة وصرامة إنه حرام بل كان يقول أنا أكره هذا الشيء.
وفي الختام أجاب سماحة السيد على أسئلة الشباب داعيا الله تعالى لهم
بالسداد ودوام التوفيق.
1/ سورة البقرة ، 185.
2/ سورة النحل ، الآية125.