|
•
سماحة العلامة السيد جعفر
الشيرازي :
كل من يراعي الآداب التي ندب
الاسلام اليها ويلتزم بها سيحظى باحترام الناس وحبهم له |
في سلسلة الزيارات المستمرة للأخوة والأخوات من
السعودية استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة عدداً من
العوائل القادمين من السعودية لزيارة الإمام الرضا سلام الله عليه وأخته
الجليلة السيدة المعصومة سلام الله عليها وألقى عليهم كلمة قال فيها:
إن للصبر الأثر البالغ جداً في صناعة غدٍ مشرقٍ ومستقبل راق، وسعادة
الإنسان في الدنيا والآخرة منوطة بالصبر .وقد يكون الصبر في بدايته مرّ
وصعب إلا أنه في الآخر يجلب الراحة ويذيق الإنسان حلاوة ما صبر عنه وعليه.
ثم ذكر سماحته قصة من قصص الصبر فقال: نقل لي أحد الكسبة أنه:
كان لأحد الكسبة بضاعة رغب فيها أحد الناس وأراد شرائها، إلا أنه كان
فاقداً للمال حينها فاشتراها نسية، وبعد أن توافق مع البائع التفت إليه
وقال : ليس لدي مكان أضع فيه هذه البضاعة فهل من الممكن أن أودعها عندك ؟
فقبل البائع وبقيت البضاعة عنده ولم يستلم شيئاً من المال.
وبعد أيام أرتفعت قيمة البضاعة وجاء مشتري آخر للبائع وقال: أنا أشتري منك
البضاعة، فقال البائع: لقد بعتها، فقال المشتري: إنني مستعد أن أشتريها منك
بقيمة أكثر وأعطيك المبلغ نقداً، إلا أن البائع أصر على رأيه وقال: لقد
بعتها لآخر من قبلك، ولاحقّ لي بالتصرف فيها.
فالتفت المشتري إلى البائع وقال :يا للعجب، تبيع الحاضر بمؤجّل؟! ثم تركه
وانصرف.
وبعد مدة جاء المشتري الأول وأعطاه المبلغ وأخذ بضاعته.
فعلّق سماحته قائلاً: إن صبر ذلك البائع البسيط وتحمله للخسارة في عدم بيعه
البضاعة للثاني بربح أكثر كانا سبباً في تحوله إلى تاجر كبير ...وهكذا تكون
عاقبة الصبر.
وأردف سماحته: إن الذي يصبر أمام المعصية سينال التوفيق والنجاح في الدنيا،
فضلاً عن الثواب العظيم الذي سيكتب له في الآخرة، وهكذا الزائر الذي يصبر
على مشقة الزيارة سيكون ثوابه أكثر من الزائر الذي لايصبر ولا يتحمل.
ثم تحدث فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه فيهم وقال:
إن الإسلام نظام متكامل في أبعاده كلها، والله سبحانه وتعالى شرع الأحكام
للجميع وما من شيء في الحياة إلا وجعل الإسلام له حكماً أو آداباً.
ومن الجوانب الحياتية المهمة التي جعل لها الإسلام آداباً هي الأمور
الإجتماعية. وهذه الآداب عبارة عن مجموعة قوانين تنظّم علاقة الإنسان مع
الآخرين.
وأضاف: إذا نظرنا إلى مجتمعنا الإسلامي اليوم نلاحظ أن الآداب الإسلامية هي
في طريقها إلى النسيان، وإذا استمر الوضع هكذا فستتحكم بالمجتمع آداباً
وضعية مما سيؤدي إلى تفاقم المشكلات وكثرة القيود. لذا ينبغي علينا أن نعرف
الآداب الإسلامية ونعيها جيداً ونتمسك بها ونربّي أجيالنا على معرفتها
والعمل بها.
وقال السيد جعفر الشيرازي: كل من يراعي الآداب التي ندب إليها الإسلام
ويلتزم بها سيحظى باحترام الناس وحبّهم له، كما سينال رضا الله عزّوجلّ
وجنّته التي وعد بها الصالحين، والعكس بالعكس.