سماحة السيد المرجع يدعو الى التحقيق في الكتب المحتوية على الروايات الموضوعة

التي تشوّه صورة النبي صلى الله عليه وآله




  

 

في الذكرى العطرة لمولد سيد الكائنات النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله والإمام الصادق سلام الله عليه, ألقى سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي كلمة حول الروايات المدسوسة في كتب الأحاديث والافتراءات والأكاذيب المختلقة حول شخصية وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك في في درسه خارج الفقه صباح السبت الموافق 16 ربيع الأول 1427 للهجرة في مسجد الإمام زين العابدين سلام الله عليه في مدينة قم المقدسة.

وقد أشار سماحته في كلمته الى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من روايته العامة والخاصة بطرق مختلفة لدرجة قد تبلغ حدّ التواتر، من أنه صلى الله عليه وآله قال: «كثرت عليّ الكذّابة وستكثر» وفي بعضها بزيادة: «بعدي» والمقصود بالكذّابة – الكلام لسماحة السيد - على رسول الله صلى الله عليه وآله الذين يختلقون الأحاديث وينسبونها له، أو يلصقون بسيرته صلى الله عليه وآله ما ليس من سيرته.
وقال سماحته: الأكاذيب والروايات الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وآله تعدّ من الأسباب والعوامل المهمة جداً, ولعلّها أهمّ سبب من بعض الجهات, وراء صدود غير المسلمين وعدم إقبالهم على الإسلام واعتناقه؛ لأن هذه الموضوعات قد عملت على تشويه سمعة وصورة النبي صلى الله عليه وآله كثيراً, ورسمت له بعض الحالات التي يتأبى كثير من الناس العاديين أن يوصف بها, فلو فرضنا أنّ مسيحياً أو يهودياً أراد أن يعرف الإسلام ونبيّه من خلال كتب من يدّعون أنهم مسلمون، وتحرّى أن يكون رجوعه إلى كتب رواياتهم الصحيحة أو ما يسمّونها بالصحاح، فماذا سيجد فيها؟
سيرى ومن خلال الأوصاف التي تذكرها للنبي صلى الله عليه وآله أنه ليس بأفضل من موسى وعيسى عليهما السلام بل قد يستنتج العكس، وسيقول: إنّ هذه الصفات التي تذكرها هذه الكتب لا تليق بالإنسان العادي فكيف بالنبي؟
وأضاف سماحته قائلا: إنّ هذه الروايات الموضوعة التي تشوّه صورة النبي صلى الله عليه وآله من الكثرة بحيث تكفي وحدها للحيلولة دون هداية الآخرين إلى الإسلام, ولو حلّت هذه المعضلة فربما أسلم الملايين من غير المسلمين دفعة واحدة، وسنشهد مرة أخرى أن «الناس يدخلون في دين الله أفواج» كما حصل مع الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وآله ورأوه في صدر الإسلام.
وفي جانب آخر من الكلمة بين سماحته الأساس الفكري الذي تنطلق منه الكتب التي تثير ضجة في أوساط المسلمين في العالم وتسيء إلى الإسلام ونبيّه كما حصل قبل سنوات مع أحد الكتب الشيطانية، إنما تعتمد أمثال هذه المصادر والروايات لنشر إساءاتها ضد النبي صلى الله عليه وآله! حيث قال: إن هذه الرواية المدسوسة مادة دسمة لأعداء الإسلام الذين ينشرون في كتبهم أن نبيّ الإسلام كان رجلاً مغرماً بالنساء، لا بل يسعى لتطليق من يهواها من زوجها لكي يصل إلى مبتغاه ثم كان يأتي بآيات مفتريات في ذلك، حاشاه ثم حاشاه! والعجيب أن الذين يروون هذه الأحاديث يقال إنهم من الصحابة والتابعين! وتسمى الكتب التي تقوم بنقلها بالصحاح!
وفي إطار تحديد مسؤولية المسلمين حيال التجاوزات غير الأخلاقية على النبي صلى الله عليه وآله, قال سماحته: من مسؤولية المسلمين عموماً والعلماء والمفكرين والمثقفين خصوصاً أن يقوموا بالتحقيق في الكتب التي تحتوي الروايات الموضوعة التي تشوّه صورة النبي صلى الله عليه وآله لنفض الغبار عن هذا الركام وإخراج الصورة الحقيقية للإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله كما هي في القرآن الكريم ـ وما ينطق عن الهوى ـ والصحيح حقاً من روايات النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت سلام الله عليهم.


مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة