السيد مهدي الشيرازي:

يلزم على من يحبّ أهل البيت أن يطيعهم فيما يحبّونه وما يبغضونه




 

ضمن سلسلة الدروس التثقيفية التربوية التي تقام اسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي، تحدّث فضيلة السيد مهدي الشيرازي نجل المرجع الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره الشريف) يوم الجمعة الموافق للسادس عشر من شهر رجب الأصب 1427 للهجرة واستهل حديثه بالآية الشريفة: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى» وقال:

يمكن تصنيف المحبّة إلى نوعين: الأول: محبّة غائية, ومعناها أن يحبّ المرء شيئاً ما ولكن ليس حبّاً للشيء ذاته، بل لأجل الوصول إلى حبّه الحقيقي لشيء آخر, فالناس يحبّون المال لأنه وسيلة يحصلون بواسطتها على الرفاه والقدرة والعيش الهانئ، فإذا تبدّلت العملة أو قلّت قيمتها الشرائية تراهم يهملونها. النوع الثاني: محبة الشيء لذاته. كحبّ الإنسان للجمال والكمال وللعلم والأخلاق الفاضلة وما شابه ذلكظو وهذا النوع من الحبّ جعله الله تعالى في الإنسان بالفطرة.

وعن سبب حبّ المؤمنين لأهل البيت سلام الله عليهم؟ قال: أن الله تعالى فرض مودّة ومحبّة أهل البيت سلام الله عليهم، ولأنهم مظهر لعلم الله تعالى وكماله وقدرته ورحمته وأسمائه الحسنى وسائر صفاته جلّ وعلا. وكل إنسان يسعى إلى الكمال تراه والهاً بحبّ مظهر الكمال، وهم أهل البيت سلام الله عليهم.

وأشار فضيلته إلى علوم أهل البيت وقال: إن من كمال الله تعالى اللامتناهي هو العلم، والله سبحانه أفاض علمه على أهل البيت سلام الله عليهم، فهم باب علمه جلّ شأنه، ولا يسعُ غيرهم أن يقول: «سلوني قبل أن تفقدوني».

وأكّد في محاضرته: إننا لم نر أهل البيت رؤي العين، ولم نشاهد الإمام علي سلام الله عليه ولم نسمع صوته العذب، لكننا نحبّه ونحبّ أهل البيت سلام الله عليهم لأنهم شعبة من الكمال المطلق، ومظهر للفضائل الإلهية، وهذا هو الحبّ الحقيقي.

وفي جانب آخر من حديثه أوضح السيد مهدي الشيرازي قائلاً: كلّنا نحبّ أهل البيت سلام الله عليهم ولله الحمد، لكن حبّنا جميعاً ليس في مرتبة متساوية أو في مستوى واحد. وكل محبّ لهم يستطيع أن يزيد من مستوى محبّته لهم بمعرفتهم أكثر. فكلما ازداد المرء معرفة بهم ازداد حبّاً لهم، وكلما ازداد حبّه لهم نال رعايتهم أكثر وأكثر، وقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه: «فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا».

وأضاف: ان المعرفة وليدة المحبّة، والمحبّة منشأ للطاعة؛ لذلك يلزم على من يحبّ أهل البيت سلام الله عليهم أن يطيعهم فيما يحبّونه ويتجنّب ما يبغضونه, وكل من يزدد معرفة بهم وحبّاً لهم ينبغي أن يزيد من طاعته لله تعالى ولهم حتى يحظى برضا الله تعالى وبمقام القرب منهم سلام الله عليهم، فقد قيل: إن المحبّ لمن يحبّ مطيع.


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة