
|
السيد المرجع: ملاكنا في كل الأمور أهل البيت وحدهم |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
بمناسبة حلول عيد الغدير الأغرّ، عيد تنصيب النبي صلّى الله عليه وآله أخاه أمير المؤمنين وصيّاً وخليفة له من بعده بأمر الله تعالى، وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، في العام العاشر للهجرة النبوية المباركة، واستلهاماً مما تحمله هذه الذكرى العطرة والخالدة من دروس ومفاهيم لبناء الفرد المؤمن والأمّة المسلمة والمجتمع الصالح، تحدّث سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي في درسه بحث الخارج ليوم (السابع عشر من ذي الحجة عام 1427هـ) عن أبعاد هذه الذكرى وهذا اليوم ملمّحاً في البداية عن عظمته التي عبّرت عنه الروايات ـ كما أشار سماحته ـ بأنه أعظم الأعياد، وكذلك واقفاً وقفة تأمّل واستلهام عند مقطع من زيارة أمير المؤمنين عليه السلام في هذا اليوم ـ المعروفة بالزيارة الغديرية ـ وقال:
عندما أمر الحاكم العباسي المسمّى
بالمعتصم، بجلب الامام الهادي عليه السلام من مدينة جده صلّى الله عليه
وآله إلى مركز الحكم في سامراء، زار في تلك السنة النجف الأشرف والمرقد
الطاهر للإمام أمير المؤمنين عليه السلام لأداء الزيارة وكان في يوم
الغدير.
وأوضح سماحته هذا المقطع من الزيارة
من خلال توضيح معنى مفردة التمسك فقال:
قد يقبل علماؤنا روايات بعض محدثي
العامة شرط أن يكونوا ملتزمين بالصدق، فيكونوا من الناحية العملية صالحين
وعدولاً، ولكنهم ليسوا كذلك من ناحية العقيدة. كما أن هناك ـ من جهة أخرى -
أشخاصاً ذوي عقائد صحيحة ولكنهم غير ملتزمين بها وبلوازمها.
واستشهد سماحته بموقف السلف من
علمائنا قدّست اسرارهم ووصاياهم في هذا المجال وقال: وأضاف سماحة السيد يحفظه الله: لقد أجاز الفقهاء الاطلاع على عقائد هذه المذاهب بالحدّ الذي يمكّن الفرد من إثبات بطلانها، مع أن عمر الانسان ليس طويلاً بحيث يسمح له أن يتلفه للاطلاع على تفاصيل مذاهب وعقائد باطلة لا قيمة لها، والأحرى بالانسان أن يصرفه في تلقّي معارف أهل البيت سلام الله عليهم فهي المعارف الأصيلة والنبع الصافي الذي يروي كلّ ظامئ. وعلّل سماحته ذلك بقوله: لقد ورد في بعض كتب هذه المذاهب التي عدّوها «صحاحاً» أمور عن الله تعالى أقلّ ما يقال عنها أنها خرافية ووهمية وموهنة جداً.
وأوصى سماحته الطلاب وسائر المؤمنين
بمطالعة سيرة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه للاهتداء به والتمسّك
بنهجه، وأشار إلى ومضات من سيرته العطرة فقال: وأضاف سماحته موضحاً هذه النقطة: وهكذا كانت سيرة النبي صلّى الله عليه وآله والامام الحسن والامام الحسين والعديد من الأئمة الأطهار سلام الله عليهم أجمعين فقد استشهدوا وفي ذمتهم ديون، فلا غضاضة في ذلك، مادام القرض لقضاء حوائج فقراء المسلمين ومعوزيهم. ولقد اقتدى علماؤنا الابرار أيضاً بهذه السيرة العطرة؛ فلقد نقل ذلك في سيرة بعض مراجعنا العظام كالمرحوم السيد أبي الحسن الإصفهاني والميرزا محمد تقي الشيرازي قائد الثورة العراقية ضد الانجليز عام 1920، فإنهما رحمهما الله ورغم الأموال الكثيرة التي كانت تحت تصرفهما ماتا وهما لا يملكان داراً بل كانت دارهما مستأجرة، والكثير من غيرهما ايضاً. وقد نقل عن الشيخ الشيرازي رحمه الله انه حيث أصرّت عائلته على شراء بيت وقالوا: نخشى أن لا نستطيع دفع مبلغ الايجار من بعدك، تبسّم رحمه الله وقال: لقد عشت بين هؤلاء الناس عيشة بحيث لا يخرجونكم بعدي من البيت. وقال سماحته: إن مطالعة سيرة هؤلاء العظماء ـ كما وردت في كتب مثل: الكنى والألقاب وخاتمة المستدرك وغيرهما، لَتعكِس شدّة تمسكهم بتعاليم أهل البيت سلام الله عليهم وهي مليئة بالدروس والعبر، وذات طابع تربويّ بنّاء.
وأشار سماحته إلى نكتة تربوية مهمة
مستلهمة من حياة الامام أميرالمؤمنين فقال:
وروي أيضاً: «أنه كان يطعم الخبز
واللحم ويأكل الشعير والزيت ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه. وسمع مقلي في
بيته فنهض وهو يقول في ذمة علي بن أبي طالب مقلي الكراكر؟ قال: ففزع عياله
وقالوا: يا أمير المؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزوراً في حيّها فأخذ لها
نصيب منها فأهدى أهلها إليها. قال: فكلوا هنيئاً مريئاً. قال: فيقال إنه لم
يشتك ألماً إلا شكوى الموت و إنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية و قبول
الهدية لوالي المسلمين خيانة للمسلمين».
كما نوّه إلى قضية أخرى من شأنها أن
تبعد الناس عن الدين بدلاً من أن تهديهم اليه وهي الدعوة إلى الدين بالعبوس
بدلاً من التحلّي بالبشاشة وطلاقة الوجه عند الدعوة؛ وإن على الذين يسلكون
الطرق البعيدة عن منهج أهل البيت وسيرتهم وعن ثقافة الغدير، أن يعلموا أن
هذه الأساليب ليس لا تهدي الأشخاص الى الدين فحسب بل قد تبعدهم وتنفّرهم
منه أيضاً. إن ملاكنا في كل الأمور ـ ومنها قضايا التبيلغ ـ هم أهل البيت سلام الله عليهم وحدهم، وأن كل عمل يخالف سيرتهم فهو باطل من أيٍّ صدر. وصرح سماحته: إن التمسّك العملي لا يؤدّي إلى الفلاح ما لم يكن مقروناً بالولاية «وبولايتهم من الفائزين». وهذا هو المستفاد من معنى قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: «علي وشيعته هم الفائزون» وختم سماحته حديثه برواية تقول: «إذا صعدت روح المؤمن الى السماء تعجّبت الملائكة وقالت عجباً كيف نجا من دار فسد فيها خيارنا» وقال: لنسع أن نكون من أولئك النادرين الذين تعجب الملائكة منهم في آخر الزمان، لأن حفظ الايمان نادر حقاً في هذا الزمان، فمن الأحرى إذاً من أجل ذلك أن نجسّد في أعمالنا وعقائدنا تعاليم الغدير لتشهد الملائكة أن كلّ أقوالنا وأعمالنا غديرية.
|
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||
|
مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة |
|||