
|
سماحة السيد المرجع يلتقي بشباب وشابات من زنجان وإصفهان |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
التقى سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي في 17 ربيع الأول 1427 للهجرة، ذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وحفيده الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه في بيته بمدينة قم المقدسة، شبابا وشابات من مدينتي زنجان وإصفهان الإيرانيتين، وقد أكد سماحته في جانب من اللقاء على أن من أهم الأمور التي يجب أن ينتبه إليها الذين هم في في بداية مرحلة الشباب وأيضا الذين هم في مقتبل العمر, هو كيف يقضوا أوقاتهم وفي أي مجال، وبالشكل الذي لايندمون عليه إن قاربوا الخمسين أو الستين من العمر. وقال سماحته: إن رضا الإنسان عن ماضيه وإحساسه بالسعادة له ارتباط بأمور عديدة تنشأ جميعها من اهتمام المرء بمعتقداته والعمل بها، وتركه للشهوات والأهواء. وأوضح سماحته: إن الله سبحانه وتعالى خلق في باطن كل إنسان قوتين متضادتين, إحداهما المعتقدات والأخرى الأميال، وكما جاء في روايات أهل البيت أن الأولى هي العقل والثانية هي شهوات النفس, فكل إنسان يصدّق ـ تبعاً للمعتقد ـ أن الظلم قبيح وهكذا الكذب وما شابه ذلك, ولكن إن رضخ لشهواته وأهواء نفسه فسيحلو له الظلم والكذب, فالظالمين والفاسقين والعاصين إن تأمّلوا لحظات مع أنفسهم حول ما يرتكبونه من الظلم والإثم لسخطوا على أنفسهم ولاموها, فأمثال هؤلاء يعلمون جيداً أن أفعالهم سيئة وإن لم يتفوّهوا بذلك وهم في الحقيقة يعتقدون بسوء أفعالهم لكن ما يمنعهم من العمل الحسن والطريق السوي والرجوع إلى الضمير هي الشهوات ومطامع الدنيا. ثم أشار سماحته إلى مقطع من حياة الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه قائلا: لقد تحمّل الإمام الصادق صلوات الله عليه الكثير من الظلم والأذى من حكام بني العباس, وقد نفي مرات عديدة إلى بغداد والكوفة والحيرة كما بقي سلام الله عليه لفترات تحت الإقامة الجبرية. وقال سماحته: هنا أذكر لكم رواية عن الإمام الصادق سلام الله عليه عندما كان في المنفى تتعلّق بما أشرت إليه أعلاه، وهي: عن يُوسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ عَن أَبَوَيهِمَا عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَسكَرِيِّ عَن آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ سلام الله عليه فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: (إِنَّ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَأُعجِبَ بِرَأيِهِ كَانَ كَرَجُلٍ سَمِعتُ غُثَاءَ العَامَّةِ تُعَظِّمُهُ وَتَصِفُهُ، فَأَحبَبتُ لِقَاءَهُ مِن حَيثُ لا يَعرِفُنِي. فَرَأَيتُهُ قَد أَحدَقَ بِهِ خَلقٌ كَثِيرٌ مِن غُثَاءِ العَامَّةِ، فَمَا زَالَ يُرَاوِغُهُم حَتَّى فَارَقَهُم وَلَم يَقِرَّ، فَتَبِعتُهُ فَلَم يَلبَث أَن مَرَّ بِخَبَّازٍ، فَتَغَفَّلَهُ فَأَخَذَ مِن دُكَّانِهِ رَغِيفَينِ مُسَارَقَةً، فَتَعَجَّبتُ مِنهُ، ثُمَّ قُلتُ فِي نَفسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ. ثُمَّ مَرَّ بَعدَهُ بِصَاحِبِ رُمَّانٍ فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى تَغَفَّلَهُ وَأَخَذَ مِن عِندِهِ رُمَّانَتَينِ مُسَارَقَةً فَتَعَجَّبتُ مِنهُ ثُمَّ قُلتُ فِي نَفسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ، ثُمَّ أَقُولُ وَمَا حَاجَتُهُ إِذاً إِلَى المُسَارَقَةِ؟! ثُمَّ لَم أَزَل أَتبَعُهُ حَتَّى مَرَّ بِمَرِيضٍ فَوَضَعَ الرَّغِيفَينِ وَالرُّمَّانَتَينِ بَينَ يَدَيهِ. ثُمَّ ذَكَرَ (الصادق سلام الله عليه) أَنَّهُ سَأَلَهُ عَن فِعلِهِ فَقَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ؟ قُلتُ: بَلَى. فَقَالَ لِي: فَمَا يَنفَعُكَ شَرَفُ أَصلِكَ مَعَ جَهلِكَ؟ فَقُلتُ: وَمَا الَّذِي جَهِلتُ مِنهُ؟ قَالَ: قَولُ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ: «مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجزى إلاّ مِثلَها» وَإِنِّي لَمَّا سَرَقتُ الرَّغِيفَينِ كَانَت سَيِّئَتَينِ ولَمَّا سَرَقتُ الرُّمَّانَتَينِ كَانَت سَيِّئَتَينِ، فَهَذِهِ أَربَعُ سَيِّئَاتٍ. فَلَمَّا تَصَدَّقتُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنهَا كَانَ لِي أَربَعُونَ حَسَنَةً فَانتَقَصَ مِن أَربَعِينَ حَسَنَةً أَربَعُ سَيِّئَاتٍ وَبَقِيَ لِي سِتٌّ وَثَلاثُونَ حَسَنَةً. فَقُلتُ لَهُ: ثَكِلَتكَ أُمُّكَ، أَنتَ الجَاهِلُ بِكِتَابِ اللَّهِ. أَمَا سَمِعتَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ يَقُولُ: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ» إِنَّكَ لَمَّا سَرَقتَ رَغِيفَينِ كَانَت سَيِّئَتَينِ وَلَمَّا سَرَقتَ رُمَّانَتَينِ كَانَت أَيضاً سَيِّئَتَينِ وَلَمَّا دَفَعتَهُمَا إِلَى غَيرِ صَاحِبِهِمَا بِغَيرِ أَمرِ صَاحِبِهِمَا كُنتَ إِنَّمَا أَنتَ أَضَفتَ أَربَعَ سَيِّئَاتٍ إِلَى أَربَعِ سَيِّئَاتٍ وَلَم تُضِف أَربَعِينَ حَسَنَةً إِلَى أَربَعِ سَيِّئَاتٍ. فَجَعَلَ يُلاحِظُنِي، فَانصَرَفتُ وَتَرَكتُهُ. قَالَ الصَّادِقُ سلام الله عليه: بِمِثلِ هَذَا التَّأوِيلِ القَبِيحِ المُستَكرَهِ يَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ). فعقّب سماحته واصفاً استدلال ذلك الرجل بالمضحك: إن ما غفل عند ذلك العالِم المنحرف هو أن الله تعالى يتقبّل أعمال من خافه واتقاه، ولا يقبل التصدّق من المال الحرام ومال السرقة. وشدّد سماحته قائلاً: إذن من يصمم على أن يعمل بما تملي عليه معتقداته، ويتجنّب أميال وشهوات نفسه، ومن يفضّل معتقده على شهوته سيحظى بالسعادة وسيكون راضياً عن ماضيه وعلى ما أفناه من عمره، وسوف لن يدع مجالاً لمشاكل الحياة أن تتغلّب عليه أو أن تؤدي به إلى الانتحار، كما نسمع بين فترة وأخرى انتحار العالِم الفلاني والطبيب الفلاني والثري الفلاني, فالسعادة هي أمر باطني وترتبط بداخل الإنسان وليست بالثروة والشهرة والجاه، أو بكثرة الأقارب والأصدقاء، أو بسلامة الجسم، أو بنيل المراتب العليا من الدراسة والعلم. نعم، قد يكون هذا الأمر في بدايته صعب جداً، لكنه يسهل بالعزم الشديد والهمة القوية والتصميم القاطع. وأكّد (دام ظله) في ختام حديثه: ليس من الصدفة أن يكون مولد مؤسس الإسلام مولانا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ومولد ناشر الإسلام مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه في يوم واحد, بل إن في ذلك لحكمة، فليغتنم الجميع هذه الذكرى العظيمة والمباركة بالتصميم والسعي على تفضيل المعتقدات على أميال وشهوات النفس.
|
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||
|
مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة |
|||