زار جمع من أهالي أصفهان المرجع الديني سماحة آية
الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في
بيته
المكرم حيث تبادل سماحته مع ضيوفه أوضاع مدينة اصفهان وأحوال اهلها الطيبين
.
ثم ابدى سماحة السيد المرجع ارشاداته الابوية مستهلا
حديثه بذكر السيدة الزهراء (ع) قائلا:

إن الصديقة الزهراء سلام الله عليها قد تحمّلت
المشاق والمتاعب العظمى وكل من يقيم لها العزاء سيؤجر أجراً عظيماً وبقدر
ما يتحمل من عناء في هذا الأمر ويخلص في نيّته ينال المقام الرفيع عند الله
تعالى.
إن مولاتنا فاطمة سلام الله عليها حجّة الله على الخلق، وكلّ ما ورد عنها
من قول أو فعل فهو حجّة على البشر كافة، بل إنها قدوة وأسوة للعالمين.
ثم قال سماحته: هناك بعض المسائل المهمة ينبغي العمل بها:
1- على الإخوة الذين يقيمون أو يشاركون في مجالس السيدة الزهراء سلام الله
عليها أومجالس أهل البيت سلام الله عليهم أن يعملوا بكل مايسمعونه من فضائل
أهل البيت(عليهم السلام) وسيرتهم وعملهم، ويسعوا في تطبيقها في المجتمع.
2- إذا خطر سؤال في ذهن أحدكم أو طرأت له مسألة وأراد معرفة جوابها فليسأل
عن جوابها ولايدعها تمرّ مرور الكرام، فإن شريعة الإسلام أعدّت لكل سؤال
جواباً.
وأشار سماحته في طيّات حديثه إلى قصة واحد من خيرة أصحاب الإمام الصادق
سلام الله عليه وهي:
«عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ
(الصادق) سلام الله عليه: رُبَّمَا ضَرَبْتُ الْغُلامَ فِي بَعْضِ مَا
يَحْرُمُ.
فَقَالَ: وَكَمْ تَضْرِبُهُ ؟ فَقُلْتُ: رُبَّمَا ضَرَبْتُهُ مِائَةً.
فَقَالَ: مِائَةً، مِائَة! فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:
حَدَّ الزِّنَى! اتَّقِ اللَّهَ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَمْ
يَنْبَغِي لِي أَنْ أَضْرِبَهُ ؟ فَقَالَ: وَاحِداً. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ
لَوْ عَلِمَ أَنِّي لا أَضْرِبُهُ إلا وَاحِداً مَا تَرَكَ لِي شَيْئاً إلا
أَفْسَدَهُ. فَقَالَ: فَاثْنَتَيْنِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا
هُوَ هَلاكِي إِذاً.
قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُمَاكِسُهُ حَتَّى بَلَغَ خَمْسَةً ثُمَّ غَضِبَ (
الإمام) فَقَالَ: يَا إِسْحَاقُ! إِنْ كُنْتَ تَدْرِي حَدَّ مَا أَجْرَمَ
فَأَقِمِ الْحَدَّ فِيهِ وَ لا تَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ!».
وقال سماحته: ليس من سيرة الأئمة الأطهار سلام الله عليهم أن يغضبوا مما
يسأله الناس، إلا إن الإمام سلام الله عليه أراد أن يفهم الراوي ـ الذي هو
من خيرة أصحابه ـ أن لا يصرّ هكذا في مخالفة حكم الله سبحانه.
ثم أكد سماحته: ينبغي عدم ترك المسائل التي تطرأ في الذهن من غير جواب،
وعلى الذين لهم قدرة الإجابة أن لا يملّوا من هذه المسؤولية، وليقتدوا
بالسيدة الزهراء حيث كانت سلام الله عليها تجلس ساعات وساعات للإجابة مما
يسأله السائلين. وليعلموا أن هذا الأمر سبب لنيل الثواب العظيم وتحصيل
سعادة الدنيا والآخرة.
1 / فروع الكافي /
ج7 / باب النوادر / ص 267 / ح 34.