سماحة السيد المرجع يستقبل زائريه من القطيف




 

استقبل سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي يوم الأحد المصادف الثامن والعشرين من شهر جمادى الأولى 1427 للهجرة جمعا من الزوّار من القطيف السعودية، مستهلا اللقاء بالدعاء قائلا:

أسأل الله سبحانه وتعالى بعميم فضله أن يتقبّل من الجميع الطاعات والعبادات، وأن يرعى مولانا بقيّة الله الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله وسلامه عليه، الجميع برعايته، وأن يجعل الإمام الرضا صلوات الله عليه وأخته الجليلة كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة سلام الله عليها شفعاء لنا ولكم في حوائج الدنيا والآخرة.

وقال سماحته: أنتم في سفر زيارة أهل البيت، زيارة الإمام علي بن موسى الرضا وأخته مولاتنا فاطمة المعصومة (سلام الله عليهما)، والزوّار على قسمين: قسم يعود من الزيارة وقد نال رعاية الإمام المزور، وقسم يعود ـ والعياذ بالله ـ صفر اليدين.

وأضاف: يُنقل أن شخصاً زار مرقد أحد الأئمة المعصومين (سلام الله عليهم) مرّات عديدة في حاجة، ولم تقضَ حاجته، وفي المرّة الأخيرة رأى شخصاً جاء مرّة واحدة للزيارة في حاجة فقضيت. فعتب الرجل (الأول) على الإمام (سلام الله عليه) قائلاً: لقد جئتكم مراراً طلباً لقضاء حاجتي، فما اعتنيتم بي، وهذا جاءكم مرّة واحدة فقضيتم حاجته، وخرج. بعدها رأى هذا الرجل في عالم الرؤيا الإمام المعصوم وذكر عتبه وكرّره، فأجابه الإمام (سلام الله عليه): أما أنت فلم نرك إلا هذا اليوم، وقد عتبت علينا وخرجت، وذلك الشخص جاءنا بفكره وروحه وجسمه. ثم إنّ الرجل قُضيت حاجته بعد ذلك.

وقال سماحته: إن على زوّار أهل البيت (سلام الله عليهم) أن يستفيدوا من الزيارة بأكبر قدر ممكن سواء كان المزور إماماً معصوماً كالإمام الرضا (سلام الله عليه) أو دون مستوى المعصوم كالسيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) التي ورد بحقّها الحديث الشريف عن الإمام الصادق (سلام الله عليه): «من زارها عارفاً بحقها وجبت له الجنة». فيا أيها الزوّار الكرام ـ رجالاً ونساء، وكباراً وصغاراً، وخصوصاً الشباب ـ حاولوا أن تزوروا بروحكم وقلوبكم حتى تحظوا برعاية المزور وتُقبل زيارتكم، فإنّ ذلك من أهمّ ما ينبغي رعايته حين الزيارة.

وأضاف: ذكروا عن أحد العلماء أنه أثناء زيارته للإمام الرضا (سلام الله عليه) شاهد آلاف الزوّار يسلّمون على الإمام في آن واحد، ففكّر في نفسه: كيف يجيب الإمام على هذه الجموع؟ فانكشف الغطاء عن عينيه وهو في تلك الحالة، فرأى الإمام (سلام الله عليه) وبصورة معجزة وفي لحظة يجيب على سلام كل واحد من تلك الآلاف بسلام خاص به.

وأكّد سماحته: فليحاول الزائر أن يكون منتبهاً إلى أن الإمام حاضر وينظر إليه، حيث نقرأ في الزيارة: «أشهد أنك تشهد مقامي وتسمع كلامي وأنك حيّ عند ربّك ترزق» فإذا تكلّم الزائر بروحه مع الإمام فسيتوجّه الإمام إليه، وسيرجع برعاية الإمام (سلام الله عليه).

كما ينبغي للزائر أن يكون قريباً من أهل البيت (سلام الله عليهم)، وذلك بالالتزام بحُسن الخُلق وخصوصاً في السفر. فإن الخُلُق الحَسن من أهم ما أكّده أهل البيت (سلام الله عليهم) في أحاديثهم الشريفة، حيث ورد عن مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن العبد لينال بحُسن خُلقه درجة الصائم القائم».

بعد ذلك ألقى سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي في الجمع الزائر الكريم كلمة جاء فيها:

عقد المحدث الكليني (رحمة الله عليه) في كتابه (الكافي) باباً بعنوان (الإهتمام بأمور المسلمين) وفي هذا الباب ينقل رواية عن الإمام الصادق (صلوات الله عليه) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم» وفي هذا الحديث الشريف هنالك كلمات ينبغي أن نتوقف عندها قليلاً:

الأولى: كلمة الاهتمام. إن كلمة الاهتمام تطلق على معنيين: الأول: الاغتمام ويعني الهم والحزن. فعندما نسمع أن أحد المسلمين تورّط في مشكلة أو ابتلي ببلية أو كما نسمع اليوم أن بلاد المسلمين تعجّ بالمشاكل والمظالم وعمليات القتل والتهجير والذبح على الهوية، فإن ذلك مدعاة للغمّ والحزن. وعكس هذا ما عبّر عنه أحد العلماء بقوله: غالبية الأفراد أنانيون إلى أبعد الحدود. وهكذا أفراد تراهم لا يفكّرون إلا بأنفسهم فقط ولا يهتمون لو قيل لهم أن ألف إنساناً قد قتل في مكان ما، أما إذا هاج عليه سنٌّ من أسنانه أو أصابته مشكلة بسيطة في حياته فيتألمّ ويقلق لها ويحزن.

الثاني: القيام بالأمر، ويعني حلّ المشكلة أو المساهمة في حلّها. ويمكن القول أن هناك ملازمة طبيعية بين المعنيين، فإذا اغتمّ أحد لأمر ما يقوم بأعبائه. وإذا قام أحد بأعباء أمر فإن ذلك يكشف عن اهتمامه بالأمر. فالاهتمام القلبي ينعكس على الاهتمام الخارجي، والعمل الخارجي ينبع عن الاهتمام القلبي.

الثانية: أمور المسلمين، يقول علماء الأصول واللغة أن كلمة (أمور) هنا تدلّ على العموم لأنّها جمع مضاف، فالمقصود بأمور المسلمين في الحديث الشريف يعني الأمور الدينية والدنيوية.

وقال سماحته: إن مقصود الحديث النبوي الشريف أعلاه هو: ينبغي للمسلم عندما يستيقظ صباحاً عليه أن يفكر في أمور المسلمين كلّها، ويحاول أن يساهم في حلّها بمقدار الإمكان، فهذه علامة الإسلام، وعلامة الإيمان.

ونقل سماحته في هذا الصدد رواية تدل على أهمية حلّ مشاكل المسلمين وقضاء حوائجهم فقال: عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام في الطواف، فجاء رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجته، ففطن أبو عبد الله (سلام الله عليه) فقال: يا أبان! من هذا الرجل؟ قلت: رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في حاجته. قال يا أبان! اقطع طوافك وانطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت: إنّي لم أتمّ طوافي؟ قال: أحص ما طُفت وانطلق معه في حاجته. فقلت: وإن كان طواف فريضة؟ قال: نعم، وإن كان طواف فريضة، إلى أن قال: لَقَضاء حاجة مؤمن خير من طواف وطواف حتى عدّ عشر أسابيع».


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة