سماحة السيد المرجع يستقبل أعضاء (حملة النور الرضوي) من الإحساء السعودية




 

استقبل سماحة المرجعَ السيد صادق الحسيني الشيرازي يوم السبت المصادف للسابع والعشرين من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة جمعا من أعضاء (حملة النور الرضوي) من الإحساء السعودية، وقد قال سماحته لضيوفه في جانب من اللقاء:

جاء في الروايات الشريفة أنه في عصر إمامة مولانا الإمام موسى الكاظم (صلوات الله وسلامه عليه) خرج أخوان من مدينتهما وهما يريدان مكّة المكرّمة، فاصطحبا الطريق معاً إلى أن وصلا قرية، واختلفا فيها حول شيء ما، فتنازعا وتسابّا وتقاطعا، وأخذ كل منهما طريقاً غير طريق الآخر. فجاء أحدهما ـ واسمه يعقوب ـ ودخل مكّة المكرّمة وحده، وكان مشغولاً بالمطاف، فبعث إليه الإمام الكاظم (سلام الله عليه) رسولاً وقال له: أتريد موسى بن جعفر؟ قال: نعم، قال: اتبعني.

«فلما رآه الإمام (سلام الله عليه) قال له: يا يعقوب! قدمت أمس ووقع بينك وبين أخيك شرّ في موضع كذا وكذا، حتى شتم بعضكم بعضاً، وليس هذا ديني ولا دين آبائي ولا نأمر بهذا أحداً من الناس، فاتّق الله وحده، لا شريك له، فإنّكما ستفترقان بموت. أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، وستندم أنت على ما كان منك، وذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما. فقال له الرجل: فأنا جعلت فداك متى أجلي؟ فقال (الإمام): أما إن أجلك قد حضر حتى وصلت عمّتك بما وصلتها به في منزل كذا وكذا، فزيد في أجلك عشرون. قال: فأخبرني الرجل ولقيته حاجّاً أن أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفنه في الطريق».

وأضاف: هذه القصة ذاتها تتكرّر في كل زمان ولكل الناس، فلا خصوصيّة لهذين الأخوين، وإن عاقبة عمل الشر خصوصاً عقوق الوالدين وقطع الرحم هي تقريب أجل المرء، وعمل الخير وخصوصاً برّ الوالدين وصلة الرحم ينسئ الأجل، كما ورد ذلك في الأحاديث الشريفة.

وأكد سماحته قائلاً: من المهمّ لكلّ فرد هو أن يعزم على عمل الخير مهما كان وبقدر ما يستطيع ويتمكّن، ولا يترك ذلك، سواء كان للوالدين أو الأقارب أو الجيران أو شركاء العمل وغيرهم، ولا يتوانى في تقديم الخدمة لأيّ أحد من الناس. يقول الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: «... وصنائع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء وتقي مصارع الهوان». كما من المهم ترك عمل الشر من ظلم وإيذاء وما شابه ذلك، لأن عمل الشر يحيق بالإنسان ـ والعياذ بالله ـ ومثاله هو ما ذكرته لكم في القصة أعلاه. فعمل الشر يبتر العمر، وعمل الخير يزيد في عمر الإنسان.

وقال سماحته: ما يصيب الإنسان أحياناً من بلاء أو مشكلة قد يكون تقديراً من الله تعالى لرفع الدرجة في الآخرة، وقد يكون لتقصير أو لمعصية أو لظلم أو لقطع رحم. فليحاول الجميع ـ خصوصاً الأحداث والشباب ـ أن يعزموا على ترك الشر وإن كان صغيراً، فالعزيمة على ذلك تقلّل من ممارسة عمل الشر. واعزموا على عمل الخير وإن كان صغيراً، فالعزم على ذلك يزيد من توفيق عمل الخير. وكل ما يصنع بكم ورأيتموه خيراً فاصنعوا مثله لغيركم، وكل ما رأيتموه شراً لكم فاجتنبوا فعله للآخرين.

وتحدّث في اللقاء فضيلة السيد جعفر الشيرازي قائلا: إن من صفات المؤمنين المداراة، والتواضع، وحمل فعل الآخرين على محمل الخير. وهذه الصفات الحسنة تمنع وقوع كثير من المعضلات والمشاكل الإجتماعية. فكم من المشاكل والنزاعات تزول بقليل من المداراة والصفح، كما أن قليلاً من التغافل وغض السمع والبصر عن بعض الأفعال والكلمات غير الصحيحة يؤدّي إلى خلوّ المجتمع من الخلافات والمشاكل. فالمجتمع فيه شخصيات مختلفة وأشخاص مختلفون وآراء متباينة وأذواق مختلفة، وهكذا خلق الله سبحانه وتعالى البشر حيث فضّل بعضهم على بعض في الدنيا وفي الآخرة، وسيكون التفضيل في الأخيرة أتم وأكمل، فينبغي لكل من يريد رضا الله تعالى والحياة السعيدة أن يداري المجتمع وأفراده. ولهذا نجد أن أولياء الله سبحانه المعصومين الأربعة عشر (سلام الله عليهم) قد أكّدوا في أحاديثهم الشريفة ضرورة العمل بمداراة الناس، ومنها قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): «أمرني ربّي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض».


مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة