بين يدي المرجع - الليلة الرمضانية العاشرة




 

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.

وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

 في هذه الليلة حيث تصادف ذكرى وفاة أم المؤمنين، مولاتنا السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها، وهي أوّل المؤمنات بمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله والمدافعة عنه والمناصرة له بمالها، أشار سماحة السيد في البداية إلى مكانة هذه المرأة العظيمة وأكّد أنها بلغت مرحلة العصمة الصغرى، وهذا ما يدلّ على مقامها الرفيع.

ثم طرح سماحته مسألة المبيت في مِنى للنقاش وقال:

إنّ بعض الحجّاج لا يتمكنون من المبيت في مِنى بل يسكنون خارج مِنى لعدم وجود المكان، في هذه الحالة أَيجب على هولاء أن يمرّون من مِنى أم يذهبون هناك نصف ساعة حتى يصدق المبيت في منى؟

وقال سماحته: أحد أصحاب الإمام الصادق سلام الله عليه يسأل الإمام عن الوقوف في عرفات مع الاضطرار، فلم يقل له الإمام بأنه لا بدّ أن يمر من عرفات، مع العلم أن عرفات ركناً، أما مِنى فليس بركن.

وعقّب سماحته: إن مسائل الحج كثيرة جداً، وقد ورد في الروايات الشريفة أن أحد الاصحاب قال للإمام المعصوم سلام الله عليه ما مفاده: إننا منذ أربعين سنة نسألكم في الحجّ، لكن لا تنتهي مسائله.

وسئل سماحته عن شخص نذر أن يصوم خمسة أيام من آخر شهر شعبان، وكان عليه خمسة أيام قضاء من شهر رمضان السابق ووقته ضيّق، فأيّهما يقدم ؟

أجاب سماحته: عليه أن يقدّم صوم نذره.

ثم نقل سماحته قصة وقال:

كان صاحب الجواهر رحمه الله تعالى يصرّ على الطلبة بالتصريح بما يرد في أذهانهم من إشكالات في جلسة الدرس، ولهذا كانت جلسات درسه غنية بالبحث ومناقشة.

ذات يوم أنهى الأستاذ (صاحب الجواهر) الدرس ولكن أيّاً من الطلاب لم يورد إشكالاً أو يسأل سؤالاً، فتعجّب الشيخ وقال: هل كان حديثي وحياً منزلاً فلم يشكل عليه أحد؟ فقال الطلاب في جوابه: لقد كان البرغوث كثيراً ليلة أمس فلم نستطع المطالعة.

(وكانت الحشرات وبخاصة البرغوث تكثر في أيام الصيف في كربلاء وأتذكّر أنها كانت تغطّي السماء في بعض الليالي وتتساقط في صفحات الكتاب بكثرة تمنع الطالب من المطالعة).

فقال الأستاذ: أجل لقد كان البرغوث كثيراً وكانت المطالعة عسيرة، ولكني كنت مجبراً على التحضير، لأن دوري لا يقتصر على الاستماع مثلكم بل عليّ أن ألقي الدرس. ففكّرت ما الذي أفعلة؟ فتذكّرت أنه توجد غرفة في السطح كنا اتخذناها مخزناً نضع فيه الأشياء التي لا نستخدمها، ففكّرت بالذهاب لتلك الغرفة غير أنها كانت وسخة ويعلوها التراب لأنها كانت مهملة، ولذلك نزعت ملابسي واكتفيت بإزار، وحملت مصباحاً ثم دخلت المخزن وأوصدت الباب لئلا تدخله البراغيث!

ولكن المشكلة أن الغرفة لم تكن نظيفة وكان الجو حاراً وهذا يعني أنها كانت موطناً للحشرات الأخرى والصراصير.

فعقّب دام ظله قائلاً: إن المنزلة العظيمة والمكانة العلمية الرفيعة التي نالها علماؤنا الأعلام من السلف الصالح كانت بفضل تحمّلهم الأتعاب والمشاق في سبيل طلب العلم.


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة