السيد مرتضى الشيرازي يلقي محاضرة في مصلى الحوزة العلمية الزينبية/ سوريا




 

في إطار زيارته الى سوريا التي استغرقت عدة أيام ألقى سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي في جموع المصلين في حسينية الحوزة العلمية الزينبية يوم الجمعة الثالث عشر من شهر المحرم الحرام للعام الهجري الجاري 1428هـ  محاضرة تناول فيها قيم الحب ووعي الولاء وتجسدات الحب الصادق على أفكار المحب وسلوكه وأعماله والدلائل التي تدل عليه, وأثر هذا الحب في صناعة مصير الإنسان وخاتمة حياته .

استهل سماحته محاضرته بقصة عن الحب في الله, قال فيها: استأذن ملك عظيم من الملكوت الله جل في علاه لكي يهبط إلى الأرض ويزور النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله, فأذن الله تعالى له، فهبط وزار رسول الله صلى الله عليه وآله.. وفي هذه الأثناء دخل الإمام الحسين عليه السلام وهو طفل فاحتضنه النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وقبله فسأل الملك أتحبه يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله أجل أشد الحب.

وقال سماحته: هناك سؤال مهم ويجب علينا أن نجيب عن هذا السؤال: هل يحبنا الله تعالى؟ وهذا السؤال يرتبط بمستقبل الحياة كلها, وكذلك يأتي سؤال آخر مرتبط بالسؤال الذي فبله وهو: لو فرضنا أن الله يحبنا فما هي الدرجة التي يحبنا الله فيها؟ إن محبة الله لنا في عالم الغيب لا يدنى, وفي عالم الشهود جعل الله لنا مقاييس وشروط ووسائل يمكن أن نقيس بها هذا الحب. وهناك مقياس واضح وجلي في معرفة حب الله لنا يمكن استخراجه من رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (أحب الله من أحب حسينا).

وقال سماحة السيد مرتضى: انظر إلى قلبك هل ترى حب سيد الشهداء الحسين عليه السلام فيه أم لا؟ هناك أداة بسيطة يفهم من خلالها ذلك، فبمقدار ما تحب به الإمام الحسين عليه السلام يحبك الله, وهذه الرواية صحيحة؟ نعم 100%

وأضاف سماحته: هناك أدوات بحث تاريخية لاستكشاف صحة الرواية, وهي:

1- علوم نتعرف من خلالها علىصحة الرواية كعلم الرجال والدراية وعلم الحديث و...

2- قوة مضمون الرواية بحيث يعجز غير المعصوم (عليه السلام) عن الأداء بمثل ذلك (كلامهم فوق كلام المخلوق دون كلام الخالق).

3- هل هذا الحديث يتلائم مع سائر أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله) أداءً وأسلوباً ومضموناً و....

4- تطابق الرواية مع محتوى ومضمون النصوص القرآنية.

وقال: بعد أن عرفنا أن هناك مقياساً للحب, يطرح سؤال آخر يقول: هل حبك لسيد الشهداء (عليه السلام) حب صادق وحقيقي أم حب مجازي؟ وحب الصادق يترشح من القلب لكي يتجلى على الجوارح, وهو الحب الذي يلون حياتك كلها بذلك اللون... في الحب الواقعي هناك قصة عن النبي إسماعيل (عليه السلام) الذي كان صادق الوعد " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نّبِيّاً "مريم/ 54. فقد كان يبلغ رسالات الله وقومه لم يتحملوه فاجتمعوا عليه واعتقلوه وعذبوه, وطرق تعذيبه كانت بأن أمسكوا بشفرة حادة وبدءوا يجزون فروة رأسه قطعة قطعة وعرجوا على وجهه ونزعوا جلد وجهه كذلك, فحينها أرسل الله تعالى ملكاً إليه وقال له: يا إسماعيل مرني! أتريد أن أهلكهم أم أنقلك إلى مكان آخر أو أشافيك؟ فقال عليه السلام لي أسوة بما سيصنع بالحسين عليه السلام... فنرى أن الله يقرأ عزاء الإمام الحسين عليه السلام على أنبيائه وهو مختزن حب الإمام الحسين عليه السلام لهذه الدرجة السامية وهذه محبة صادقة... لا حبنا نحن الذي مع أصغر مشكلة أو أزمة نرفع يدنا عن حب أهل البيت (عليهم السلام).

وأضاف سماحته: الراحل السيد محمد الشيرازي رحمه الله تعالى كان ينقل بأن كان هناك شاب أراد تعلم العلوم الدينية فقصد النجف الأشرف وحينما وصل بعد فترة وجيزة وإذا بوباء يعصف بمدينة النجف ويبتلى بهذا المرض واشتد المرض به حتى وصل إلى درجة إنه وقع في فراش الموت, فالتف أصدقاؤه حوله, وذكّروه بأن يشهد الشهادتين فأعرض ودار وجهه، فقالوا له مرة ثانية, كذلك أعرض, وقالوا له مرة ثالثة وأعرض أيضاً فعرفوا بأنه من أهل النار لعدم استطاعته على أن ينطق بالشهادتين. وبعد مدة رزقه الله الشفاء ومر أصدقاؤه به, فقالوا له لماذا لم تشهد بالشهادتين في لحظات مرضك الشديدة؟ فأجاب قائلا: في حينها, كان الشيطان بيده كتاب جامع المقدمات وأنا أحب هذا الكتاب كثيراً وبيده الثانية شعلة من النار, وقال لي: إذا شهدت لأحرقت الكتاب وأنا لحبي للكتاب لم أشهد الشهادتين ولو كنت قد مت في تلك اللحظات لكنت من أهل النار. ونعرف من هذه القصة بأن الله تعالى يمتحننا بما نحبه. فهل نحن نحب الحسين عليه السلام بصدق بحيث حينما نسمع بتعرض شخص على أهل البيت (عليه السلام) ماذا نعمل؟

وقال سماحته: هناك إحصاء أجري في سنة 2005 بأن هناك 70 مليون أمي في عالم العربي وهذا عدد كبير خارج عن التصور. وهناك أمية أعظم من هذه الأمية وهي عدم معرفة الناس بأهل البيت عليهم السلام, وأهم علم هو معرفة الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام. أكثر الناس في العالم لا يعرفون أهل بيت النبي (عليهم الصلاة والسلام) بل أكثر العالم الإسلامي يجهلون أهل البيت وحقهم وأنهم خلفاء النبي (صلى الله عليه وآله) حقاً ونحن الذين نحب الإمام الحسين عليه السلام مسؤولون عن عدم معرفة هؤلاء بالأئمة الأطهار (عليهم السلام), والحب الصادق هو كيف أستطيع أن أصل برسالة الإمام الحسين عليه السلام إلى الناس فيجب على الكل بحسب تمكنه أن يسعى في تحقق ذلك. فأحب الله من أحب حسيناً.

وفي ختام محاضرته قال سماحته:

كان هناك تاجر في الهند فكر مع نفسه بأن أمواله وأملاكه بماذا تفيده؟ فبدأ يوزع ثرواته في سبيل الله وسبيل الأئمة (عليهم السلام) وفكر مع نفسه بأن يذهب إلى كربلاء المقدسة ويسكن هناك فذهب إلى كربلاء واشترى بيت صغير ولكن ما كان يذهب إلى الزيارة لحرم الشريف ولكن يصعد إلى السطح ويزور مفصلاً ويبكي ولا يذهب إلى الحرم. فتعجب الناس وصاروا في بلبلة ثم وصل خبره إلى مرجعه فاصدر حكماً بوجوب ذهاب التاجر إلى الحرم الشريف للزيارة وبلغوا التاجر بذلك ثم تأوه وقال إنا لله وإنا إليه راجعون, فلبس أنظف ثوبه وخرج من الدار وهو يبكي فهو ما كان يقدر أن يرى مشهد الحسين عليه السلام, وإلى أن وصل إلى باب الصحن ورأى الضريح الشريف وقال هل هنا قتلت يا مولاي هل هنا ذبحوك عطشاناً فشهق ووقع على الأرض وأتوا الناس وحركوه وإذا به ميت... هذا هو الحب الحقيقي الصادق الذي أحب الله وأحبه الله وكذلك الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) وأنفق كل ما يملك في سبيل الله والأئمة .


مراسل موقع الإمام الشيرازي - دمشق