السيد المرجع: ليسعَ الجميع في إقامة الدين وذلك بتهيئة الأجواء الصالحة




 

قال سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي: إن الله تبارك وتعالى يأمرنا بإقامة الدين, ومعنى هذا أن يكون المجتمع متديناً في جوانبه كافة، بأسواقه ومدارسه ومؤسساته وما شابه ذلك، وليس فقط بأداء الصلاة والصيام والحجّ والخمس.

وأضاف سماحته في كلمة ألقاها بجمع من أعضاء حملة (النور الرضوي) من مدينة الإحساء السعودية وذلك في يوم السبت الموافق للتاسع عشر من شهر جمادى الآخرة 1427 للهجرة قائلاً:

إن أمر الله عزّوجلّ بالصلاة يؤدّى بإقامة الصلاة، وأمره بالصيام يؤدّى بالصوم، وأمره بالحّج يؤدّى بأن يحجّ المستطيع، وهكذا بالنسبة لبقية أوامره تعالى وأحكامه. أما أمره سبحانه بإقامة الدين فكيف يتحقق؟ إن إقامة الدين تتحقق بأن نجعل أجواء المجتمع كلّها متدينة، ويكون الجميع عاملين بأوامر وأحكام الدين جميعها. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكونان قائمين عندما يعمل بهما أفراد المجتمع جميعاً. وهكذا بالنسبة للصدق والحلم والصبر، وأداء حقوق الله، وحقوق الناس والوالدين والأولاد والزوج والزوجة. فعند عمل الجميع بأوامر الله سبحانه كلها سيكون الدين قائماً.

وأوضح سماحته: نقرأ في زيارات الإمام الحسين (سلام الله عليه): «أشهد أنّك قد أقمت الصلاة» ومعنى هذا أن الحسين (سلام الله عليه) بتضحيته واستشهاده جعل الصلاة قائمة وليس فقط بأدائه (سلام الله عليه) للصلاة، فالإقامة غير العمل. ولولا استشهاد الإمام سيد الشهداء (سلام الله عليه) لقضى بنو أمية على الدين كلّه، فهم كانوا ناكرين للإسلام كما صرّح بذلك يزيد اللعين بقوله: فلا خبر جاء ولا وحي نزل، فهم قد سعوا في محو الدين، لكن الإمام الحسين (سلام الله عليه) خيّب آمالهم فكانوا هم الخاسرين.

وقال: ينقل عن أحد كبار المراجع (رضوان الله عليه) أنه كان يقول قبل صلاته: السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. وعندما سئل عن ذلك قال: لولا الحسين لما صلّينا. فكان يسلّم على الحسين (سلام الله عليه) شكراً له.

وعن مدى تأثير أجواء المجتمع في تربية الأفراد قال سماحته:

أذكر لكم مثالاً من عصر المعصومين (سلام الله عليهم): فقد عاش أخَوان في زمان واحد وهما محمد بن الفرج الرخجي وعمر بن الفرج الرخجي. وتربّى الأول عند أصحاب المعصومين فصار من رموز الشيعة الكبار ومن ثقات أصحاب الإمامين الجواد والهادي (سلام الله عليهما)، وبواسطته وصلتنا أكثر الأحاديث الشريفة. ولدرجة ثقة الأئمة (سلام الله عليهم) به كانوا يبدون له بعض الأسرار. فقد روى محمد هذا حديثاً قال فيه: «كتب إليّ أبو جعفر (الجواد) سلام الله عليه: احملوا إليّ الخمس فإني لست آخذه منكم سوى عامي هذا، فقبض سلام الله عليه في تلك السنة» وكانت هذه من معاجز الإمام الجواد (سلام الله عليه). أما الثاني فتربّى في أجواء بني العباس فصار فاسداً ومن الظالمين لأهل البيت سلام الله عليهم وشيعتهم. ويُنقل عن شدة إجرامه وظلمه لأهل البيت (سلام الله عليهم) أنه قال: أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسين (عليه السلام) فصرت إلى الناحية، فأمرت بالبقر فمرّ بها على القبور، فمرّت عليها كلّها، فلما بلغت قبر الحسين (عليه السلام) لم تمرّ عليه. فأخذت العصا بيدي، فما زلت أضربها حتى تكسّرت العصا في يدي، فو الله ما جازت على قبره ولا تخطّته.

وقال سماحته ً: هكذا تؤثّر أجواء المجتمع على تربية الفرد. فهذان أخوان تربّى أحدهما في أجواء متديّنة فصار مؤمناً صالحاً، والآخر تربّى في أجواء فاسدة فصار فاسداً ظالماً.

وأكد سماحته: إن إقامة الدين يتحقق بالعمل على تهيئة الأجواء الصالحة، وهذا بحاجة إلى مساهمة الجميع، العلماء والتجار والخطباء والأساتذة والشباب وكبار السن والرجال والنساء، كلٌّ حسب طاقته. فإذا صارت الأجواء صالحة سينشأ الأطفال والفتيان والفتيات، والشباب والشابات نشأة متدينة، وبالتبع سيكون المجتمع متديناً في كل جوانبه، وعند ذلك سيتحقق أمر الله سبحانه وتعالى «أقيموا الدين».

وفي ختام حديثه خاطب سماحته ضيوفه قائلا: ينبغي للجميع وخصوصاً الوالدين في فترة العطلة الصيفية أن يهتمّوا ويسعوا في إعداد أجواء صالحة لأولادهم، لكي ينشأوا كما أراد القرآن الكريم، ويحبّوا الصلاة فيقيموها، ويحبّوا الصيام فيصوموا، ويكونوا متخلّقين بالفضائل، ومجتنبين رذائل الأخلاق، ويعلموا الواجبات فيعملوا بها، ويعرفوا المحرّمات فيتركوها. وليعزم كل واحد منّا في أن يساهم في إقامة الدين، فإن ذلك يُسَرّ قلب مولانا وسيدنا بقية الله الأعظم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وتقرير لعيونه الكريمة صلوات الله وسلامه عليه.


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة