مجالس عزاء الحب والولاء بمناسبة رحيل الرسول الأعظم وسبطه الأكبر صلوات الله عليهما في بيت سماحة السيد المرجع




بمناسبة ذكرى رحيل خاتم الأنبياء والمرسلين وخير الخلائق أجمعين سيدنا ومولانا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله، واستشهاد سبطه الأكبر الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه، أقيمت مجالس العزاء والتأبين في بيت سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بحضوره وحضور آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته، نجل المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره الشريف، إضافة إلى جمع من السادة العلماء وفضلاء وأساتذة الحوزة والجامعة وعامّة المؤمنين المقيمين في قم المقدسة وكذلك الوافدين من المدن الايرانية الأخرى، حيث تحدّث في هذه المراسم الخطباء الحسينيون فضيلة الشيخ صادقي والشيخ شرعي و... .
فكان مما جاء في حديث الشيخ صادقي: كان الناس قبل الإسلام يعيشون في جاهلية مظلمة لا يجيدون سوى النهب والسلب والتناحر إضافة الى شرب الخمر ولعب القمار والفساد، ووأد البنات! فكانت أعظم معجزة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله سيطرته على قلوب مثل هؤلاء الناس المتفرّقين الجهلة وتوعيتهم وجمعهم تحت راية واحدة وهي راية التوحيد؛
لقد أيقظهم صلى الله عليه وآله وأفهمهم أنّهم بشر ثم ارتقى بهم حتى صاروا قادة العالم يومذاك.
وفي جانب آخر من حديثه ذكر الشيخ صادقي الرواية التالية :
«روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي ، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه فقيل لفاطمة امضي إلى علي فما نرى رسول الله يريد غير علي فبعثت فاطمة إلى علي سلام الله عليه، فلما دخل فتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وتهلّل وجهه ثم قال: أليّ يا علي ، إلي يا علي ، فما زال يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ثم أغمي عليه فجاء الحسن و الحسين سلام الله عليهما يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأراد علي سلام الله عليه أن ينحيهما عنه فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي دعني أشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان مني ، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً فلعنة الله على من يظلمهما ، يقول ذلك ثلاث».(1)
وعقّب على هذه الرواية قائلاً :كان النبي صلى الله عليه وآله يعلم ما سيجري على ولديه من بعده، فكان يتجسّد أمامه منظر كبد سبطه الحسن في الطست، ورأس سبطه الحسين سلام الله عليهما محمولاً على الرماح.
أما الشيخ شرعي فقال في حديثه: لقد أشرك الله تعالى نفسه مع ملائكته في أمر واحد وهو الصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله.
وقال أيضاً: يقارن بعض الناس بين العلماء والأنبياء ويقول: لقد قدّم العلماء خدمات كبيرة للبشر، فماذا قدم الأنبياء؟
وأجاب: يكمن الفرق بين الخدمة التي قدّمها الأنبياء والخدمة التي قدّمها العلماء في أن الأنبياء قدّموا خدمة لأرواح البشر، أما العلماء فكانت خدمتهم للأبدان فقط. لقد أنار الأنبياء قلوب الناس بنور الإيمان والمعرفة والمحبّة والرحمة. والفرق الآخر الذي يعكس عظمة الأنبياء أيضاً أن العلماء بزغوا في أماكن وأرضيات علمية ودرسوا حتى بلغوا إلى ما بلغوا، أما الأنبياء فكانون أمّيين ونبغوا في بلاد جاهلية لا حظّ لها لا في الثقافة ولا من العلم، وأخذوا بأيدي أممهم إلى قمم الحضارة والمدنية والمعنويات.


[1] بحار الأنوار للمجلسي (ره) / ج22 / باب 2 / ص 510.


مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة